بقلم/ د. عبدالفتاح حسن أبو علية
أن الواقع الاجتماعي في الأحساء أثبت أن الاستراتيجية العثمانية في المنطقة لم تكن موفقة . وفي اعتقادنا أن هذا يعود لسببين رئيسيين هما :
اولا :
لأن الدولة العلية لم تف بالوعود التي منت بها أهالي المنطقة ، فكان هذا سببا في فقدان الدولة للقاعدة الشعبية والتأييد السكاني في المنطقة اللتين تعتبرين من أهم عوامل تركيز الاستراتيجية ونجاحها .
ثانيا :
لان القاعدة التي استندت عليها الاستراتيجية الثانية في المنطقة كانت تعتمد على القوة العسكرية (۱۸)، وأن مثل هذا الأسلوب يفتقر دائما الى تأييد الناس له ، ويكون ميدانا فسيحا للظلم والحالات الفوضى والاضطراب.
ففي اليوم الذي دخلت فيه الدولة العلية منطقة الأحساء أخذت توزع المنشورات على الأهالي تطمئنهم فيها على أنها أمرت بالغاء جميع , الرسومات التي كانت تؤخذ من الأهالي من قبيل جهادية وخدمات للمأمورين على التحصيل و غيرها (۱۹) ، و بهذا الأسلوب فان الدولة العلية حرصت على اقناع الناس في المنطقة بقبول استراتيجيتها الجديدة عن طريق اصدارها لائحة تنظيمية للشئون المالية تتناسب مع حجم القوة الاقتصادية في المنطقة فدعت الأهالي إلى أن « يشتغلوا بتعمير أملاكهم و تکثیر زراعتهم وتوسيع دائرة محاصيلهم وتجارتهم (۲۰) .0 ، ليكونوا – آمنين من كافة الوجوه التي توجب بحقهم الضرر والخسائر (۲۱) ۰۰۰ ، وحرصت الدولة كذلك على اقناع السكان بأن دخولها العسكري الجديد لبلادهم ما هو الا لكي « تفوز الرعية بأصناف الأمن والراحة (۲۲) ۰۰۰)
و بإلقائنا نظرة على الأحوال العامة للسكان في الاحساء فإننا نلمس أن الواقع الاجتماعي كان يخالف ما جاء في منشورات الدولة التي أذاعتها على الأهالي فازدادت الضرائب المفروضة على كاهل السكان ، وسادت المنطقة حالة من التذمر والسخط كانت حصيلته الانفجار الشعبي الذي عبر عنه أهالي مدينة الهفوف حين استنفروا وتجمعوا عند مقر حكومة متصرفيه نجد ، بحجة أن السعر الذي سعرته الحكومة للتمر زائد ومضر . فأغلقت الدكاكين مدة ما . ولكن تدابير الحكومة أدت الى تسكين الأهالي (۲۳) • ومع أن الوثائق التركية تشير إلى أن سبب الاضطراب في المنطقة يعود الى عدم الانسجام بين متصرف نجد وقائد عسكره (۲۶) ، فان الامر كان أبعد من ذلك . فالاضطراب لم يكن وليد مشكلة عدم الانسجام بين الموظفين العثمانيين المدنيين منهم والعسكريين في المنطقة بقدر ما هو نقية من الأهالي دلت على عدم انسجامهم مع أسلوب الحكم العثماني ۰ تلك النقمة الشعبية ضد الحكم العثماني كانت بادرة من بوادر ض عف الاستراتيجية العثمانية في المنطقة. وان حركة اغلاق الدكاكين في مدينة الهفوف كانت من بوادر التذمر الجماعي المنظم في الاحساء ضد الاستراتيجية العثمانية.
للإطلاع على كامل البحث اضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء