الرئيسية / مقالات / سوق القيصرية بالهفوف

سوق القيصرية بالهفوف

من كتاب مدينة الهفوف (مدخل حضاري لدراسة مظاهر الحياة في مدينة الهفوف بمحافظة الأحساء) للدكتور / محمد جواد الخرس

وهي من أقدم الأسواق الثابتة في مدينة الهفوف، ذكرها محمد طه الشيخلي ۱۳۲۹هـ في معرض حديثه عن أسواق المدينة دون أن يسميها باسمها التراثي «القيصرية»، حيث أورد وصفا لمحلات تجارية، تشير في تفصيلاتها إلى أنها نواة لهذا السوق الشهير حيث يقول:

يوجد رواق ذو أساطين، يطل على سوق الخميس، مواز له، فيه دكاكين تبيع أنواع العطارة، والتوتون «الدخان» والنواعم، وداخل هذا الرواق توجد أسواق متعامدة معه يحتوي على دكاكين في طرفي كل منها تباع فيها أنواع الأقمشة وغيرها، ولا يوجد في هذه الأسواق شيء كمالي.

وقد جاء وصف المؤرخين لتاريخ هذه القيصرية بأنها لم يجدد بناؤها إلا في الفترة ما بين ۱۹۱۷م – ۱۹۲۳م، أي ۱۳۳۷ -۱۳۵۷هـ فقد أخذ فيلبي صورة لسوق الخميس سنة ۱۹۱۷م كانت القيصرية حينها لم تجدد بعد، أو لم يعد بناؤها بعد، لكن المبنى الجديد تم الفراغ منه في سنة ۱۹۲۳م عندما صوره شيزمان ، كما أن هناك صورة  التقطت عام ۱۹۵۰م الموافق ۱۳۷۰هـ من قبل الباحث فيدال وهي تشير إلى تجديدها بالبناء المعروف به حاليا، وكان ذلك التجديد بتوجيهات من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

وخلال زيارة فيدال للأحساء وصفها بأنها : شبكة معقدة من ممرات مقنطرة طويلة وضيقة بين الدكاكين التي يقع الواحد منه جنب الأخر، بنيت القيصرية في بداية عشرينات القرن الميلادي الحالي، و تقع في مواجهة سور الكوت بين المستشفى و الحميدية، تصنف الدكاكين في القيصرية حسب تخصصها، فأماكن السلع الجافة تقع على طول الواجهة، تليها دكاكين الملابس في طريقين موازيين للواجهة، وتقع محلات بيع العباءات في النهاية الجنوبية، والسجاد، والفرش، على طول الجانبين الشمالي والشرقي، وتقع دكاكين الأواني المعدنية القديمة في الوسط.. إلخ.»

والقيصرية من السوق الرئيسي في الهفوف مساحتها حوالي ۱۵۰۰۰ متر مربع، بما في ذلك المستودعات وتضم 420 حانوتا وتشكل الحوانيت العائدة للبلدية ۱۷۱ حانوتا تمثل 47% من عدد الحوانيت والباقي يعود لملكيات خاصة وأوقاف وعددها 249 حانوتا، وهي تنقسم إلى قسمين أحدهما الجزء الأكبر يمتد بين شارعي الخباز والحدادين والثاني بين شارع الحدادين وسوق الحريم أو البدو… والقيصرية هي عبارة عن صفوف من المحلات التجارية تتخللها ممرات ضيقة مغطاة وأيضا بين كل مسافة يوجد ممر عرضي بعرض 2,5 متر – 3,5 إلا أن المحلات على الواجهة تطل على ممر مسقوف واجهته كما ذكر، وليس للقيصرية مدخلا محددا إلا أنه يتكرر عقد نصف دائرة في الواجهة أعلى من العقود المجاورة لتأكيد الممرات الجانبية وتقود ممرات القيصرية الخلفية إلى مستودعات والحارات السكنية وأحيانا تمثل بعض الممرات نهايات مغلقة لها عدد من المحلات، أما المحلات فإنها مرتفعة عن مستوى الممر بحوالي 60 سم وبالأرضية بروز على الممر بنفس المستوى يتم عرض البضاعة عليه بعد فتح الباب، والذي ينفتح على مصراعيه على الأرضية والنصف العلوي عند عارض الباب العلوي وكان للقيصرية تشريفة مدرجة، وبنيت القيصرية بالحجر الجيري والطين لحوائط حاملة تبلغ سماكتها 60سم والسقف محمول مباشرة على الحوائط الحاملة ومكونه من عوارض من جذوع النخل أو خشب شجر الكندل عليها حصيرة يلاحظ الباحث من خلال لقاء تم مع المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان، حول تاريخ سوق القيصرية بمسماها العام المتعارف عليه في سوق الهفوف، أن سوق القيصرية قبل عهد النفط يعتبر أكبر سوق على مستوى الخليج، وهو ميراث اقتصادي نمي مع الزمن من حيث أتساع رقعته، وفقا لنمو الحالة الاقتصادية وتطورها في سوق الهفوف، حيث في كل حين تأخذ نصيبها من التطوير وفقا لفعاليات الدول التي تعاقبت على الأحساء، ونمو القدرة المالية للمستثمرين فيها وتحسن الأوضاع الاقتصادية، وبهذا فهي لم تولد بهذا الحجم والاتساع منذ نشأتها.

للاطلاع على كامل المقال  اضغط هنا

شاهد أيضاً

الأحساء تحتفي بكتاب الأمير عن حارس ذاكرتها الجواد

بقلم الأستاذ / علي محمد عساكر. كان مساء الأربعاء 5 رجب 1445هـ 17 يناير 2024م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *