
بقلم الدكتور عبدالاله الملا
أنعم الله علينا في هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين بنعم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، من أجلّها نعمة الإسلام والتوحيد ، ومن نعمه علينا أيضاً أن وحّد هذه البلاد المترامية الأطراف شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً في وطن واحد اسمه ( المملكة العربية السعودية ) ، يتمتع فيه مواطنيه بخيراته وينعمون بنعمه الوافرة .
وتعود الجذور التاريخية لهذا الوطن الموحّد والكيان العظيم إلى حاكمه الأول الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان المريدي رحمه الله وغفر له ، الذي أسس دولته في مدينة الدرعية سنة 1139هـ إي قبل ما يزيد على الثلاثمائة عام (ثلاثة قرون) من الآن ، جذور ضاربة في عمق التاريخ الحديث .
أسس هذا الكيان المبارك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واجتمع الناس في نجد على إمارته والسمع والطاعة له ، ومكث حاكماً فيها لمدة أربعين عاماً حتى وفاته سنة 1179هـ ، وبعده جاء ابنه الإمام عبدالعزيز ابن محمد – رحمه الله – الذي ظل حاكماً للدولة بعد وفاة والده وحتى وفاته عام 1218هـ ، أي مدة تسعة وثلاثين عاماً .
وفي عهد الإمام عبدالعزيز انضوت الأحساء تحت حكم الدولة السعودية الأولى لأول مرة ، وكان ذلك تحديداً في عام 1207هـ ، وقد كان الإمام عبدالعزيز محباً للعلم والعلماء ، موقّراً له ، وكان يحث علماء الأحساء على فتح المدارس والمساجد للدعوة والإرشاد ونشر الحلق العلمية فيهما ، وتعليم الناس الخير ، وكان يؤكد على أهمية تدريس علم التوحيد الذي هو رسالة جميع الرسل والأنبياء ، وأول ركن من أركان الإسلام .
وبعد وفاة الإمام عبدالعزيز عام 1218هـ تولى الحكم بعده ابنه الإمام سعود ، وظل حاكما لمدة أحدى عشر عاماً حتى وفاته عام 1229هـ ، وقد كان الإمام سعود عالماً بأصول الشريعة وفروعها .
وقد اهتم الإمام سعود رحمه الله بالأحساء فقام بتحصينها بجميع ما تحتاج إليه من أجل الدفاع عنها أمام الإعتداءات الخارجية فقام بإنشاء الحصون وإعادة بنائها وتجهيزها بالرجال والأسلحة، ومن الحصون و القلاع التي قام ببنائها وتجهيزها:
1- قلعة صاهود بالمبرز حيث قام بإعادة ببنائها في عام 1219هـ .
2- قلعة خزام في الهفوف .
3- قلعة الوزية في قرية الوزية .
4- قلعة المجصة في الطرف .
كما قام الإمام سعود -رحمه الله – بكسوة الكعبة المشرّفة عام 1221هـ ، وتمت صناعة هذه الكسوة في الأحساء ، لشهرة أهلها في أعمال النسيج والخياطة ، وتشرّفت الأحساء بأنها أول مدينة تنسج فيها الكسوة في عهد الدولة السعودية ، وتم ذلك بمشورة من القاضي الشيخ أحمد ابن عمر الملا – رحمه الله – ، وقد نسجت الكسوة عدة مرات في الأحساء في موضعين أحدهما : في حي الكوت ، والآخر : في حي المبرز .
كما قام الإمام سعود – رحمه الله – بتأسيس جامع في حي النعاثل بالهفوف ، كان يعرف بمسجد الإمام سعود بن عبدالعزيز ، والذي قام بتجديده فيما بعد الإمام فيصل بن تركي – رحمه لله – ، والذي يعرف الأن بجامع الإمام فيصل بن تركي بالهفوف .
وبعد وفاة الإمام سعود سنة 1229هـ ، تولى ابنه الإمام عبدالله ، والذي توالت الحملات العثمانية على الدولة السعودية الأولى حتى سقطت بخراب الدرعية في عام 1233هـ ، وكان مدة حكمه أربع سنوات.
أما عن أمراء الأحساء في الدولة السعودية الأولى فهم كالتالي :
- الاسم: محمد الحملي
فترة إمارته: عدة أشهر من سنة 1208هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
- الاسم: براك بن عبدالمحسن بن سرداح
فترة إمارته: 1209-1210هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
- الاسم: ناجم بن دهنيم
فترة إمارته: 1210-1213هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
- الاسم: محمد بن سليمان بن ماجد من أهل ثادق
فترة إمارته: 1213-1218هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
- الاسم: إبراهيم بن سليمان بن عفيصان
فترة إمارته: 1218-1225هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
- الاسم: فهد بن سليمان بن عفيصان
فترة إمارته: 1225-1233هـ
مقر سكنه: قصر إبراهيم
وأما قضاة الأحساء المعينين من قبل حكام الدولة السعودية الأولى فهم :
1- الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن النعيم ت 1254هـ .
2- الشيخ محمد بن عبدالعزيز آل عبدالقادر ت 1218هـ .
3- الشيخ عبدالرحمن بن أحمد الجلال ت 1246هـ
4- الشيخ أحمد بن عمر الملا ت 1240هـ .
5- الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الجعفري ت 1243هـ .
6- الشيخ محمد بن سلطان العوسجي الدوسري ت 1223هـ .
7- الشيخ عبدالرحمن بن نامي ت 1234هـ .
هذه نبذة قصيره عن الدولة السعودية الأولى وحكامها وعلاقة الأحساء بها .
أسأل الله جلّ وعلا أن يديم على هذا الوطن وأهله نعمه ظاهرة وباطنة ، تحت ظل قيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وسمو ولي عهد الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان ، وأن يعزّ بهم الإسلام وأهله ، ويحفظهما من كل مكروه ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
Alahsa Turath تراث الأحساء