الرئيسية / شخصيات تاريخية / الوجيه عيسى البشر – ريادة في العمل الاجتماعي

الوجيه عيسى البشر – ريادة في العمل الاجتماعي

م. عبدالله محمد البحراني

كتبه الباحث المهندس عبد الله محمد البحراني

ومِنَ الناسِ مَنْ اختصَّهم الله بالنِّعم، وحبّبَ إليهم خدمة الآخرين والسعي فيما ينفعهم. من هؤلاء الحاج عيسى بن عبدالله البشـر ، والذي عرف بشغفه لخدمة المجتمع وتبنِّي قضاياه. ويرجع نسبة إلى عشيرة ال اللويمي المعروفة في الاحساء.

تعريف بشخصيته

من مواليد الأحساء عام ١٣٣٩هجري. تعلِّم القراءة والكتابة في الكتاتيب ، كما كان معتادً في ذلك الزمان. وتدرب على القراءة الحسينية لدى الخطيب الحسيني الملا ناصــــــر بن حسين النمر, ولدى الشيخ الملا داود بن سليمان الكعبي. اعتلى المنبر لفترة قصيرة في بيتهم الواقع في الجنوب الشرقي حي الشعبة.

وفي الماضي, كان العمدة يلعب دوراً هامًّاً في ضبْط الحياة الاجتماعية. ويمثلُ همزةَ الوصلِ بين أفراد المجتمعِ والدولة. ويتم تعيين العمدة بناءً على ترشيح الأهالي وموافقة السلطاتِ الإدارية. ومن سمات العمدة أن يكون ذا حكمة وسمعة طيبة. عارفاً بسكان الحيِّ. مُلمًّا بأحوالهم. ويُعبِرُ عن احتياجاتِ الأهالي وما يواجهون من مشاكل. وكان يساعد في ضبط الأمن. بالإضافة إلى هذا، كان العمدة يقوم بدورٍ فعَّالٍ في تسوية المنازعاتِ التي تنشب بين أفراد المجتمع. يستقبل في مجلسه أهالي الحيِّ، ويستمع لمشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. وكلمته في المجتمع مسموعة ونافذة كالقانون. وفي الماضيّ, كان عمدة حي الشعبة المرحوم (حسن بن عبدالله البشـر) ثم نجله أحمد بن حسن البشـر (أحمد شيخ)، والذي عرف بالحكمة ورجاحة العقل. وبعد (أحمد شيخ) ، تم انتخاب أخوه ناصر بن حسن البشـر. وبعد وفاة ناصر البشـر ، تولَّى العمودية لفترة انتقالية أبنه عليُّ بن ناصر البشـر، حتى تم انتخاب المرحوم أحمد بن عبدالله بن حسن البشر عمدة لحيِّ الشعبة. واستمر في مهمته حتى تقاعده عام 1406 هجري.

نشاطه الاجتماعي

كان للحاج عيسى البشـر مكانة اجتماعية. ذا شخصية قيادية. ولمعرفته بأمور الفِلاحة وشؤونها ، عُدَّ من أهل العُرف والتحكيم في المجتمع. وقُبِلَ في المنطقة محَكِماً عرفيًّا في قضايا الميراث وقسمة البيوت. وكان يتمتع بمهارة في مجال التوفيق بين المتخاصمين. وكثيراً من قضايا الحيِّ ومشكلاته كانت تُحَلُّ وديًّاً في

مجلس البشـر. كما عرف بتواصله مع أرحامه وبالخصوص مع كبار السن منهم.

وأحد الأمثلة لإيمانه بأهمية التعليم في حياة السكان، ودَعمُه للتعليم النظاميِّ, في وقت كان فيه التعليم الحكومي غير مقبول. فقد قام على الحاق أبناءه بالتعليم النظاميِّ الحكوميِّ مبكراً. وكذلك قام على تسجيل جمعة بن عبد الرسول البشـر بالمدرسة الثالثة بالمبرز عام ١٣٧٤هجري. وكان من المطالبين بفتح مدرسة حكومية بحي الشعبة. وتابع الموضوع مع الجهاتِ الرسمية. كما قام مع أخرين على دعوة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود في عام 1381 هجري على مأدبة ونُصِبَ مخيمٌ الضيافة في جنوب حيِّ الشعبة. وفي هذا الحفل قام بإلقاء كلمة الأهالي، وذَكرَ عددٌ من المطالب التنموية والاجتماعية.

كما رَشَحَ الحاج عيسـى البشـر نفسه لعضوية المجلس البلديِّ في الأحساء عام ١٣٨٤هجري، والتي جرى الاقتراع عليها في المدرسة الثالثة (صلاح الدين الأيوبيِّ الابتدائية) بالمبرز. وفاز في تلك الانتخابات حيث مَثَلَ المواطنين لمدة أربع سنوات. ويعتبر أول من مثل الأهالي من أهل الشعبة في المجلس البلدي في العهد السعودي. وطرَح وتبنَّى فكرة تمديد أول شبكة صرف صحيٍّ (أهلية) في حيِّ الشعبة، حيث عمل على جمع الاشتراكات لتمديد هذه الخدمة لبيوت الحيِّ، ونسق مع (بعض العمال) لتنفيذ أول شبكة صرف صحيٍّ في حي الشعبة، واستمر هذا المشروع حتى تم تدشين الشبكة العامة للمجاري.

كما سخر تلك المكانة والوجاهة في خدمة الصالح العام, وعمل مع أعيان المنطقة وأهل الرأي، على إيصال مطالب السكان وقضاياهم لكبار المسئولين في الدولة. وفي تلك المرحلة كانت المعاريض والوفود الوسيلة المتاحة لإيصال مطالب السكان لكبار مسؤولي في الدولة. ومن الذين عمل معهم للتواصل مع كبار المسئولين في الدولة, لما يخدم المنطقة وأهلها. كل من : الحاجُّ طاهر بن علي الغزال ، والحاج حسين بن سلمان بن أحمد الوصيبعيِ ، والسيد حسن بن السيد محمد بن السيد هاشم العبد المحسن (من مواليد القارة عام ١٣٦٣هـ) ، والحاج عبد المحسن بن عليِّ بن فضل بن حسين المحمد صالح.

وقفة تاريخية :
وفي العام 1387 هـ توجه وفد مشترك (من الأحساء والقطيف) لمقابلة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض وذلك لعرض بعض المطالب التنموية للمنطقة.

وكان هذا الوفد مكون من العلامة الشيخ باقر بن الشيخ موسى آل البو خمسين ، والحاج محمد تقي بن علي بن عبدالله آل سيف التاروتي, والسيد حسن بن السيد باقر العوامي ، والحاج عبد المحسن العيسـى (عمدة العمران) ، والخطيب الحسيني الملا ناصر بن حسين النمر ، والحاج طاهر بن علي الغزال ، والحاج محمد بن عبدالله العليو، والحاج حسين بن أحمد المحمدعلي، والحاج عيسـى بن عبدالله البشـر، والمرحوم الملا رضي بن جواد الزاير، والسيد جواد بن السيد سلمان العبد المحسن (القارة) ، والحاج محمد بن عيسـى بن الشيخ، والسيد يوسف بن السيد حسين اليوسف. وفي العاصمة الرياض التقى الوفد بالملك. وبعد السلام, قام المتحدث باسم الوفد السيد حسن العوامي بالتحدث عن بعض الملفات التنموية.

وبعد هذا اللقاء, تم توقيف المرحوم عيسى البشر. وجرت عدة محاولات من قبل عائلة البشـر ولكنها لم تفلح. وفي هذه الفترة, انتقلت إلى رحمة الله (أم عيسـى البشـر). وتردد الكثيرون في التدخل في الموضوع.

وهنا, تهب روح المسؤولية من قبل كل من: الحاج عبدالله بن العلامة الشيخ معتوق السليم (من وجهاء وأعيان مدينة العمران بالأحساء), والحاج محمد بن حسين العلوان حيث توجها لمدينة الرياض لمتابعة الملف. وبقيا هناك لعدة أيام يتابعون القضية ويتواصلون مع أصحاب الشأن من المسؤولين. حتى كللت مساعيهم بالنجاح. وعاد الحاج عيسـى البشـر إلى بيته وأهله.

نهاية المطاف

تعرَّض (رحمه الله) لحادثٍ أليم في طريق (الدمام – الظهران) ونُقل على أثرها إلى المستشفى المركزيِّ بالدمام، ومن ثم لمستشفى ارامكو بمدينة الظهران. وفي يوم الأحد الموافق ١٣/٦/١٣٩٥هـ انتقل إلى رحمة الله، ودُفن في مقبرة سيهات. وأقيم له مجلس عزاء في بيت الحاج المُلاَّ عبدالرسول بن محمد علي البشـر بالمبرز.

 

أخيرا, كم هم نادرون في المجتمع، أولئك الذين يَحملونَ همَّ الشأن العام، ومتابعة قضاياه!، ونستطيع القول, بأن المرحوم عيســى البشـر كان من ضمن تلك الثلة، والتي تميَّزت بحسها الوطنيِّ. وكان من ابرز سماته الشخصية, الجرأة في الطرح والتعاونَ لمصلحة الجميع. وبموته, فقدنا في الأحساء, عضواَ نشيطاً وترك خلفه حقبة فريدة وفراغاً في ساحة العمل الاجتماعي.
إلى روحه ومن كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *