بقلم/ أحمد حسين المطلق
تقع مدينة المبرز في واحة الأحساء. والأحساء تشمل ثلاث كتل: الأولى هي حاضرة (الهفوف المبرز)، والثانية كتلة القرى الشرقية، والثالثة كتلة القرى الشمالية، وإداريا هي محافظة تشمل هجر وبلدات كثيرة تقع إلى، الشمال منها، وإلى الغرب والجنوب، وكذلك تشمل منفذ سلوى، هـذه المحافظة على وميناء العقير، بل تشمل معظم الربع الخالي كما هو واضح لمن شاهد حجم الخارطة.
وتشتمل واحة الأحساء على خمس مدن هي: الهفوف، والمبرز، والعيون، والعمران، والجفر، وحوالي سبع وأربعين قرية. والمبرز كانت ثاي أكبر مدينة في الأحساء بعد مدينة الهفوف، ولكن بعد النمو السكان في العصر الحاضر التصقت باهفوف وصارتا حاضرة واحـدة كبـيرة، وتعتبر هذه الحاضرة من أكبر التجمعات السكانية في المملكة العربية السعودية.
نشأة المبرز وشيء من تاريخها بعد أن ضعفت مدينة الأحساء التاريخية التي بناها القرامطة، القائم على أنقاض موقعها اليوم قرية البطالية، وكادت أن تتلاشى عقيب زوال دولة العيونيين، حكمت الأحساء بعض القوى القبلية التي لم تتعود أن تبقى حبيسة بين أحراج النخيل ورطوبة جداول المياه في الواحة، مثل آل عصفور من بني عقيل بن عامر، فصارت أكثر إقامتهم في البادية، ويحكمون المنطقة منها حتى اقتربوا تدريجيا على مر السنين – من الحاضرة، وأجوائها، واندمجوا فيها في نهاية مطاف دولتهم، وبعد زوالها. ثم جاء أبناء عمومتهم بنو جبر من شمال نجد، وحكموا المنطقة، وكانوا – في الأصل بدوا أيضا، فلم يعصل بينهم وبين سكان القرى الشرقية الداخلية اندماج أو تداخل، فمن عهد آل عصفور إلى عهد آل جبر كان لا بد أن تنشأ مدن جديدة حكم منها هؤلاء الحكام القبليون الجدد لواحة الأحساء (كانو حكاما كذلك لواحة القطيف، وجزيرة أوال، وبوادي شرق الجزيرة العربية، وأحيانا أجزاء من نجد)، ولا بد أن يكون موقعها متوسطا بين غابات النخيل في الشرق وبين بادية الصحراء في الغرب، وهكذا، وفي هذه الظروف نشأت مدينتا اهفوف والمبرز في فترة متقاربة، إلا أن الهفوف كانت أسرع نموا، وتوسعا، وتطورا، وربما سبقت المبرز في النشأة بفترة من الزمن، ونشوء هاتين المدينتين شكل ثقلا استيطانيا شبه بدوي في غرب الواحة لينافس الثقل السكان الريفي الداخلي في شرق الواحة. اسم (المبرز) بضم الميم وفتح الباء والراء المشددة، وتنطق محليا (لمبرز) بتسكين الميم وباقي
الحروف كما هي، هذا الاسم مشتق من الفعل: (برز) (يبرز) و(بارز)، أي أصبح الشيء ظاهرا، وبائنا عما حوله، وهذه الصفة تنطبق على الموقع الجغرافي للمبرز حيث الأرض مرتفعة وبارزة عما حوها من المناطق المحيطة بها، إضافة إلى ما يعرف من كون المبرز مكانا لبروز قوافل الحاج، وغيرها من القوافل عندما تتحرك لتغادر الأحساء، وهذا المكان لا شك كان ظاهرا، وبارزا لأهل البلد
تستعد فيه قوافلهم قبل أن تنطلق في مسيرها، سواء كانت هذه البلد هي مدينة الأحساء القديمة الواقعة غرب المبرز، أو مدينة اهفوف الواقعة إلى الجنوب منها”.
للاطلاع على المزيد اضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء