
بقلم الأستاذ / سلمان حسين الحجي
الشيخ علي بن أحمد بن علي بن يوسف الشبيث ، ويشتهر في الوسط الاجتماعي بـ الشيخ علي بن يوسف نسبة إلى جد الشيخ علي الثاني ، والشيخ علي من مواليد مدينة الهفوف فريق الجحاحفة عام 1320هـ ، تعلم قراءة القرآن الكريم عند عمته المطوعة فاطمة بنت علي بن يوسف الشبيث ، كما تعلم الكتابة والخط والحساب عند الملا طاهر آل أبي خمسين ، ومن أبرز أساتذته في الجانب الحوزوي : الشيخ موسى بن الشيخ عبد الله آل أبي خمسين ، والميرزا علي بن الميرزا موسى الإسكوئي ، والشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي ، والشيخ حسين بن عبد الله الشواف ، والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري ، وأخيراً الشيخ محمد بن سلمان الهاجري .
أسرة الشبيث :
وبالرجوع إلى الدكتور إبراهيم بن الشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث أشار إلى بعض الأسماء التي تنتسب إلى أسرة الشبيث ومنهم :
( 1 ) الحاج علي بن حسين الشبيث ممن سكن سكة العجم بجوار أسر العبد النبي والبحراني وبيت الحاج محمد الجاسم ، هاجر إلى الكويت وبقي فيها فترة طويلة ولم يتزوج بعد وفاة زوجته الأولى إلا في آخر عمره لما رجع إلى الأحساء ، ورزق من زوجته الثانية بـ : حسن وبنت واحدة .
( 2 ) الحاجة زوجة ناجي الصايغ ( أم علي ) ، لها بنت عم تزوجت برجل من أسرة الحسن ( النجاجير) .
( 3 ) زوجة الشيخ أحمد الرمضان ( خالة الشيخ علي الشبيث ) .
( 4 ) الحاجة آمنة الشبيث جدة أسرة الحمضة وبالأخص فرع الشيخ محمد بن سعود الحمضة .
وهناك من هاجر إلى البصرة وسوق الشيوخ والمحمّرة لظروف سياسية ومنهم : الحاج سلطان الشبيث وقد ذكر والده وأولاده في بعض الصكوك ، ومنهم : الحاج جبر الشبيث والد الحاجة آمنة وجد الحاجة مريم أم عباس الحاضر ، ومنهم خال الشيخ علي الشبيث واسمه الحاج علي الشبيث وهو آخر من هاجر إلى البصرة ، وقد توجه لزيارته في البصرة الوالد الشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث ، وقد سمعنا من أكثر من طرف إلا أنه لم يحالفه الحظ للقاء به . وينقل عن الجد الشيخ علي بن أحمد الشبيث أنه تبقى من أفراد الأسرة القليل بأرض الوطن ممن يدّرسون القرآن الكريم حيث تعقد جلسات لأفراد الأسرة من رجال ونساء لقراءة الختمات القرآنية وهو مؤشر على كثرة المتعلمين في الأسرة .
كما أن هناك ملخصات شرع في كتابتها جدهم الأكبر يوسف الشبيث وهي عبارة عن مذكرات يومية ، تعاقب عليها رجال الأسرة ، وآخر من كتب فيها الجد الشيخ علي بن أحمد الشبيث ، علماً أن تلك المخطوطات كانت تشتمل على ملخص الحياة اليومية ، وأسماء من هاجروا من الأسر عامة بمناطق سكن الأسرة ، ومن أسرة الشبيث خاصة ، كذلك كانت تتعرض لظروف وأحوال الناس ، والوقائع السياسية ، والتفاصيل الدقيقة عن المجتمع كلبس الجندي العثماني وعادات المجتمع المحلي وأعرافهم ، وغير ذلك ، إلا أنه أثناء سفر الوالد الشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث إلى العراق والبدء بترميم ذلك المنزل فقدت تلك الأوراق ولم يبلّغ بذلك الشيخ علي حتى لا يتأثر بفقدها .
- تعليق المؤرخ الأستاذ حسين بن جواد الرمضان على أسرة الشبيث :
أسرة كريمة من سكنة حي الرفعة بمدينة الهفوف وتتوزع مساكنهم بين الشريفة والجحاحفة والرقيات ، ويمتهن أفراد هذه الأسرة في الزمن القديم مهنة الحياكة ، ومن أقدم من عرفناه من رجالات هذه الأسرة :
١- حسين بن علي بن شبيث الحائك من سكنة محلة الشريفة كان على قيد الحياة سنة ١١٩٣ هجري.
٢- إبراهيم بن شبيث كان على قيد الحياة في عام ١١٥٩ هجري.
٣- علي بن شبيث من سكنة محلة الشريفة وكان متزوجاً من موزة بنت محمد بن يوسف البغلي ، وقد كان على قيد الحياة في عام ١١٩٣ هجري.
٤- محمد بن علي الشبيث كان على قيد الحياة عام ١٢٩٢ هجري.
٥- حسين بن علي الشبيث كان على قيد الحياة عام ١٢٩٢ هجري.
٦- عبدالله بن محمد الشبيث كان على قيد الحياة في عام ١٢٩٢ هجري.
٧- سلطان بن محمد بن شبيث كان على قيد الحياة في عام ١٢٨٧ هجري ..
وثيقة عام 1267هـ :
كما أنه وقع بين أيدينا أثناء البحث عن وثائق فريج الرفعة الشمالية وثيقة ذكر فيها أسرة الشبيث ترتبط بسكة ( الحرز ) فرع فريج الرفعة الشمالية وترجع لعام1267هـ وتشير إلى أنّ عبد الله ولد ناصر بن محمد اشترى بنفسه لنفسه من جناب أحمد بن علي بن شبيث البائع أصالته عن نفسه وبوكالته الشرعية عن والدته فاطمة بنت علي بن مهدي البيت الكائن بفريج الشمالي شهد بذلك محمد بن مهدي ، وحسن بن عبد المحسن بن شبيث وحرره أحمد بن درويش .
أبوه :
الملا أحمد الشبيث كان قارئاً للقرآن الكريم ، وكتب الوفيات والمواليد ، تزوج الحاجة رحمة الشبيث ( أخوالها من أسرة بو صبيح ، وأخوالها من أسرة الغزال ) ، وخلف منها : الشيخ علي ، وفاطمة والتي توفيت في شبابها بسبب حريق تعرضت له .
كما تزوج الحاج أحمد الشبيث زوجة ثانية وهي الحاجة آمنة بنت جبر الحمادة وأنجب منها ابنة واحدة هي الحاجة مريم ( أم عباس بن حسين بن علي الحاضر) ، كانت مطوعة وخطيبة حسينية وساهمت في إلقاء المحاضرات في الكويت ، وجزيرة فيلكا ( فليجا ) لما يربو على سبعين عاماً وكانت تستفيد مما تكتبه الشاعرة خديجة كرم لتلقيه عبر منبرها الحسيني بحسب ما ذكره الدكتور إبراهيم الشبيث .
وكان هناك وقف لقراءة مأتم حسيني نسائي في بيت الأسرة كل يوم خميس ، وأول من قرأ في ذلك المأتم الملاية الحاجة آمنة السبتي ، والملاية الحاجة آمنة بنت جبر الحمادة ، ولم يتوقف ذلك المأتم إلا في هذه السنة بالنظر لجائحة كورونا ( 1441هـ – 2020م ) .
زوجته :
الحاجة نورة بنت محمد بن محمد البناي تتبع أسرة البناي ممن يسكنون في فريج الكوت والحلة ، ولهم قرابة بأسرة العيسى وخلف منها :
- الشيخ حسين والذي تزوج من أسرة الهلال وأنجبت له : الحاج علي ، والحاج منصور، والدكتور إبراهيم ، والأستاذ يوسف ، والحاج أحمد .
والشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث من مواليد عام 1351هـ ، من أبرز أساتذته الشيخ علي بن أحمد الشبيث ، والميرزا حسن بن الميرزاموسى الإسكوئي ، والشيخ أحمد بن إبراهيم البو علي ، والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري ، والشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، عمل في مهنة الخياطة في بداية شبابه ، وهاجر إلى الكويت للدراسة الحوزوية والعمل في مهنة الخياطة هناك ، وكان مرشداً دينياً للحجاج مع قافلة الملا طاهر بن محمد البحراني ، والمرحوم الحاج محمد بن محمد البحراني ، ثم مع قافلة الدباب ( الحاج المرحوم موسى الدباب ، ومن بعده ابنه أبو عدنان الدباب ) ، وتولى المهام الدينية التي كانت يقوم بها والده من صلاة الجماعة ، وعقود الأنكحة ، وقبض الحقوق الشرعية ، وغيرها توفي في19/4/1419هـ .
(2) والملا محمد والذي تزوج من أسرة الحاجي محمد وأنجبت له : الشيخ علي ، والحاج جاسم ، والحاج جعفر، والحاج أحمد ، والملا حيدر ، والملا حسين . كان الملا محمد بن الشيخ علي الشبيث يقرأ القرآن الكريم في الحسينيات والمجالس المفتوحة في شهر رمضان ، درس في المدارس الحكومية ، وكان زميله في الدراسة الأديب الأستاذ محمد بن حسين الغزال ، حصل على الشهادة لابتدائية ، وعمل بمهنة الخياطة في مجلس عبد النبي بن كاظم العبد النبي الكائن بحي الفاضلية ومن زملائه بالمهنة : الحاج عبد علي الوايل ، والحاج جعفر العبد الرضا ، والحاج جواد الهودار ، والحاج باقر الهودار ، والحاج جاسم الحيدر ، والحاج إبراهيم الصايغ ، والحاج محمد الدخلان ، وعمل كهربائياً فيما بعد شراكة مع الحاج محمد بن موسى السماعيل ، توفي في شهر شعبان 1431هـ .
(3) وفاطمة .
(4) والحاجة آمنة أم محمد البراك .
(5) والحاجة زينب أم علي الدباب .
نشاط الشيخ علي :
كان الإمام الراتب لصلاة الجماعة في المسجد الجامع في فريج الرقيات ، كان يعتلي أعواد المنبر الحسيني بالمسجد الجامع ( المعروف بمسجد الرقيات ) ، ويقرأ حسينياً في المآتم الدورية .
مواقف وذكريات :
- ينقل الحاج جعفر بن جمعة البناي : من أبرز صفات الشيخ علي التواضع ونكران الذات ، لازمته ثمانية عشر سنة ، كنتُ اقرأ له في الكتب الدينية ، في كل ليلة بمعدل ساعتين ونصف ، ومن أبرز الكتب التي قرأتُها له كتاب المعروف بشرائع الإسلام للمحقق الحلي ( مرتين ) ، وقطر الندى ، والألفية ، والأنوار النعمانية ، والجزء السادس من مجلد البحار ، والدمعة الساكبة ، وشرح الزيارة الجامعة للشيخ أحمد بن زين الدين الأوحد ، وصحيفة الأبرار ، نظم قصيدتين في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) في زمن مرجعية الميرزا علي الإسكوئي ، وكان الحاج موسى الدباب يقرأ في رسالة الميرزا علي بالمسجد ، وكان الشيخ علي يشرح ما صعب منها ، وحتى بعد وفاة المرجع الديني الميرزا علي ، كانت أجوبته الفقهية على أسئلة المؤمنين بحسب أراء الميرزا علي الحائري ، وكان يحفظ التعقيبات من الأدعية والأوراد…). كما كان مأذوناً شرعياً للأنكحة ، ووكيلاً للميرزا حسن بن الميرزا موسى الحائري .
كما يوجد بعض الأسماء ممن كانوا يقرؤون للشيخ علي في الكتب وطبعاً يختارهم الشيخ علي لحبه لهم منهم : الحاج موسى بن محمد الخرس ، والدكتور طاهر بن حسين البحراني ، والحاج إدريس بن حسين الخواجة ، والشيخ علي بن علي الدهنين ، وغيرهم .
كما كان ممن يبلغ له لصلاة الجماعة : الشيخ يوسف بن محمد الموسى ، والسيد سلمان بن السيد عبد الله الحسن ، والحاج عبد الحميد بن علي الدهنين ، والدكتور إبراهيم بن الشيخ حسين الشبيث ، والحاج حمد بن علي المحمد صالح ، والملا موسى بن جعفر البناي ، والحاج فاضل بن الملا محمد الرمضان ، والملا حسين بن حجي الخميس ، وغيرهم .
– نقل الشيخ صالح بن الملا محمد السلطان : كان الشيخ علي الشبيث زاهداً ورعاً أعجبتني حنكته عندما أخطا عليه بعض البسطاء ، فأراد المسؤولون تأديبهم ولكنه رفض ذلك بقوله هؤلاء أبنائي ولا أرضى لهم الإيذاء .
– نقل الشيخ محمد بن محمد المهنا : كان الشيخ علي الشبيث تقياً ورعاً كما كان وكيلاً عن المرجع الديني الميرزا حسن الإسكوئي ، ومع ذلك فإن من تقواه لم يكن يأخذ من الحقوق الشرعية للصرف منها على نفسه ، وإنما كانت تجمع له مساعدات من المؤمنين لدعمه مادياً بدون أن يشعر بذلك ، كما كان يعمل في حبك الكتب للإنفاق بها على نفسه وأسرته .
- نقل الحاج موسى بن جعفر الكنين : كان أيام حكم الأتراك بكل دروازة يوضع عليها حارس ، ولا يشرع بفتح الدروازة إلا قرب طلوع الفجر، وكان بعض أفراد المجتمع يعطيه بعض الخضروات والفواكه ليفتح لهم الحارس قبل ذلك الوقت ، ومنهم والد الشيخ علي ليغادر الجميع لمزارعهم ، فقرر والد الشيخ بعد فترة قطع تلك المساعدة وأبلغ ولده الشيخ علي والذي كان شاباً قبل أن يتوجه لطلب العلم أن يبلغ الحارس أننا توقفنا عن زرع الخضروات متى ما سأله فكان الحارس يسأل والد الشيخ فيجيب بأننا توقفنا عن ذلك ، وذات مرة سأل الحارس الشيخ علي عن زرع الخضروات بمزرعتهم ، فقال الشيخ علي ما زلنا نزرع البصل وغيره من الخضروات ، فلما علم بذلك والده قال له لماذا أقدمت على ذلك الم أوصيك بالكذب عليه ؟ فأجاب الشيخ علي أنه لم يتعلم الكذب إطلاقاً . في أيام شبابه كان نظره جيداً وكان يعمل في الزراعة مع والده ثم أصيب بمرض في عينه وعلى أثرها أصبح كفيف البصر ، فقد كان من الأتقياء ، فكان يجلس ما قبل صلاة الصبح بساعة لينشغل بصلاة الليل والذكر بحسب ما ذكره المقربون منه ، ثم يخرج من المنزل ليضع يده بيد الحاج يوسف بو ناقة وهو المرافق له ويعطيه بعض المال ليوزعه على الفقراء.
– نقل الأستاذ سعيد بن محمد أبو زيد : كان الشيخ علي الشبيث زاهداً عابداً تقياً روحانياً محبوباً له أيادي بيضاء في المجتمع محباً للتألف والتواصل ومن المواقف التي تدل على تقواه في إحدى سفراته إلى العتبات المقدسة قررت مجموعة من المؤمنين بعد استشارة ابنه الشيخ حسين الشبيث إعادة ترميم منزله لأنه كان آيل للسقوط فتم الإقدام على الترميم وعندما رجع الشيخ علي من سفره ورأى تلك التغيرات في منزله رفض الدخول إليه وقال أنا مقتنع به سابقاً ولم أود تغييره من سهم الإمام الحجة (عجل فرجه) ولكنه أقنع بعد ذلك أنه من تبرعات المؤمنين وليس من الحقوق الشرعية .
– نقل عضو المجلس البلدي السابق الحاج طاهر بن علي الغزال : كان الشيخ علي الشبيث يعرف الأوقات الجيدة للزرع ، فكان المزارعون يعتمدون عليه كثيراً في ذلك .
Alahsa Turath تراث الأحساء
