

بقلم الأستاذ / أحمد علي الأمير
1 جمادى ثاني 1442هـ
الأحساء مهد البشوت مندُ القدم، حيث كان فيها عدد كبير ممن ينسجها على النول وممن يصيغها بالزري أو الحرير بأشكال رائعة مخزونة في وجدان صائغها، يُجرد فيها أجزاء النخلة المنتشرة بغزارة في البيئة الأحسائية والمتغلغلة في وجدان أهلها.
وللبشت الحساوي أشكال مختلفة يُعرف كلٌ منها باسم معين يرجع إلى نوع تشكيل الزري في كرمك [1]البشت وتُعرف بالدقة عند أصحاب الحرفة أو التطريز عند العموم، ويعد البشت الحساوي الأجود ومحل رغبة الحكام وعلية القوم من الوجهاء والشخصيات البارزة والمشايخ وأصحاب الثراء الثقافي في عموم أرجاء شبه الجزيرة العربية. فشجع ذلك أهل الأحساء بالسفر والهجرة للعمل في دول الخليج والدول العربية حيث ينشط الطلب على نتاج حرفتهم في بلد في بعض الأوقات ويكسد في بلد آخر، مع مراعاة الذائقة الرائجة في ذلك البلد من لون الزري المستخدم أو طول الكُم أو طريقة تشكيل الزري في الكرّمك (الدقة) أو عرض الكرّمك أوطول الخد في الكرمك أو قصره، خصوصاً بشوت الحكام حيث يستأثر بعض الشيوخ بشكل معين في بشوته، يضيف عليها تعديل حسب ذائقته وتُعمل له خصيصاً حسب طلبه، أو يُكثر بلبس نوع مميز من البشوت فيُعرف هذا الشكل عند الناس باسم ذلك الشيخ الذي اعتاد لبسه، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي -حفظه الله- مثل حي في وقتنا الحاضر حيث يرتدي بشت حساوي بشكل أنفرد به وعُرف باسمه في الأسواق المحلية، (بشت الشيخ محمد بن راشد) من حيث شكل (التطريز) ونوع الدقة التي تشكلها خيوط الزري في البشت، أما سابقاً اشتهرت أسماء كثيرة على أنواع معينة للبشت، منها البشت الحساوي الكاسبي وقد يعود تسميت هذا النوع من البشوت الحساوية إلى الشيخ كاسب ابن حاكم المحمرة الشيخ خزعل الكعبي، والبشت الحساوي الصباحي وهو خاص لشيوخ آل صباح في الكويت حيث تميز البشت الصباحي بإضافة نيشان (شماس) يمتد من جانبي الكرمك بشكل أفقي من ناحية الصدر وله مشبك بحيث إذا ركبوا خيولهم يكون البشت ملتحفاً صدر فارسه وتظهر صور الشيخ أحمد الجابر الصباح والشيخ عبدالله الجابر الصباح ذلك النيشان (الشماس) على بشوتهما الصباحية بشكل واضح، والبشت الحساوي البوسعيدي نسبة إلى العائلة الحاكمة في سلطنة عمان التي تميزت بشوتهم بإضافة كرمك زري على متن اليد، وأيضاً البشت الحساوي المنديلي حيث ذهب بعض الباحثين والمؤرخين أن البشت الحساوي المنديلي تعود تسميته نسبة إلى ابن منديل أحد شيوخ بني خالد، وهذا قد يكون وارد واحتمال على نسق ما سبق ذكره أعلاه. والبشت المنديلي يُطلق على البشت الحساوي الأصيل والدقة الرئيسية في الأحساء بما يُعرف اليوم بالبشت الملكي أي بمثابة تاج لجميع الأشكال المستحدثة للبشت الحساوي، حيث تم استحداث أنواع كثيرة من أشكال البشت منها: المقطّع، والمروبع، والمخومس، والمتوسع حيث سبب التسمية فيها تكون راجعة إلى عدد البيوت في الهيلة.

وعند تفحص المسميات التي يطلقها أصحاب حرفة البشوت على بعض الأجزاء في البشت وأنواعها، نلاحظ لها مدلولات لفظية لغوية، حيث أن معظم المسميات عربية فصيحة لها تفسير في المعاجم اللغوية الدالة على هذا الاستخدام، وأيضاً لها دلالات حسية ومرئية من حيث الأشكال الهندسية الدالة على هذا الجزء المسمى، فما يُميز البشت المنديلي في البشت الحساوي هو شكل الهيلة[2] في كرمك البشت، حيث تتكون من بيوت فوق بعضها البعض كل بيت يُشكل مثلث على نحو تجريدي لمنديل مثني بشكل مثلث، والراجح في تسميته بالمنديلي لهذا السبب، حيث أن معظم تسميات أنواع البشوت خصوصاً عند أهل الحرفة تكون نسبة للشكل الهندسي أو اللون، مثل بشت طابوق سُمي بذلك لأن الهيلة فيه تتكون من بيوت على هيئة طابوق متراصة مع بعضها البعض، وأيضاً يُقال بشت عودي نسبة إلى لون العود، وبشت ليموني نسبة إلى لون الليمون.

[1] الكرمك في البشت هو الجزء العريض المذهب بالزري.
[2] الهيلة أحد أجزاء الكرمك الذي يتكون من :مكسر، تركيب، حلزون، هيلة، حلزون، تركيب، بروج.
Alahsa Turath تراث الأحساء
مقال رائع بل اكثر من رائع