الرئيسية / حوارات- / الحاج محمد بن موسى آل أبي خمسين ( الجزء الثاني )1356-1442

الحاج محمد بن موسى آل أبي خمسين ( الجزء الثاني )1356-1442

أجرى الحوار الأستاذ/ سلمان بن حسين الحجي

الوجيه محمد بن موسى بن أحمد آل أبي خمسين ، من مواليد فريج الفوارس بمدينة الهفوف عام 1356هـ ، تعلم قراءة القرآن الكريم عند الملا عبد الله المرزوق ، ثم كسب مهارات الكتابة من الملا طاهر آل أبي خمسين ، بعدها التحق بالمدرسة الابتدائية الأولى عن طريق الانتساب ، فقدم اختباراً واحداً عن ست سنوات دراسية ونجح بتفوق ، وانتقل بذلك إلى المرحلة المتوسطة وبنفس الطريقة أدى اختباراً واحداً لثلاث سنوات ، ونجح بتميز لينتقل بعدها إلى المرحلة الثانوية بالمدرسة نفسها ، ودرس بشكل نظامي أول وثاني ثانوي ، وعندما انتقل للصف الثالث ثانوي توقف عن الدراسة لانشغاله بأعمال التجارة مع والده ، ثم استقل بنفسه ففتح محلاً تجارياً لبيع الملابس ، وغير بعدها نشاطه التجاري إلى بيع المواد الغذائية بالمفرد ، بعدها التحق بالعمل الحكومي بإدارة التعليم على المرتبة السادسة ، واستمر في ذلك العمل لمدة خمس سنوات وقدم بعدها استقالته ، وفتح مؤسسة للألبان ، وغير هيكلها التنظيمي بعد مشوار من التطوير إلى شركة عائلية . من العضويات التي رشح إليها : عضوية الغرفة التجارية والصناعية ، وعضوية المجلس المحلي بالمحافظة ، وعضوية جمعية البر الخيرية بالأحساء سابقاً ، وغيرها من العضويات الحكومية والأهلية ، ولمعرفة المزيد عن هذه الشخصية لنتابع ما صرح لنا به في لقائنا الثاني معه .

– س/ فتحنا النقاش في مقابلتنا السابقة بتوسع عن مشاريعك التجارية ، فلو طلبنا منك ملخص لتجربة مصنع الألبان ، وما أبرز ملامحها ؟

– ج/ المصنع بدأ بقناعة أولية بنجاح التجارة في الألبان ومشتقاتها ، وقررتُ بهدف معرفة المزيد عن أسرار هذه التجارة ، القيام بزيارة لبعض مصانع الألبان بمناطق المملكة وخارجها في كل من مصر والعراق ودول أوربية ، فعرفتُ من خلال زياراتي أسرار العمل ، وأساليب النجاح ، فتوكلتُ على الله وشرعتُ في إجراءات استخراج رخصة إنشاء المصنع ، وحصلتُ على قرض مالي من صناديق الدولة بمعدل 50% من تكلفة المصنع ، والسداد من 5-10 سنوات بدون فوائد ، وقد حقق المشروع نتائج إيجابية في سوق العمل ، خصوصاً في بداية نشأته ، نظراً لما قدم من جهد مضاعف من قبل الإدارة لتطوير المشروع . كما لا يغفل دور الوالد ( رحمه الله ، توفي بعد تاريخ المقابلة ) ، وقد تحمل نفقات معيشتي بما خفف عليّ الدور الأسري ، وجعلني مركّزاً على ترجمة أهدافي الاقتصادية ، ولا نغفل حزمة التسهيلات الحكومية المقدمة من باب تشجيع رجال الأعمال على استثمار رؤوس الأموال الوطنية .

– س/ من تجربتكم مع العمالة السعودية ، لو طلبنا منكم نصيحة تقدمها للشاب السعودي ، ما أهم بنودها ؟

– ج/ الجد من نفسه ، وأن يكون عملياً ، وليعلم أن رزقه محفوظ ، يحتاج منه الإرادة والجد والاجتهاد ، وطموحي من الجميع خدمة الوطن وقضاء حوائج الناس ، ونشر العلم ، وتوسع رقعة الحراك الثقافي بالمجتمع ، ورفع الحواجز الطائفية بين أطياف المجتمع بكافة الاتجاهات . س / حدثنا عن ملامح شهر رمضان في السابق .

– ج / تفتح المساجد والمجالس في شهر رمضان ليلاً للعبادة من قراءة القرآن الكريم والدعاء والصلاة ، كما أن من ملامحها أجواء روحانية ، وحس ديني أكثر من الآن ، فقد كان التردد على المجالس وصلة الأرحام واضحاً ، نظراً لقلة الناس وبساطة الحياة الاجتماعية ، فلا تقارن مما هي عليه الآن بالنظر لتعقد الالتزامات العائلية والاجتماعية .

– وأما عن الوضع الاقتصادي قبل اكتشاف البترول كان معقداً ، فقد عشتُ ولله الحمد في أسرة وضعها الاقتصادي جيد ، ولكني رأيتُ بعيني بعض الفقراء يتصارعون على لقمة العيش ويستنجدون الأغنياء من أجل توفير ما يسد رمق الحياة ، وكان وضعهم أصعب من فقراء هذا الزمان ، ونظراً لكثرة الفقراء وقلة الأغنياء ، كما كان دعم الفقراء في السابق أكثر، والاحترام بين الناس أفضل.

– أما العلاقة بين أصحاب المذاهب الإسلامية ، فكانت علاقة ودية ، لا توجد فيها تشنجات ، ولا تنافر ولا تنابز بل على العكس من ذلك نمت بينهم المبادئ الإنسانية من الألفة والتسامح والتعايش والتضحية والمحبة إلى درجة تحقق زواج من بعضهم البعض وإن كانت أقل من مستوى الطموح . كما لم يوجد تحسس من تردد إخواننا السنة على الحسينيات في المناسبات وغيرها . وفي العقود المتأخرة حدثت بعض التغيرات السلبية بينهما بسبب الأوضاع السياسية لا الدينية ، وإن كانت علاقتهما ببعض في المجتمع الواعي جيدة .

– س / ماذا عن تجربتك في المجلس المحلي ؟

– ج /تجربة بدائية مع إخوة لنا ومنهم : حسين الطريفي ، وصالح البراك ، وعبد المحسن الجبر ، أكثر ما تعرض له المجلس مناقشة ملف المياه الخاص بوزارة الزراعة ، وقد أوكل لي رئاسة اللجنة الزراعية ، وقدمتُ ورقة علمية تخص مشاكل قلة المياه بالأحساء ، وكيفية معالجتها تتضمن حزمة من الحلول للعلاج ومن أهمها : توعية المزارعين بمخاطر الحفر العشوائي للآبار .

– وأما عن تجربتي بعضوية مجلس الإدارة للغرفة التجارية مع رئاسة ناصر الزرعة ، وأمينها العام سعد البراهيم ، وكانت تلك في بداية افتتاح مقر الغرفة التجارية بالأحساء ، وقدمنا بعض الخطوط العريضة لتطوير العمل بالغرفة ومثلها في عضوية جمعية البر الخيرية .

– س / ماذا عن زياراتك للمسؤولين ؟

– ج / كانت لنا زيارات دورية لولاة الأمر بالدولة ابتداء من الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ، وأخيراً مع الملك عبد الله بن عبد العزيز ، بهدف التواصل مع المسؤول ، ومتابعة مطالب المواطنين .

– س/ هناك قضية اجتماعية خطيرة وهي تزايد أعداد العوانس بالمنطقة ، لو سلمت هذا الملف ما هي مقترحاتك لعلاج ملف العنوسة ؟

– ج/ لاشك أن أعداد الفتيات اللاتي لم يحالفهن الحظ بالزواج في تزايد ، والحل من وجهة نظري بتسهيل أمور الزواج .

– س/ حدثنا عما تعرفه عن كل من

– ( 1 ) والدكم الحاج موسى : ورث الخير الكثير من والده من مزارع وغيرها ، وكان يستثمر أمواله في بيع الأراضي ، فقد خطط بعض مزارعه وباعها ، وكان عضواً في لجنة التحكيم بوزارة المالية ، وكان عنده عشق لكربلاء المقدسة ، ويرغب أن يتحقق موته فيها .

– ( 2 ) جدكم الحاج أحمد : الجد بن خالة الشيخ موسى آل أبي خمسين مباشرة ، فأمهما من سادة المبرز، وكان مسانداً للشيخ موسى ، ومن الأعمدة التي يعتمد عليها ، كما كان يشرف على مزارع الشيخ موسى ، وعلى كافة أعماله التجارية ، توفرت لديه أموال كثيرة ، وعين عضواً بهيئة الصلح والقسمة من قبل أمير الأحساء آنذاك عبد الله بن جلوي .

– ( 3 )عمك الشيخ ياسين آل أبي خمسين : شخصية دينية ، ورجل أعمال ، ويملك أملاكاً كثيرة منها ما ورثه من أبيه ، ومن أمه كريمة الشيخ محمد آل أبي خمسين ، وكان مجلسه مفتوحاً ، اشتهر بالكرم ، واستقطاب الضيوف ، وقوة الشخصية . من مواقفه البطولية عندما وفق في أحد المرات لزيارة قم المقدسة وثبت وفق الأدلة الشرعية أن أحد المنحرفين زنا بفتاة أقام الحد عليهما ، فلما سمعت بذلك الجهات المختصة حضرت إليه لتستنكر عليه ما قام به فقال للمسؤول : أنا الحاكم الشرعي ، وأنت لو تصرفت مثل هذا سأقيم عليك الحد الشرعي ، توفي في عام 1400 هـ ، ودفن في مقبرة الغري بالنجف الأشرف .

– ( 4) الحاج علي بن طاهر أل أبي خمسين : شخصية بارزة بمجتمعه ، وله مواقف مشرفة كثيرة ، كان في صغره يتردد على مجلس الشيخ موسى آل أبي خمسين ، وعموديته بدأت بعد وفاة الشيخ موسى رحمه الله .

( 5 ) الشيخ باقر آل أبي خمسين : شخصية لها ثقلها الميداني بالمجتمع ، إضافة إلى أنه عالم دين هو أديب ومثقف ، وله نتاج فكري ، كما أن له مشاركة واسعة في الأوساط الاجتماعية ، ساهم في حل قضايا المجتمع بما احتله من مساحات قريبة من قلوبهم .

( 6 ) الشيخ عبد الوهاب الغريري : تقي ، مخلص ، مرح .

توفي في يوم الاثنين الموافق 12/10/1442هـ

إلى روحه ومن كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله .

شاهد أيضاً

حوار مع الحاج محمد والحاج علي أبناء المرحوم عبدالمجيد العيسى حول صياغة السيوف والخناجر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *