الرئيسية / مقالات / محاصيل الأحساء … عشق الرجال والنساء

محاصيل الأحساء … عشق الرجال والنساء

بقلم /  عبداللطيف الوحيمد
تشتهر الأحساء بأجود أصناف الفواكه والخضار وتتميَّز محاصيلها الزراعية المتنوِّعة بمذاقٍ وشكلٍ فريدٍ يُميّزها عن سواها في جميع بلدان العالم وما ذلك إلا لتربتها الفريدة التي تشكل تلك المحاصيل بسماتٍ مميزةٍ ومن أشهر محاصيلها (التمور) حتى اشتهر عند العرب المثل القائل “كجالب التمر إلى هجر” في ذم من يجلب التمر إلى الأحساء كما استُخدم في ذم من يُعلّم شخصاً شيئاً يجيده أو يشتهر به.
ومن أشهر أنواع التمور في الأحساء (الخلاص) وهو الأميز في العالم بلا منازع ويليه (الشيشي والرزيز) ثم الأنواع الأخرى والرزيز هو أقدم أنواع التمور وهو الذي سماه الرسول عليه الصلاة والسلام (البرني) حين قُدِّم إليه من قبل وفد بني عبدالقيس في وفادتهم عليه في المدينة المنورة وامتدحه بقوله: (هذا خير تمركم وأنفعه يُذهب الداء ولا داء فيه) وهو أشبه بعجوة المدينة المنورة غير انه أزهى لوناً وألذ طعماً ولو راج هذا الحديث الشريف بين الناس كرواج حديث العجوة لكان لهذا التمر شأناً آخر وهناك العديد من أنواع الرطب أشهرها الهلالي والطيار وأم رحيم والشهل والبرحي والتناجيب والحاتمي والغَر والمجناز والزاملي والخنيزي والشبيبي والخصاب ومن (الشبيبي والزاملي والهلالي) يُصنع (السلوق) حيث يُسلق في الماء ثم يجفف في مكانٍ مشمسٍ حتى يكتسب الصلابة ويُؤكل كالحلويات.
ومن محاصيل الأحساء الزراعية (الرز الحساوي) وهو أفضل أنواع الرز في العالم من حيث قيمته الغذائية وفوائده الصحية لذا يباع بأضعاف سعر الرز المستورد ويُعد من المحاصيل المهمة التي تزرع في الأحساء منذ القدم وأكدت وثيقة عرضتها جامعة الملك فيصل في معرضها عن الرز الحساوي أنه يُزرع في الأحساء منذ ٤٠٠ عام وكان انتاجه وفيراً في كثيرٍ من القرى حينما كانت المياه وفيرة وشجعت الفلاحين على زراعته لكن في الوقت الحاضر تناقصت المساحات المزروعة منه.
ومن محاصيل الأحساء الشهيرة (الباميا) وهو أفضل أنواع الباميا على وجه الأرض ويمتاز بصغر حجمه ولونه الأخضر الفاتح وهشاشته ورقته ولذة مذاقه وكذلك الليمون الأخضر الداكن المتميز بنكهةٍ رائعةٍ وعصيرٍ لذيذٍ ورائحةٍ عطريةٍ فواحة لا تقارن بأي ليمونٍ في العالم ويتم عصره وتعبئته في قنانٍ زجاجيةٍ وتعتيقه واستخدامه للشوربة فيكسبها مذاقاً رائعاً ويكون صالحاً للاستعمال لمدة عام وهناك الأترج ويسمى محلياً(الترنج) وقد شبه الرسول عليه الصلاة والسلام المؤمن به حين قال: (المؤمن كالأترجَّة ريحها طيب وطعمها طيب) ويكون أصفراً وأخضراً وحجمه كبير وأيضاً البصل الحساوي الفريد الذي يمتاز بجودته وبمقاومته للعفن بدرجةٍ كبيرة وكذلك القرع الاخضر الفاتح الطويل ذو المذاق الشهي واليقطين ويسمى محلياً بالبوبر وهو أجود أنواع اليقطين في الكرة الأرضية بطعمه الحلو ولونه البرتقالي الزاهي من الداخل والبرتقالي والاخضر من الخارج وكذلك الجزر المختلف عن جميع أنواع الجزر بلونه البنفسجي ومذاقه اللذيذ ولا ننسى الطماطم ويسمونه الأحسائيون الطماط الحساوي فهو متميز عن جميع أنواع الطماطم في العالم بطعمه الحلو ولونه الزاهي الذي يجمع بين الحمرة والصفرة وهناك الحَب الشمسي وهو من نبات دوار الشمس ومنه الأبيض والأسود وله مذاق لا يقاوم إذا تم سلقه بالماء والملح وتجفيفه أو قليه وتحميصه ويشتهر أهل الأحساء بحُب أكل الحَب مثلما يشتهر أهل القصيم بحُب أكل الجراد كما هناك العشرات من الخضروات الورقية كالفجل ويسمى (الرُّوَيد) ذو الرأس الأبيض والأحمر والبقل والجرجير والسلق والسبانخ والملوخية والرجلة وتسمى الفرفخ والكرفس والشبَت والكسبرة والبقدونس والحبك والكركديه ويسمى (الغجر) والخس المستدير والورقي والملفوف والريحان ويسمى (المشموم) والنعناع والمرامية والحلوة والحلبة والبصل الأخضر الطويل وهو الكُرَّاث وغيرها بالإضافة إلى الخضروات الأخرى كالبطاطس والبطاطا وتسمى (الهندال) والكوسة والباذنجان والفلفل البارد والحار والقرنبيط ويسمى الزهرة والبروكلي والبنجر وهو الشمندر العنابي والشلغم والثوم والخيار المتميز بلونه الزاهي وهشاشته وحلاوة طعمه التي ليس لها نظير في العالم والقثاء ويسمى (الطروح) المذكور في القرآن الكريم في الآية (وبصلها وفومها وقثائها) وهو كالخيار في تميزه وتفرده في الطعم.
أما الفواكه فحدِّث ولا حرج في التميز بالمذاق ومن ذلك النَّبق ويسمى (الكنار) ومنه الأصلي والمهجَّن أو المطعَّم وهناك البمبر الحساوي الذي لا نظير له في العالم بأسره وهو ثمرة كروية الشكل تميل للون الوردي عند اكتمال نضجها ولذيذة المذاق ولزجة جداً لغناها بالمواد المخاطية التي تعمل على تقوية بطانة المعدة والأمعاء وتخفيف الإحساس بالالتهابات الباطنية ويوجد التين الحساوي وما أدراك ما هذا التين في حلاوة طعمه وهشاشته ولونه الاخضر الفاتح الزاهي ويمتاز بصغر حجمه عن التين المستورد ولا يفسد بسرعة كغيره من أنواع التين كما يوجد التوت ذو الطعم الخارق ومنه الأحمر والأخضر كما تم استنبات التوت الباكستاني الطويل ونجح نجاحاً باهراً في الأحساء بلذة المذاق عن منشأه الأصلي وهناك الجِح أو الرقي أو الحبحب وهو لذيذ الطعم أخضر القشر وأحمر البطن ويأتي برتقالي وأصفر ومثله الشمام أبو ريحة رائع الطعم والرائحة والبطيخ الذي لا منازع له في المذاق الحلو واللون والشكل وكل الخصائص وقد قال عنه الشاعر الأحسائي الشيخ إبراهيم بن حسن آل ملا يرحمه الله:
ثلاثٌ هُن في البطيخ حسنٌ
وفي النسوان منقصةٌ وذِلة
خشونةُ جلدهِ والثقلُ فيهِ
وصفرةُ لونهِ من غير عِلة
إذا قطّعته إرباً تراه
كبدرٍ قُطّعت منه الأهلّة
ولا ننسى البوبي الحساوي أو البابايا وهي ثمرة آسيوية الأصل تكثر في دول جنوب شرق آسيا الممطرة كاندونيسيا وماليزيا وغيرها ولكن يتميز البوبي الحساوي بازدياد حلاوته وزهاء لونه الداخلي وهناك اللوز الحساوي ويمتاز بطعمه الحلو ولونه العنابي الزاهي وتعد شجرة اللوز المعمَّرة من الأشجار المحلية لجنوب غربي آسيا غير أنها تزرع اليوم على نطاق واسع في البلدان المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط ودخلت إلى أوروبا عبر اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد كما ينمو هذا الشجر أيضاً بكثرةٍ في كاليفورنيا وإليك العنب الحساوي وهو من أفضل أنواع العنب في العالم بطعمه الرائع غير أنه صغير الحجم كما يوجد الرمان ويسمى الكبير منه بالسّوَاري ويمتاز بحلاوته حتى أنه يتشقق من الحلاوة كما يمتاز بزهاء اللون.
وعلاوةً على ما ذكرت يزرع في الأحساء قديماً الموز والمشمش والخوخ والبرتقال والفندي والتفاح وغيرها وتتميز هذه المحاصيل بالطعم اللذيذ واللون الزاهي.
والمثير للعجب في تربة الأحساء أن البذرة الأجنبية أياً كان نوعها عندما تزرع فيها تأتي بثمرٍ ألذ وأحلى وأزهى من منشأها الأصلي وأشاد الدكتور هشام محمد ربيع في دراسته الجيولوجية لواحة الأحساء بخصائص تربتها الرملية الفريدة التي تسمح باستزراع مختلف أنواع النباتات مؤكداً بأنه قام بزراعة الأناناس فيها وكان عالي الجودة ودعا لاستغلال هذه الأرض النموذجية مبيناً بأن أفضل مواسم الزراعة بين شهري أكتوبر وإبريل حيث تكون درجات الحرارة وسرعات الرياح منخفضة وتزداد معدلات الأمطار والرطوبة النسبية وتعمل محطة الأبحاث الزراعية التابعة لجامعة الملك فيصل على إعادة تزريع المحاصيل المنقرضة أو التي توشك على الانقراض.
وقد عرفت الأحساء كواحةٍ زراعيةٍ ذات انتاجٍ عظيمٍ وثراءٍ واسعٍ عبر مئات السنين وكانت تمثل قاعدة الاستقرار الإقتصادي لسكان شرق ووسط الجزيرة العربية إلا أن هذا الواقع قد تغير وتبدل فلم تعد الزراعة تشكل المحور الرئيس لاقتصادها ولم تعد الأحساء تمثل الثقل الإقتصادي للمنطقة الشرقية وذلك لأسبابٍ قد لا تخفى على الكثير ويمكن إيجاز أهمها فيما يلي :
١. تراجع الموارد المائية في واحة الأحساء إلى مستوياتٍ خطيرةٍ حيث نضبت الكثير من عيون المياه المتدفقة التي اشتهرت بها وما تبقى منها لم يعد يملك قوة التدفق التي تمكنها من أداء دورها في ري المزروعات وبالتالي أصبحت الواحة الزراعية برمتها في خطر الجفاف والإضمحلال.
٢. تغير هيكلة نظام العمل الزراعي الذي ينظّم العمل الزراعي من جهة وعلاقة العامل برب العمل من جهةٍ أخرى فضلاً عن دخول العامل الأجنبي ضمن المعادلة المحلية الأمر الذي جعل الأجيال المتأخرة تعزف عن دعم قطاع الزراعة والعمل فيه.
٣. تراجع العائد الإقتصادي لمنتجات الواحة في ظل صغر الحيازات الزراعية وعدم قدرتها على الإنتاج الذي يمكنها من المنافسة مع المنتجات المستوردة.

 

شاهد أيضاً

الأحساء تحتفي بكتاب الأمير عن حارس ذاكرتها الجواد

بقلم الأستاذ / علي محمد عساكر. كان مساء الأربعاء 5 رجب 1445هـ 17 يناير 2024م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *