الرئيسية / شخصيات تاريخية / الشاعر المرحوم الشيخ كاظم الحاج محمد صالح المطر

الشاعر المرحوم الشيخ كاظم الحاج محمد صالح المطر

هو الشيخ كاظم نجل الحاج ملا محمد صالح الحاج عبد الحسين المطر ، كان مولده في البصرة عام ۱۳۱۲هـ في أحضان الفضيلة تتجاذبه السمات الهاشمية من جهة الأم فإمه السيدة العلوية هاشمية بنت السيد محمد حيث تنتمي إلى العائلة الغريفية المعروفة بالعلم والفضل والتقى والأدب فمنها العلامة الكبير السيد عدنان ابن السيد شبر الغريفي البحراني المتوفي سنة ۱٣٤١والسيد علي والسيد محمد علي والسيد شبر والسيد حسن من سكان المحمرة عظماء بالعلم والفضيلة وتتجاذبه السمات الحسينية من جهة الأب ، فأبوه الحاج ملا محمد صالح بن الحاج عبد الحسين المطر ، كان خطيب الخطباء في عصره وكان من الشجاعة وقوة المراس ما جعله زعيما لحركة مناهضة للدولة العثمانية تقوم بقطع الإمدادات والمؤمن التي ترد عن طريق البصرة لتمويل حركاتها في الأقطار الأخرى ثم كان بعد ذلك من أبرع خطباء المنبر الحسيني ممن يشار اليهم بالبنان في مدينة البصرة وجميع أنحاء العراق وقد ذاع صيته في أقطار الخليج كالبحرين وعمان والإمارات وقد زار أول ما زار الأحساء حيث جالس العلماء وخصوصا العالم الجليل السيد هاشم بن السيد أحمد بن السيد حسين السيد سليمان الموسوي المتوفي سنة ۱۳۲۷ وهو كما كان قدوة الخطباء كان علم من أعلام الأدب ولا أدل على ذلك من شعره الذي لم نستطع العثور وللأسف إلا على ثلاث قصائد في رثاء الحسين هي روعة بالشعر العربي فلا غرو إذا لو كان مترجمنا شاعرا عظيما بعد العراقة الوراثية والتعزيزات الدراسية

خطابته :
لقد بدأ حياته المنبرية مع والده الحاج ملا محمد صالح ثم مع الخطيب الحاج ملا محمد حمزة العمراني وهو من المشهورين في منطقة البصرة في فن المنبر بالإضافة إلى ما كان معروفا بمكارم الأخلاق كرما وشجاعة وحلم ثم مع خاله السيد سعيد بن السيد محمد الغريفي وهو من الخطباء المبرزين في المحمرة .
وتفنن في الخطابة وما لبث أن ذاع صيته وانتشر ذكره انتشار الطيب وصارت له صولات وجولات في سباق الفن والأساليب المنبرية مع قرنائه المميزين كالحاج ملا أحمد الرمل والحاج محمد بن عياش والحاج ملا خضير رحمهم الله جميعا فكان ابن جلاها وكان واسع الإطلاع قضى زهاء خمسة وثلاثين عاما في استقراء الكتب لا يكاد يستريح فيها إلا حالة ممارسة واجباته الحياتية حتى أثر ذلك في عينيه الى درجة عدم القدرة على المطالعة إلا بالجهد .

دراسته :
كانت دراسته مزيجا من العلم والأدب أثناء إقامته بالمحمرة درس خلالها بمجالس العلماء كالعلامة الكبير السيد عدنان السيد شبر الغريفي البحراني المتوفي سنة ۱٣٤١هـ والشيخ عيسى الشيخ صالح الجزائري وعندما ارتحل إلى البصرة أثناء حكم رضا شاه پهلوي الذي دعا إلى سفور النساء وأقام فيها وكان يذهب إلى النجف الأشرف بين الفينة والفينة يستمير من علمائها خصوصا العلامة الشيخ محمد رضا الياسين وكان له دور مع علماء الأحساء كالعلامة الشيخ موسی بو خمسين فهو عندما يزور الأحساء يحل ضيفا عنده وقد ذكر له الكثير من الأيادي العلمية والكرمية والعلامة السيد ناصر الأحسائي الذي رافقه فترة كلها علم وأدب وله فيه قصائد مدحا ورثاء يوجد بعضها في ذكرى وفاة السيد ناصر وسنقرأها مع من خلال الديوان.
وفي البصرة لازم العلامة الشيخ حبيب بن قرين العالم المجتهد الذي رافقه الى الأحساء وكان يتلقى منه معارفه ملازما له فترة وجوده بالأحساء حيث تزوج خلالها ولم يزل إلى أن قبض الشيخ حبيب سنة ۱٣٦٣هـ ثم قرر أن يقيم في الأحساء إقامة دائمة جلب أثنائها أبنائه من البصرة ليعيشوا : معه وكان آخر رفقاء طريقه السيد محمد السيد حسين عالم الأحساء بالمبرز الذي كان أنموذجا بالتقوى حتى توفي سنة ١٣٨٩هـ ورثاه بعدد من القصائد وعاش بعد ذلك قليلا ثم قبض روحه في نفس السنة .

حياته الأدبية :
بدأ نظم الشعر منذ حداثة سنه بعامل الوراثة فأبوه من خيرة الشعراء وعامل الدراسة فكان شعره من الرصانة والمطبوعية بمكان وأول قصيدة نظمها كان مطلعها
حتى م توخد أي هذا الساری بمهامه وفدافد وقفار
ثم تدرج في فنون الشعر حتى صار يشار إليه بالبنان وله الشيء الكثير في الغزل والنسيب والوصف والمدح والرثاء باستخدام شتى البحور والأوزان من موشح ومذيل وبند وله الكثير من التخميس والتشطير مما يستهوي السامع ويشد القارىء لجزالة اللفظ ومطبوعية النظم ودقة المعاني ورقة الشعور ، وله مساجلات شعرية مع الشيخ محمد صالح قفطان والسيد عباس شبر والشيخ عبد الكريم الممتن والشيخ حسن الجزيري والشيخ هادي الصالح خطيب كربلاء غير أنه لم يكن يحتفظ بشعره مما جعله عرضة للضياع ولو كان مدونا ومحفوظ لكان من أعظم الدواوين الشعرية حجة ، وما هو موجود بين أيدينا وما نحن بصدده ما هو إلا غيض من فيض شتيت من قصاصات ومسودات استطعنا جمع هذا اليسير بمجاهید كبيرة وتنسيقه ووضعه في إطار النشر ولعل في ذلك عذرأ لنا في تأخير الطبع رغم الحاح الناس وكما لشاعرنا مكانة عظيمة في مفهوم اللغة الأدبية الفصحى فإن له يد طولى في نظم الشعر الشعبي العامي من الروعة بمكان مثل ما قاله في شجاعة القاسم ابن الحسن عليه السلام :
جاسم للمعاره اقبل وجاسمها
اللشش وأما الأرواح السيف جاسمها
جاسم للمعاره أقبل ابسيفه
يوم الكون كيفه وجت على كيفه
کم دم العمامة وجم
أخذ حيفه
ويميل اعمامته وطاحت عمايمها
ولكننا لم نعثر على شيء من ذلك . وله مؤلف في الحكمة توفي قبل إكماله وله
دیوان شعر ذكره في وصيته عند أحد المؤمنين لم نعثر عليه

نهاية المطاف :
قر قراره بالأحساء بعد وفاة المرحوم الشيخ حبيب بن قرين وهو خطيب الخطباء وبليغ الأدباء مما لا يختلف فيه اثنان وقد تتلمذ على يديه من أولاده الخطيب الحاج ملا جواد والناشر ومن غيرهم ملا عباس بالمحمرة والخطيب الحاج ملا طاهر الموسى رحمه الله والخطيب الحاج ملا طاهر البحراني وكان سبب وفاته إصابته بشلل نصفي نقل على أثره للمستشفى حيث هوی من إحدى نوافذه وهو يحاول القيام من الدور الثالث وتوفاه الله في ليلة ۱۷ / رمضان/۱٣٩٠
وقد ترجم له صاحب كتاب مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء
والقطيف والبحرين الفاضل الأديب الحاج جواد الحاج حسين الرمضان حيث قال :
هو الخطيب الكبير الأديب الشاعر المبدع المتفنن الماهر الشيخ كاظم بن الحاج
محمد صالح بن عبد الحسين آل المطر الأحسائي المتوفي في الأحساء في سنة
۱۳۹۰ ه عن عمر تجاوز السبعين عاما وكانت ولادته في البصرة حيث هاجر إليها أسلافه في القرن الثالث عشر الهجري وهم من أهل بلدة الفضول من قرى الأحساء الشرقية وفي مدينة البصرة نشأ وفيها تلقى علومه وتتلمذ في الخطابة على
والده وكان من مشاهير الخطباء والأدباء في عصره ، وفي أول العقد السابع من القرن الماضي عاد بأسرته إلى بلد أجداده الأحساء وبقي فيها إلى أن توفي في التاريخ المذكور .
وقد حفلت بذكره العطر كتب السير والتراجم ، قال السيد محمد حسن الشخص في كتاب ( ذکری حجة الإسلام العلامة الإمام السيد ناصر الأحسائي )
ما نصه ( الفاضل الأديب الشيخ كاظم ابن الحاج محمد صالح خطيب مصقع له مقدرة فائقة في الخطابة يأتيك بمعاني سامية في ألفاظ رقيقة مع براعة الأسلوب ومتانة التعبير والى جانب ذلك أديب سامي الأدب رقيق الشعور .
وذكره المرحوم التاجر في منتظم الدين بقوله : الفاضل الأديب المصقع الخطيب الشاعر اللبيب سلالة الأعاظم الشيخ كاظم ابن الحاج محمد صالح الأحسائي الفاضل الأديب الكامل الشاعر المعاصر شاعر القديم ومتفنن کریم سیال القريحة بديع المعاني فصيح البيان واسع الخيال سهل ممتنع رایت قطعة من دیوانه كأنها سموط اللآلىء على عجل وبغير هدى إلى حسن الإختيار القطع الآتية وبعضه تقدم ذكره في بعض التراجم فمنه قوله في الشعر والشعراء ثم يتخلص بمدح الشيخ عبد المحسن الخاقاني ويهنيه بمولد ابنه الشيخ عبد المنعم :
الشعر ذو سلم فيه القليل رقی
وبحره متعب من عام اذا عمقا
فغايص لجه مستخرج دررا
منه وآخر لا لم يجد سرقا
وقد أرخ حدث وفاته نجله الأكبر الخطيب الأديب الحاج جواد المطر بالبيتين
وبحره متعب من عام إذ عمقا
التاليين :
إن قلب الهدى يسعر
ودموع التقى تهمر
شهر صوم بتاريخه
قد بکی كاظما منبر
المصدر : ديوان قلائد وفرائد للخطيب الشيخ كاظم المطر تأليف وجمع نجله الخطيب محمد صالح المطر

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *