الرئيسية / مقالات / رحلة ابن علوان إلى الأحساء ١١٢٠هجري/١٧٠٩ميلادي

رحلة ابن علوان إلى الأحساء ١١٢٠هجري/١٧٠٩ميلادي

أ. حسين سلمان البشر

بقلم / الأستاذ حسين سلمان البشر

تكمن أهمية رحلة ابن علوان في فترة تاريخية شحت فيها المصادر الموثقة المبنية على المشاهدة الحية للبلدان حيث نَقَلَ لنا ابن علوان صورة حية تصف الواقع في البلاد التي زارها .

من هو ابن علوان؟
هو مرتضى بن علي بن علوان من أعيان دمشق وأدبائها يتصل نسبه إلى البيت النبوي الشريف وتعرف ذريته اليوم في منطقة السيدة زينب بآل مرتضى ، غادر دمشق في تاريخ ( ٢٦ شوال ١١٢٠ هجري – ٨ يناير ١٧٠٩ ميلادي)
حتى وصل إلى مكة المكرمة بهدف الحج نقل لنا فيها صورة نابضة بالحياة عن الأوضاع العامة بالبقاع المقدسة وغيرها من المناطق التي زارها بعد الإنتهاء من أداء فريضة الحج حيث غادر في زيارة إلى المدينة المنورة ومنها إلى نجد ثم إلى الأحساء التي قعد فيها مجبرا ٢٥ يوما بسبب كسر أصاب أحد رجليه وبعد أن خفّت إصابته وصار قادراً على المشي غادر الأحساء متوجهاً إلى الكويت ثم العراق مسجلاً لنا مشاهداته للحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وشيء بسيط عن الحالة السياسية في هذه الأماكن.
أثناء عبور ابن علوان من نجد إلى الأحساء كان لقيادة بني خالد اليد الطولى في نجد بعد أن دخلوا في تحالفات مع بعض القوى المحلية مثل ابن معمر أمير العيينة ولا ريب في الارتباط التاريخي بين نجد والأحساء وذلك يعود إلى طابع الجوار وقرب المسافة والنزوح النجدي المستمر إلى الأحساء الدائم والمؤقت أثناء موسم الغوص وفي سنين المجاعة والجفاف واعتماد بادية نجد على تمور الأحساء.

ابن علوان في الأحساء
كتب ابن علوان لما وصل إلى الأحساء :
وصلنا الحسا فإذا هي بلدة عظيمة البناء واسعة الرحاب كثيرة المياه تشتمل على عيون جارية وآبار معينة ومساجد وعلماء وصلحاء ، محصولها النخيل وجل غلاتها التمر مع الرخص .
أقمنا بها خمسة وعشرين يوما ، وسألنا عن مجبّر صادق فدلونا عن رجل يقال حجي “ابن شهيوين” من قرية يقال لها الجشة خارج البلد بخمس فراسخ ( أسرة الشهيوين تسكن اليوم في بلدة الجفر ) أرسلنا إليه فجاء وباشر خدمتنا وماخرجنا منها إلا ونحن نمشي ولله الحمد ، أما ماكان من وصف هذه الحسا فمواشيهم جميعاً الأبل والبقر والحمير أكلهم التمر (يقصد الطعام الذي يقدم للمواشي) غير أن البقر يحلون لهم التمر بالماء ويسقونهم ، والنوا يغلونه في الماء حتى يلين ويجعلوه علفاً لهم ، وأما البيذنجان فخلقه لطيف كبير يباع بالعدد وأما القثا ( الطروح ) فطويل ومعوج يزيد طول كل واحدة عن الذراع وخيراتها كثيرة لأهلها ، ويذكروا أن نصف أهلها شيعة ونصفها الآخر سنة وهم متحدين اتحاد الأهل من غير عناد وكذلك قراها ،
أما كافلها وواليها وحاميها يقال له الشيخ سعدون من عرب خالد ( هو سعدون بن محمد بن غرير آل حميد الخالدي ) ووزيره شيعي يقال له الشيخ ناصر وأنه من أولاد مروان بن الحكم كما أخبرنا .
واجتمعنا ببعض أهل البلد من الفريقين وكل منهما راضٍ عن الآخر .

وسألنا عن نخيلها إذا غُرست فسائلها كم سنة حتى تطعم ( تثمر ) ؟
فقالوا : خمس أو ست سنين وفي العاشرة يكون كَمُلَ حملها ويزرعون تحته القت ( الجت ) وهو القصد لأجل الماء والسقاية في كل أسبوع ، والنخيل والتمر فيها لا يوصف .
وذكروا لنا أن اسمها هجر ضُرب بها المثل “كجالب التمر إلى هجر” وإنما سُميت الحسا لحساء الماء وتخلله في أراضيها ، ويقوم فيها سوق عظيم كل خميس وتأتيه أهل القرى من ساير الأطراف ويباع فيه من ساير الأشياء وقال لي بعض العلماء من تلك الديار أن هجر يطلق على البحرين والحويزة ( بلدة في محافظة الأهواز ) وقد اجتمعنا فيها برجل سيد يُقال له السيد عبدالله بن السيد علي المشهدي قال لي أن أصلهم مشاهدة ( نسبة إلى مشهد النجف ) وصاروا من أهالي الحسا منذ مدة مديدة ، وله همة عالية في قضاء حوائج الأخوان جزاه الله خيراً ، وتقيد في مصالحنا وله بعض الجهود العلمية ، يسر الله أمرهُ .
واجتمعنا في رجل من أجلّاء الأخوان يُقال له الشيخ أحمد بن حمي من أفاضل العلماء قايم بأعباء مصالح أخوانه جزاه الله خيراً ، ثم خرجنا مع تيسير الله تعالى باتجاه النجف الأشرف نهار الجمعة الرابع عشر من جمادى الأول ، فكان اقامتنا برجالها كما ذكرنا خمسة وعشرين يوماً بدار خارج البلد في محلة يُقال لها البرانية ( لا توجد محلة بهذا الاسم وربما يعني خارج أسوار البلدة ) ومن ألفاظهم المجمعين عليها تسمية باب المدينة بالدروازة وداخل البلد الكوت فيقولون خرج فلان من الكوت ودخل فلان الكوت ( يقصد محلة الكوت في الهفوف) والنار يسمونها ضو بجميع أصنافها كثيرها وقليلها ، وإذا سُئلوا من بعضهم يقول يافلان يافلانة عندكم ضو ؟
ثم من نهار خروجنا إلى مضي خمس عشرة يوماً دخلنا بلداً يُقال لها الكويت لا بأس بها تشابه الحسا إلا أنها دونها ولكن بعمارتها وأبراجها تشابهاً معها ( في تلك الفترة كانت الكويت من أملاك بني خالد ) .
انتهى كلام ابن علوان في منطقة الأحساء .
من هو الشيخ ناصر وزير حاكم الأحساء سعدون بن محمد آل غرير؟

هو الشيخ ناصر بن الشيخ بهاء الدين محمد بن الشيخ يحي بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن سلطان بن عبدالمحسن الخطّي نسبة إلى الخطّ وهو المسمى القديم لقلعة القطيف المرواني نسبة إلى مروان بن الحكم الخليفة الأموي المعروف أصل هذه الأسرة من المدينة من الذين تشتتوا في عهد بني العباس ومن ذريتهم اليوم أسرة العمران والفخر والخزام في القطيف ويقال أن أسرة العمران النجاجير في الهفوف هم ايضا من ذريتهم .

*المصدر: *

*رحلة مرتضى بن علوان / دراسة وتحقيق د. سعيد بن عمر آل عمر

وزير دولة آل حُميد الخالديين الشيخ ناصر بن بهاء الدين الخطي / الشيخ عبدالزهراء العويناتي

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *