موضوع البحث كما يظهر في العنوان، هو موضوع تاريخ في الأصل، وإن تعرض لبعض تفاصيل العملات آثارياً. ولمعرفة العملات التي تم تداولها في منطقة دولة الإمارات العربية الحديثة، في العصر الإسلامي الوسيط الممتد من فجر الإسلام في القرن الأول الهجري حتى مطلع القرن العاشر الهجري، لابد من ومضة كاشفة للأوضاع السياسية وتقلباتها الحادثة التي سادت شرق الجزيرة في الفترة المشار إليها، لصلة ذلك بالنشاط التجاريوتداول العملة، ولحرص الدول والكيانات السياسية والشخصيات البارزة على إبراز نفوذها عبر العملة المتداولة، التي كانت تعمل إلى جانب قيمتها التبادلية في التجارة، منابر إعلامية للأوضاع السياسية القائمة.
تقع دولة الإمارات حالياً بحدودها الجغرافية المعلومة، ضمن إقليمين إداريين كبيرين عرفا في صدر الإسلام والقرون التوالي بإقليمي البحرين وعمان. وتجمع غالبية المصادر على أن إقليم البحرين امتد قديماً من البصرة جنوب العراق إلى جلفار (رأس الخيمة حالياً)، أو كما وصفه الحميري في “الروض المعطار” «وبلاد البحرين بلاد واسعة شرقيها البحر وجوفها متصل باليمامة وشمالها متصل بالبصرة، وجنوبها متصل ببلاد عمان وقاعدتهاهجر»([1]). وتدخل معظم منطقة دولة الإمارات حديثاً ضمن هذا الإقليم، لكن الأجزاء المتبقية منها في الفجيرة ودبا فتبعت قديماً إقليم عمان الذي امتد من جلفار حتى المهرة جنوباً. السقف السياسي العام لمنطقة شرق الجزيرة كلها كانت في فترة بحثنا هذا هو تاريخ الإسلام الوسيط، والمتضمن دول الإسلام المتعاقبة حيناً والمتعاصرة أحياناً أخر، منذ حكومة الرسول r في المدينة مروراً بفترة الخلفاء الراشدين، والخلافة الأموية ثم الخلافة العباسية وما تلا سقوطها من تطورات وظهور كيانات سياسية عدة امتدت حتى مطلع القرن العاشر الهجري الذي شهد بدايات الغزو البرتغالي للمنطقة. داخل هذا السقف السياسي العام بطابعه الإسلامي شهدت منطقة شرق الجزيرة أحوالاً سياسية متباينة القوة والأثر: ظهور الإسلام ودفع الزكوات لعاصمة الإسلام “المدينة”، حروب الردة، الاشتراك في الفتوح بعد الردة، ثورات الخوارج في العصر الأموي، انشقاق الخلافة في الأعوام 64-73/684-692، حيث ظهر ابن الزبير خليفة في الحجاز ومد سلطانه إلى العراق ومصر واليمن، منافساً لخلافة الأمويين في الشام وما بقي تحت أيديهم من مناطق، ثم جاء دور الخلافة العباسية التي عمرت خمسمائة سنة وأربع وعشرين، ظهرت خلالها الكيانات السياسية المختلفة في منطقة شرق الجزيرة العربية وخاصة في العصر العباسي الثاني 132-656/ 750-1258، ثم ما تلا سقوط الخلافة العباسية على يد المغول من تكون دول ودويلات جديدة متنافسة على الهيمنة والنفوذ سنشير إليها في موقعها. هذه التطورات السياسية رافقتها أحوال اقتصادية متغيرة، ازدهرت التجارة فيها حيناً وتراجعت حيناً، وكانت العملات أهم الرموز المعبرة عن تلك الأوضاع. لم يقتصر تأثر شرق الجزيرة على صعود القوى المشار إليها فقط في إقليمي البحرين وعمان بل تأثر بالتحولات السياسية والمنافسات في كل النطاق الجغرافي المحيط بشرق الجزيرة، بما في ذلك التحولات الواقعة في بلاد إيران المطلة على الجانب الشرقي للخليج العربي. قدر كبير من تلك المنافسات والتحولات السياسية انعكس بطبيعة الحال على النقوش والكتابات التي حفرت على العملات المعاصرة للقوى المتغلبة على هذه المنطقة أو تلك.
والإشارة ضرورية إلى أنه من المتعذر بل العبث العلمي قصر الحديث على عملات ثم تداولها في الحيز الجغرافي المعروف اليوم لدولة الإمارات، إذ عدت منطقة شرق الجزيرة (ومنطقة الإمارات اليوم منها) جزءاً من إقليم كبير هو البحرين بما في ذلك الجزر المقابلة ومنها جزيرة أوال قديماً (البحرين حالياً). إقليم البحرين هذا يجاور إقليما كبيراً آخر هو عمان، وكلا الإقليمين جزء من جزيرة العرب الواسعة المتصلة ببلاد الرافدين والشام ومصر، وهذا معناه تواشج النسيج الجغرافي والاقتصادي والعرقي لمنطقة شرق الجزيرة برمتها، بالإضافة إلى تواشجها بباقي أجزاء الجزيرة العربية وخضوعها للتقلبات السياسية والاقتصادية التي شهدتها الكيانات السياسية الكبرى، هذا الترابط الجغرافي والثقافي المعزز بعلاقات تجارية نشطة طوال تاريخ فترة الإسلام الوسيط، يعسِّر صيغة الاستقطاع المكاني لتداول العملة في النطاق الجغرافي المعاصر لدولة الإمارات العربية المتحدة، وليس ثمة مبرر علمي، يقنع بانحصار تداول عملات محددة في جزء من شرق الجزيرة دون غيره. فالعملات التي جرى تداولها في عمان مثلاً، كانت جزءاً من تلك التي تم تداولها في منطقة البحرين أيضاً وإن لم تذكر المصادر ذلك صراحة لبداهة الأمور، ولا سيما أن الإقليمين كانا في في بعض فترات التاريخ العباسي إقليماً واحداً([2]).
أسواق شرق الجزيرة وصلاتها التجارية
الأسواق التجارية هي ميدان التعامل بالعملات، وتنتقل مع التجارة عبر طرقها البرية والبحرية من مكان لآخر. وإطلالة سريعة على أسواق شرق الجزيرة وصلاتها التجارية يعين على إدراك أفضل للعملات التي تم تداولها في فترة التاريخ الإسلامي الوسيط.
اشتهرت عدة أسواق ومدن في شرق الجزيرة بنشاط تجاري، هي دبا، المشقر، هجر، الخط، دارين، عقير، القطيف والإحساء. تلك الأسواق والمدن ارتبطت بأسواق ومدن أخرى في باقي جزيرة العرب، ساحلها وداخلها، مثل صحار في عمان وعدن والشحر وحضرموت، وصنعاء ومكة وعكاظ ومجنة، والمدينة ودومة الجندل. في هذه البقاع وغيرها داخل الجزيرة العربية عقدت الأسواق الموسمية المشهورة بالإضافة إلى الأسواق المحلية التي كانت تعقد لتزويد الناس بحاجاتهم([3]).
هذه الأسواق ارتبطت ببعضها بشبكة طرق تجارية مشهورة، منها ما يخص شرق الجزيرة وطريقها البري الممتد من البصرة عبر هجر ودبا التي سماها المؤرخ الطبري “المصر والسوق العظمى”، ثم من هناك إلى صحار على ما في هذا الطريق من مشاق أو انقطاع بسبب زحف الرمال عليه وتعطيله أحياناً([4])، ثم ارتبطت هذه الأسواق وطرقها بأسواق العراق الأخرى وأولها البصرة ومنها إلى باقي مدن وأسواق العراق المتصلة بأسواق الشام ومصر، المتصلة هي بدورها بأسواق المغرب العربي والأندلس.
ومن جهة البحر ارتبط شرق الجزيرة، وبحكم موقعه على كل الساحل الجنوبي الغربي للخليج العربي، وعبر موانئه في الدارين وأوال (البحرين حالياً) وهجر وعقير، القطيف، بشبكة طرق بحرية ربطت، بالإضافة إلى بعض جزره المهمة، أوال، شفار، تاروت، حوارين، قيس (كيش) وهرمز، ضفتي الخليج النشطة تجارياً من جهة، كما ربطت موانئ الخليج الأخرى بالطرق الدولية مع الهند والصين وشرق إفريقيا من جهة أخرى، مروراً بميناء صحار اللاعبة دوراً أساسياً في فترة التاريخ الإسلامي الوسيط بين شرق الجزيرة براً وبحراً، وباقي خطوط الملاحة الدولية، لدرجة يقول عنها المقدسي: «صحار هي قصبة عمان، ليس على بحر الصين اليوم بلد أجل منه، عامرة أهله… أسواقه عجيبة… دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق واليمن»([5]). وهي التي «تغشاها المتاجر وتقصدها السفن»([6]). كما يقول الأصطخري: «فإذا كان هذا حال صحار على قربه من شرق الجزيرة فإنه يمكن تصور ارتباط تجارات شرق الجزيرة بنشاط صحار التجاري براً وبحراً»([7]). مع الإشارة إلى تراوح أهمية المدن والموانئ المذكورة تجارياً بين مد وجزر، بل إن بعضها اندثر كهجر وحلت محله الإحساء.
إن تصور شبكة الطرق التجارية البرية والبحرية الرابطة للأسواق والمدن المذكورة وتصور نشاط إقليم البحرين (شرق الجزيرة) تجارياً، وقيامه بدور الوصل والوساطة بين الطرق التجارية والأسواق وإن تراوح ذلك بين مد وجزر في فترات مختلفة، يسهل الوقوف على العملات التي تم تداولها في منطقة الإمارات كجزء من إقليم البحرين قديماً، بصفته موقع جذب للبضائع والعملات.
اشتهر شرق الجزيرة باستخراج وتجارة اللؤلؤ الجيد، وكان مثوى أعظم الغواصين من أجل اللؤلؤ. كتب الإدريسي أن:
في جزيرة البحرين يجتمع سائر الغواصين ويقصدها التجار من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة ويقيمون بها الأشهر الكثيرة حتى يكون وقت الغوص فيكثرون الغواصين للحصول على اللؤلؤ فإذا انتهوا من الغوص خرجوا من المدينة في أزيد من مئتي دونج والدونج أكبر من الزورق ([8]).
وذكر في مكان آخر: «وعلى شاطئ البحرين توجد مغايص اللؤلؤ وأمكنته، ثم إن أمكنته نحو من ثلاثمئة مكان مقصودة كلها مشهورة بالغوص»([9]). كما كانت تقام بالقطيف الأسواق العظيمة لبيع اللؤلؤ([10])، ويذكر العلامة والبحار الشهير ابن ماجد، من أعيان القرن التاسع الهجري 825-906/ 1422-1501، أن جزيرة البحرين (أوال) كانت تأوي إليها مراكب كثيرة، نحو ألف مركب([11]). هذه الشواهد تعني أن أموال (عملات) جميع الأقطار المشهورة والمحيطة بشرق الجزيرة يتم التعامل بها هناك وسط نشاط تجاري مزدهر.
شرق الجزيرة وعملات عصر النبوة والخلافة الراشدة
سنتجاوز هنا الحديث عن أشكال، أحجام، أوزان، وأعيرة ومعادن العملات، فكل ذلك معلوم في كتب المسكوكات مما يدخل في اختصاص الآثار الإسلامية، إذ التركيز منصب على تداول العملات وما اتصل بها من تغيرات أساسية (النقوش والكتابات) ضمن الأحداث السياسية لارتباط ذلك بشيوع عملة بدل أخرى، أو على الأقل بشيوع شكل جديد للمألوف من العملات، على أننا لن نفصل في هذا إلا بقدر ارتباطه بمعلومة التحول من عملة لأخرى أو ظهور نقوش وكتابات جديدة على العملات المألوفة كإعلان عن أصحاب القوة والنفوذ لتلك الفترة.
عرف شرق الجزيرة في تاريخه القديم كثيراً من العملات التي وفدت عليه من القوى المجاورة أو سكّت فيه لهذه القوة أو تلك([12])، أما فترة ما قبل الإسلام فكان الدينار الذهبي البيزنطي والدرهم الفضي الساساني هما السائدان، إلى جانب الفلوس الصغيرة، التي كانت مادتها النحاس أو البرونز.
لم يحدث أي تغيير في العملة المتداولة بظهور الإسلام وبدايات تكوين الدولة، فقد أقر الرسول r والخلفاء الراشدون من بعده، تداول هذه العملة في التجارة والزكاة وجميع المعاملات الأخرى([13])، ويعد ذكر القرآن الكريم للدرهم والدينار تأكيداً على ذلك «وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» أو «ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً» كما أن الشعر العربي لم يهمل ذكر الدرهم والدينار([14]).
ولأن العملة رمز تعبيري مهم للسيادة وأهل النفوذ، فقد بدأ الأمر في التغير مع انتشار الإسلام وزيادة نفوذ دولة الخلافة الراشدة، وبعد أن وجد العرب في البلاد التي فتحوها دور سك عديدة استخدموها هم بعد ذلك. لم تتغير عملة التداول كلية، فبقي الدرهم الفضي الساساني والدينار الذهبي البيزنطي، لكن طرأ على شكله العام تغير يتماشى مع زيادة نفوذ دولة الخلافة فأدخلت عبارات عربية في السنة العاشرة للهجرة، زمن الخليفة عمر بن الخطاب 13-23/ 634-643، على تلك الدراهم الفضية المسكوكة في مدن إسلامية مثل «بسم الله، ولا إله إلا الله وحده، وجيد»، بالإضافة إلى سك الخليفة عمر لفلس نحاسي على الطراز البيزنطي سنة 17/638، نقش عليه اسمه([15]). وفي زمن الخليفة عثمان زيدت عبارات عربية على درهم عمر الفضي، مثل «الله أكبر، بركة، وجائز، أو طيب أو البسملة» وخاصة على الدنانير المضروبة بالشام. وكذلك فعل الخليفة علي بن أبي طالب زمن خلافته وهناك درهم من وقته يظهر عبارة «ولي الله». وقد جرى تداول هذه العملات في كل بقاع الخلافة الإسلامية كلها ومنها شرق الجزيرة.
شرق الجزيرة العربية وعملات عصر الخلافة الأموية
لم يكن ميلاد الخلافة الأموية سهلاً، إذ سبقه مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وبروز معسكرين كبيرين يتنازعان السيادة على المسلمين، هما معسكر علي بن أبي طالب، الخليفة الرابع، ومعاوية بن أبي سفيان أمير الشام المطالب بدم عثمان وغير المقر بخلافة علي بن أبي طالب، لكن معاوية تمكن أخيراً بعد معارك صفين الدامية وما أعقبها من تحكيم في دومة الجندل من تبوأ خلافة المسلمين. ومنذ العام 41/ 661، صار خليفة شرعياً لكل المسلمين بعد أن رغب الحسن بن علي عن الخلافة فأقر لمعاوية بها عام 41/ 661، العام الذي عرف بعام الجماعة. هذه الظروف الصعبة التي انبثقت عنها خلافة بني أمية انعكست على العملات، فتحولت إلى منبر دعائي يظهر عليها أهل الحكم مواقعهم وألقابهم لتشيع بين الناس مرسخة حكم هذا أو ذاك. شاعت ثلاثة أنواع من الدرهم في أول خلافة الأمويين عرفت بالدراهم البغلية والطبرية والسميرية([16])؛ لكن معاوية وتحت تأثير النزاع على السلطة المشار إليه، حفر صورته([17]) على الدرهم والدينار وكتب عليهما عبارة “أمير المؤمنين” بالفهلوية (معاوية أمير أور شنكان).
شاع استخدام هذه العملات إلى جانب الدرهم الساساني والدينار البيزنطي غير الحاملين لصورة معاوية، في النطاق الجغرافي للخلافة الإسلامية ومنه شرق الجزيرة المطل على المياه الغربية للخليج العربي. لكن شرق الجزيرة لم يكن هادئاً سياسياً، إذ ثارت هناك تلك الجموع التي عرفت في التاريخ باسم الخوارج، أو الشراة كما يسمون أنفسهم، (أي الذين باعوا أرواحهم لله)، ولأنهم لم يتمكنوا من إقامة سلطة أو دولة ثابتة، فلم تحمل المصادر أية أخبار عن ضربهم عملات خاصة بهم في شرق الجزيرة، على غرار ما صنع الزعيم الخارجي المشهور قطري بن الفجاءة، الذي ثار في جهات متفرقة من إيران قبل أن يستقر في طبرستان أميراً للمؤمنين مبايعاً من جماعته فسك باسمه عملات فضية ميزها بكتابة اسمه ولقب أمير المؤمنين (عبد الله أمير المؤمنين)، ثم شعار الخوارج المشهور (لا حكم إلا لله) ([18]). وليس ثمة دليل يفيد وصول عملات قطري بن الفجاءة شرق الجزيرة على الرغم من وجود الخوارج هناك، وذلك لأن العراق الخاضع للأمويين في هذه الفترة شكل حاجزاً جغرافياً بين جهات الثوار وشرق الجزيرة، بالإضافة إلى أن دولة قطري بن الفجاءة لم تعمر طويلاً، إذ أطاح بها قائد الأمويين المحنك، المهلب بن أبي صفرة، بعد أكثر من عقد على بروزها، وعادة ما تلغى عملات الخصوم أثناء الخصومة وبعد الانتصار عليهم، كما حدث مع عملة قطري ومع عملة خليفة الحجاز المناوئ للأمويين عبد الله بن الزبير الذي سك دراهم مدورة ونقش عليها “محمد رسول الله” في وجه، وفي الآخر “أمر الله بالوفاء والعدل”، كما ألقيت الدراهم والدنانير التي سكها مصعب بن الزبير، أخو الخليفة وواليه على العراق، وكتب عليها اسمه([19])،بعد أن ظلت جائزة ومتداولة حتى قدم الحجاج العراق وألغى التعامل بها راغباً عن «سنة الفاسق والمنافق» كما نقل عنه([20]).
لا تفيدنا المصادر شيئاً على وجه اليقين حول تداول عملات ابن الزبير في شرق الجزيرة المجاور للعراق الخاضع لنفوذ خلافة ابن الزبير، فمن الناحية السياسية لم يكن شرق الجزيرة في هذه الفترة خاضعاً لسلطة مركزية، كانت حركات الخوارج هي السائدة فيه وهي حركات لا تقر بالسلطة لا لبني أمية في دمشق ولا لابن الزبير في الحجاز، لكنها كانت تحرص مع ذلك على الاستئثار بالجزية والصدقات والحصول على الأموال في كل مكان حلت فيه، ولذلك ليس ثمة ما يعيق تداول العملات المتوفرة في شرق الجزيرة، زبيرية كانت أو أموية، ولا سيما والمصادر لا تتحدث عن أي إلغاء من قبل ابن الزبير للتعامل بالدرهم والدينار الجائزين في خلافة دمشق، ولا سيما أنها لم تكن بعد قد عربت وصارت أموية خالصة، لكن مصعب ابن الزبير سك ما سكّ من عملة في العراق إثباتاً لسلطة وإشهار الخلافة.
شاعت في زمن الخلافة الأموية بعد القضاء على خلافة ابن الزبير عادة أن يسكّ الولاة عملات يكتبون عليها أسماءهم وعرفت بهم، وهذا ما فعله الحجاج بعد أن ألغى التعامل بدراهم ودنانير ابن الزبير، وجمع ما سك منها وما سك قطري بن الفجاءة وأعاد ضربها على النمط الساساني ونقش عليها ألفاظاً عربية مثل “بركة”، ولفظة “الله”، كما سك عملات كتب في وسطها اسمه، وفي الطوق البسملة والتوحيد واسم محمد رسول الله([21]). بعد الحجاج ضرب ولاة العراق وإيران عملات، تحدثت المصادر عن جودتها، فعرفت بهم، مثل “الهبيرية”، نسبة إلى عمر بن هبيرة، و”الخالدية”، نسبة إلى خالد بن عبد الله، و”اليوسفية”، نسبة إلى يوسف بن عمر. والمهلبية نسبة للمهلب بن أبي صفرة. وإجمالاً سمح للولايات بسك نقود نحاسية أو برونزية تسهل أمر المشتريات الصغيرة في مناطق نفوذها، لأن قيمة الدرهم والدينار العالية صعب تداولها في الأسواق المحلية([22]).كل هذه العملات جرى تداولها في شرق الجزيرة بوصفه جزءاً من كيان الخلافة الأموية العام ومركزاً تجارياً وسطاً بين العراق وداخل الجزيرة، والمطل على الطرق التجارية من وإلى الهند.
وفي الثلث الأخير من القرن الأول تآزر طموح وبعد نظر كل من الخليفة عبد الملك بن مروان وواليه الذائع الصيت الحجاج بن يوسف فأنجزا عملاً حضارياً بسك عملات عربية إسلامية خالصة في كل من العراق والشام أول الأمر، مسقطين عنها كل رسم أو حرف ساساني أو بيزنطي، لكن أسماءها ظلت باقية، ولم تختف إلى اليوم. وتبين خلفيات التعريب التي يوردها المؤرخون صلة العملة بالهوية السياسية ورمزيتها التعبيرية على القوة والمكانة للدولة، إذ تم التعريب للعملة على الرغم من ضغوط الإمبراطور البيزنطي وتهديداته، لأنه رأى في عدم استخدام عملته التي تحمل اسمه ورسمه انتقاصاً من هيبة ومكانة دولته، والواقع أن الأمر كذلك، إذ عنى التعريب إعلاناً لقوة ومكانة الخلافة الأموية واستكمالاً لأبهتها واستقلالها الاقتصادي. أخذت هذه العملات العربية الإسلامية في السريان والتداول في أراضي الخلافة الإسلامية وحلت نهائياً محل الدرهم الساساني والدينار البيزنطي، كما حلت الفلوس النحاسية والبرونزية المعربة محل تلك القديمة، ومن بين دور الضرب الكثيرة المنتشرة في أصقاع الخلافة الأموية، سك الأمويون بعض عملاتهم في عمان المجاور لإقليم البحرين، ومما وصل لعلماء المسكوكات درهم مضروب بعمان سنة 81/ 700، وآخر مضروب سنة 90/ 709([23])، بالإضافة إلى تلك المسكوكات النحاسية المخلوطة بالرصاص، وهي التي عثر عليها شمالي القطيف، وتعود إلى أواخر العهد الأموي، وقد نقش على وجهيها عبارتي التوحيد والتكبير([24])، وكلها عملات تم تداولها في شرق الجزيرة وظل هذا الوضع قائماً حتى سقوط الخلافة الأموية عام 132/ 749.
شرق الجزيرة وعملات الخلافة العباسية والدول المتغلبة
خطط العباسيون سراً للإطاحة بالأمويين وتمكنوا من ذلك عام 132/ 749، وظهرت الخلافة العباسية على مسرح الأحداث وعمرت خمسمئة سنة وأربع وعشرين، 132-656/ 743-1258، شهدت الخلافة العباسية خلال هذه القرون أحوالاً مضطربة، انعكست على عملتها من جهة الطرز والنقوش والكتابات المتنوعة الدالة على التطورات السياسية التي حصلت في الخلافة العباسية.
هناك تقسيمات متعددة داخل العصر العباسي من قبل المؤرخين، وهي عصر قوة أول (132-232/ 749-847)، وعصر ضعف ثان (323-565/ 847-1258)، وكلا العصرين ينسحبان على أشخاص الخلفاء من جهة القوة والضعف، لا على أحوال الخلافة عامة. شهد عصر الضعف بروز قوى جديدة تغلبت على مقاليد الأمور في بغداد، وأخذت تدير الأمور فيما بقي الخليفة تحت رحمة المتغلبين محتفظاً برمز روحي أبقي له ليضفي به شرعية على المتغلبين في جهاتهم من أنحاء الخلافة العباسية. وعرفت تلك الفترات بـ:
· فترة قوة الخلفاء: (132-218/ 749-833).
· فترة النفوذ التركي: (218-334/ 833-946).
· فترة النفوذ البويهي: (334-447/ 946-1055).
· فترة النفوذ السلجوقي: (447-536/ 946-1136).
· فترة انتعاش الخلافة في بغداد: (536-656/ 1136-1258).
ويهمنا فيما يخص العملات المتداولة أن نؤكد دورها الرمزي والدعائي في ميدان النزال السياسي الساخن بين المتنافسين وعكسها لأحوال المتغلبين على مقاليد الخلافة.
أراد الخلفاء في فترة قوتهم في القرن الأول من خلافتهم، التعبير عن قوتهم وخلافتهم الجديدة، فغيروا بعض الكتابات التي كانت على الدراهم والدنانير والفلوس الأموية. بدأ ذلك أبو جعفر المنصور فأضاف اسم محمد رسول الله([25]) على أحد وجهي الدرهم والدينار لإثبات القربى من الرسول r تعزيزاً لادعائهم الحق في السلطة في مواجهة خصومهم الكثر، ثم بدأت أسماء الخلفاء بالظهور ابتداء من زمن المهدي 158-169/ 775-786، كما حملت أسماء ولاة العهود تأكيداً لمناصبهم وسط نزاعات حادة على منصب ولاية العهد. وسمح بعد ذلك للوزراء والولاة بكتابة أسمائهم على النقود، وعندما جاء عصر هارون الرشيد الشهير بالغنى والترف وتطور العمران والعلوم، ظهرت في عهده طرز عدة للدرهم والدينار منها ما كان على طراز عملات أبي العباس أول الخلفاء، ومنها ما كان على طراز أخيه الهادي، أضاف اسمه إلى بعضها واسم زوجته زبيدة على بعضها الآخر، وإن لم يستمر على ذلك طويلاً، لكن زبيدة عاودت الظهور على المسرح السياسي، أثناء خلافة ولدها الأمين، فتحدثت المصادر عن دراهم سكتها وكتبت عليها اسمها، أو أمرت بسكها عملات تذكارية في مناسبات سياسية([26]). على هذه الشاكلة من الإضافات ضرب أيضاً الأمين أنواعاً من النقود، منها تلك التي سكت وسط الصراع مع أخيه المأمون على ولاية العهد وكتابة اسمي ولديه الطفلين كوليي عهد، ومنع تداول تلك العملات التي أصدرها أخوه المأمون في مرو عاصمة إقليم المشرق الذي حدده الرشيد له، وحملت شعارات مناهضة للأمين، وأدخل المأمون تغييرات مهمة على شكل العملة فأضاف سنة 199/ 814، بعد انتصاره على أخيه الأمين وانفراده بالخلافة إلى نقوده آيات قرآنية، مثل (لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) ([27]). وكانت الآيات القرآنية قبل ذلك مثار جدل خشية أن تلمس الآيات من غير طاهر، إلا أن هذه الآية شاعت بعد ذلك في عملات كثير من الدول المستقلة وحتى الخارجة على العباسيين مثل القرامطة([28]). جاء عهد المعتصم فعمل على توحيد النصوص المنقوشة على العملات، وغير موضع اسم الخليفة فجعله في الخط السفلي من وجه المسكوكة كما يبين ذلك درهم مضروب عام 224/ 839([29])، لكن عصره كان مقدمة لبداية نفوذ الأتراك وهم العسكر الذين استكثر منهم المعتصم في خلافته وصاروا قوة عسكرية تمكنوا بها من التأثير في مجريات السياسة والصراعات على السلطة داخل البيت العباسي. استمر نفوذ المجموعات العسكرية التركية في التعاظم. في فترة النفوذ التركي كثر العزل والإبدال للخلفاء، وكثرت المنافسات على كرسي الخلافة تحت تأثير المجموعات العسكرية التركية المتناقضة المصالح، وانعكس كل ذلك على العملات المسكوكة وحملت عبارات الحمد والنصر والاستعانة وغير ذلك([30])، لكنها ظلت عباسية صرفة ولم ينعكس عليها أثر تركي. أما الأبرز من التطورات في العصر الثاني للخلافة العباسية فكان ظهور دويلات مستقلة تدين بالولاء الاسمي للخلافة لتعزيز شرعيتها المحلية فقط، من هذه الدول، الدولة الطولونية في مصر (254-292/ 868-905)، الدولة الصفارية في مقاطعة فارس وسجستان، 254-290/ 868-903، الدولة السامانية في خراسان 261-381/ 875-991، والدولة الحمدانية في الموصل وشمال الشام 317-391/ 929-1001. هذه الدول سكت عملات باسمها وكتبت اسم الخليفة المعاصر على أحد وجهي عملتها، ومع أنه لم يتم العثور على مسكوكات هذه الدول في شرق الجزيرة حتى الآن، فليس ثمة ما يمنع من ترجيح تداول شرق الجزيرة لهذه العملات وإن جزئياً بحكم الصلات التجارية ووفرة بعض منتجات إقليم شرق الجزيرة التي تم تصديرها خارج الإقليم، مما يعني تداولاً بالعملات المتوفرة طالما كانت من الذهب والفضة. الأهم من ذكر تلك الدول المستقلة البعيدة نسبياً عن شرق الجزيرة، ذكر دولتين أقامتا سلطتيهما في إقليمي البحرين (شرق الجزيرة) وعمان، هما دولة الإمامة الإباضية في عمان 177-380/ 793-990، وهي فترة كانت تقطعها قوى تابعة للعباسيين أو البويهيين، ثم دولة القرامطة في إقليم شرق الجزيرة بما في ذلك الجزر الواقعة قبالة الساحل ومنها جزيرة أوال (البحرين حالياً) والتي قامت بين 280/ 893 تقريباً، إلى عام 446/ 1074([31]). حاولت دولة القرامطة مد سلطانها إلى سواد العراق وعمان دون نجاح، لكنها تمكنت في فترات ليست بالقصيرة من مد سلطتها إلى الشام وسكّت نقوداً في سوريا وفلسطين، كما أن عصر القرامطة الطويل شهد أيضاً ظهور قوى محلية نافست القرامطة سيادتهم على بعض أجزاء شرق الجزيرة قبل سقوطهم النهائي عام 466/ 1074، على يد العيونيين الموالين لبني العباس.
الدولتان القرمطية والإباضية، وبحكم تكوينهما المذهبي، لم تعترفا بالخلافة العباسية، بل ناصبتها العداء وهو ما انعكس على عملاتها التي خلت من نقش اسم الخليفة العباسي، وبدلاً منه نقشت أسماء حكام الدولة القرمطية في إقليم البحرين (شرق الجزيرة) وأئمة الباضية في عمان. مهدت العلاقات المذهبية التي قامت في فترات محددة بين دولة القرامطة في شرق الجزيرة ودولة الفاطميين في مصر (297-567/ 910-1172، إلى إقامة علاقات تجارية نشطة أدت إلى شيوع التداول بالدرهم والدينار الفاطميين في شرق الجزيرة بنقوشه التي تحمل عقيدة الفاطميين الشيعية، ومع ذلك فليس ثمة دليل على إعاقة التعامل بالعملات الأخرى ذات الصلة بالخلافة العباسية ودويلاتها المستقلة، بدليل ما أقام القرامطة من مراكز لجمع الجباية في باب البصرة لجباية التجارة الخاصة بأوال بالبحرين([32])، وما فرضوه من إتاوات على الخلافة العباسية نظير عدم تعرضهم لقوافل الحجيج والتجارة في المدن([33])، ويبدو أن التجارة في القرن الرابع الهجري بلغت أوجها، ويكفي أن نعرف أن واردات البحرين من الجباية بلغت في هذه الفترة في سنة من السنين خمسمئة وعشرة آلاف دينار([34])، وهو ما يرجح بقاء النقد العباسي نقداً غالباً في التعامل حتى منتصف القرن الرابع الهجري بسبب ثقل المركز السياسي والتجاري([35]). ويعد القرن الرابع الهجري عامة من أزهى القرون حضارياً، ففيه ازدهرت التجارة وكثر الإنتاج العلمي وزاد عدد العلماء وعظم تشجيع الأسر الحاكمة لهم، وعلى الرغم من وجود ثلاث خلائف إسلامية في هذه الفترة، وهي العباسية في بغداد، والفاطمية في القاهرة، والأموية في الأندلس، وبسبب ازدهار التجارة بين أقاليم الخلائف المختلفة والمفتوحة بلا قيود، ازدهرت أيضاً تجارة شرق الجزيرة، وهو ما يعني شيوع التداول حتى لتلك العملات القادمة من الأندلس.
العملات العباسية البويهية
شهد القرن الرابع ظهور نفوذ أسرة آل بويه، وهم إيرانيون ينتسبون إلى “بويه” جدهم، تمكنوا من إقامة ملك لهم في بلاد الديلم وطبرستان عام 324/ 936، وأخذوا في التوسع في بلاد إيران حتى اقتربوا من العراق حيث بغداد عاصمة الخلافة تئن تحت وطأة الجند الأتراك العائثين فساداً في الزرع والضرع. استنجد الخليفة العباسي المستكفي 333-334/ 954-946، وقد رأى تصاعد القوة البويهية، بأحمد بن بويه ليتخلص من النفوذ التركي، فدخل أحمد بن بويه بغداد عام 334/ 946 معلناً بذلك بدء النفوذ البويهي داخل الخلافة العباسية والذي استمر حتى عام 447/ 1055.
لم يتغير حال الخلفاء تحت سلطان البويهيين، وهم من الشيعة الزيدية، بل كان للاختلاف المذهبي دور في المبالغة في إهانة الخليفة ومنصبه. وفي زمن بني بويه ظهرت الألقاب الفخمة الدالة على المكانة والأهمية، ركن الدولة، ومعز الدولة، وعضد الدولة، وصمصام الدولة وعماد الدولة، وكلها ألقاب تشير إلى أن البويهيين صاروا أهل الحل والعقد في الخلافة العباسية. هذا الوضع السياسي انعكس على العملات المضروبة في زمنهم، فكتبوا أسماءهم وألقابهم الفخمة على المسكوكات إلى جانب اسم الخليفة لإظهار الغلبة، فكانوا أول من نقش أسماءهم إلى جانب اسم الخليفة بعد حذف لقب أمير المؤمنين، بينما حرصوا على ذكر أسمائهم وألقابهم وكناهم كاملة، كما أقاموا في بعض فتراتهم علاقات سياسية واقتصادية مع الخلافة الفاطمية في مصر وهو ما سهل التعامل بالمسكوكات الفاطمية على الرغم من صبغتها الشيعية المتوافقة مع الهوى الشيعي العام للبويهيين. وفي الفترة بين 301-355/ 914-966، أعلنت المسكوكات المتداولة بروز أسرة جديدة تحكم في عمان لصالح الخلافة العباسية هي أسرة يوسف بن وجيه، التي عرفت بالإمارة الوجيهية. يوسف بن وجيه قائد عباسي تمكن من إعادة النفوذ العباسي في عمان وإن على الجزء الساحلي منه، ثم حاول مد سلطانه إلى شرق الجزيرة بل والبصرة، لكنه انهزم وخلال فترة الإمارة الوجيهية تم سك دراهم تحمل اسم يوسف بن وجيه وابنه محمد بالإضافة إلى اسم الخليفة العباسي كما هو مألوف في نقد الدول المستقلة المقرة بالتبعية الاسمية لخلافة بني العباس، هذه العملات تم التداول بها أيضاً في شرق الجزيرة بحكم انفتاح المجال التجاري على بعضه على الرغم من الكيانات السياسية المتباينة، ومما يدلل على تداولها في منطقة الإمارات تلك العملات العباسية البويهية التي وجدت في منطقة الجميرا بدبي والتي حملت لقب الحاكم البويهي صمصام الدولة([36])، كما يحتفظ متحف الشارقة الإسلامي اليوم بعملات بويهية متنوعة. ولم يلبث عمان أن وقع تحت النفوذ البويهي مباشرة أيام عضد الدولة الذي أرسل حملة إلى عمان ليستأثر بخراجها كاملاً بدلاً عن الخلافة العباسية في بغداد. في فترة النفوذ البويهي هذه تم سك دراهم ودنانير في عمان ظهرت فيها أسماء الأمراء البويهيين وألقابهم مع أسماء من عاصرهم من خلفاء بني العباس بالإضافة إلى النقوش المألوفة الأخرى([37]).
كثر ضرب النقود في عمان والبحرين في القرن الرابع بسبب ازدهار التجارة ولتوفير سيولة نقدية تتجاوب مع ذلك الازدهار، ويبدو أن البويهيين اهتموا بالتجارة طوال فترة حكمهم الذي امتد حتى قرب منتصف القرن الخامس الهجري 447/ 1055، إذ عثر على كنزين في منطقة الإمارات يعودان إلى القرن الخامس الهجري وتشهد مأثوراتهما على أن بعضها كان من ضرب عمان في الزمن البويهي، وقد نشر الكنزان كل من ديفيد بيفار ونلكلس لوويك([38]).
العملات العباسية السلجوقية (429-552/ 1038-1157)
أطاح السلاجقة بالبويهيين عام 447/ 1055، وحلوا محلهم في بغداد. السلاجقة قوم من الترك سكنوا أول أمرهم تركستان بأواسط آسيا قبائل متناثرة، ثم نزحوا مع جامع شملهم سلجوق إلى بلاد ما وراء نهر سيحون فعرفوا به منذئذ، وهناك اعتنقوا الإسلام على المذهب السني، وبعد موت سلجوق أواخر القرن الرابع الهجري نزحوا إلى بخارى وسمرقند ودخلوا في خدمة الدولة السامانية (204-395/ 819-1005)، وبعد سقوط الدولة السامانية نزحت جماعات منهم نحو الغرب بزعامة طغرل بك حفيد سلجوق، فاستولت على نيسابور عام 428/ 1037، ثم استولت على الري وأصبهان، وصيرت الأخيرة قاعدة لدولة آل سلجوق الجديدة ثم صارت عاصمة السلاجقة، ومن هناك توسعوا نحو فارس وأرمينية وشمال العراق وبدؤوا التطلع إلى بغداد عاصمة الخلافة التي كانت تحتفظ بقيمة روحية رمزية يحتاجها المتغلبون ومنهم السلاجقة الذين اتسعت دولتهم على حساب الممتلكات البويهية والغزنوية، زد على ذلك أنهم كانوا سنُّة فيما البويهيون المهيمنون على مقاليد الخلافة شيعة زيدية. لبى طغرل بك دعوة الخليفة العباسي القائم بأمر الله ودخل بقواته بغداد لتخليص الخلافة من هيمنة البويهيين، فأطاح بالحكم البويهي نهائياً عام 447/ 1055، ليبدأ عصر النفوذ السلجوقي في الخلافة العباسية في العراق وبغداد، ومن هناك أخذوا يتطلعون إلى مد نفوذهم في شرق الجزيرة الخاضع لدولة القرامطة وعمان الذي تقلبت أوضاعه السياسية بعد هزيمة البويهيين، إلى أن وقعت تحت سيطرة السلاجقة، لكن الإمامة الأباضية تمكنت ثانية من تأسيس الدولة الأباضية الثالثة ابتداء من العام 480/ 1087.
وكالعادة كانت العملات أسرع الطرق للإعلان عن الوضع الجديد فضرب السلاجقة الدرهم مثل “الأمير الأجل” كما ظهر في العملات قبل أن يحل لقب “السلطان المعظم”، وشاهنشاه” و”ركن الدين”([39])، إلى جانب اسم الخليفة مثل ظل الله في العالم، وقسيم أمير المؤمنين. كما أصدر الحكام السلاجقة الآخرين في الأقاليم المختلفة عملات سلجوقية متنوعة حفروا عليها أسماءهم، وتوزعت دور ضربهم بين بغداد ونيسابور، الري وأصفهان وخراسان. ولا شك أن هذه العملات جرى استخدامها في شرق الجزيرة الذي تنازعته القوى القرمطية والسلجوقية قبل أن يدخل تحت حكم العيونيين الموالين للعباسيين ابتداء من عام 446/ 1074، على الرغم من أن الأوضاع التجارية تراجعت في هذه الفترة لصالح موانئ أخرى مثل عدن على ساحل بحر العرب الجنوبي، وميناء قيس القريبة من الساحل الإيراني والمواجهة لجزيرة أوال (البحرين) والمرتبطة معها بطرق تجارية بحرية نشطة، ثم ميناء هرمز (الجديدة)، بتطلعاتها السياسية والتجارية، والواقعة في الجزيرة المعروفة قديماً بجزيرة جرون عند مدخل الخليج العربي. كلا الجزيرتين “قيس وهرمز” ستلعبان دوراً سياسياً وتجارياً محركاً للأحداث في القرون التوالي وسيكون لتنافسهما أثر على التجارة وعلى العملات المتداولة في ضفتي الخليج العربي. وما دمنا في القرن الخامس الهجري فلابد من ذكر الرحالة ناصر خسرو وهو من أعيان هذا القرن (ت: 481/ 1088)، وأنه شاهد الناس في الإحساء، وهي أحد مراكز النشاط التجاري لشرق الجزيرة والمتصل بمنطقة الإمارات العربية المتحدة، يتعاملون في بيعهم وشرائهم بزنابيل مملوءة بالرصاص، زنة كل منها ستة آلاف درهم، لكنها عملة محلية ولا تسري خارج الإقليم([40]). لعل في هذه الإشارة دليل على تراجع الأنشطة التجارية قاد إلى ندرة في العملات العابرة للأسواق، الدرهم والدينار في زمن مشاهدات ناصر خسرو، وربما كان لتلك الندرة صلة بتوقف سك العملة في إقليمي البحرين وعمان بعد الإطاحة بالبويهيين (447/ 1055).
وأياً كان الأمر فقد شهد شرق الجزيرة ابتداء من أواسط القرن الخامس الهجري وفود عملات جديدة هي عملات (اليمن) الذهبية، التي سكّها الصليحيون (429-534/ 1038-1140) والزريعيون (467-569/1075-1174)، وهي من الأسر الحاكمة في اليمن لهذه الفترة والتي دانت بالولاء والتبعية للخلافة الفاطمية في مصر، كما شاع تداول الدنانير الفاطمية الوافدة من مصر، قبل أن تحل محلها عملات الدولة الأيوبية (567-648/ 1172-1250)، وهي الدولة الجديدة التي تزعمها صلاح الدين الأيوبي بعد إطاحته الخلافة الفاطمية في مصر ومد نفوذه إلى اليمن والخليج العربي.
تميزت العملات الأيوبية بطرز هندسية جديدة، وظهر شكل المربع داخل الدرهم الدائري، ونقشت صور آدمية على النقود النحاسية، وجاءت مأثوراتها مخالفة لما كان سائداً أيام الفاطميين الشيعة، فكتب الأيوبيون ألقابهم إلى جانب لقب الخليفة العباسي لزمنهم، وسموه الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، ومن بين الألقاب التي كتبت لصلاح الدين الأيوبي، سلطان الإسلام والمسلمين، سلطان المسلمين، صلاح الدنيا والدين ولقب الملك الناصر صلاح الدنيا والدين([41]). وهكذا نرى استخدام لقب صلاح الدين في أكثر من وجهة للإشادة به شخصياً وربطه بصلاح الدين والدنيا. ويمكن القول على الجملة إن العملات المتداولة في شرق الجزيرة في الثلث الأخير من القرن السادس الهجري إلى منتصف السابع الهجري، كانت العملات العباسية السلجوقية المضروبة في العراق وإيران، بالإضافة إلى ما ضربه أتابكة (حكام/ أمراء) الموصل المستقلين، ثم دنانير الأيوبيين المضروبة في القاهرة، ودراهمهم المضروبة في سوريا([42]).
العملات العباسية الحرة
نقصد بالعملات العباسية الحرة، تلك العملات التي ضربت في العراق باسم الخليفة وحده، بعد أن تصدرتها حقباً طويلة، أسماء الأمراء المتغلبين من البويهيين والسلاجقة، ولم يكن يكتب اسم الخليفة إلا لإضفاء الشرعية على المتغلب. فقد شهد الثلث الأخير من القرن السادس والثلث الأول من القرن السابع فترة انتعاش للخلافة العباسية، ارتبطت ببروز شخصية عباسية فذة تمكنت من استغلال الظروف السياسية لصالحها، وهي الناصر لدين الله (575-622/ 1179-1225)، المعاصر لصلاح الدين الأيوبي. تمكن الناصر من التحرر من سلطان السلاجقة وأرسى لنفسه سلطة مهابة، وتمكن من إقامة تحالفات مهمة مع قوى عصره فعزز بذلك نفوذه الروحي في الدول المستقلة التي كانت تنقش أسماء الخلفاء على عملاتها لتأكيد شرعيتها في جهاتها أمام المناوئين والمعارضين لها. استغل خلفاء هذه الفترة ضعف السلاجقة وتمكنوا من استعادة السيطرة على الأمور في بغداد وبعض أجزاء العراق على الأقل، وابتداء من تاريخ 541/ 1146، زمن الخليفة المتقي لأمر الله تمكنوا من سكّ دنانير يظهر فيها اسم الخليفة وحده، وهو ما يشهد على التفرد بالحكم ثانية دون شريك متغلب، فزاد الناصر لدين الله هذه الاستقلالية زخماً وقوة، وسكّ دنانير باسمه تم تداولها في العراق وشرق الجزيرة الموالي للعباسيين في هذه الفترة تحت حكم العيونيين، بالإضافة إلى ما كان يسك في جزيرة قيس على الساحل الشرقي للخليج، وكانت جزيرة مستقلة تدين بالولاء للخلافة العباسية على عهد الناصر وتدفع له ضرائب سنوية تقدر بثلاثين ألف دينار، تجنيها من عائدات التجارة المارة بها، إلا أن حكام جزيرة قيس دخلوا في تنافس تجاري وسياسي مع حكام سلطنة هرمز العربية التابعة لإمارة كرمان اسمياً، وتم احتلالها من قبل سلاطين هرمز سنة 626/ 1229 ([43])، وهو ما يعني دخول عملة سلطنة هرمز في التعامل التجاري الواسع بسبب موقعها المهم عند مدخل الخليج وامتداد سلطانها إلى الساحل العربي للخليج وإلى قلهات (جنوب شرق مسقط) في عمان، وهو ما عنى استقبالها لعملات الذهب والفضة على نطاق دولي، بالإضافة إلى ما سكّته من عملات ذهبية وفضية في الثلث الأخير من القرن السابع.
العملات المتداولة في شرق الجزيرة بعد سقوط الخلافة العباسية حتى قدوم البرتغاليين أوائل القرن العاشر الهجري
أطاح المغول بالدول الإسلامية المعاصرة لهم واحدة بعد أخرى، فبدؤوا بدولة خوارزم تلاها دولة القلاع الإسماعيلية، ثم زحفوا صوب بغداد، وتمكنوا من دخولها وقتل الخليفة المستعصم سنة 656/ 1258، ثم واصلوا مدهم باتجاه الشام، لكن دولة المماليك، ورثة الأيوبيين في مصر تمكنت من إلحاق هزيمة منكرة بجيش هولاكو في عين جالوت 658/ 1260، بقيادة قطز، وهي أول الهزائم الكبرى التي يلحقها المسلمون بالمغول، توقف على أثرها الزحف، بل وتراجع بعدئذ عن بلاد الشام كلها بعد هزيمة أخرى ساحقة أوقعها السلطان المملوكي قلاوون بالجيش المغولي (الإيلخاني) في حمص عام 679/ 1280. بهذه الهزائم التي حاقت بالمغول في بلاد الشام ظهرت دول كبرى جديدة مؤثرة في مجرى الأمور في كل العالم الإسلامي ومنه شرق الجزيرة، وسيشمل هذا التأثير بالطبع العملات المتداولة في شرق الجزيرة كما سنرى. وهذه الدول هي دول المغول الإيلخانية (نسبة لإيلخان أشهر ألقاب هولاكو)، والتيمورية (نسبة إلى تيمور لنك) ودولة المماليك في مصر والشام، ودولة الرسوليين في اليمن، بالإضافة إلى أدوار سلطنة هرمز. وسنحاول في السطور التالية تقديم ومضات تاريخية سريعة لتلك الدول مع عملاتها التي جرى تداولها في شرق الجزيرة حتى مطلع القرن العاشر الهجري.
شرق العالم الإسلامي: ظهرت في شرق العالم الإسلامي بعد سقوط خلافة بغداد عدة دول أشهرها دولة المغول الأساسية، ثم الدولة المغولية التي عرفت بالإيلخانية بعد تصدع مملكة هولاكو بعد وفاته ثم إمبراطورية تيمورلنك. امتدت دولة المغول الأصلية من سهوب منغوليا شمال الصين وشملت كل بلاد إيران والعراق حتى حدود الشام، هذه المساحة الجغرافية الشاسعة انقسمت بعدئذ إلى دويلات متعددة بمسميات مختلفة، حكمت في بلاد إيران والعراق، وأخذت تؤثر في الأحداث السياسية والاقتصادية من خلال سيطرتها على طرق التجارة مع الهند داخل الخليج العربي وتأكيد هيمنتها وإن وقتياً على جزيرة قيس وسلطنة هرمز بل والقطيف والإحساء في إقليم البحرين، وهناك درهم مغولي مضروب في جزيرة قيس سنة 710/ 1310، يشهد على امتداد النفوذ المغولي الإيلخاني في هذه الفترة. سكّ المغول الدينار والدرهم والفلس، إثر سقوط بغداد، وحملت اسم السلطان الأعظم، كبير المغول، ثم بدأ اسم هولاكو في الظهور. وقد أظهر المغول تسامحاً عاماً تجاه الديانات، وانعكس هذا على ما ضربوا من عملات فلم يحرصوا على استخدام العملة للتعبير عن نفوذهم وقوتهم بشكل مطلق، بل تركوا المؤسسات التجارية والمدنية التي سلمت من دمارهم، بضرب النقود باللغة العربية، وفيما بعد بالعربية والإيغورية، واكتفوا بإضافة لقب كبيرهم “الخان الكبير”، ثم اسم هولاكو بعد، وحافظوا على الرموز الدينية على الرغم من وثنيتهم ونقشوا الشعارات المتوافقة مع الأديان كي لا تستفز أحداً([44])، مساهمة منهم في التقرب إلى الناس عبر العملة. قاد كل هذا إلى انتشار التعامل بالعملة المغولية في بلاد إيران والعراق ومعهما شرق الجزيرة المرتبط بهما تجارياً، ومن جهة الشكل أضاف المغول المربع إلى عملتهم كما فعل الأيوبيون في مصر والموحدون بعد ذلك في المغرب الإسلامي، وفي عام 694/ 1294، أعلنت الدولة المغولية الإيلخانية الإسلام ديناً رسمياً لها، فسكّت عملات بأشكال هندسية جديدة، وضرب كل حاكم شكلاً خاصاً به، لكنهم وبحكم إسلامهم كتبوا الشهادة على عملاتهم واسم الرسول محمد r، كما كتبت أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، وآية﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾، وتعد هذه الآية مستحدثة، إذ لم تعرف في ما مضى من عملات، كما حاولت هذه الدولة الإيلخانية إدخال عملة ورقية عام 693/ 1295 لتحل بها مشاكل اقتصادية بسبب الإسراف في إنفاق الذهب والفضة في أمور الزينة وغيرها([45])، وهناك أخبار تفيد أن هذه العملة الورقية وصلت إلى العراق، لكنها لم تصمد طويلاً، إذ ألغيت بعد ظهور المقاومة الشديدة من الناس وأصحاب التجارة لهذه العملة([46])، لذلك لا نعتقد أنها كانت بين العملات التي تم التعامل بها في شرق الجزيرة. كما أن إصلاحاً وتوحيداً للمسكوكات جرى على أثر إلغاء التعامل بالعملة الورقية، قام به السلطان غازان محمود الذي أعلن الإسلام ديناً لدولته، وقد قادت هذه الإصلاحات إلى تراجع استخدام الذهب وظهور مسمى جديد للعملة هو التومان الفضي بأوزان وأسعار جيدة. وغدا التومان الفضي ثقيل الوزن الوحدة الأساسية للعملة، ويختلف سعره من مكان لآخر، بينما بقيت المسكوكات الذهبية مستقلة القيمة عن الفضة. ومما يشير إلى شيوع التعامل به في شرق الجزيرة ما ورد في كتاب سلطنة هرمز وأن جزيرة قيس المتصلة نشاطاتها التجارية بضفتي الخليج العربي كانت تدفع خراجها بالتومان وتحسب وارداتها الجمركية بالتومان أيضاً([47]). وكانت عملات أحد الحكام الإيلخانيين، أو لجايتو ذات صبغة شيعية، فقد تشيع لفترة قصيرة 709-716/ 1309-1316، ونقش على عملاته اسم علي ولقب ولي الله، وقد وجد تشيعه صدى إيجابياً من شيعة العراق وشرق الجزيرة([48])، وهو ما يقود إلى استنتاج شيوع عملته هناك أيضاً، لكن الإيلخان، وقد أدرك مقاومة العامة وفقهاء السنة للتشيع، عدل عن تشيعه قبل موته وأعاد ذكر الخلفاء الأربعة إلى الخطبة والسكة([49]). والخلاصة هي أن عملات المغول المتنوعة الطرز والزخارف والعبارات وجدت طريقها لشرق الجزيرة عبر النشاط التجاري القائم بين ضفتي الخليج، وخاصة تلك العملات التي سكّها سلاطين هرمز وقلهات وحمل بعضها ألقاباً مغولية إيلخانية لإظهار الولاء لهم دفعاً لشرهم([50]).
وفي القرن الثامن ظهرت دويلات جديدة، مثل المظفريين (723-795/ 1323-1393، في فارس وكرمان، والجلائريين في العراق 740-836/ 1340-1433، وسكّت دراهم ودنانير ونقشت عليها مأثورات دينية وأسماء الخلفاء، فيما نقش المظفريون وقاعدتهم كرمان في إيران، على بعض نقودهم اسم الخليفة العباسي في مصر([51])، لمواجهة الخصوم المحيطين بهم. وبحكم قرب الأولى من طرق التجارة في طريق هرمز وقرب الأخرى من شرق الجزيرة براً، نرى أن عملات هذه الدول وجدت طريقها لأسواق ومدن شرق الجزيرة([52])، كما ظهرت في القرن الثامن أيضاً دولة بني تغلق في الهند وأخذت في إصدار الدرهم والدينار، ولفتت الانتباه بإعلان تبعيتها للخليفة العباسي في مصر ومواصلته بالهدايا والتحف، وبحكم النشاط التجاري الكثيف بين الهند والعراق وضفتي الخليج ليس ثمة ما يمنع من وفود عملات ذهبية وفضية بمأثورات إسلامية في شرق الجزيرة([53]). وقد دالت كل هذه الدول بظهور امبراطورية تيمور لنك وخلفاؤه في الثلث الأخير من القرن الثامن، ومدت سيطرتها زمنياً معظم القرن التاسع وجغرافياً من حدود الصين حتى البحر المتوسط مروراً بالهند، وقد ضمت فيما ضمت وإن لوقت قصير إقليم عمان([54])، لكن يبدو أن هذا الضم كان اسمياً بإعلان سلطنة هرمز وحكامها من القلهات تبعيتهم لإمبراطورية تيمور لنك وهو ما مكنها من الاستمرار في لعب دور سياسي في الخليج العربي والبرين العربي والإيراني، بل والاستمرار في إصدار العملة الفضية والذهبية والتي حملت ألقاب السلطان الأعظم ومكان الضرب جرون. وقد خلت هذه العملات من أية شواهد سيادية باستثناء دار الضرب وتاريخ الضرب وذلك كي لا يثيروا ضدهم السلاطين التيموريين، كما فعلوا قبلاً مع المغول، لكن الراجح أن دنانير سلطنة هرمز وجدت طريقها للتعامل في أسواق شرق الجزيرة، ليس فقط بسبب القرب المكاني والعلاقات التجارية القائمة منذ أمد، بل بسبب قلة مسكوكات التيموريين من الذهب، وغلبة النقد الفضي على عملاتهم([55])، وهو ما أفسح مجالاً لعملات هرمز الذهبية لتصل إلى أسواق الخليج كلها، بالإضافة إلى العملات الذهبية الأوربية. وقد وجدت عملات هرمزية قلهاتية من هذه الفترة تعود إلى سنوات ضرب مثل 862 و865/ 1458 و1461، بالإضافة إلى العثور على كنز عملات فضية زنة ثلاثة كيلو غرامات كلها سكّت في جرون أواخر القرن التاسع الهجري. وبحكم روابط ضفتي الخليج وسيطرة سلاطين القلهات على جهات هرمز وإقليم عمان وأجزاء من إقليم البحرين، قد استمر تداول هذه العملات في شرق الجزيرة بالإضافة قطعاً إلى ما أصدره تيمور لنك من عملات فضية ونحاسية حملت اسم تيمور ولقبه الخان الأعظم كما حملت أسماء من جاؤوا بعده، وكانت بغداد أحد أمكنة دور الضرب لعملات إمبراطورية تيمور لنك([56]).
مصر والشام: ظهرت في مصر والشام دولة المماليك (648-932/ 1250-1526، التي كانت تحكم في مصر والشام بفرعيها المماليك البحرية (648-792/ 1250-1390) والمماليك البرجية (792-923/1517-1526) وهي التي خلفت دولة الأيوبيين. دولة المماليك هذه أحيت الخلافة العباسية في القاهرة بعد سقوطها في بغداد وإن بالاسم، لكن يبقى لهذا الفعل رمزيته الروحية والسياسية، داخلياً وعند المسلمين خارج حدود دولة المماليك. تنوعت طرز عملات المماليك البحرية وظهرت على بعضها، إلى جانب العبارات الدينية المألوفة، رسوم حيوانات، ثم ألقاب المماليك، ومنها لقل “قسيم أمير المؤمنين”، إلا أن اللاّفت هو التوقف عن نقش اسم الخليفة العباسي بعد ثبات دولتهم، ابتداء من عهد السلطان قلاوون([57]). وفي ذلك دليل انتفاء أي قوة فعلية للخليفة سوى الرمز الروحي.
ومن الأمثلة على شيوع التعامل بالعملة المملوكية القادمة من مصر وخاصة الدينار في شرق جزيرة العرب، بل وفي شاطئي الخليج العربي كله، ذلك الاتفاق الذي جرى بين أتابكية فارس التابعة للمغول وزعماء العشائر العربية في القطيف على ساحل إقليم البحرين، بموجبه يحتفظ الأتابك بالقطيف – وقد احتلها مع جزيرة قيس وجزيرة أوال (البحرين) عام 641/ 1243، ويأخذ خراجها «لقاء دفعه لهم 12000 دينار مصري، يؤديها في موسم قطاف التمر»([58]). ونعتقد أن عملات المماليك وجدت طريقها إلى شرق الجزيرة، بسبب الصلات التجارية التي كانت قائمة مع العراق وأسواق الخليج عامة، وربما أيضاً بسبب صبغتها الإسلامية وإن لم تحمل اسم الخليفة العباسي المعاصر، فإحياء الخلافة العباسية يعني تبعية المسلمين لمركز جديد هو القاهرة ومصر عامة، ونرى أن هذا الوضع كان من مشجعات التعامل بالعملات المملوكية، طالما حافظت على وزنها وعيارها ونقاء معدنها، لكن عملة المماليك تعرضت لفقدان الثقة من المتعاملين بها، بسبب التلاعب بوزنها، وخسة معدنها وقاد هذا إلى تدفق العملات الذهبية الأوربية إلى مصر وشرق العالم الإسلامي([59])، وخاصة من جمهورية فلورنسا، ومملكة هنغاريا، وجمهورية فينيسيا بإيطاليا. وقد زاد الإقبال على هذه العملات أحوال مصر الاقتصادية سوءاً قبل أن يتم إصلاح العملة نهائياً بعدئذ على يد السلطان الأشرف برسباي. وقد حققت دنانيره شهرة وقبولاً وعرفت بالأشرفي، وغدت الأكثر شيوعاً في العالم الإسلامي ومنه شرق الجزيرة. وسيستمر العمل بالعملات المملوكية بطرزها ومسمياتها حتى قدوم العثمانيين والقضاء على المماليك لتبدأ حقبة التاريخ الحديث.
اليمن: ظهرت في اليمن دولة الرسوليين (626-858/ 1229-1454)، وهم ينتسبون إلى محمد بن هارون المختلف في أصله إلى عرب اليمن ومن أم تنتمي إلى الغز من الأتراك. دخل محمد بن هارون في خدمة بني العباس واستعملوه رسولاً لهم إلى مصر الشام فغلب عليه لقب رسول وصار علماً له ولأسرته. عمل بنوه مع الأيوبيين في مصر بعد دخولهم إليه، ثم في اليمن بعد احتلالهم لها، ثم استنابوهم عليها بعد رحيل الحاكم الأيوبي المسعود عن اليمن عام 626/ 1229، وابتداء من عام 630/ 1233، استقل الرسوليون بحكم اليمن بإعلان تبعيتهم الاسمية للخليفة العباسي المستعصم ودعوا له في خطبهم ونقشوا اسمه على عملاتهم، ولم تلبث الدولة الرسولية أن تعاظم شأنها على حساب الكيانات السياسية في اليمن، وغدت الدولة القوية بلا منازع خلال القرن الأول من حكمها، وهو معظم القرن السابع وشطراً من الثامن. مد الرسوليون نفوذهم جغرافياً من مكة شمالاً إلى حضرموت جنوباً، بل وإلى ظفار في عمان حالياً، ومنها توزعت تجارتهم مع الصين عبر البحر ومع باقي الجزيرة عبر الطرق البرية، وفي ظفار سكّ الرسوليون عملات رسولية كما تبين ذلك عملات الأعوام 677، 689،721/ 1278، 1290، 1321([60]). بهذا الامتداد الكبير غدا الرسوليون قوة مهابة، خاصة وقد تمكنوا من إقامة دولة بمؤسسات مدنية وتجارية وأقامت علاقات خارجية متميزة وخاصة مع الصين التي أقامت لها ممثلية تجارية على ساحل بحر العرب، وليس بمستغرب والحال هذه أن تدخل عملات الدولة الرسولية شرق الجزيرة في القرن السادس والسابع وأسواق التداول التجارية الكبرى، وقد تميزت عملات الدولة الرسولية الفضية والذهبية بأنها نقشت إلى جانب اسم السلطان الرسولي، أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، بالإضافة إلى اسم الخليفة المستعصم على عملاتها بعد وفاته وإلى أن سقطت، متوسلة باسم المستعصم للحفاظ على استقلالها ورفض تبعيتها للمغول في العراق والمماليك في مصر حيث أحيت الخلافة العباسية من جديد، وبرز المماليك قوة مهابة، لا سيما وقد تمكنوا من دحر قوتين كبيرتين عن الشام ومصر هما المغول من جهة الشرق والصليبيين من جهة الغرب.
هذه القوى المغولية الإيلخانية في جهات إيران والعراق ثم التيمورية ثم دولة المماليك في مصر والشام والرسوليون في اليمن بامتدادهم إلى حضرموت وعمان، قوى، كما نرى، محيطة بشرق الجزيرة، ولابد أن تكون ذات أثر على أحوالها اقتصادياً فجرى لذلك تداول عملاتها، ولعل الإشارة القصيرة التي أوردها البحار الشهير ابن ماجد، وهو من أعيان القرن التاسع الهجري، وأن ألفاً من المراكب التجارية تفد إلى جزيرة أوال([61]) (البحرين)، تشهد على النشاط التجاري ومعه تداول العملات المذكورة وغير المذكورة، ولا سيما والكيانات السياسية التي ظهرت في شرق الجزيرة في القرنين ونصف القرن التالي لسقوط بغداد، مثل العيونيين 466-636/ 1074-1239، الموالين للعباسيين قبل سقوط دولتهم، أو الإمارة العصفورية 636-795/ 1239-1393، في اليمامة والبحرين وما حولهما أو الإمارة الجروانية في البحرين ونجد وعمان 830-931/ 1427-1525، لم يؤثر عنها، على الرغم من طول فترات الحكم، أية عملات خاصة بها حتى الآن، مما يعني جريان التداول بعملات القوى التي أشرنا إليها بالإضافة إلى عملات سلطنة هرمز العربية التي امتدت جغرافياً بين هرمز في مدخل الخليج العربي وجزيرة قشم وقلهات على الساحل العماني (جنوب شرق مسقط)، هذه السلطنة التي كانت اسمياً تتبع حكام كرمان في إيران ثم خضعت للمغول وللتيموريين بعد ذلك، دخلت في علاقات متنوعة مع الكيانات السياسية المعاصرة واشتهر حكام قلهات وهرمز وحاولوا توسيع سلطتهم على حساب جزيرة قيس، وجزيرة جرون عند مدخل الخليج حيث تشكل هرمز جزءاً منها في هذا التاريخ، بالإضافة إلى مد نفوذها في شرق الجزيرة لمواجهة نفوذ حكام كرمان. هذه السلطنة بتشكيلها الجغرافي الغريب كانت واسطة عقد الأنشطة التجارية في الخليج قروناً كثيرة وإن تقلبت بين القوة والضعف من أواسط القرن الرابع الهجري وحتى سقوطها بيد البرتغاليين مطلع القرن العاشر الهجري. وقد تأثر إقليم البحرين بالنزاعات التي عصفت بهذه السلطنة ووقع غير مرة ضحية النزاعات على السيادة وجني عائدات التجارة التي جرت بين جزيرتي قيس وهرمز بأبعادها الجغرافية على البر الإيراني وقواه المغولية والتيمورية فيما بعد، وقد صاحب هذا التأثر تأثر بالعملات المتداولة ومنها التومان المار ذكره([62]).
كانت تلك رحلة مع التاريخ والتجارة والعملات، وإجمالاً للعملات المتداولة في حقبة التاريخ الإسلامي الوسيط، نقول أن العملات التي تم تداولها هي: الساسانية والبيزنطية، ثم الساسانية المعربة، ثم عملات الخلافتين الأموية والعباسية، بما طرأ عليها من تغيرات كاشفة للتطورات السياسية، وخاصة في العصر العباسي الثاني، حيث ظهرت النقود العباسية البويهية والعباسية السلجوقية، بالإضافة إلى عملات الدويلات الأخرى التي نشأت داخل جسم الخلافة العباسية مثل، العملات الطولونية والحمدانية، والفاطمية والأيوبية، ثم المملوكية، أما في المشرق فقد حلت العملات المغولية والإيلخانية والتيمورية بعد سقوط الخلافة العباسية، بالإضافة إلى عملات دويلات عمان الإباضية وبنو سامة، ودولة يوسف بن وجيه، ثم عملات جزيرة قيس وسلطنة هرمز. أما العملات الوافدة بسبب العلاقات التجارية من جهة وبسبب الأزمات التي مرت بها بعض العملات الإسلامية فكانت العملات الذهبية الأوربية والعملات الهندية والصينية التي وجدت شواهد لها على امتداد شواطئ شرق الجزيرة.
وبانتهاء الإمبراطورية التيمورية وظهور الدولة الصفوية في بلاد إيران، والمغول في الهند، والعثمانيين في المشرق تبدأ حقبة جديدة من حقب التاريخ بأحداثه وعملاته.
===================
([1]) محمد عبد المنعم الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، مكتبة لبنان، 1984، ص. 82.
([2]) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، المسالك والممالك، القاهرة، 1961، ص. 19.
([3]) للمزيد عن الأسواق التجارية وصلاتها ببعضها ومواسم عقدها وأنواع البضائع المباعة فيها (انظر على سبيل المثال: حقي إسماعيل إبراهيم، أسواق العرب التجارية في شبه الجزيرة العربية، دار الفكر، عمان، 2002).
([4]) عن الطريق بين صحار وإقليم البحرين بالإضافة إلى المدن الداخلية والطرق بينها (انظر: محمد الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1980، ج 1،
صص. 162، 385).
([5]) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الشامي المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، مطبعة ليدن، 1967، ص. 92.
([6]) الاصطخري، المسالك والممالك، المصدر السابق،ص. 27.
([7]) للمزيد عن الطرق التجارية والأسواق والنشاط التجاري والعلاقات التجارية للجزيرة العربية ومنها شرقها (انظر: رمزية عبد الوهاب الخيرو، تجارة الخليج العربي وآثارها في الحياة الاقتصادية في منطقة الخليج والعراق منذ صدر الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1987؛ محمد حسن عبد الكريم العمادي، التجارة وطرقها في الجزيرة العربية بعد الإسلام حتى القرن الرابع الهجري مؤسسة حمادة، الأردن، 1997؛ حسين علي المسري، تجارة العراق في العصر العباسي، دار ذات السلاسل، الكويت، 1982؛ علي حسين السليمان ناصر، النشاط التجاري في شبه الجزيرة العربية، أواخر العصور الوسطى (517-1250 م)، مكتبة الأنجلو المصرية، (د. ت).
([8]) محمد الإدريسي، نزهة المشتاق، المصدر السابق، ج 1، صص. 387-388.
([9]) المصدر نفسه، ص. 391.
([10]) أحمد بن علي القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987، ج 1، ص. 56.
([11]) أحمد ابن ماجد، كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، تحقيق وتحليل إبراهيم خوري، مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس الخيمة، ط. 2، 2001، ص. 208.
([12]) حمد بن صراي، «عملات ما قبل الإسلام المكتشفة في شرقي الجزيرة العربية ودلائلها الشخصية والدينية والسياسية والاقتصادية»، ندوة الثقافة والعلوم، 2003.
([13]) انظر على سبيل المثال: أبو عبيدة القاسم بن سلام، كتاب الأموال، دار الحداثة، بيروت، 1988، صص. 73، 77؛ وكذلك كتاب النقود للبلاذري، (في النقود العربية والإسلامية وعلم النميات، للأب إنستاس الكرملي، مكتبة الثقافة الدينية، ط. 2، 1987، ص. 16).
([14]) منه ما قاله المعكبر الضبي:
كأن دنانيراً على قسماتهم
وإن كان قد شف الوجوه لقاء
أو كما قال نجم بن أبي مقبل العامري:
كأن ما جاء لي ما جاء عن سعة
دراهم زائفات ضربجيات
([15]) المقريزي، النقود الإسلامية، عن (الأب انستاس الكرملي)، صص. 37-38؛ إلياس بيطار، تطور الكتابات والنقوش على النقود العربية من الجاهلية حتى العصر الحديث، دار المجد، دمشق، 1997، ص. 47.
([16]) تنسب الدراهم البغلية إلى الذي سكها وكان اسمه بغل، وهي دراهم ملك الفرس كسرى، وتعرف أيضاً بالدراهم الكسروية، كما تنسب الدراهم الطبرية إلى إقليم طبرستان الذي ضربت فيه، وتنسب الدراهم السميرية إلى الذي سكها (سمير) وقد سكّت زمن الحجاج بن يوسف وبعد إصلاح الخليفة عبد الملك للسكة الإسلامية.
([17]) تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، النقود الإسلامية، المكتبة الحيدرية، النجف، ط. 5، 1967، ص. 9.
([18]) إلياس بيطار، تطور الكتابات والنقوش على النقود العربية من الجاهلة حتى العصر الحديث، ص. 56.
([19]) البلاذري، كتاب النقود، (عن الأب انستاس الكرملي، النقود العربية والإسلامية وعلم النميات، مكتبة الثقافة الدينية، ط. 2 1987، ص. 19)؛ المقريزي، النقود الإسلامية، 9-10.
([20]) المقريزي، النقود القديمة الإسلامية، المصدر السابق، ص. 10.
([21]) البلاذري، كتاب النقود، (عن الأب إنستاس الكرملي)، المصدر السابق، صص. 17-18.
[22]) روبرت إي ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، مؤسسة تقد البحرين، البحرين، 1996، ص. 32.([23]) ناهض القيسي، موسوعة النقود العربية والإسلامية، دار أسامة، الأردن، 2001، ص. 208.
([24]) روبرت إي ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، المرجع السابق، ص. 34.
([25]) عاطف منصور، النقود في العالم الإسلامي، دار القاهرة، القاهرة، 2001، ج 1، ص. 86.
([26]) عاطف رمضان، موسوعة النقود في العالم الإسلامي، صص. 214-215.
([27]) فرج الله أحمد يوسف، الآيات القرآنية على المسكوكات الإسلامية، دراسة مقارنة، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، ط. 1، 2003، ص. 91.
([28]) المرجع نفسه، ص. 92.
([29]) روبرت إي ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، المرجع السابق، ص. 38.
([30]) عاطف رمضان، موسوعة النقود في العالم الإسلامي، المرجع السابق، ص. 249 وما بعدها.
([31]) عن الأحوال السياسية لشرق الجزيرة ونشاطها التجاري، طرقه وأسواقه ومنتجاته وعلاقاته التجارية مع الخلافة (انظر: إبراهيم البلوشي، بلاد البحرين في العصر العباسي الثاني، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 2002).
([32]) المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، المرجع السابق، صص. 199، 143.
([33]) أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، تاريخ الدولة العباسية، (مستل من كتاب “الأوراق”)، دار المسيرة، بيروت، 1979، صص. 58، 264.
([34]) أبو القاسم عبد الله بن عبيد الله ابن خرد ذابه، المسالك والممالك، مطبعة بريل ليدن، 1889،
ص. 251.
([35]) ناهض القيسي، موسوعة النقود، المرجع السابق، ص. 210.
([36]) دانيال بوتس، حسن النابودة، بيتر هيلير (تحرير)، آثار الإمارات العربية المتحدة، بحوث المؤتمر الدولي لآثار الإمارات، مركز زايد للتراث والتاريخ، 2003، ص. 318.
([37]) ناهض القيسي، موسوعة النقود العربية الإسلامية، المرجع السابق، صص. 211-212.
([38]) المرجع نفسه، ص. 213.
([39]) Michel Broome, A Handbook of Islamic coins, Seaby, London, 1985, p. 84.
([40]) أبو معين الدين ناصر خسرو، سفر نامة، منشورات جامعة الملك سعود، الرياض، 1983، ص. 169.
([41]) Michel Broome, A Handbook of Islamic Coins, op. cit., p. 91؛ حسن القزويني، العملة الإسلامية، شركة الربيعان للنشر والتوزيع، الكويت، 1995، صص. 76-79.
([42]) روبرت إي، ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، المرجع السابق، صص. 53-54؛ ناهض القيسي، موسوعة النقود العربية الإسلامية، المرجع السابق، ص. 215.
([43]) عن الأحداث السياسية في سلطنة هرمز وعلاقتها بمحيطها ومنها جزيرة قيس (انظر: إبراهيم خوري وأحمد جلال التدمري، سلطنة هرمز العربية، إصدار مركز الدراسات والوثائق، رأس الخيمة، 2000، ج 2، ص. 115 وما بعدها).
([44]) رأفت محمد النبراوي، النقود الإسلامية منذ بداية القرن السادس وحتى نهاية القرن التاسع الهجري، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2000، ص. 160 وما بعدها.
([45]) عباس إقبال، تاريخ المغول منذ حملة جنكيز خان حتى قيام الدولة التيمورية، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 2000، ص. 257.
([46]) المرجع نفسه، صص. 259-260؛ العزاوي، عملات ما بعد العباسيين، ص. 33.
([47]) إبراهيم خوري وأحمد جلال التدمري، سلطنة هرمز العربية، المرجع السابق، ج 2، ص. 133.
([48]) عباس إقبال، تاريخ المغول…، المرجع السابق، صص. 317-318.
([49]) المرجع نفسه، ص. 318.
([50]) روبرت إي ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، المرجع السابق، ص. 63.
([51]) عباس العزاوي، تاريخ النقود العراقية لما بعد العهود العباسية، شركة التجارة والطباعة، بغداد، 1958، صص. 60-61.
([52]) ناهض القيسي، موسوعة النقود العربية والإسلامية، المرجع السابق، ص. 218.
([53]) رأفت النبراوي، النقود الإسلامية…، المرجع السابق، ص. 224 وما بعدها.
([54]) Michel Broome, A Handbook of Islamic Coins, op. cit., p. 137.
([55]) Michel Broome, op. cit., pp. 138-142.
([56]) Ibid.
([57]) النقود العربية الإسلامية في متحف قطر الوطني، ج 2، صص. 345، 349-373.
([58]) إبراهيم خوري وأحمد جلال التدمري، سلطنة هرمز العربية، المرجع السابق، ج 2، ص. 120.
([59]) روبرت إي ودارلي دوران، تاريخ النقود في البحرين، المرجع السابق، ص. 59؛ انظر أيضاً القلقشندي والمقريزي وابن تغري بردي، كما أشار كتاب “النقود العربية الإسلامية في متحف قطر الوطني”، المرجع السابق، ص. 346.
([60]) ناهض القيسي، موسوعة النقود…، المرجع السابق، ص. 217.
([61]) انظر ص 6 من هذا البحث.
Alahsa Turath تراث الأحساء
