الرئيسية / مقالات / العُمد في الأحساء قديمًا ودورهم في المجتمع

العُمد في الأحساء قديمًا ودورهم في المجتمع

أ. عبدالله الزرمان

بقلم الأستاذ / عبدالله الذرمان

العمدة مسمى وظيفي إداري كثر استخدامه في القرن الرابع عشر الهجري ، و هناك مسميات مترادفة أخرى له جرى استخدامها أحيانا ، هي :

-شيخ محلة.

-رئيس محلة.

-مختار محلة.

و أُطلق على بعضهم في بعض الأحيان لقب أمير ، كالعمدة صالح بن أحمد آل صايل المتوفى سنة 1397ه عمدة قرية الجشة.

و عُرفت أسر معينة بتسلسل القيام بالوظيفة ، ففي مدينة الهفوف تقلد عدد من أسرة الماجد العمودية في محلة النعاثل و هم : علي بن أحمد الماجد ، و عبدالله بن أحمد الماجد ، و عيسى بن عبدالرحمن الماجد ، و عبدالرحمن بن عيسى الماجد ، و محمد بن عبدالرحمن الماجد.و في مدينة المبرز أسرة السعدون في محلة السياسب و منها : عبدالله بن سعدون ، و سعد السعدون ، و عبدالله بن سعد السعدون . و أسرة البشر في محلة الشعبة و منها : حسن بن محمد البشر ، و أحمد بن حسن البشر ، و ناصر بن حسن البشر . و في قرية الطرف أسرة الحبيل و منها : أحمد بن محمد بن حبيل الحبيل ، و صالح بن أحمد الحبيل ، و أحمد بن صالح بن أحمد الحبيل ، و محمد

بن أحمد الحبيل. و في قرية القارة أسرة العبدالمحسن و منها : أحمد بن محمد العبدالمحسن ، و صالح بن أحمد العبدالمحسن ، و علي بن صالح العبدالمحسن.

و في عهد الملك سعود اختير بعض العمد بواسطة الانتخاب ، و كانت تُجرى عمليات التصويت و الترشيح في أماكن مهيأة كالمدارس .

و العمدة شخصية محورية في المجتمع الأحسائي أُنيطت بها مجموعة من الأدوار المهمة ، و قد جعل الدكتور عبدالله بن ناصر السبيعي عملها في ثلاثة مجالات هي:

-المجال الأمني.

-المجال الاجتماعي.

-المجال الإداري.

و تحكي أوراق الماضي و روايات كبار السن عطاء واسعا و مسؤوليات جليلة كانت تُسند إلى العمد ، مما جعل منهم شخصيات وطنية بما قدَّموه من أعمال كثيرة ، فقد شارك بعض العمد في دعم تعيين عدة مشايخ لوظيفية التدريس و الإرشاد في المدارس العلمية الأهلية الموقوفة لتدريس الفقه و التوحيد و الحديث و النحو.

و في حال اختيار أئمة المساجد و نصبهم في وظيفتي الإمامة و النظارة على الأوقاف أسهم بعض العمد في الإدلاء بالتزكية ، جاء في وثيقة نصب الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن عبدالله الخطيب إماما في مسجد شبيب باشا في سنة 1297هـ:( و بموجب شهادة مختارية محلة الكوت … و هم : عبدالرحمن بن درويش ، و محمد الجعفري ، و عثمان بن جغيمان ، و عبدالله بن جغيمان ، و الشيخ محمد بن عمير ..).

و قد أصابت الأحساء أزمات اقتصادية و مرَّ بأهاليها قرارات مالية أثقلت كاهل أهاليها فدوَّن العمد أسماءهم في العرائض المرفوعة ؛ من أجل التخفيف و مراعاه أحوال شرائح المجتمع كافة.

و كان لهم دور رئيس في إثبات المعاملات التجارية كالبيع و الشراء جاء في وثيقة:( إلى حين صدور هذا العقد المنتقل إليه بالإرث الشرعي كما تحكيه ورقة مختار محلة الرفعة ).

و شارك بعضهم في الحفاظ على الوئام المجتمعي إبان وقوع قضايا المنازعات و الخلافات و النهب فعندما جرى خلاف نتيجة حادثة قتل ، قام حاجي بن علي الحاجي عمدة قرية البطالية باستضافة المشايخ و الوجهاء فاستطاعوا حل الخلاف ، و إطفاء فتيل الفتنة ، و إجراء عقد المصالحة، و ممن حضر المجلس :

-الشيخ حسين بن محمد الغنام المالكي.

-الشيخ عبداللطيف بن محمد العفالق المالكي.

-العمدة حسين بن عبدالرحمن الموسى.

-العمدة محمد بن عبدالرحمن البراهيم.

-العمدة حاجي بن علي الحاجي.

-العمدة السيد علي بن السيد صالح.

-العمدة السيد عبدالمحسن الحاجي.

-العمدة علي الخميس.

-العمدة السيد إبراهيم بن السيد محمد

و كان لهم دور في كثير من قضايا الأوقاف من حيث الإثبات و الحصر و الانتقال ، و في هذا المجال اطلعتُ على إفادات كتبها عدة عمد فيما يخص أوقاف الحرمين الشريفين ، جاء في خطاب لعمدة قرية المركز علي العلي : ( يوجد لدينا في الجهة وقف للحرمين يسمى (…) في طرف المركز ).

و لم يكن العلماء بمنأى عن العُمد فكانوا يرسلون إليهم الرسائل لجمع المعلومات التي تمكنهم من النظر في المسائل المرفوعة إليهم و بخاصة فيما يتعلق بشؤون العقارات الزراعية ، فالشيخ حسين بن عبدالرحمن الموسى عمدة العيوني كتب جوابا على رسالة الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ مبارك المالكي بشأن جملة من العقارات الزراعية.

و لما كانت المياه التي تسقي النخيل من الموضوعات المهمة آنذاك أُخذ رأي بعض العمد في توزيع المياه و احتساب مقدار حصة كل عقار و وقت السقي و مدته ، و قد وقفت على وثيقة أمضاها جمع من الأعيان و العمد.

و أشارت مراسلات الأمير عبدالله بن جلوي و ابنه الأمير سعود مع مجموعة من العمد إلى تفعيل دورهم في كثير من الأمور الخاصة بمحلاتهم ، منها :

-إحصاء الجهاد.

-توزيع الزكوات.

-تحصيل الحقوق المالية.

-تنفيذ التعليمات بأنواعها.

-إحصاء التمور.

-حصر أسماء أهالي المحلة و أعدادهم.

-القبض على المطلوبين أمنيا من أهالي المحلة.

و قد جرت مراسلات كثيرة بين العمد من جهة و الأمراء و التجار و غيرهم من جهة أخرى لإنجاز عدة معاملات ، و ممن اشتهر في هذا المجال أحمد بن صايل (ت1350ه) عمدة قرية الجشة فقد كان وجيها و من مشاهير عمد الأحساء ، و له عناية بالخيل ، و كان من المشاركين في دعم الملك عبدالعزيز آل سعود فنال ثقته و ثقة أبنائه ، و الأمير عبدالله بن جلوي ، و من المراسلات الدالة على هذا :

( من سعود العبدالعزيز العبدالرحمن الفيصل إلى مختار الجشة سلمه الله ، بعد السلام عليكم ، ثم القصيبي عنده موتر – إن شاء الله – ترسلون لهم ركايب اليوم هذا تجره إلى العقير ، و خذو منهم كروته خمسين ريال ، يكون معلوم و السلام 24 جمادى الأولى 1348 ).

و في شمال الأحساء جرت مراسلات بين الأمير عبدالله بن جلوي و محمد بن عودة بن بخيت آل بويت عمدة قرية المراح ، جاء في مقدمة إحدى الرسائل : ( من عبدالله بن جلوي إلى محمد العودة بعد السلام ، خطكم وصل ، و ما عرفت كان معلوم ، تذكر أنكم نزلتوا عن الغايب و الفقير …).و أما الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي فكانت له مكاتبات كثيرة مع العمد ، فمثلا راسل رؤساء حي العتبان حسن المهيني و السيد علي بن السيد محمد بشأن دفع الجهاد ، و المراسلات محفوظة في بعض الإدارات الحكومية.

و حفظ لنا التاريخ أسماء بعض الأسر التي شغل بعض أفرادها عمل العمدة ، و منها على سبيل المثال :

أسرة الأمير : في محلة الرفعة بمدينة الهفوف.

أسرة البراهيم : في محلة المقابل بمدينة المبرز.

أسرة البشر : في محلة الشعبة بالمبرز.

أسرة بودي : في محلة الصالحية بالهفوف.

أسرة بوبشيت : في قرية الجفر.

أسرة البوخديم : في قرية الجشة.

أسرة بو خمسين : في محلة الرفعة بالهفوف.

أسرة بوسعد الجميعة : في مدينة الهفوف.

أسرة الثويني : في قرية المقدام.

أسرة الجابر : في قرية الشعبة.

أسرة الجعفر : في محلة الصالحية بالهفوف.

أسرة الجعفري : في محلة الكوت بالهفوف.

أسرة الحاجي : في قرية البطالية.

أسرة الحبيل : في قرية الطرف.

أسرة الحسن : في قرية المنيزلة.

أسرة الحملي : في محلة الرفعة بالهفوف.

أسرة الخليفة : في قرية الجفر.

أسرة الخميس : في قرية الحليلة.

أسرة الخويتم : في قرية المطيرفي.

أسرة الرجب : في قرية الطريبيل.

أسرة الرمضان : في محلة الرفعة بالهفوف.

أسرة الزوير : في قرية الفضول.

أسرة السعدون : في محلة السياسب بالمبرز.

أسرة السماعيل : قرية الفضول.

أسرة الشقاق : في قرية بني معن.

أسرة الشكر : في محلة الرفعة بالهفوف.

أسرة الشهيل : في محلة العتبان بمدينة المبرز.

أسرة الصايل : في قرية الجشة.

أسرة الصفار : في قرية الجشة.

أسرة الصويغ : في مدينة المبرز.

أسرة الصويل : في قرية السيايرة.

أسرة العبدالمحسن : في قرية القارة.

أسرة العفالق : في محلة القديمات بالمبرز.

أسرة العقيل : في قرية الجفر.

أسرة العلي : في قرية المركز.

أسرة العودة : في قرية المراح.

أسرة العيسى : في قرية العمران.

أسرة الغافلي : في قرية القارة.

أسرة الماجد : في محلة النعاثل بالهفوف.

أسرة المبارك : في قرية المنيزلة.

أسرة المطلق : في محلة المقابل في المبرز.

أسرة المظفر : في مدينة الهفوف.

أسرة الملا : في محلة الكوت في الهفوف.

أسرة المهنا : في العيون.

أسرة الملحم : في محلة النعاثل.

أسرة العطية : في قرية الجرن.

أسرة النصيف : في محلة الكوت بالهفوف.

أسرة النويران : في قرية الشقيق.

أسرة الهاشم : في محلة الكوت بالهفوف.

أسرة الهديب : في مدينة المبرز.

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *