الرئيسية / مقالات / ميناء العقير خلال فترة الحكم العثماني 1288-1331هـ/1871-1913م

ميناء العقير خلال فترة الحكم العثماني 1288-1331هـ/1871-1913م

بقلم الدكتور / سعيد بن محمد بن مفرح القحطاني

عاودت الدولة العثمانية اهتمامها بموانئ الخليج العربي منذ منتصف ستينيات القرن الثالث عشر الهجري/ القرن التاسع عشر الميلادي، إذ كلف الباب العالي متصرف البصرة معشوق باشا بدراسة منطقة الخليج العربي، ومعرفة مدى إمكانية التعاون والالتقاء مع الكيانات المحلية فيها، ولقد رفع المتصرف المذكور التقرير المطلوب منه إلى الباب العالي في 15 من شوال 1267هـ / 15 يونيو 1851م)، احتوى هذا التقرير على معلومات جمعها المتصرف من خلال بعض التجار وعدد من مندوبية شملت معظم موانئ الخليج، وأشار إلى الأحساء عندما تحدث عنها في التقرير أنها خاضعة الحكم الإمام فيصل بن تركي آل سعود . وذكر أن أهالي الأحساء والقطيف قد أبلغوا مبعوثيه بأنهم مستاؤون من حكم الإمام فيصل بن تركي، ويرغبون في الانضواء تحت الحكم العثماني، ولذلك يوصي متصرف البصرة منذ ذلك الحين بضرورة بناء أسطول عثماني وتعزيز القوات البحرية في البصرة حتى يتسنى لها التحرك لفرض السيطرة العثمانية على تلك الجهات.

وعلى الرغم من وجود الرغبة الواضحة لدى العثمانيين في العودة إلى سواحل الخليج وخاصة سواحل الأحساء فإن تحركاتهم في هذه الفترة كانت تتسم بالحذر من إثارة البريطانيين؛ لوقوف بريطانيا مع الدولة العثمانية في مواجهة التهديدات الروسية في تلك الأثناء.

عقب وفاة الإمام فيصل بن تركي عام 1282هـ/ أواخر 1865م، دخل أبناؤه من بعده وخاصة عبدالله وسعود في صراع استنجد على إثره الإمام عبدالله بن فيصل بالدولة العثمانية، التي وجدت في دعوته الجسر الذي يمكنها من الوصول إلى تلك الأماكن واضعة في حسبانها عددا من الأمور، أولها أن الحاجة إلى وقوف بريطانيا معها ضد روسيا قد تلاشت قليلا، وثانيا أن الإمام سعود بن فيصل وهو الطرف الآخر في صراع السلطة قد اتجه كما تفيد بعض التقارير للاستعانة ببعض مشيخات الخليج، والأمر الثالث يتمثل في التغير الذي طرأ على السياسة العثمانية عقب حرب القرم 1272هـ/ 1856م، حيث انتهجت السلطات العثمانية نهجا إصلاحية، ولذلك عرف النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بعصر التنظيمات العثمانية، وكان من أكثر مطالب الإصلاحيين ضرورة بسط الدولة سيطرتها الفعلية على الجزيرة العربية، ثم إن الدولة حظيت بعدد من المسؤولين المتحمسين، وكان والي بغداد في بداية سبعينات القرن التاسع عشر مدحت باشا أحدهم.

استغلت الحكومة العثمانية دعوة الإمام عبدالله بن فيصل لوالي بغداد للتدخل في صراعه مع أخيه، وأذنت لذلك الوالي بإرسال حملة عسكرية إلى سواحل الأحساء والقطيف عام 1288هـ /1871م بقيادة نافذ باشا، وحين تمكنت الحملة العثمانية من السيطرة على الأحساء والقطيف وقطر، قرر العثمانيون حكم هذه المنطقة بشكل مباشر وأبقوا فيها أكثر من خمسة آلاف جندي نظامي، كما أبقوا بعض السفن راسية في موانئ الأحساء.

أصدر العثمانيون بعد أن حسموا أمر تبعية الأحساء والقطيف قرارا تنظيميا ضمت بموجبه الأحساء والقطيف وقطر في متصرفية واحدة كانت المتصرفية الحادية عشرة الملحقة بولاية بغداد، وأطلقوا عليها اسم لواء نجد.

أهمية الموضوع

يتناول البحث ميناء العقير خلال فترة الحكم العثماني الثانية، التي امتدت لاثنتين وأربعين سنة 1288-1331هـ / 1871-1913م، وتكمن أهمية الدراسة في أنها تلقي الضوء على أهمية هذا الميناء من خلال التقارير التي كتبها عدد من المسؤولين العثمانيين الذين وفدوا لأسباب مختلفة إلى الأحساء، وكذلك الوثائق التي تحتضنها الأرشيفات العثمانية وخاصة أرشيف رئاسة الوزراء بإستانبول.

للاطلاع على كامل المقال أضغط هنا

شاهد أيضاً

الأحساء تحتفي بكتاب الأمير عن حارس ذاكرتها الجواد

بقلم الأستاذ / علي محمد عساكر. كان مساء الأربعاء 5 رجب 1445هـ 17 يناير 2024م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *