الرئيسية / مقالات / العلماء المغاربيون ودورهم في إقامة الصلات العلمية بين الأحساء والمغرب العربي(850- -1250 هـ / 1834-1446 م)

العلماء المغاربيون ودورهم في إقامة الصلات العلمية بين الأحساء والمغرب العربي(850- -1250 هـ / 1834-1446 م)

كتب الدكتور / علي بن حسين بن عبدالله البسام

لازال الغموض يكتنف بعض الجوانب السياسية والحضارية والعلمية في تاريخ شرق الجزيرة العربية، خلال الفترة الزمنية التي نحن بصدد الحديث عنها، رغم الجهود التي بذلها الباحثون في هذا الإطار، ولعل السبب في ذلك عائد بالدرجة الأولى إلى شح المادة العلمية المتوفرة، إضافة إلى صعوبة الوقوف على كثير من تراث المنطقة، والموجود لدى بعض الباحثين أو في مكتبات خاصة. أو حجبها ومنعها عن أعين الباحثين من لدن أصحابها وملاكها، لاعتبارات ومواقف قد جانبها الصواب، أضف إلى ذلك فقد كثير من تراث المنطقة بسبب الإهمال والضياع، فالأحساء ذات التاريخ العريق والمكانة العلمية المرموقة، والتي تعاقب على حكمها خلال الفترة المستهدفة بالدراسة عدة دول، بدءا بدولة بني جبر العقيلية (820-931هـ/1417-1525م)، ومن بعدها إمارة آل شبيب (931— 954هـ/ 1525— 1547م)، ثم انضمامها تحت السيادة العثمانية في حكمها الأول ( 954— 1082هـ/1547-1671م)، ومرورا بحكم دولة بني خالد (1082— 1208 هـ/ 1669— 1794م)،وانتهاء بالدولة السعودية الأولى (1208-1231هـ/1794-1818م)،فقد شهدت الأحساء خلال تلك المراحل التاريخية، حالات من عدم الاستقرار ومن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية الصراعات التي أسهمت بدرجة واضحة في التأثير على دورها في الحياة العلمية سلبا أو إيجابا.

سأحاول بهذه الدراسة تسليط الأضواء على أبرز ملامح الصلات العلمية بين الأحساء وبلدان المغرب العربي خلال الفترة الزمنية المحدودة في العنوان ،والتي بدت تتضح للعيان منذ عهد دولة بني جبر، والسبب راجع إلى نهج بعض أمرائها كالأمير أجود بن زامل الجبري ، والأمير صالح بن سيف الجبري – إستراتيجية جديدة منطلقة من عقيدة أهل السنة والجماعة، وفكرة دعم الحركة العلمية بصورة غير مسبوقة، حيث دعمت مختلف المذاهب الفقهية، وهذا ما يدل على سعة في الأفق وبعد في النظر وانتشر المذهب المالكي وساد  في المنطقة، فكان هذا بمثابة الرابط الفكري والفاعل القوي الذي ربط علماء شرق الجزيرة العربية وعلماء المغرب العربي، وشكل برأيي نوعا من التوأمة الفكرية من الخليج إلى المحيط رغم البعد الجغرافي والبون الشاسع بينهما.

فقد وضع أمراء بني جبر أسس الصلات العلمية بين الأحساء وبلاد المغرب العربي، عندما قاموا بعمليات استقطاب علمي للعلماء المغاربة وجذبتهم إلى الأحساء بهدف إحياء الحركة العلمية فيها وتنشيطها، وتقديم الدعم للمذهب المالكي والسعي في نشره بصفته المذهب الرسمي للدولة حينئذ. لذا وجدنا عددا غير قليل من العلماء المغاربة، قد وفدوا إلى الأحساء وأقاموا فيها (إقامة دائمة أو مؤقتة) تولوا خلالها مسؤوليات القضاء والإفتاء والتدريس على مذهب الإمام مالك. والواقع أن عملية الاستقطاب لم تكن هي الوسيلة الوحيدة التي عمقت الصلات العلمية، بين الأحساء وبلاد المغرب، وإنما كانت هناك وسيلة أخرى من الصلات المباشرة، تمثلت في الاستفادة من الرحلات المغاربية إلى الحجاز، والتي يمكن اعتبارها ظاهرة علمية وثقافية وتاريخية متقدمة، فهي تحمل في جعبتها عددا كبير من العلماء وطلاب العلم المغاربة الذين جاءوا للحج والعمرة، وارتياد مراكز العلم في بلدان المشرق العربي، و في ذات الوقت كانت هي فرصة مواتيه للعلماء وطلاب العلم في الأحساء وغيرها للالتقاء بالعلماء المغاربة وأخذ العلم عنهم والدرس عليهم، وإحداث حالة من حالات التبادل المعرفي والتلاقح الفكري والاستفادة المشتركة بين الطرفين.

للاطلاع على كامل الملف اضغط هنا

شاهد أيضاً

الأحساء تحتفي بكتاب الأمير عن حارس ذاكرتها الجواد

بقلم الأستاذ / علي محمد عساكر. كان مساء الأربعاء 5 رجب 1445هـ 17 يناير 2024م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *