الرئيسية / شخصيات تاريخية / الملا عبد الله بن سلمان الناصر

الملا عبد الله بن سلمان الناصر

بقلم الأستاذ/ سلمان حسين الحجي

أ. سلمان حسين الحجي

الملا عبد الله بن سلمان بن عبد الله بن حسن الناصر ، المعروف اجتماعياً بالملا عبد الله السلمان ، من مواليد مدينة العمران عام 1338هـ .

أمه :

المطوعة السيدة هاشمية بنت السيد طاهر الموسوي العلوي .

إخوانه :

  • الحاج محمد ( والد أحمد ، وحسين ، وعبد الله ، وجابر ، وفاضل ، وابنتين ) .
  • الحاج إبراهيم ( والد حسن ، وسلمان ، ومحمد ، وخمس بنات ) .
  • الحاج علي ( لم يخلف ذرية ، ويكنى بأبي عيسى ).

زوجتاه:

الأولى الحاجة فاطمة بنت محسن بن ناصر بن علي الناصر وخلف منها ( علي ، وسلمان ، وحسن ، وجواد ، وأربع بنات ) .

زوجته الأخرى السيدة شريفة بنت السيد علي بن السيد حسن بن السيد طاهر العلوي وخلف منها ( محمد ، وطالب ، وأربع بنات ) .

دراسته :

تعلم قراءة القرآن الكريم على يد أمه ( السيدة هاشمية بنت السيد طاهر الموسوي العلوي ) والتي عرف عنها اهتمامها بتعليم أولادها قراءة القرآن الكريم ، وكانت تشرف على قراءة أحفادها بالتصحيح لو أخطأ أحدهم في القراءة حتى لما تقدم عمرها وفقدت بصرها .

وتعلم القراءة والكتابة على يد أحد الكتاتيب بالعمران ويقال عند الملا عباس السلطان ، والذي كان له الفضل في تعليم الكثير من أهالي مدينة العمران آنذاك ، ثم بنى ثقافته بالقراءة ، ومجالسة العلماء ، وتغذية المنابر الحسينية  .

منبره الحسيني :

شرع في القراءة الحسينية وعمره أربعة عشر عاماً عبر البناء الذاتي ، وقد يكون استفاد من خطباء عصره ممن كانت لهم شهرة منبرية بالعراق ومنهم : السيد علي بن السيد حسين الياسين ، والملا عبد الله المنصور .

قدم لمنبره بعض الخطباء الحسينيين من جيل الشباب بالنسبة له ومنهم :  الخطيب الحسيني الشيخ حبيب بن إبراهيم الهديبي . توسع منبره الحسيني بمآتم كثيرة خارج مدينة العمران كالهفوف بالأخص الحسينية الجعفرية التي بالفاضلية ، وحسينية الغزال ، والحسينية الحيدرية  ، وغيرها من المآتم بالمدن والقرى المجاورة .

ولشهرة منبره الحسيني قرأ حسينياً بالبحرين لسنوات عدة ، وكانت له غرفة خاصة هناك  بمنطقة الدراز تعرف بـ غرفة الملا عبد الله السلمان .

منبره الحسيني  تميز بمهارة في اللغة العربية وذوق أدبي رفيع ، ولكونه من الشعراء ، كان يستشهد ببعض نتاجه الأدبي على المنبر  الحسيني في رثاء ومدح أهل البيت ( عليهم السلام ) .

الجانب الأدبي :

لديه الكثير من القصائد في رثاء ومدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذلك في مراثي العلماء ومنهم : المرجع الديني السيد محسن الحكيم ، والقاضي السيد محمد بن السيد حسين العلي السلمان . كما كانت له جلسات مع أصدقائه من الشعراء  والأدباء ومنهم : الأستاذ محمد بن حسن العباد ، والملا طاهر البحراني ، والشيخ كاظم المطر ، والملا عبد الله الطويل ، والحاج عبد المحسن بن حسين السلطان ، والشيخ حبيب بن إبراهيم الهديبي ، وكان  يثري تلك الجلسات بما يحفظه من شعر ، أو من  نتاجه في ذلك الحقل  .  شهد له السيد باقر الشخص في جانبه الأدبي عندما  كتب له في إحدى رسائله ، وقال في حقه : الأديب اللامع .

الوجاهة الاجتماعية :

كانت له نشاطات تنموية متنوعة قدمها في مرحلة شبابه أيام تواجده بمدينة العمران .

حيث كان مع نخبة من وجهاء مدينة العمران ،  فقد كان لهم الدور الكبير في المطالبة بمخطط بديل عن العمران بالنظر لزحف الرمال ، وكان ممن قٌدموا خطاباً إلى الملك عبد العزيز للمطالبة بمخطط بديل ، وكان ذلك عام 1369هـ ، وتمت متابعته بعد ذلك مع الملك سعود بن عبد العزيز ، وقد نتج عن تلك الجهود مخطط المثلث الذي يقع بالجهة الغربية الجنوبية لبلدة المنصورة وذلك في عام 1374هـ تقريباً .

كذلك كان متصدي الحركة الانتقالية من العمران إلى المنصورة ، وكان المتفاوض مع الجهات الرسمية ومع ملاك الأراضي من النعيم والعرفج والشعيبي في سبيل جعل ذلك التخطيط النموذجي الأول بالأحساء في حينها .

سكن بمدينة الهفوف عام 1379هـ لمدة ثمانية شهور تقريباً بحي الفاضلية قبل ما ينتقل إلى بلدة المنصورة  .

كان أبرز الشخصيات في بلدة المنصورة بصفته المؤسس لذلك عبر تصديه لكافة القضايا والأمور التي لها ارتباط بالجهات الرسمية فيما يرتبط بشؤون البلد وتوفر الخدمات فيها وتطويرها التنموي . وكانت له بصمة في متابعة المسؤولين بالدولة لافتتاح مدارس ، فرع البريد ، مستوصف ، فرع البلدية .

كما كان في بعض الزيارات للمسؤولين  أحد أعضاء  الوفد ومنها الوفد الذي تزعمه الشيخ باقر بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ، والحاج طاهر بن علي الغزال ، لمبايعة الملك خالد وتعزيته في وفاة الملك فيصل ، وقد ألقى الملا عبد الله قصيدة بتلك المناسبة .

من المواضيع المتنوعة في حراكه :

  • كان يفتح مجلسه يومياً لاستقبال الأرحام والجيران والأصدقاء .
  • كان له دور في الإصلاح بين المتخاصمين .
  • أشرف على تشييد المسجد الجامع بالمنصورة ، وكان المنسق لأئمة صلاة  الجماعة فيما بعد ، وممن أقام صلاة الجماعة بالمسجد الشيخ محمد الجبران ، والشيخ حسن الجزيري ، وأحياناً الشيخ عبد الوهاب الغريري ، وغيرهم .
  • كان على رأس نخبة من أهالي المنصورة لتشييد الحسينية الجعفرية باعتبارها أول حسينية للبلدة بذلك الوقت .
  • كان مهاباً في بيته ، عطوفاً على أولاده ، وقمة الشخصية في تعامله معهم .
  • دعم الحفل المسرحي الذي نظم بمدرسة المنصورة الابتدائية بمبادرة من مدير المدرسة الأستاذ سعد المطاوعة والذي استعان برواد البلدة وعلى رأسهم والأبرز منهم الملا عبد الله السلمان بحضور وكيل وزارة المعارف آنذاك الأمير خالد بن فهد بن خالد بن عبدالعزيز ، ومدير التعليم بالأحساء وبمحضر العلماء والوجهاء والمثقفين .
  • كان داعماً ومبادراً للعمل الاجتماعي .
  • كان مرحاً سهل التعامل ، كما كان يريح جالسيه  بسرد القصص والتجارب والطرائف .

قالوا فيه :

  • الشيخ حبيب بن إبراهيم الهديبي : الملا عبد الله بن سلمان الناصر ( أبو علي ) من ألمع الرجال ، ومن خيرتهم ، ومن أكبرهم فعالية بالمجتمع ، وخدماته واضحة وبارزة ، يعرفها كل من خالطه وعايشه ، نسأل الله تبارك وتعالى له سعة الرحمة وأن يحشره مع محمد وآله الطاهرين .
  • الحاج عبد المحسن بن حسين السلطان : لاشك أن المرحوم ابن العم عبد الله السلمان أبرز شخصية بالمنصورة ، وهو الذي أسس المنصورة ، وقام بمتابعة جميع مشاريعها في وقته ، وأنا أعتز وافتخر أنني كنتُ لصيقاً له ومساعداً له في الأمور ، وهذا من حسن حظي فرحمه الله .
  • الحاج علي بن حسين العيسى ( أبو هاني ) : نحن مجتمعين اليوم لتسليط الضوء على الملا  عبد الله بن سلمان الناصر ، مؤسس المنصورة ، وإحدى الشخصيات البارزة التي لها دور فعال على مجتمع المنصورة ، وكان خطيباً بارزاً ، وأديباً لامعاً على مستوى الأحساء .
  • الأستاذ علي بن عيسى الوباري ( أبو رضا ) : نظرتي لهذه الشخصية إدارياً ، من أفضل الصفات في الشخصية القيادية هي القيادة والمبادرة واستشراف المستقبل . يتمتع الملا عبد الله الناصر بالمبادرة والريادة : ريادة الأمور الاجتماعية التي لم يسبقه أحد بالبلد ، وكان ينسق مع الجهات الرسمية لمتابعة ما يخص البلدة ، وأضفى الكثير على أهالي المنصورة الشيء الذي ما كان يتوقعه ممن كان في جيله .  رحمة الله عليه فهو من الشخصيات المميزة التي لا تنساها ذاكرة المنصورة .
  • الأستاذ يوسف بن حسين الناصر ( أبو حكيم ) : شهادتي في العم عبد الله السلمان مجروحة مهما أقول فهو عم لنا وأستاذ قبل ذلك تعلمنا منه الدروس التطوعية ، فقد كان مدرسة في ذلك ، وفي بناء المبادرات ، كان رجلاً وطنياً ولم يكن محتكراً على بلد أو منطقة معينة ، وله أثر كبير في تأسيس المنصورة بحسب ما سمعنا ذلك من والدي وأعمامي . كانت لنا معه جلسات أدبية وكان ثرياً  في ذلك ، فقد كنا نجلس معه بمحضر بعض الشباب المثقف  في مساجلات شعرية ، فكنا نستشهد بما نحفظ في صدرونا ونرجع للكتب في بعضها للبحث عن مصادر ، وهو ينسج الأشعار ذاتية وسريعة ، كما برز باللطافة واللباقة .
  • المهندس جواد بن الملا عبد الله الناصر ( أبو محمد ) : الوالد يكفينا فخرا أنني غصن من تلك الشجرة ، الوالد كان بالنسبة لي قدوة ومدرسة وموجهاً ، وأتمنى أن أكون في مستوى تمثيله بالمجتمع ، لن أتمكن أن أقوم بدوره ولكن لو بأخذ القليل من خصاله . وقد لاحظتُ على الوالد أن عطاءه المالي يشمل كافة أطياف المجتمع الأحسائي ، وهذا ما ساهم في جعلي أنظر للمجتمع بشكل أشمل فرحمة الله على الوالد .

من قصائده :

بمناسبة ذكرى الأربعين لسيدنا ومولانا الإمام الحسين بن علي عليهما السلام .

–

 

أخي ما السلو في الأربعين      ~      يفاجئني الحزن طول السنين

يذكرني مذ آتى جابر       ~      بيوم الرجوع لقبر الحسين

آتى وهو باك إلى كربلاء       ~       وآم الفرات بقلب حزين

وبعد الفراغ من الغسل صاح         ~       ومنه المدامع تجري كعين

آيا ابن عطية قصر خطاك        ~      يضاعف لك الأجر حقا يقين

وسار مكرر ذكر الإله      ~       يصلي على سيد المرسلين

ولما دنى من ضريح الإمام         ~      تعالى بكاه وزاد الانين

وخر على قبره باكيا       ~      ونادى ثلاثا حبيبي حسين

حبيبي مالك لي لا تجيب      ~      آيا مهجة الطهر طه الأمين

متى لا يجيب نداء الحبيب       ~       حبيبا له يا ضياء المقلتين

ولكن وكيف ترد الجواب       ~      ورأسك في الشام عند اللعين

وجسمك فوق ربى كربلاء       ~      تريبا معرى قطيع اليدين

وجال بطرفيه نحو القبور      ~      قبور الكرام رجال الحسين

ونادى وفي القلب نار الأسى       ~      يؤججهـا الحزن حينا فحين

هنيئا لقد فزتم بالجنان       ~      بنصرة سبط الرسول الأمين

ومن ثم جاء إليه الغلام       ~      يسيل الدموع على الوجنتين

وقال له قم تلقى إلى      ~      ضعينة خير الورى أجمعين

إمام الهدى ومزيل الردى      ~      حليف التقي سيد العابدين

أتاك من الشام في نسوة      ~       ثواكل تبدي الأسى والحنين

قال في رثاء المرجع الديني الأعلى اية الله السيد محسن الحكيم الطبطبائي النجفي قدس سره المتوفى سنه ١٣٩٠ هـ

–

طبق الحزن ارضها وسماها           ~           ونحا مقلة الهدى فعماها

والعلا أمه بثوب حداد                 ~           لبسته حزنا وعز عزاها

شرعة الحق جلببت بسواد               ~          لضياء شرعها وحامي حماها

لأبي يوسف الحكيم حكيم الدين           ~             حامي شريعة الطهر طاها

آية الله في الأنام حقيق            ~             فقدْ هد للأنام قواها

يا حفيد الرسول فقدك أورى             ~         جذوة في الفؤاد شب لضاها

غبت في الترب ياسماء المعالي        ~         ياذرى مجدها وقطب رحاها

فرئاك الهدى وحنت دروس            ~             العلم ياكوكبا ينير دجاها

ونعتك الملائك الغر في             ~             عـالـم علويها وطال بكاها

وبنو العلم أسرعت لرثاه                  ~          صارخات والحزن ملأ حشاها

مذ آتاها النبأ بموت زعيم الشرع        ~                 ضجت وأعلنت بنداها

شيعة الحق للعزاء هلموا               ~               فلقد غيب الحكيم ثراها

نكبة عمت الأنام جميعا                    ~          زلزلت أرضها ومارت سماها

نكبة أودعت بقلبي حزنا             ~          حرمت مقلتى لذيذ كراها

أربيع الشهور فيك فقدنا               ~          لربيع القلوب مجلي صداها

أربيع الشهور فيك فقدنا               ~            لفقيه الورى وبدر سماها

عام تسعين مع ثلاث مئين               ~              بعد ألف قضيت يا نجل طه

 

وقال ايضاً في رثاء  العلامة السيد محمد بن السيد حسين بن السيد محمد العلى قاضي الجعفرية في الاحساء

 

هجر ما بالها وماذا دهاها          ~          زلزلت أرضها ومارت سماها

ولها صرخة تجلجل في الأفق    ~            يذيب القلوب رجع صداها

من رجال وصبية ونساء       ~       تخمش الوجه من عظيم آساها

صارخات بلهفة قد رزينا         ~           بحفيد لخاتم الرسل طاها

غاب عنا محمد بن حسين        ~         فالعلا أمه اقامت عزاها

ثكلت عيلما يجلى عن الحق        ~        ظلام الغموض من لقضاها

فالقضا اليوم يندب الحق شجوا         ~         صارخا غيب العميد ثراها

ندبته ورددت كل لحن             ~           من فنون الرثا وطال بكاها

إيه شهر الأمم أخرمت نارا          ~          في قلوب الانام يورى لضاها

إيه شهر الأمم فيك قضى       ~        ولد عدنان فادلهم ضياها

خر عرش الإله للأرض لما        ~      حل في القبر جسم قطب رحاها

رجب فيه قد فجعنا فأرخ        ~        نار به غاب شبل لطاها

١٣٨٨

 

وله معزياً بوفاة العالم الجليل السيد هاشم بن السيد محمد العلي الموسوي

 

آل سلمان أعزيكم بمن      ~     فقده أبكى السموات العلى

أيها السادة يامن حزتم      ~      شرف الأمجاد من عمرو العلا

أحسن الله عزاكم في فتى        ~       العلم والزهد وتاج العقلا

هاشم من قد نما من هاشم        ~       قمر في صغر قد أفلا

فبكته شرعة الهادي شجى          ~        وعليه الدين دمعا أسبلا

علماء الدين طرا لبسوا         ~       ثوب حزن بالأسى قلا كللا

ولسان الحال عنهم معلن        ~       يا أبا الغر الكرام الفضلا

والد الأشبال يا رمز التقى         ~       ياحفيد المصطفى خير الملا

إيه محيي الليل في أوراده         ~        قائمًا وقاعدًا مبتهلاً

أن يغب شخصك عن أبصارنا         ~        لم تزل في القلب دوما مائلا

غبت يارمز التقى ياهاشم         ~         فعلى روحك صلى ذو العلى

وحباك الله ياهاشم جنات          ~        عدن ورحيقا سلسلا

في جوار المصطفى خير الورى           ~        وعلي وبنوه النبلا

محسن أجرك الله به             ~        أنت والإخوة اربأ العلا

وكذا أسرتكم طرا ومن         ~        لكم كنَّ الوداد والولى

أنه كان تقيا شاكرا          ~        وجليل القدر ما بين الملا

سنه فيها قضى تاريخها          ~        هاشم الخير بعدن نزلا

١٤٠١

 

 

توفي الملا عبد الله  في 24/3/1411هـ .

إلى روح الملا عبد الله وجميع من كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المؤمنين قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله .( 1)

( 1 ) وثقت هذه المعلومات من جلسة عقدت في منزل ابنه حسن بمحضر الحاج عبد المحسن بن حسين السلطان ، والشيخ حبيب بن إبراهيم الهديبي ، والحاج علي بن حسين العيسى ، والأستاذ علي بن عيسى الوباري ، والأستاذ يوسف بن حسين الناصر ، وابنه الحاج علي ، وابنه المهندس جواد يوم السبت بتاريخ 18/5/1442هـ

 

 

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *