
بقلم الدكتور / محمد جواد الخرس
أما الألعاب الشعبية التي يمارسونها كثيرة منها ما يلي:
1- هدو سليسل: وهي لعبة اللبيده، حيث يختبئ الأطفال، وعلى من عليه الدور أن يبحث على أحدهم ليحل محله في اللعب ليبحث عن آخر ليكون دور اللعب عليه وهكذا طول اللعب، ففيها يجتمع الأطفال الراغبين في هذه اللعبة وقليلاً من يتخلف عنها، ويقترعون على من عليه يفتتح اللعب، وفي الاقتراع يصفون على أحد الجدران، ويقوم بالعد من يرضونه رئيساً وهنا تبدو قوة الشخصية ومناسبة القيادة، فبدوره يقول، وهو يشير إليهم، وأحياناً يدق على أكتافهم أو على صدورهم: “عقرة، بقرة، قلي ربي، عد العشرة، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة … (حتى يصل العشرة) ومن يصل إلى دور العشرة يقع عليه الدور، وبعدها يؤخذ رأسه ويوضع في حجر قائد اللعبة، وهو يردد العبارات التالية، والأطفال يقولون بعد كل عبارة كلمة (هدوه):
هدو سليسل هدوه
تراه جاكم (هدوه)
طير خثاكم هدوه
وأكل عشاكم (هدوه)
إذا جاكم كلب الأبيض لا تخافون
وهم يقول من خلفه لا
إذا جاكم كلب الأحمر لا تخافون
وهم يقول من خلفه لا
إذا جاكم كلب الأصفر لا تخافون …
وبالمناسبة بعضهم لا يدع لون كلب إلا ويقوله.
وإذا أراد الختام يقول: إذا جاكم كلب المقابر خوفوا
وهنا ينصرفون باحثاً كل منهم لمخبأ يلبد فيه، فإذا وقع من عليه البحث على أحدهم، عليه أن يأتي هو الآخر ليضع رأسه في حجر قائد اللعبة ليردد عليه ما قاله لمن سبقه، وهكذا طيلة اللعبة.
2- الحيزكة: تتكون اللعبة من فردين لدى كل واحد منهما عصا، إحداهما بطول 50سم، والأخرى بطول 15سم، ويعمل دائرة بقطر متر تقريباً، بحيث يقف أحدهما في داخل الدارة والآخر خارجها على بعد أمتار.
ويبدأ اللعب بمحاولة إدخال من هو خارج الدائرة للعصا الصغيرة داخل الدائرة، وعلى الذي داخلها أن يمنعه بضرب العصا القصيرة بالعصا الطويلة التي في يده، فإذا تمكن من صدها بالعصا على الطرف الآخر أن يحاول التقاطها ليقطع دور اللعب عليه، ويأخذ الدور بنفسه.
أما إذا لم يتمكن فعلى المنافس الذي في الدائرة أن يواصل إبعادها عن الدائرة جهده وذلك بالذهاب إلى العصا الصغيرة والقيام بضربها من طرفها لتعلو عن الأرض قليلاً فيعاجلها بضربة قوية لتبتعد أكثر فأكثر، وهكذا يكون الفائز من يبعدها أثر فأكثر، وعادة ما يتفق على ضربها ثلاث مرات؛ لينتهي بذلك دور اللاعب، تاركاً المجال لمنافسه، ويتم قياس المسافة باستخدام العصا الطويلة.
3- السكونة: تعمل خطوط في أرض صلبة، وعادة ما يعمد إلى أرض مرشوشة بالماء؛ لتساعدهم على الاستمتاع باللعبة بشكل أفضل، حيث تُقسم إلى ثمان بيوت.
ويبدأ الطفل برمي قطعة خشب أو حجارة ملساء …، في أو لبيت ويبدأ بدفعه برجل واحدة، وقد رفع الأخرى على هيئة الحجال، وهكذا من بيت إلى آخر حتى يلف جميع البيوت بالقطعة التي رماها، وعندما ينتهي منها يحق له تملك أحد البيوت، وعادة ما يميل إلى البيوت التي تصعب علي اللاعب الأخر الفوز عليه بتملك بيوت أكثر منه وهي بيوت رقم ثلاثة وأربعة، أو سبعة وثمانية؛ حيث يحق للاعب الاستراحة فيها بوضع قدميه بدلاً من الحجل.
4- اللقصة: تؤخذ خمسة حصيات كروية الشكل بمقدار الأنملة، وترمى في الأرض بحذر تبدوا فيه مهارة اللاعب بحيث أن لا تنتشر وتتفرق عن بعضها ليسهل عليه جمعها مرة أخرى، وعليه هنا أن يختار واحد من أبعدها ويقذف به في الهواء يعقبها حركة سريعة منه لجمع الحصيات، وجمع الحصيات يكونه على نحو التدريج.
إذ في أول مرة يجمعها واحدة واحدة ثم اثنتين اثنتين ثم ثلاث وواحجة، ثم أربع جميعاً وفي كل مرة عليه أن يستعد لاستقبال الحصية المقذوفة في الهواء مع المأخوذة من الأرض، بعدها ينتقل إلى (مرحلة التلحلس)، ومن هذه المرحلة حتى آخر اللعب يتدخل اللاعب المنفس بتحديد (الخال) وهو أحد الحصيات التي ينبغي على اللاعب أن يجعله آخر ما يلتقطه من حصى، وعادة ما يختار أصعب واحد على اللاعب في التقاطه.
أما في المرحلة التي نحن بصدده فهنا يقذف اللاعب بأحد الحصيات في الهواء ويدعي بـ(الحل) ويلزمه بعد ذلك أن يجمع الحصيات دفعة واحدة ويلقف الحل بعدها ثم يضعها على الأرض، ثم يجمعها مرة أخرى معفراً بإصبعه السباب بعدها يلتقط الحل منهياً بذلك مرحلة التلحلس.
ثم تأتي (مرحلة المبخر) وفيها يضع إحدى يديه على الأرض مفرقاً بين أصابعه، رافعاً راحتها عن وجه الأرض، ثم يضع بين كل اصبعين إحدى الحصيات، وهنا عليه أن يقذف بالحل في الهواء يتبها حركة سريعة نحو أحد الحصيات الموجودة بين الأصابع إلى تحت يده، وهكذا الواحد تلو الآخر، ثم يجمعها مرة واحدة بعد أن يكون قد رمى الحل في الهواء ليستقبله منهياً مرحلة المبخر.
ثم تأتي (مرحلة الفوقية) وتدعى بالفوقية؛ لوضعه إحدى يديه فوق أحد فخذيه، وعليه في هذه المرحلة أن يرمي الحصيات وينقلها واحدة واحدة من الأرض إلى اليد الفوقية، ثم يقذف بالحل ليستقبله وفي يده بقية الحصيات لينهي بذلك مرحلة الفوقية، ثم تأتي (مرحلة التحتية) وهي مشابهة للفوقية غير أن الفرق فيها أن يضع اللاعب يده على الأرض بدلاً من فخذه،
وفي الختام تأتي (مرحلة العتقة) حيث يثني اللاعب اصبعه السباب على الأوسط، ويفرج بين الإبهام والسباب مشكلاً قوساً فيها بينهما، وواضعاً إياهما على الأرض؛ ليكونا معبراً للحصيات من جهة إلى أخرى، واحداً تلوا الآخر، ثم على اللاعب بعد عبورهم أن يجمعهم، وقد قذف الحل ليستقبله بيده المملوءة ببقية الحصيات، وبهذا ينتهي لعبة اللقصة التي قد أطلت عليك بشرحها؛ لأنها فعلاً هي طويلة أثناء لعبها بحيث أنها كانت تأتي على الوقت بشك كبير فكم مرة يقع الحل منهياً دور اللاعب وهو في حالة من الغضب، أو ساقطاً على رأس أحدهم، فيكون عرضة للتندر والضحك من قبل أقرانه.
وقد استمرت أغلب هذه الأفراح والألعاب بعد اكتشاف النفط، حيث لم تختفي مناسبات فرحة الأطفا لمن برنامجهم السنوي بل ظل على رسمه، غير أنه في السنوات الأخيرة من فترة ما بعد اكتشاف النفط، بدأ نوعاً من التغيير على مراسيمه فبدلاً من اقتصار (حجو مدينة) على البنات صار بعض الأولاد يُشاركنهن فيها، كما اختفت الغبوبة وحل محلها المكسرات كالقرقيعان، غير أن مشاركة الأولاد كانت متوارية ومحدودة؛ لعدم أصالتها لهم واختصاصها بالبنات فقط، كما اختفت بعض المقاطع الجميلة من أناشيدهم إذ يكتفون فقط بما يلي:
في الناصفة (حجو مدينة):
حجوا مدينة يا اللَّه
لقمة وسمين يا اللَّه
أما في القرقيعان:
قرقع قرقع قرقيعان
يم قصير ورميضان
عام عام يا صيام
عطونا اللَّه يعطيكم
بيت مكة يوديكم
يوديكم لا هليكم
ثم يقولون حال الانصراف:
عساكم من عواده
ولا تقطعون العادة
دوه دوه يا لعيدوه
أما الألعاب الشعبية الموروثة فقد حافظ الأطفال عليها في بداية عهد النفط، غير أن دخول الكهرباء، ومشاهدة التلفزيون زعزع الكثير منها عن موقع الصدارة كطريقة مسلية للأطفال، فقد أمست برامج الأطفال الكرتونية أكثر متعة وإثارة، كما أن بعض الأطفال بدأ يستفيد من مستهلكات بعض التقنيات الحديثة في ألعابه ومنها على سبيل المثال:
1- الدراجة: استفادوا من الإطار الحديدي للدراجات العادية والنارية، وذلك بعد تعريته من الإطار المطاطي، وقضبان الحديد الصغيرة التي تربط بين الإطار وأعمدة الدراجة، عنده يأتي الطفل بقطعة خشب أن حديد
2- الدربابة: استفادوا من فلتر زيت السيارة، حيث أدخلوا في محوره قضيب حديد 12ملمتر، ثم يثنى قضيب الحديد ويقطع بطول يكفي للطف قيادة مركبته الصغيرة.
3- دراجة الرمان بيلي: استفادوا من عجلات الرمان بيلي، بأن يصل الطفل بين اثنين منها بخشبة طولها 50سم، وتوضع في مؤخرة العجلة، أما الأمام فيكتفي بواحدة هي الأخرى يحشر في منصفها بقطعة خشب بطول 10سم، ويوصل بين طرفي هذه القطعة الصغيرة بالخشبة الطويلة الخلفية، ويوضع لوح خشبي على الأخشاب الموصلة فيما بينها بمساحة تكفي لجلوسه، ويبقى عليه أن ينتدب أحد رفقائه ليدفعه من ظهره وهو جالس عليها، وهذه المركبة الصغيرة من أحدث الألعاب آنذاك.
4- طوب اللستك: استفادوا من مدخل هواء إطارات السيارات، وذلك بأن يقطع من الإطار المطاطي الداخلي، ثم يحرق ليصفي لهم منه القطعة الحديدية التي بداخله، حيث تتحول على هيئة مقبض من الحديد في طرفها قطعة حديد دائرية الشكل في منتصفها فتحة دخول الهواء، وما عليهم سوى أن يأتوا بأعواد كبريت يأخذون منه البارود الذي في رأس العود، ويحشونه في الفتحة، ثم يأتي بمسار صلب يكفي لدخوله في الفتحة.
بعدها يمسك به الطفل من طرف المقبض، وبضرب المسمار على أحد الجدران المطوية بالأسمنت؛ لتحدث صوتاً مزعجاً لسكان الفريج، ومفرحاً لقلب الطفل الذي استطاع أن يحاكي مدفع رمضان، الذي عادة ما يطلق ذخائره مؤذناً بدخول وقت الإفطار، أو السحور، وعليه فإن هذه اللعبة عادة ما تنتشر في وقت رمضان خاصة.
5- طوب البوجي: وهو أيضاً من ألعاب شهر رمضان، ويشبه طوب اللستك تماماً في خذيرته المكونة من بارود الكبريت، والمسمار، غير أنه يفترق عنه في أنهم يأخذون قطعة من بواجي السيارات به فتحة كافية للحشو بالبارود، ثم تُثبت في قطعة خشب، ويُضرب بها في الأرض، وإذا خاف الطفل من قوة الانفجار، ثبت الخشبة في الأرض، وضرب المسمار بخشبة أخرى أو حجارة.
6- النبالة: استفادوا من مطاط إطارات الهواء الخاصة بـ(كفرات) السيارات، وذلك بتشريحها إلى شرائح طويلة تصل إلى متر تقريباً، وبعرض 1سم، وتلف على قطعة خشب أثل على هيئة حرف V حيث تلف على الخشبة وتعقد في طرفيها بزيادة من المطاط بطول 25سم، ويوصل فيما بين هاتين الزيادتين بقطعة جلد طبيعي يُدعى بـ(النطع) يؤخذ من الإسكافي (خراز النعل) حيث يوضع في النطع الحجارة، وما على الطفل إلا أن يُباعد بإحدى يديه النطع عن الخشب الممسوكة باليد الأخرى، ليستهدف بها عصفوراً أو طيراً، وأحيناً يعيث به فساداً فيعمد إلى إنارة الطريق الكهربائية التي للجيران وربما العامة أيضاً.
7- لعبة التيلة: أداته الرئيسية كرات زجاجية ملونه مفرده (تيلة)، وقد استفادوا منها في لعب اللقصة السابق ذكره بدلاً من الحجارة، ولجمالها وقيمتها المادية أدخلوها في ألعابهم بشكل كبير منها ما يلي:
الصقعة، وصقعة وشبر: تتم هذه اللعبة ما بين اثنين فقط، بحيث يقابلان أحد الجدران، فيرمي أحدهم تيلة، وعلى الآر ضربها بتيلة أخرى ليكسب اللعبة، وقد لا يتمكن من ضربته الأولى، فيلزم الدور على الأول أن يرمي هو الآخر تيلة أخرى، وهكذا يستمر اللعب فيمن يكسب التيل المرمية على الأرض.
وتارة تتم نفس اللعبة ولكن من دون أن يلتزموا بالرمي عند (…) بل في أرض خلاء، وهنا تكون الفرصة للكسب بتيلة واحدة فقط، حيث يلزم على أحدهم أن يضرب تيلة منافسه ليكسبها، وتتكرر محاولة الضرب مراراً، وبعد أن تكسب المرمية في الأرض ترمى تيلة أخرى ليأتي الدور عليها بالمنافسة فيما بينهم لمن يكسبها.
وتارة أخرى يتفقان فيما بينهما على أنه يمكن أن يكسبها ليس بضربها فقط، وإنما أيضاً إذا كانت المسافة بينهما بمقدار شبر، وهنا بتدأ المغالطة فيما لو كانت المسافة بينما أكبر من الشبر بقليل، يكاد أحدهم أن يطيل يديه الصغيرة لتبلغ مرامه وأنى له ذلك !!!.
أما في عهد الطفرة الاقتصادية فقد أمسى التلفزيون ينافس الألعاب الشعبية على عرش الصدارة بشكل كبير، حيث بدت الأخيرة بالتواري فاسحة المجال للألعاب الإلكترونية، عبر الأجهزة المعدة لذلك، سواء منها المحملة في الأجهزة بشكل ثابت، أو عبر أقراص التخزين الممغنطة، والصلبة. وللرياضة عبر لعب الكرة خاصة منها القدم مكانة خاصة لم تقتصر على الأطفال فقط بل شاركهم الكبار فيها. ……………..يتبع
المصدر / ![]()
Alahsa Turath تراث الأحساء