بقلم الأستاذ / سلمان حسين الحجي
الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة من الشخصيات الدينية التي برزت بتقواها وتواضعها وزهدها وحصيلتها العلمية . فقد شد رحاله إلى الحوزة العلمية بالنجف الأشرف ، ومكث فيها ما يزيد عن ثلاثين سنة ينهل من رموز الطائفة آنذاك من حجة إلى أخرى ، ومن مرجع ديني إلى آخر ، مستفيداً من الحجج العلمية التي برزت في القرن الماضي وتغذى من فكرها بجوار أمير المؤمنين (عليه السلام ) ومنها : السيد محمد الحمامي ، والسيد محسن الحكيم ، والسيد ناصر السلمان ، والسيد محمد باقر الشخص ، والسيد محمود الشاهرودي ، والسيد أبو القاسم الخوئي ، ولم تتوقف محطاته المعرفية على حضور الدروس ومراجعتها أول بأول ، وإنما استثمر وقته كذلك في اللقاء بتلك الأفذاذ وغيرهم من المفكرين في جلساتهم المبرمجة ، أو في المجالس الحسينية التي كان يحرص على إحيائها ، والتي كان يتردد عليها العمالقة من أمثال : السيد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيد محمود الشاهرودي ، والشهيد السيد محمد باقر الصدر . كما أنه حرص على التدريس بجوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وكان من أبرز تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه : السيد طاهر بن السيد هاشم السلمان ، والشيخ باقر القرشي ، والشيخ عبد الهادي القرشي ، والسيد محسن بن السيد هاشم السلمان ، والسيد محمد الناصر ، والسيد ناصر بن السيد هاشم السلمان ، والشيخ باقر بن الشيخ عبد الله آل أبي خمسين ، والشيخ صادق بن الشيخ محمد الخليفة ، والسيد أحمد الطاهر ، والشيخ علي بن يحيى القطيفي ، والشيخ أحمد بن خلف العصفور ، وغيرهم .
هنا نتوقف لمحطة هامة في حياة شيخنا الخليفة وهي ما تمثل نهم التحصيل العلمي ، والبقاء في مدينة العلم ، واستثمار وقته في كسب المزيد من كنوز المعرفة ، أو دوره في بناء جيل من العلماء عبر عقد الحلقات العلمية ، يقدم لهم خلالها زاده المعرفي ، أو ربما بهدف الجمع من هذا وذاك . فقد قرر البقاء لفترات أطول مما ذكر بجوار عباقرة الفكر بعزيمة منه وطموح عالي ، ورغبة للاستزادة وشعوره بأنه ما زال يحتاج لمزيد من الجرعات الفكرية ، لولا تشخيص المرجعية العليا آنذاك بأهمية تواجده بين مجتمعه ، لحاجتهم لأبوته ، وشحناته الإيمانية ، وأفكاره الوطنية التي تحث على التآلف بين مختلف شرائح النسيج الاجتماعي ، خصوصا أنه عرف عنه التميز بجملة من الصفات التي تقرب الناس إليه من التواضع والزهد والتقوى والروح السلمية ، والرغبة في تكاملهم .
ولما قفل راجعاً إلى وطنه بمدينة المبرز بالأحساء في التسعينات هجرية ليصبح الممثل الأعلى للمرجعية ، وشكّل ثقلاً في قرارات المنطقة الدينية والاجتماعية والتي من أهمها : دوره في تحديد المرجعية الدينية باعتباره مع كوكبة في مقدمتهم الشيخ محمد الهاجري ، والسيد طاهر السلمان ، والسيد أحمد الطاهر ، والسيد محمد علي العلي ، والسيد علي الناصر السلمان ، من ألمع أصحاب الخبرة في الساحة الأحسائية آنذاك . كذلك من أدواره البارزة أنه أوكل إليه مهمة الجسر الديني الرابط بين المقلّد والمقلّد لكل من مرجعية السيد محسن الحكيم ، ومن بعده السيد أبو القاسم الخوئي ، وتبعه السيد محمد رضا الكلبلكاني ، وأخيراً السيد علي السيستاني . كما أن من أنشطة الشيخ الخليفة دعمه لمسيرة الحوزة العلمية بالأحساء بمختلف الطرق المساهمة في تقدمها . ولازم إقامة صلاة الجماعة بمسجده العامر بمدينة المبرز ، ودور مأذون الأنكحة ، وفتح مجلسه بشكل يومي يستقبل خلاله شرائح المجتمع ، وحافظ على تواصله مع الطيف الاجتماعي في حدود إمكاناته بأفراحهم وأحزانهم .
وفي هذا الجانب سوف أتحدث عن معرفتي بالشيخ حسين الخليفة حيث كانت عبر بوابة الشيخ عبد الوهاب بن سعود بن علي الغريري في زيارته الدورية الأسبوعية يوم الجمعة ، وقد وفقتُ في ذلك لثلاث إلى أربع زيارات مع الحاشية التي ترافقه في تلك الزيارة تضم كل من : الحاج موسى بن موسى القرين ، والحاج ناصر بن أحمد بو عيسى ، والحاج جواد بن إبراهيم الغريري ، والحاج أحمد بن مهدي الغريري ، وأحياناً ينضم معهم الحاج عبد الوهاب بن علي المسلم ، وغيره ، وقد رأينا حفاوة الاستقبال وسعادة اللقاء من الشيخ حسين الخليفة تجاه الشيخ عبد الوهاب الغريري ، ولعمق العلاقة بينهما حضر الشيخ حسين الخليفة أكثر من مرة في مجلس عزاء الشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري ( 2/10/1418هـ ) .
كذلك كانت لي لقاءات متعددة مع الشيخ حسين الخليفة في الجامع الذي يقيم فيه صلاة الجماعة ، أو في ليالي استقبال عيد الفطر المبارك بحسينية الخليفة ، أو في المناسبات الاجتماعية هنا وهناك . كما أنه بعد وفاة الشيخ الغريري وفقتُ لزيارتين لمجلسه العامر بصحبة الشيخ عبد الله بن صالح الياسين ، وكنتُ قد استثمرتُ ذلك اللقاء بسؤاله عن الشيخ عبد الوهاب الغريري ، فبدأ الشيخ الخليفة يثني على الشيخ الغريري ، وكان يعتقد فيه الأخ والخليل ، وقد بانت عليه أثار فقده .
وأتذكر من مواقفي معه : توجهتُ للصلاة خلفه بالجامع الذي يقيم فيه صلاة الجماعة في إحدى ليالي الأحد ، وكان قد فاتني فرض المغرب ، فدخلتُ معه في صلاة العشاء ، وبعدها سلمتُ لصلاة المغرب وكبرتُ تكبيرة الإحرام لصلاة العشاء وهو في موقع الركوع للركعة الأخيرة ثم كبرتُ تكبيرة الهوي إلى الركوع ، بعدها أكملتُ الركعات الثلاث وختمتُ ذلك بالتشهد وأخيراً بالسلام ، فالتفت إليّ من هو على يميني في صلاة الجماعة من المؤمنين قائلاً لي صلاتك باطلة ، فقلتُ له : لماذا ؟ فقال لي : بأنك مباشرة بعدما كبرت تكبيرة الإحرام لفرض العشاء كبرت للهوي الركوع ولم يكن بين التكبيرتين فاصل ، ولقد ذكر الشيخ محمد بن صادق الشهاب يوم الجمعة بمحاضرة الأمس أن ذلك يبطل الصلاة ، فقلتُ له : بعد شكري له ، لقد تركتُ فاصلاً بين التكبيرتين فلم يقبل ذلك ، فقلتُ له لنتوجه لسؤال الشيخ حسين الخليفة بذلك ، فلما قربنا من الشيخ حسين سلمنا عليه في محرابه فتحدث ذلك المؤمن بوجه الإشكال الذي لاحظه في صلاتي ، ثم تحدثتُ بما أديتُه من وظيفة شرعية أثناء الصلاة ، فالتفت الشيخ الخليفة لذلك المؤمن قائلاً له : هذا هو يقول ترك فاصلاً بين التكبيرتين فصلاته صحيحة ، ولا تعتبر بغيره .
كذلك الالتقاء به في حسينية الخليفة ليلة الثلاثين من شهر رمضان لدى استقباله الشهود برؤية الهلال لأكثر من سنة ، وأخيراً بمقبرة البغلي ( الخدود ) عندما أمّ المؤمنين لصلاة الأموات في يوم الأحد الموافق على جثمان الشيخ أحمد بن صالح الطويل يوم الأحد الموافق 11/5/1404هـ ، وفي يوم الاثنين الموافق 12/5/1404هـ على جثمان الشيخ حسين بن عبد الله الخليفة .
ومن المواقف التي جمعناها في لقاءاتنا التاريخية مع بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية عن هذا العالم الكبير لاستلهام الدروس والعبرة منها والمتمثلة فيما يلي :
( 1 ) نقل الشيخ أحمد بن عبد الوهاب الخرس : أنه في إحدى زيارته لمجلس الشيخ حسين الخليفة لاحظ نقاشاً علمياً بين الشيخ حسين الخليفة والميرزا محسن الفضلي ، وكان كل منهما يشكل على الآخر وبأدلة علمية ، وكان الشيخ الخرس يتلقى تلك النكات العلمية وهو في أشد إعجابه من زادهما العلمي وليجسد أهمية مزاحمة العلماء ، وتوظيف اللقاء بهم بما يخدم في بناء الإنسان وتكامله ، وقد ذكر الشيخ علي الدهنين ، في الشأن نفسه بأن الشيخ حسين الخليفة كان يشكل على أراء المرجعيات العليا عبر النقاش الذي طالما ما يثيره الشيخ علي الدهنين أمام الشيخ حسين الخليفة .
كذلك في موقف آخر نقله الشيخ أحمد الخرس أنه لاحظ أن الشيخ حسين الخليفة في صلاة الجماعة ، عندما يقرأ سورة الكافرون ، ويصل لهذه الآية ( ولي دين ) يسكن الياء في ( ولي ) ، فتوجه إليه بعد أداء الصلاة فقال له : كيف تسكن ( ولي ) ولماذا لا تفتحها ؟ فقال الشيخ حسين : التسكين أصح . فطلب الشيخ أحمد الدليل العلمي على ذلك ؟ فعقب الشيخ حسين سريعاً بقوله : لأن الأصل في ياء المتكلم أن تكون ساكنة ، ثم قال له : الوحيد الذي يقرأ ( ولي ) بالفتحة عاصم ، أما بقية القراء يسكّنون ( لي ) .
وهذا الموقف يجسد الأسلوب الأمثل في الحوار العلمي بين المرسل للمعلومات وبين المستقبل لها ، ويعكس كذلك الاستشهاد العلمي الشافي لتوضيح وجهة النظر في اختيار هذا المنهج أو ذاك .
( 2 ) نقل الشيخ محمد بن محمد المهنا عن لسان الشيخ حسين الخليفة بأنه كان يحضر بحث الخارج لدى الشيخ محمد رضا آل ياسين في باب الخمس بالنجف الأشرف وتزامن ذلك مع تسلّمه مبلغاً مالياً من قبل أسرته قدره ( مئتي دينار ) لشراء منزل له ، فمن باب الاحتياط عند الشيخ حسين قام بدفع خمس المبلغ المخصص لشراء المنزل ( أربعين ديناراً ) للمرجع الديني الشيخ محمد رضا آل ياسين ، وبذلك لم يتمكن من شراء منزل للسكن في تلك الفترة ، فتبسم المرجع الديني الشيخ محمد رضا آل ياسين لذلك ثم قال للشيخ حسين: أول مرة أستلم خمس من طالب دين مباشرة ، وذلك بسبب الظروف المعيشية التي يمر بها طلبة العلوم الدينية آنذاك .
وقد علق الشيخ المهنا على المشهد بأن الشيخ حسين نقل له بأنه لا يأخذ أتعابا على عقد قران الأنكحة ، ولم يقبل أن ينفق على نفسه وأسرته من حق الإمام الحجة (عليه السلام ) . كما ذكر في موقف آخر بأنه أسس قراءة حسينية أسبوعية بمنزله في النجف الأشرف ، ثم توقفت بسبب ظروفه المعيشية ، فعلم بذلك المرجع الديني السيد محسن الحكيم وطلب من الشيخ حسين الخليفة إرجاع القراءة الحسينية وتكفل هو بتمويلها . كذلك استشهد الشيخ المهنا بأن الشيخ الخليفة نقل له في السنوات الأخيرة من عمره أنه متضايق من نفسه بسبب أن مزاجه تغير وتعامله مع المؤمنين أصبح حاداً ، وهو لم يكن كذلك في السابق .
( 3 ) نقل الشيخ عبد المجيد بن حجي الأحمد بأنه دعي الشيخ حسين الخليفة على وجبة طعام عند أحد المؤمنين ، وقد حضرها جملة من الوجهاء ، وفي تلك الجلسة قدم له المضيّف ورقة يريد منه إمضاءها ، فلما قرأ الشيخ حسين محتوى تلك الورقة ، وعرف منها التصرف غير الشرعي ، ثم قال لمن طلب منه التوقيع على تلك الورقة : هل تريدني أن أبيع ديني ؟ فخرج الشيخ حسين من ذلك المنزل سريعاً ، ولحق به جمع من الوجهاء ولكنهم لم يستطيعوا عدول الشيخ عن ذلك .
( 4 ) كما نقل الشيخ عبد العزيز بن حسين القضيب موقفاً مشابهاً يجسد التقوى والورع للشيخ الخليفة : أنه جاءه شخص بعد وفاة أحد طلبة العلم فقال له : لابد أن تشارك يا شيخ حسين في عزاء طالب العلم ، فأنت من فضلاء المنطقة ، ولك وزنك وثقلك العلمي والاجتماعي ، وحتى لا تترك نقداً على شخصك بعدم حضورك مجلس عزاء ذلك المؤمن من قبل أصحاب العزاء ، فقال له الشيخ حسين : ماذا تقول ؟ أنا إذا عزمتُ على المشاركة في العزاء ، سوف أفعل ذلك تقرباً لله ، وليس من أجل إرضاء الآخرين .
من مواقفه كذلك التي يظهر منها الاحتياط والفكاهة نقل الشيخ عبد العزيز بن حسين القضيب هذا الموقف ( أحد المؤمنين طلب منه أن يقبل تأجيره للصلاة والصوم عن الأموات ، وبعد فحص الشيخ والاطمئنان لحاله كلفه بذلك وبعد ( خمسة عشر يوماً ) من تسليمه المبلغ ، جاءه ذلك المؤمن يطلب منه تأجيره للصلاة والصوم عن الأموات ، فتعرف عليه الشيخ ، فوقف الشيخ غاضباً بعدما أتضح له خلاف ما اعتقده في ذلك الرجل ، ولهذا أصبح يصفق بيد على يد متألماً من المخادعة في السلوك .
( 5 ) نقل الشيخ عبد الأمير بن علي الخرس أنه حدثه السيد عبد الحسين الشخص أخ المرحوم السيد محمد باقر الشخص إن المغفور المرحوم السيد أبو القاسم الخوئي دفع للمرحوم الشيخ حسين الخليفة وكالة شرعية لقبض الحقوق ومزاولة الأمور الحسبية ، إلا أنه اعتذر في البداية عن قبولها ، فألزمه السيد الخوئي بقبولها مستشهداً بقوله ( أختك مثلك ) يريد بذلك أن يبلغه بأنه قبل المرجعية من جهة أنها تكليف شرعي لا مناص منه ، وأنت كذلك لا مناص لك من قبول الوكالة من جهة أنها تكليف ملزم أيضاً .
( 6 ) الحاج عبد المحسن بن حسين السلطان : لما توفي السيد أبو القاسم الخوئي قدس الله نفسه الزكية ، طلب مني السيد علي بن السيد ناصر السلمان أن أحضر معه الاجتماع الذي سيعقده مجلس العلماء ، وكان يضم : الشيخ حسين الخليفة ، والشيخ عبد الله الدندن ، والشيخ علي بن علي الدهنين ،….. وآخرون ، وكان العلماء يرون أعلمية السيد محمد رضا الكلبايكاني ، والشيخ حسين الخليفة يرى أعلمية السيد عبد الأعلى السبزواري ، فكانت كلمة الفضلاء على أعلمية السيد الكلبايكاني باستثناء الشيخ حسين الخليفة الذي يرى أعلمية السيد السبزواري ، ثم قال الشيخ حسين الخليفة : أنا ما أعرف الكلبايكاني ، فاتصل الشيخ حسين الخليفة على السيد محمود الهاشمي ، فقال له : السيد الهاشمي : الأنظار ترى أعلمية السيد الكلبايكاني .
( 7 ) المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان :
وفي ( المبرز ) اعتدنا في وقت من الأوقات على زيارة سماحة المرحوم الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين آل خليفة بن سعد اللويمي مع الخطيب الأديب الملا صالح المطر ، وأخيه الخطيب الأديب الملا جواد بن الشيخ كاظم المطر ، ومحمد بن علي الحجي ( أبي قاسم ) ، والأخ جعفر بن حسين الشيخ علي الرمضان ، وكان رحمه الله يستقبلنا بالحفاوة البالغة ونسأله عن أسلافه مثل جده وأبيه الشيخ محمد وأعمامه المشائخ من أسرته ، ويحدثنا عن فترة تحصيله العلمي في ( النجف الأشرف) وعن الحوزة العلمية فيها وعن طلبة العلم من الأحسائيين والقطيفيين والأدباء والشعراء في (النجف الأشرف) . كما يطرح عليه بعض الحضور بعض المسائل الفقهية والأصولية والعقدية فنستفيد منه ، وكنا نلتقي عند هذا الشيخ الجليل بالشيخ المرحوم عبد الوهاب بن سعود الغريري ومعه وفد من 3-5 أفراد منهم من يأتي في كل أسبوع مثل :الحاج موسى بن موسى القرين ، والحاج ناصر بن أحمد البوعيسى ، والحاج جواد بن إبراهيم الغريري ،والحاج أحمد بن مهدي الغريري ، والسيد سلمان بن السيد أحمد الحاجي قبل رجوعه إلى ( بلدته التويثير) وأحياناً يأتي مع أولاده السيد أحمد ( أبي السيد تاج) ، والسيد هاشم (أبي السيد عبد الله) ، والسيد محمد( أبي السيد غالب) ، وفي بعض الأحيان يأخذهم المرحوم صالح الأحمد إلى منزله ويقيم لهم وجبة الإفطار من الباجة .
وفي إحدى الزيارات لسماحة الشيخ حسين سألتُه عن مكتبة والده الشيخ محمد وهل فيها بعض الكتب النادرة ( المخطوطة ) ؟ فأخبرني بأن في المكتبة مخطوطتين فطلبتُ من سماحته الاطلاع عليهما فأحضرهما فتصفحتُ الأولى منهما فوجدتُه كتاب في الطب الشعبي لطبيب قديم ليس له علاقة بمنطقتنا والناسخ ليس من منطقتنا فلم أستعرها ، والمخطوطة الثانية هي عبارة عن مجلد كبير ، ورسائل أخرى لبعض أهل ( البحرين ) فأخذتُها إلى البيت وراجعتُها وتبين لي أنها رسائل علمية وعقدية لبعض علمائنا وهم الشيخ عبد المحسن اللويمي ، والشيخ أحمد الصفار ، والشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي ، والجد الشهيد الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان ، وكل هذه الرسائل بخط السيد محمد بن السيد إبراهيم العبد النبي الموسوي من أهل (القارة) وتاريخ المخطوطة سنة 1253هـ .
( 8 ) الشيخ عقيل بن معتوق الشبعان : لا أذكر إلا موقفاً واحداً فقط معه كنتُ في مقبرة المطيرفي عند قبر امرأة من أسرة الخويتم نقرأ على روحها سورة الفاتحة فجاء رجل وجلس بجانبي شعرتُ حينها بسيماء الإيمان وهيبة العلم وشعرتُ بانجذاب إليه وارتياح نفسي غريب ولاحظتُه غمس أصابعه في القبر وشرع يتلوا الآيات الكريمة بكل سكينة ووقار ثم انصرف فسألتُ عنه فقالوا : هذا الشيخ حسين الخليفة يرحمه الله وكانت المرة الأولى والأخيرة التي رأيته فيها رحمه الله .
قالوا فيه :
( 1 )الشيخ علي بن علي الدهنين :
آية الله الشيخ حسين الخليفة رحمه الله من الفقهاء الذي شهد له بعض علماء عصره بالاجتهاد ، وقد كانت لي معه بعض المحاورات الفقهية ، وكان يطرح لي بعض المسائل الفقهية ، ويذكر بعض الأدلة على المسألة ، ثم يطرح رأيه الخاص الذي ربما خالف فيه المرحوم السيد أبو القاسم الخوئي قدس سره ، وكان يصر على ذلك مما جعلني أعتز به ، وما كنتُ استبعد ذلك في حقه كيف وهو من قدامى تلاميذة السيد الخوئي بل لم يسبقه أحد في الحضور من الأحسائيين ، كما أنه عرف بتقواه وورعه وتواضعه وخلقه الرفيع وقد خسرنا بفقده طوداً عظيماً وعلماً كبيراً .
(2 ) الشيخ حسين بن أحمد الأحمد :
سمعتُ من الشيخ باقر القرشي والشيخ هادي القرشي الثناء على مستواه العلمي ، كما أن من أبرز صفاته : الزهد ، والورع ، والتقوى ، والبساطة في العيش ، واحترام طلبة العلوم الدينية ، والرفع من معنوياتهم .
( 3 ) الشيخ حسين بن حجي الحليمي :
فقاهة وعدم تكلف مع ورع .
( 4 ) الشيخ حسين بن عيسى الحسن :
صاحب فضيلة علمية مشهود لها بالنجف الأشرف ، من أساتذة السطوح ويشاد له بقوة تحصيله العلمي ، وجودة تدريسه ، ولكن مجيئه للأحساء ساهم في إخماد جذوة ذلك العلم بسبب انشغاله بالمجتمع وإدارة الحقوق الشرعية ، ومن أبرز صفاته النزاهة .
( 5 ) الشيخ علي بن إبراهيم المسبح :
عالم ومجتهد وله أقران أمثال السيد محمد باقر الشخص ، والشيخ محسن الفضلي ، والشيخ علي العيثان ، ويتصف الشيخ حسين بالورع والتقوى والتواضع ، ويعجبني فراسته فعندما نجالسه عنده قدرة على معرفة المستحق من غيره للحقوق الشرعية ، وعنده من الشجاعة التي لا تأخذه في الله لومة لائم ، كما أنه لا يجامل في الحق.
( 6 ) الشيخ محمد بن الشيخ حسن الجزيري :
رجل علامة عادل في البلاد ، وأبوته أقر بها الجميع ، وكان أهلاً لها وشغل النيابة الشرعية عن السيد محسن الحكيم ثم عن السيد أبو القاسم الخوئي ، وعرف بتقواه من خلال سيرته ووكالته وكان أميناً عليها .
( 7 ) السيد هاشم بن السيد محمد السلمان :
يعد من المؤسسين للحوزة العلمية ، ومن أوائل الداعمين للحوزة العلمية بالمنطقة ، بكل ما يملك في سبيل إنجاح أداء الحوزة العلمية ، مضافاً إلى أنه هو صاحب المرجعية العلمية والاجتماعية في القرارات الدينية التي تتخذها المنطقة سواء على مستوى التقليد ( المرجعية ) للمنطقة ، أو على مستوى إثبات الهلال ، أو على تحديد إمامة صلاة الجماعة ، ودائماً ما يرجع إليه على مستوى الحقوق المالية ، ويعتبر الأب والمرجع الأكبر للمنطقة ، وذلك لما كان يمثله من ثقة لدى المراجع والفقهاء الكبار والعظماء .
( 8 ) الشيخ حسين بن الملا علي الراضي :
شخصية نادرة بالمجتمع الأحسائي تميز بالزهد والورع والتقوى بالرغم من أنه من أسرة مشهورة ومستواها المادي متميز إلا أنه لم يتأثر بذلك وبقي على وضعه ، خدم الطائفة في الأحساء لوكالته المطلقة وأبوته ، فقد أعطى صورة مشرقة للطائفة وللأحساء خاصة ، وقد كان يثني عليه الشيخ باقر القرشي وأخوه الشيخ هادي القرشي . وكان هو وبعض أعمدة الأحساء من العلماء من تواضعهم لم يبرز نتاجهم العلمي ، كما أنه لم يحتف به في حياته .
( 9 ) الشيخ واصل بن الشيخ علي الدندن :
برز بعلمه وخلقه وزهده ، يقال أنه رأى في المنام السيد محمد بن السيد علي الأحمد السلمان فمسك بيده ، فقال الشيخ حسين للسيد : ماذا رأيت في الحساب ؟ فسحب السيد يده وقال له : اعمل وإلا لن تحصل على شيء .
( 10 ) الشيخ يوسف بن محمد الشقاق :
من صفاته الورع والتقوى ، ومما يدل على عمق مستواه العلمي أنه الوكيل الشرعي الأول للسيد أبو القاسم الخوئي .
( 11 ) الدكتور السيد علي بن السيد عبد الله الحاجي :
هذا ( الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة ) المجتهد كان مثالاً للورع والتقوى والجد والمثابرة ، جاء إلى الأحساء في وقت كادت تخلو من رواد العلم والمعرفة المتوالين بمحمد وآل محمد . فكان خير وكيل لكبار قيادات المذهب في ذلك الوقت ، فكان الرجل العالم الموثوق الذي كسب ثقة أهل المنطقة من جانب ، وثقة المراجع الكبار من الجانب الآخر . رحمة الله عليك أيها الشيخ العظيم ، ونور الله قبرك بنور الشهداء والصالحين ، وجعل مصيرك معهم ، وحسن أولئك رفيقاً.
( 12 ) السيد محمد بن السيد ناصر السلمان :
الشيخ حسين الخليفة ( قدس سره ) : ليس بعيداً عن الاجتهاد ، خلقه وفضله وعلاقاته الاجتماعية والتقوى والورع والخوف من الله سبحانه من أبرز صفاته ،ديدنه عمل الخير للمؤمنين .
( 13 ) السيد عدنان الهادي السلمان :
الشيخ حسين الخليفة : تميز بنكران الذات ، لا يقبل تقبيل يديه ، متواضع في لباسه وجلوسه إلى
أبعد الحدود ، يستحضر المسائل على كبر سنه.
من صغره يقرأ الألفية نصفها في يوم ثم
يكملها في يوم ثان ، يحفظ النكات والشواهد من العلماء ، وعطفه على الناس شهد به الجميع .
( 14 ) الشيخ عبد الكريم بن علي البحراني :
عالم ورع تقي ، خدم المؤمنين بكل إخلاص ، كان محل ثقة المراجع العظام ، وكان منزله مقصد للمؤمنين ، وكان يقضي حوائجهم ويحل مشاكلهم أفنى عمره في طاعة الله رحمه الله رحمة واسعة .
( 15 ) الشيخ محمد بن صالح الشريدة :
الشيخ حسين الخليفة : يشار له بالبنان في منطقة الأحساء ، ويملك وكالات شرعية من المرجعيات العظمى ، أستاذ السيد أحمد الطاهر ، والسيد محمد الناصر .
( 16 ) الحاج حسن بن أحمد الحبابي :
الشيخ حسين الخليفة : ورع وعلم وتقوى وكان نموذجاً فريداً في الأحساء ، قال لأهله قبل وفاته لا تعملوا لي بعد وفاتي تأبيناً فأنا لا استأهل ذلك .
( 17 ) الحاج علي بن أحمد الحبيب :
كان تقياً وقد طلب منه تولي القضاء ولكنه رفض .
( 18 ) الملا محمد صالح بن الشيخ كاظم المطر :
الأخ العزيز العلامة الكبير الشيخ حسين الخليفة كان أباً وأخاً لي عرفتُ فيه العالم الرباني عرفتُ فيه الإنسان بكل ما في الإنسانية من مفاهيم علمية وأخلاقية واجتماعية وأدبية رأيتُ فيه الزهد في لباسه والتواضع في سلوكه كان كثيراً ما يجلس مع أبسط الناس على الرمل ، أما في العبادة فهو من أعبد الناس حصل على الوكالة المطلقة من عدد من المراجع ، كان المؤمنون يأتون من القر ى للصلاة معه الفجر قرأتُ في مأتمه ٢٥ سنة شهر رمضا ن وقرأتُ في محرم عدداً من السنين ولو أردتُ سرد كل ما أعرفه عنه احتجتُ إلى صفحات وصفحات فهو حسب معرفتي ومعرفة الكثير نسخة مفردة بالأحساء لي في مدحه قصيده وفي تأبينه قصيدتان ذكرتها في ديوان شعري رذاذ مطر وذكرها سماحة السيد هاشم الشخص في أحد مؤلفات ولي معه مواقف وطرائف ومجالسات كثيرة رحمه الله وقدس سره .
إلى روح سماحة الحجة الشيخ حسين ، ومن كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله .
Alahsa Turath تراث الأحساء