الرئيسية / مقالات / الشيخ عيسى الحباری نموذج العالم الواعي

الشيخ عيسى الحباری نموذج العالم الواعي

الشيخ/ محمد علي الحرز

بقلم الشيخ / محمد علي الحرز

برز سماحة الخطيب اللامع الشيخ عيسى الحباری كأحد أشهر الخطباء الأحسائيين اللذين لهم مغناطيس وجاذبية كبيرة على القلوب، بل بمثابة السحر في النفوس لما كان في كلماته من وقع بليغ وتأثير جعله كأحد أكثر الشخصيات الأحسائية تأثيرا في الوسط العام.

وهذا بلا شك لم يتولد من فراغ، وإنما أثر جهد جهيد وعمل مضني بذله الشيخ الفقيد استحق هذا الوسام بجدارة، وهنا لن نتحدث عن خلقه العالي، وبسمته الرائعة، ونظرته الثاقبة، وروحه الطيبة، فهي من الأمور التي لا خلاف فيها، وأعرف من أن تعرف.

وإنما سنركز على ثلاث نقاط جديرة بإبرازها في سمات الشيخ لتجعله نموذج العالم الواعي وهي كما يلي:

أولا: وجود الهدف والرؤية الواضحة: من يراقب الشيخ الحباری – رحمة الله عليه – خلال السنوات المنصرمه عن كثب يلحظ جلاء هذا الهدف ووضوحه لدى الشيخ وأنه يسير في نهج ورؤية واضحة لغاية لعل من أبرزها بناء جيل صالح و تشیید مجتمع إيماني عبر معالجة السلبيات وبعث روح الأمل في أرجائه، فقد طفحت (اسنابات) الشيخ عيسى برؤية ثاقبة ونظرة عميقة في مشاكل المجتمع الشخصية والأسرية جعلته يشخص المرض ويحدد العلاج، ومن ثم العمل وفق خطة ومنهج علمي وديني.

ثانيا: مواكبة العصر: لعل من أهم الأمور التي ينبغي أن يدرکه رجل الدين والموجه الاجتماعي والتربوي، إن جيل اليوم يختلف عن جيل الأمس، وما كان يؤثر فيه ويجذبه تغیر و تبدل، ولم تعد المحاضرة الدينية في الحسينية وخطبة الجمعة وحدها كافية في إيصال الرسالة الدينية، وبناء جيل صالح وواعي، وإنما الموجه بحاجة إلى لغة ووسيلة جديدة تتناغم مع طريقة تفكيره ولغته التي تجذبه و تستهویه.

والشيخ الحبارى برؤيته وهمته العالية استطاع إن يتواكب مع هذه اللغة ويخترق القلوب قبل البيوت بفكره ووعيه ليبثه في الوسط الأسري ويوصل رسالته وقضيته إلى أكبر شريحة ممكنة عبر مجموعة من رسائله والتي يمكن ذكر أهم مميزاتها:

  1.  الأسلوب الجذاب.
  2.  اللغة السهلة والواضحة.
  3. التنوع في الطرح والإبداع.
  4.  الرسائل السريعة مما لا يجعلها مملة.
  5. العمق.
  6. الملامسة لأهم مشکلات جيل الشباب.

كل هذا ساهم بدرجة كبيرة في إيصال رسالته وتحقيق الهدف المنشود، وإحداث الأثر الكبير والأعمق من ألاف الكلمات والمحاضرات.

ثالثا: الصدق: فهو ممن يفعل فيقول وليس يقول فيفعل، فكلماته تصل إلى القلوب قبل وصولها إلى المسامع، يستشعر فيها كل من يسمعها عمق الصدق والإخلاص في قلب المتحدث بها، وأنه يتكلم بحرقه وألم على بيئته ومجتمعه، لذا كسب القلوب وسحر النفوس بمختلف أطيافها وطبقاتها الاجتماعية، فحب الشيخ وأثره شمل الجميع الشباب.. والشيبة. الصغير.. والكبير.. المثقف.. والبسيط.. المرأة.. والرجل.

فرحمك الله شیخنا وصديقنا وحبيبنا شیخ عیسی وغمدك الله بواسع رحمته وحشرك في ركب الحسين عليه السلام وفي درجة المقربين. آمين رب العالمین.

 

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *