الرئيسية / مقالات / قراءة في كتاب (تاريخ آل قطان في شبه الجزيرة العربية)

قراءة في كتاب (تاريخ آل قطان في شبه الجزيرة العربية)

م. مصطفى طاهر الغزال

بقلم المهندس / مصطفى طاهر الغزال

“تمنيت لو تصدى كل كاتب أو باحث أو شاعر لتدوين ما يتعلق بأسرته أو قبيلته من المآثر والمناقب، لكي يصبح بين يدي الباحثين ما ينحصر عملهم في التصفية والدراسة” من مقدمة كتبها علامة الجزيرة العربية الاستاذ حمد الجاسر لكتاب (بنو تميم في بلاد الجبلين) لمؤلفه عبدالله بن علي بن صقية التميمي

اقتبست هذه المقولة للعلامة الجاسر لبيان أهمية ما يصدر من كتب أو أبحاث تتعلق بالأسر وتاريخها. والأمر يبدو أكثر إلحاحاً في الأحساء نظراً لغياب التدوين التاريخي خلال الخمسة قرون الماضية لعدم تواجد من يوثق الأحداث السياسية والاجتماعية من أهالي الأحساء في ذلك الوقت، في حين تواجد مؤرخون من نجد مثل ابن بشر وابن غنام وابن لعبون والبسام وغيرهم تصدوا لتدوين التاريخ في نجد والأحساء وما جاورها. بل والأدهى و الأمر من ذلك أن يترك الأمر لبعضهم مثل سليمان بن صالح الدخيل النجدي ليكتب معلومات ونعوتاً خاطئة ومسيئة لأهل الأحساء في كتابه (تحفة الألباء في تاريخ الأحساء).

هذه المقدمة تبين مدى أهمية كتاب (تاريخ آل قطان في شبه الجزيرة العربية) إعداد المهندس محمد بن توفيق القطان من دولة الكويت وبمشاركة الأستاذ أحمد بن منصور القطان والأستاذ عبدالمجيد بن هاني القطان من المملكة العربية السعودية والذي صدر مؤخراً من الدار العالمية للنشر والتوزيع في 1442هـ/2021م.

فالكتاب يعتبر بحق إضافة قيمة للمكتبة العربية والتاريخ الإحسائي والخليجي على وجه العموم، نظراً لتواجد أسرة القطان العريقة في عدد من الدول الخليجية في السعودية والكويت والبحرين والعراق. وقد يكون من المناسب أن نطلق عليهم قبيلة أو عشيرة حيث لفت انتباهي ما ذكره المؤلف بأن عدد الأسرة بفروعها الستة وهم ((القطان والجبارة والسعيد والعباد والهزيم والعوض)) في دولة الكويت فقط أكثر من أثنى عشر ألف شخص في عام 2016م. وكنت أطمح أن يذكر المؤلف العدد التقريبي لهم في مختلف البلدان عند صدور هذا الكتاب.

بتصفحي لهذا الكتاب فقد كان عرض حوالي 325 وثيقة تاريخية للأسرة في السعودية والكويت والبحرين مصدر قوة وعمق لهذا الكتاب إذ أنه ولا شك ستكون هذه الوثائق إحدى المصادر التي سيعتمد عليها الباحثون لدراسة التاريخ الاجتماعي والأسري لمجتمع الأحساء في الثلاث قرون الماضية حيث كانت أقدم وثيقة عرضت في 1157هـ. ولو قام المؤلف بكتابة تعريف لكل وثيقة مع ذكر المعلومات المهمة بها مثل الأسماء والأماكن والتواريخ وأسماء القضاة والشهود لسهل الأمر على القارئ العادي الذي يصعب عليه قراءة الوثائق القديمة.

كما عرض المؤلف نبذة تاريخية عن أسرة القطان وفروعها وارجعهم إلى قبيلة قحطان. وقد كنت منذ قترة أبحث عن معلومات عن أسرة القطان فوجدت مقابلة مع المرحوم الحاج باقر بن عبدالله القطان في كتاب (أباء وأجداد الجزء الأول) للكاتب والموثق الاجتماعي القدير الأستاذ سلمان بن حسين الحجي حيث أورد معلومات موجزة عن أصل الأسرة وفروعها. كما أنني سمعت من بعض المؤرخين أن جد الأسرة يدعى سليم وإليه ينسب المسجد المسمى باسمه والذي يقع في قرية الكوارج الدارسة بالقرب من بلدة القارة حاليا . ولكن المؤلف أورد معلومات تفصيلية مدعمة بالوثائق التاريخية تؤكد أن جد الأسرة هو (علي سالم بن عباد بن خليفة القطان) وأن سليم القطان هو شخص آخر من الأسرة أيضاً.

وفي باب (بعض الشخصيات البارزة بالأسرة) استطعت التعرف على بعض من وجهاء وشخصيات الأسرة التي كان لها دور اجتماعي متميز مثل العمدة المرحوم الحاج عبدالله بن سلمان القطان والمرحوم الحاج طاهر بن عبدالله بن علي القطان وهو رجل خير وصلاح وذو رأي سديد وأخلاق عالية ومن مؤسسي   الحسينة الحيدرية بالكوت   وحسينية القطان في حي الأندلس. كما ذكر بعض الشخصيات البارزة في دولة الكويت تسنى لي التعرف عليهم وعلى إنجازاتهم و مأثرهم مثل المرحوم الحاج عباس عيسى القطان وبعض شهداء الاسرة في حرب تحرير الكويت وفي تفجير جامع الامام الصادق (ع) وكذلك ممن عمل منهم في الاعلام والفن ورجال الأعمال مثل الحاج حسين القطان (أبو بشار).

كما عرض المؤلف أبرز النشاطات الاقتصادية لأفراد الأسرة في الأحساء والكويت والتي من أهمها الندافة (القطانة) وكذلك خياطة وتطريز البشوت (المشالح) فقد برع عدد من أفراد اسرة القطان في هذه المهنة وكان لهم أسم تجاري مميز.

ولقد كان للصور المعبرة عن نشاطات مجلس القطان والمجالس والديوانيات وما تناقلته الصحف عنهم عامل جذب أخر للقارئ حيث يستطيع الالمام بالمعلومة بشكل سريع.

لقد كان هذا عرضاً موجزاً لهذا الكتاب الرائع والذي بلغت عدد صفحاته 760 صفحة حيث حوى على الكثير من المعلومات والوثائق التاريخية والصور والأحداث التي يجدر بالقارئ والباحث الاطلاع عليها. وأنني ومن هذا المنبر أتقدم بالشكر الجزيل للمؤلف ومشاركيه وأبارك لهم وللمجتمع صدور هذا الكتاب الرائع.

شاهد أيضاً

عبدالله باشا السعدون في مواجهة فساد السلطة العثمانية في الأحساء

بقلم المهندس/ مصطفى طاهر الغزال اتسمت فترة الحكم العثماني الثاني في الأحساء (1288م -1331هـ/1871م – …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن عشيرة القطان في العراق في محافظة كركوك نتكلم باللغة تركمانية اريد ان اوثق نسبي وهل هناك رئيس قبيلة ال قطان في العراق لكي يوثق لي هذا النسب ونحن على وشك الانقراض لعدم وجود ادلة وثوثيق لنا من قبل رئيس قبيلة ال قطان ولكم جزيل الشكر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *