بقلم حسين جواد الرمضان
بحث موثق من الذاكرة الأحسائية
جرت أحداث هذه القصة التي بطلها المدعو محسن بن رزين في الأحساء في الفترة مابين عامي (1288هـ-1307هـ) أي في العهد العثماني , وقد ملأ هذا الرجل وأتباعه بادية الأحساء ومدنها وقراها خوفاً وذعرًا بسفكه الدماء وسلبه الأموال لمدة من الزمن تقرب من عشرين عامًا , وكان ابن رزين وأتباعهُ يستخدمون أساليب لم يسبقهم فيها سابق ولم يلحقهم فيها لاحق ومن أساليبهم في الاجرام
1 – اختطاف أبناء التجار والأثرياء في الأحساء وتهريبهم الى البادية ثم طلب الفدية مقابل اخلاء سبيلهم , وكان المبلغ الذي يطلبونهُ يتراوح مابين 300 – 800 ريال فرانسي أي مايعادل 4800-12800قرش عثماني .
2 – ارسال رسائل الى الشخصيات المعروفة بالثراء والوجاهة تتضمن طلب أموال ونقود وغيرها توضع لهُ في زمان ومكان معينين والويل لمن لا يستجيب .
3 – قطع الطريق أمام القوافل التجارية وعابري الطرق من المسافرين وسلب ونهب دوابهم وأموالهم وأمتعتهم .
4 – السطو على البيوت وسرقة مافيها من أموال ومدخرات واختطاف ساكنيها بغرض مقايضتهم بالأموال .
بعض ضحايا محسن بن رزين وعصابته .
حفظت لنا الذاكرة الأحسائية بعض الأسماء ممن نالها أذى محسن بن رزين وعصابته ومنها على سبيل المثال لا الحصر
1 – أرسل محسن بن رزين رسالة الى الحاج عبد الله العيسى أحد وجهاء مدينة الهفوف وأثريائها يطالبهُ فيها بفرسه الشهير المعروف ب(الجازي) وان امتنع فان الثمن سيكون باهضاً وثمن الأمتناع رأس ابنهُ علي , فما كان من عبد الله العيسى الا أن ذهبَ الى المتصرف العثماني آنذاك محمد عاكف باشا شاكياً ومحتداً قائلاً له أنهُ لم يعد يعلم من هو حاكم البلاد الدولة العثمانية أم محسن بن رزين وعصابته .
2 – قام محسن بن رزين وعصابته بقتل مجموعة من أهالي قرية الكلابية هم (مزعل الراشد , محمد الدولة , محمد السليمان , وفنجان ويونس وسيف العلي , ومحمد الصويلح ) .
3 – قام محسن بن رزين وعصابته بقتل عمدة أحد أحياء مدينة المبرز واسمه عبد الرحمن .
4 – اختطاف صالح الهتيمي من مدينة العيون والهروب به الى البادية وقتله شر قتله لعدم تمكنه من أن يفتدي نفسه .
5 – اختطاف أحمد الماجد من مدينة المبرز والهروب به الى البادية الا أنه نجا بنفسه بعد دفعه فدية قدرها 600 ريال فرانسه .
6 – تسور بيت محمد بن قديم من مدينة الهفوف ونهب مافيه من أموال ومدخرات وقتل صاحب المنزل .
اهدار دم الشقي محسن بن رزين .
صدرت فتوى شرعية عرضت على مجلس ادارة اللواء بمنطقة الأحساء مفادها اهدار دم الشقي محسن ابن رزين والحكم عليه بالاعدام غيابياً فصادق المجلس على هذا الحكم الذي يعد من الأحكام النادرة بالاعدام في منطقة الأحساء طيلة الحقبة العثمانية , ورفع الحكم الى السلطان العثماني فوافق عليه .
القبض على محسن بن رزين واعدامه
نشط المتصرف العثماني محمد عاكف باشا في نهاية عام 1307ه وكثف جهودهُ للقبض على الشقي محسن بن رزين وعصابته وعزم أن يضع نهاية لخروج محسن بن رزين على القانون خاصة بعد صدور الفتوة الشرعية باعدامه وتصديق مجلس ادارة اللواء عليه فوجه قوة بقيادة سليمان بك أحد ضباط القوة العثمانية في الأحساء ومعه قوة من أهالي مدينة المبرز بقيادة عبد الله السعدون عمدة السياسب وكبير المبرز فهجموا على ابن رزين وجماعته فقبضوا عليه وعلى اثنين من رفاقه واقتادوهم الى الهفوف مقر الحكم والامارة بمدينة الأحساء وتم تنفيذ حكم الاعدام فيهم في السوق العام أمام بوابة الكوت وعلق رأس ابن رزين ورفاقه أياماً ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر , وكان ذلك في 27 ذي القعدة من عام 1307ه .
السرور والبهجة والفرح تعم الأحساء .
بعد اعدام الشقي محسن بن رزين وعدد من أتباعه عمت الفرحة والبهجة والسرور أرجاء الأحساء , وتنفس أهالي الأحساء الصعداء ورفعوا عريضة للوالي العثماني بتاريخ 27 ذي القعدة من عام 1307ه وقعها عنهم 52 شخصاً من وجهاء البلاد يشكرون فيها الوالي العثماني والسلطة العثمانية على قبضهم على الشقي محسن بن رزين واعدامه واراحة البلاد والعباد من شره وقد تضمنت الوثيقة وصفاً دقيقاً لما اقترفهُ محسن بن رزين من قبيح الأعمال وعظيم الجرائم والأفعال , جاء في الوثيقة على لسان أهل الأحساء مانصه ( فانهم منذ عشرين سنة لم يزالوا يوقعون أنواع المخازي من قتل النفوس في وسط البلاد ليلاً ونهارا , وتسور البيوت الحصينة ونهب مافيها من الأموال والأثاث الثمينة , وارتكاب الشنيع بالقتل الفضيع لمن أرادوا فيه واخافة الناس وطلب المال منهم جبراً فان أعطوهم والا ترصدوا لهم كل مرصد حتى يصطادوهم فيذهبون بهم الى القفار الموحشة فيعذبونهم بالتهديد والرباط الشديد والضرب الأليم وأنواع التعذيب والتأليم حتى يفتدوا أنفسهم بأموالهم أو يقتلونهم شر قتلة بعد اشتياقهم للموت من تقرير حالهم , فكم أساءوا حالاً , وأيتموا أطفالاً , وكم فجعوا ولداً بأبيه , وأخاً بأخيه , وكم أفقروا غنياً , وأقفروا بيتاً مليئاً حتى خافهم الضعيف والقوي والفقير والغني , والاناث والذكور , والامير منا والمأمور , وصار الانقياد لهم ضروري الوقوع , حيث كانت رسل الشقي المومى اليه لا ترد عن مطلب , ومخالفهُ ليس لهُ منه مهرب , لكثرة أعوانه وسلامته على شنائع أفعاله , ولم نزل نكرر الآهات مجملاً في هذه الخصومات حتى ضاقت بنا الممالك , واشتهرت هذه الشنائع في سائر الممالك , وصار كل منا يخشى ممن لا يثق به بذكر هذا الشقي بسوء أعماله , ويعاتب كل قائل سوء فيه على مقاله حتى ملك أزمة الأهالي على ألسنتهم في سرهم وعلانيتهم ) .
Alahsa Turath تراث الأحساء
احسنت استاذنا العزيز على هذا المقال التاريخي وان كان مؤلم الا به حقائق لا بد أن نعرفها ونعرف المجرمون وأفعاله وما عانا منه أهلنا السابقون من هؤلاء المجرمون القتله ليلعلنهم الاعنون ويقبحهم التاريخ هم ومن سلك خطهم
بعد اذنك ممكن تطلعنا على الوثائق التي تحقق كلامك
كما تعلم انت تتكلم عن حقبة ليست ببعيدة ولكونك مؤرخ ابن مؤرخ لابد أن تكون كلماتك موثقة بالوثائق وليس اعتمادا على قال ويقولون
مع جزيل الشكر والتقدير
شكرا لجهودكم أستاذنا الكريم ولكن ما علاقة هذه القصة بالتراث الأحسائي؟؟
والواجب تشر اشراقات التراث في هذه الصفحة!!!
التاريخ جزء من التراث ، و هذا حدث تاريخي نجهله و قد اعطانا الاستاذ المؤرخ حسين الرمضان تفاصيله ، فله منا كل الشكر
اشكر المؤرخ البارع و هذا الشبل من ذاك الاسد ابيه المؤرخ الكبير المعروف جواد الرمضان رحمه الله و نشر لنا حقبة تاريخيه يجهلها الكثير و هي موثقة بالارشيف العثماني للاحساء و الكتب التاريخية و ذاكرة كل ابناء الاحساء الكبار و الصغار تكاد تندثر و انا منهم اتذكر هذه الحادثة بما حكى لنا ابائنا عن اجدادنا و جدي الكبير هو احد ضحاياهم
مقال من ابن الاحساء وابن المؤرخ السيد جواد مع حسن نيه لم يوفق في اختيار الموضوع
هناك من االمواضيع ما هو اجدر بالذكر مما لا فائده منه
ويصر اكثر مم ينفع