
بقلم الدكتور/ محمد بن موسى القريني
أستاذ مساعد تاريخ حديث
اتخذ الملك عبد العزيز سياسة الحياد أثناء الحرب العالمية الأولى، فلم ينضم إلى جانب الدولة العثمانية، رغم محاولاتها الاتصال به وإرسالها وفدين، الأول برئاسة السيد طالب النقيب، والآخر برئاسة محمود شكري الألوسي([1])، ولم ينجر وراء بريطانيا وحلفائها رغم ثقته وإدراكه للقوة العسكرية التي تتمتع بها بريطانيا وحلفائها، وافهم الأطرف المتحاربة بأنه لا ينوي القيام بأي أعمال ميدانية ضد بريطانيا وحلفائها وبخاصة شريف مكة، وكما انه لا ينوي مقاتلة العثمانيين أو حلفائهم في عسير أو اليمن([2]).
وكرس الملك عبد العزيز جهوده خلال سنين الحرب في استكمال مسيرته لاستعادة ملك آبائه وأجداده إلى كيان دولته الحديثة([3]).
و ما أن وضعت الحرب أوزارها وهزمت بريطانيا وحلفاؤها الدولة العثمانية وحلفائها، وأصبح موقف الملك عبد العزيز قوياً أمام ابن الرشيد، وأعد العدة لاسترداد جبل شمر، فواصل زحفه صوب حائل، وشدد الحصار عليها إلى أن استسلمت في التاسع والعشرين من صفر 1340هـ، الموافق :31/10/1921م، وبهذا توحد إقليم جبل شمر مع الأقاليم والمناطق الواقعة تحت إمرته ([4]).
كان توحيد إقليم الحجاز من أولى اهتمامات الملك عبد العزيز بعد توحيد إقليم جبل شمر، وشجع الملك عبد العزيز على التعجيل في إنهاء الحكم الهاشمي في الحجاز عدة عوامل منها :
أولا: فشل مؤتمر الكويت 1923-1924م الذي دعت إليه بريطانيا لإيجاد حلول لإقامة علاقات صداقة وسلام بين الأسرة الهاشمية ونجد([5]) .
ثانياً : رفض العديد من الدول الإسلامية والعربية والهيئات السياسية إعلان الشريف حسين الخلافة على المسلمين بعد إلغاء الخلافة العثمانية في عام1924م([6]).
ثالثاً: تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الحجاز([7]).
رابعاً: الأهمية الإستراتيجية التي يتمتع بها إقليم الحجاز ووجود الموانئ التجارية فيه، وإطلاله على ساحل البحر الأحمر([8]).
وعلى اثر ذلك بدأت الحملات العسكرية النجدية نحو الحجاز، واستطاعت استرداد الطائف في 1924م، ومن ثم سرعان ما تمكنت قوات الملك عبد العزيز من استرداد مكة المكرمة([9]) .
أولاً
جهود الملك عبد العزيز لاسترداد الحجاز
في عيون الصحافة التركية
لقد أبهرت سرعة تقدم قوات الملك عبد العزيز القوى المحلية والإقليمية والدولية فسارع الكثير منهم إلى تأسيس علاقات مباشرة وغير مباشرة مع الموحد الملك عبد العزيز، وكان من بين تلك القوى الدولة التركية الحديثة([10]) والتي تزامن ظهورها على مسرح الأحداث بعد انهيار الدولة العثمانية وظهور الملك عبد العزيز كقوة لا يستهان بها بين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وحرصت الدولة التركية الحديثة والملك عبد العزيز على بناء علاقة جديدة بعيدة عن سلبيات الماضي، اتسمت تلك العلاقة بالواقعية والتوازن والاستمرارية، وهذا لأنه لم يطرأ عليه أي توتر كان.
ولقد كان لتلك العلاقة الجديدة أصداء كبيرة في الدولتين على المستوى الرسمي والشعبي، فمثلاً فاضت صحيفة (أم القرى) في مكة التي بدأ صدورها بعد وصول الملك عبد العزيز إلى مكة المكرمة بالأخبار المتعلقة بالدولتين، كما فاضت الصحف التركية([11]) هي الأخرى بالأخبار عن ذلك الحدث، وأفردت على صفحاتها مساحات واسعة لجهود الملك عبد العزيز في بناء دولته الحديثة سواء كانت جهوداً سياسية أم عسكرية أم اقتصادية .
فكان أول خبر ورد عن الحركات العسكرية للملك عبد العزيز في صحيفة (جمهوريت ) في عددها رقم 128 تحت عنوان ( الوهابيون) حاصروا مكة المكرمة وذكرت الصحيفة تحت هذا العنوان ما يلي :
لقد توسعت حركات (الوهابيون) ضد الشريف حسين وسقطت الطائف وينتظر استيلائهم مكة المكرمة والمدينة المنورة…. ([12]).
و تستكمل الصحيفة حديثها عن ( الوهابيين) بأنهم الحكام الحقيقيون للجزيرة العربية، وأنهم يئسوا وسئموا من الخداع والمؤامرات التي حاكها الشريف حسين وأولاده مع الأوربيين باسم العروبة والإسلام، وأنهم قرروا الخلاص من حكم الأشراف، وتأسيس كيان عربي وحكم حقيقي في الجزيرة العربية([13]).
واستعرضت صحيفة جمهوريت في عددها (131) حقيقة ( الوهابيين) فذكرت أن (الوهابيين) منذ ظهورهم في القرن الثامن عشر الميلادي وحتى الآن كان هدفهم الحقيقي إبراز الإسلام الخالص، وان حركة (الوهابيين) في بدايتها كانت حركة دينية ثم اتخذت بعداً سياسيا، وسبق لهم أن استولوا على مكة والمدينة إلا أنهم منوا بالهزيمة أمام جيوش إبراهيم باشا المصري …. ([14]).
وهنا يمكننا القول إن الهدف من حديث الصحيفة عن ( الوهابيين ) قد يكون محاولة جادة لتوضيح المفاهيم الحقيقية عن الوهابية وإزالة المفاهيم العالقة لدى الشعب التركي منذ العصر العثماني.
و تستكمل الصحيفة حديثها عن أبعاد وتداعيات استيلاء الملك عبد العزيز على الطائف فتقول لقد استولى (الوهابيون) على الطائف من أول هجوم لهم؛ وذلك مرجعه استياء الأهالي في الداخل من سياسات الشريف حسين، وكذا استياء القوى الإقليمية كمصر والهند من تصرفاته أيضا، وإنهم يرون أن استيلاء (الوهابيين) على مكة خير من بقائها تحت إدارة الشريف حسين، كما أن استيلائهم على الطائف بهذه السرعة كان أمرا مدهشا ومفاجئاً للعالم اجمع، ولم يكن احد يتوقع أن الأمور ستتطور بهذه السرعة، سألت الصحيفة عن ماهية القوات التي استولت على مدينة الطائف، وأجابت على نفسها كما يلي:
من المعروف منذ زمن بعيد أن (ابن سعود) يرغب في هزيمة الملك حسين للقضاء على دعوى خلافته …… وأن مسلمي الهند قد أرسلوا خطابا إلى (ابن سعود) أمير نجد، ودعوه للاتفاق معهم ضد الشريف حسين، وإذا لم يقبل فإنهم يباركون تحركه وحده…. ([15]).
و حول الإشاعات التي أشاعتها الصحافة الإنجليزية عن تراجع ( ابن سعود ) بعد استيلائه على الطائف وتأخره عن التوجه إلى مكة ردت صحيفة جمهوريت على تلك الإشاعات بقولها : إن ( ابن سعود) شخص شديد الحيطة والحذر، وقوي الملاحظة، ولهذا لم يتعجل في السير نحو مكة بعدما استولى على الطائف، بل على العكس قد اشتعل بإكمال العدة بكل عناية، وقد اعتبر الشريف حسين حذر ( ابن سعود) ضعفاً، وأشاع أن ( الوهابيين) لن يسيروا إلى مكة، وانه على وشك استرداد الطائف بل انه استردها بالفعل، ولكن ( ابن سعود) لم يعط أية أهمية لتلك الشائعات وأكمل التدابير مع الحيطة والحذر، وانزل بالشريف حسين ضربة قاصمة واستولى على مكة …. ([16]).
و لم تكن تتصدي صحيفة جمهوريت وحدها لتلك الشائعات، بل شاركتها مجلة سيل الرشاد في الرد على تلك الشائعات وأوضحت أن تأخر ( ابن سعود) عن التوجه إلى مكة مرجعه حيطته وحذره الشديدين([17]).
و نشرت صحيفة جمهوريت التلغراف الموقع من الأمير فيصل بن عبد العزيز ، والمرسل من البحرين إلى الصحف المصرية ومفاده : ….. بأن الأخبار التي نشرتها الصحف العراقية والسورية بشأن قيام جيش الإخوان بذبح النساء والأطفال أمر لا صحة له وبهتان عظيم على الأخوان، وان روح الإيمان التي ملأت قلوب الإخوان تمنعهم من القيام بهذه الأعمال الوحشية….. ([18]).
ونشرت صحيفة جمهوريت البيان الذي أعلنه الملك عبد العزيز على العالم الإسلامي بعد استرداد مكة المكرمة من الأشراف، وقد نال هذا البيان اهتماماً كبيراً لدى الشعوب الإسلامية وبخاصة الشعب التركي، وهذا مفاده: …. إن ( ابن سعود) سلطان نجد وجه بياناً للعالم الإسلامي أعلن فيه أن هدفه ليس الاستيلاء على الحجاز أو أقامة خلافة … وإن ابن سعود هدفه إعلاء كلمة الله والحفاظ على القومية العربية، وأن قواته ما هي إلا وسيلة للتفاهم مع إخوانه في الحجاز، وأن الحجاز ملكاً لكل المسلمين، وإن طراز حكمها يختار من قبل العالم الإسلامي ….. ([19]).
وأولت صحيفة جمهوريت اهتماماً بالنتيجة التي كان ينتظرها العالم الإسلامي من جراء تحركات الملك عبد العزيز لاسترداد الحجاز، ومن بينهم الشعب التركي وتحت عنوان (أصبح ( ابن سعود) ملكاً على الحجاز) الذي نشرته الصحيفة أوضحت فيه أن ( ابن سعود) أعلن نفسه ملكاً على الحجاز وسلطانا على نجد، وذلك بعد أن اجتمع بأعيان الحجاز وقدموا له البيعة ليكون ملكاً على الحجاز بدلاً من الملك حسين، وأوضح لهم في جلسة بيعته بأن إدارة الحجاز ستكون منفصلة عن إدارة نجد، وأن القوة النجدية ستكون مهمتها توفير الأمن وإقراره في الحجاز([20]).
ولأهمية تلك البيعة وأبعادها السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي نشرت صحيفة جمهوريت الاعترافات الدولية بالملك عبد العزيز سلطاناً على نجد وملكاً على الحجاز واعتراف حكومة اتحاد الجمهوريات السوفيتية، وحكومة ملك بريطانيا، وحكومة سوريا…… ([21]).
و لأهمية مؤتمر مكة الذي دعا إليه الملك عبد العزيز قادة وملوك العالم الإسلامي ومن بينهم رئيس الجمهورية التركية أخذت صحيفة جمهوريت تنشر الخبر تلو الخبر مستفيضة أحيانا فيه وموجزة أحيانا أخرى عن المؤتمر وأبعاده السياسية على الأمة الإسلامية، حيث نجدها تنشر برقية الملك عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية التركية لحضور المؤتمر أو من ينوب عنه من اجل تنظيم أمور الحج، ونشرت الصحيفة رد رئيس الجمهورية بالموافقة وتكليف أديب ثروت للمشاركة في المؤتمر باسم تركيا([22]).
و نقلت صحيفة جمهوريت إلى قرائها خبر افتتاح مؤتمر مكة مرفقة بالخبر صور الملك عبد العزيز وأوضحت أن الملك عبد العزيز هو الذي افتتح المؤتمر بنفسه وبحضور خمسين ممثلاً عن المسلمين في جاوه ومصر ونجد والحجاز والسودان والهند وروسيا وتركيا([23])، ونشرت الصحيفة كلمة الملك التي قرأها حافظ وهبة مستشار الملك والتي أوضح فيها بعد شكره للوفود المشاركة أسباب إعلانه الحرب على الطائف ومكة وجده وأهمية خط سكة حديد الحجاز، وناقش مسألة تدويل الحجاز وأنها أمر خارج عن موضع المؤتمر، وتحدث عن احترام المذاهب الإسلامية رغم الاختلافات الدائرة بينها([24]).
وتناولت الصحيفة خلال تغطيتها أعمال المؤتمر القرارات التي تم اتخاذها ومن بينها : عقد مؤتمر إسلامي في مكة سنوياً باسم مؤتمر العالم الإسلامي، العمل على خلق روح التعاون والاتحاد بين الأمم الإسلامية وإصلاح أحوالها الدينية والأدبية والاجتماعية وتنظيم شؤون المقامات المقدسة، إنشاء سكة حديد بين جدة ومكة والمدينة المنورة، تنظيم أوقاف الحرمين الشريفين، وحماية أصحاب المذاهب الإسلامية في الحرمين الشريفين ( وهذا ما أكد عليه الملك عبد العزيز وأيده جميع الحاضرون في المؤتمر) ([25])
ثانياً
سياسة الملك عبد العزيز الخارجية وعلاقاته الإقليمية والدولية
في عيون الصحافة التركية
اتبع الملك عبد العزيز سياسة الحذر تجاه العمل الخارجي خلال العقدين الأوليين من القرن العشرين، وكان تركيزه آنذاك منصباً على استرداد وتوحيد ملك آبائه وأجداده، وتدعيم سلطته فيها، ولم تتجاوز اتصالاته الخارجية آنذاك حدود المصالح المتعلقة بأوضاعه الداخلية([26]) . ولكن لما أصبحت بلاده تمتد من شواطئ الخليج العربي شرقاً إلى شواطئ البحر الأحمر غرباً، وبعد المناداة به ملكاً على الحجاز وسلطانا لنجد عام 1926م، واعتراف العديد من الدول الإقليمية والعالمية بذلك([27]) رأي الملك عبد العزيز انه أصبح من الأهمية والضرورة تنظيم علاقات بلاده الخارجية مع تلك الدول على أساس التكافؤ في التعامل السياسي، فأسس في مطلع عام 1926م إدارة خاصة مهمتها تنظيم تلك العلاقات الخارجية، وسميت تلك الإدارة بمديرية الشؤون الخارجية([28]) والتي تحولت فيما بعد إلى وزارة الخارجية في عام1930م([29]).
واستطاع الملك عبد العزيز خلال أقل من خمس سنوات بعد الاعتراف به ملكاً على الحجاز ونجد أن ينشئ علاقات دبلوماسية مع الكثير من الدول، حيث نشأت علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وهولندا وفرنسا وتركيا عام 1344هـ/1926م، ومع سويسرا عام 1345هـ/1927م، ومع ألمانيا عام 1347هـ / 1929م، ومع إيران وبولندا عام 1348هـ/1930م، والولايات المتحدة الأمريكية والعراق عام 1349هـ/1931م، وايطاليا عام 1350هـ/ 1932م([30])
و كما اهتمت الصحافة التركية بجهود الملك عبد العزيز في توحيد وبناء كيانه الجديد، اهتمت أيضا بسياسته الخارجية وعلاقاته الدولية والإقليمية وعلنا هنا نستعرض تلك السياسية وعلاقاته الإقليمية والدولية في ضوء الصحافة التركية مركزين على علاقاته بالجمهورية التركية آنذاك باعتبارها أنموذجا .
إن ظروف التأسيس التي تمر بها دولة الملك عبد العزيز والأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن العشرين قد حالت دون توسع الملك في تمثليه الدبلوماسي الايجابي والسلبي، وعالج ذلك بإيفاد البعثات الدبلوماسية إلى تلك الدول التي قامت بالاعتراف به وتقديم الشكر لها والعمل على تقوية أواصر المودة بينه وبينها([31]).
لقد كان في طليعة تلك البعثات البعثة التي ترأسها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز في 8 ربيع الأول 1345هـ ـ الموافق 15 سبتمبر1926م، والتي زارت كلاً من بريطانيا وفرنسا وهولندا، وعادت إلى جدة في غرة جمادى الأول 1345هـ الموافق 7 نوفمبر 1929م([32]).
ألا أن البعثة الدبلوماسية المؤقتة في عام 1350هـ /1932م، والتي ترأسها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد العزيز لزيارة كل من بريطانيا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وبولونيا وروسيا وتركيا وإيران والعراق والكويت مثلث منعطفاً تاريخيا مهما في أوجه العلاقات الدبلوماسية بين حكومة الملك عبد العزيز ودول العالم وبخاصة العربية والإسلامية، حيث جاءت تلك الزيارة بعيد تشكيل وزارة الخارجية، وبعيد عقد الملك عبد العزيز اتفاقيات صداقة مع تلك الدول، الأمر الذي جعلها تحمل في طياتها معان كثيرة وخطوات جريئة في السياسة الخارجية لحكومة الملك عبد العزيز، ورسخت الأسس والثوابت التي وضعها الملك عبد العزيز للسياسة الخارجية لدولته والمبنية على مبدأ الاستقلالية التامة في اتخاذ القرارات السياسية الرافضة لأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي([33]).
لقد كانت الجمهورية التركية إحدى المحطات المهمة في تلك البعثة الدبلوماسية، بل وكان لزيارتها إلى الجمهورية التركية صدى كبير في أوساط الدولتين على المستوى الرسمي والشعبي، عبرت عنها الصحافة في الدولتين، فكما عبرت عنها الحكومة السعودية من خلال جريدتها الرسمية( أم القرى) امتلأت الصحف التركية بالأخبار عنها .
وقد يساعدنا على فهم وتقييم العلاقة السعودية ـ التركية آنذاك ما تبنته صحيفة جمهوريت التركية -كما استعرضناه سابقاً منذ بداية صدورها عام 1924م- من متابعة لسير الأحداث في شبه الجزيرة العربية وبخاصة فيما يتعلق بالملك عبد العزيز ونشرها كل ما يصلها من أخبار بهذا الخصوص في صفحاتها الأولى .
إلا أن الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملك الأمير فيصل بن عبد العزيز إلى تركيا عام 1932م، ما هي إلا تتويج لروح العلاقة الطيبة والمتميزة بين البلدين ولعله من الطبيعي أن تتبوأ أخبار تلك الزيارة وأبعادها الصفحات الأولى من الصحف التركية ومن بينها صحيفة جمهوريت، وصحيفة وقت (Vakit)
ففي السابع من شهر حزيران (يونيو) 1932م، نشرت الصحف التركية على صفحاتها الأولى أخبار مفادها أن سمو الأمير فيصل الابن الثاني للملك عبد العزيز ووزير الخارجية سيزور الجمهورية التركية بعد زيارته لموسكو ويرافق الأمير فيصل في هذه الزيارة فؤاد حمزة* مستشار وزارة الخارجية([34]).
وأوضحت الصحف أن الهدف من زيارة الأمير فيصل والوفد المرافق له إلى العديد من الدول هو تقوية العلاقات بين المملكة العربية السعودية وتلك الدول، ومناقشة بعض الأمور التي قد تكون مفيدة لجميع الأطراف([35]) وزينت الصحف صفحاتها الأولى بأخبار الاستعدادات التي اتخذتها الحكومة التركية في استانبول لزيارة الفيصل ومرافقيه إلى تركيا والبرنامج المعد لتلك الزيارة، وذكرت بأن الأمير فيصل سيستقبل استقبالاً رسمياً وسيكون على رأس مستقبليه سعادة الأستاذ محي الدين بك وإلى استانبول، وسيتم استضافه فخامته في فندق ( بره بلاس)، وفي اليوم التالي سيذهب إلى أنقره وسيكون في استقباله رئيس الجمهورية آتاتورك وسعادة رئيس الوزراء عصمت إينونو، وبعد زيارة أنقره سيعود إلى استانبول وبعد ذلك سيغادر إلى طهران ثم إلي بغداد([36]).
وأعطت الصحف التركية أهمية بالغة لتصريح الأمير فيصل الذي أدلى به بعد مأدبة العشاء الكبرى التي أقيمت على شرفه في استانبول والذي جاء فيه أن حكومة نجد والحجاز التي تشكلت عام 1928م لم يكن لها الكثير من العلاقات مع الدول الأجنبية آنذاك، إلا أنه قد تأسست علاقات سياسية وروابط صداقة مع دول متعددة على المستوى الإقليمي والعالمي خلال سنوات قليلة، وإن حكومتنا لم تستطع إرسال سفراء إلى تلك الدول نظراً لظروفها الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل من هذه الهيئة القيام بهذه الجولة الدبلوماسية لتوطيد أواصر الأخوة والصداقة…. وإنني لم أشعر منذ أن وصلت إلى الأراضي التركية أنني في بلد أجنبي، وهذا أمر طبيعي جداً لأن العلاقة بين أمتينا علاقة أخوة وصداقة وستظل بينتهما تلك الإخوة والصداقة المبنية على احترام كل منهما للآخر([37]).
وعلنا هنا نستنتج أن الأمير فيصل قد أوضح وأبان وبلور للرأي العام العالمي والتركي بوجه خاص النهج السياسي الخارجي لحكومة الملك عبد العزيز المبني أولاً : على شعار التضامن الإسلامي بكل ما يحمل من معنى، وثانياً: على إعلاء المثل الإسلامية، وثالثاً : محاولة التقليل من الخلافات الموروثة بين الدول الإسلامية، ورابعاً : العمل على توسيع وإثراء العلاقات الدبلوماسية بكل الدول أوربية كانت أم إسلامية، وخامساً : الاعتدال والوسيطة في التعامل بقدر ما تتحمله قوة الدولة السعودية وإمكانياتها.
أما عن وقائع زيارة الأمير فيصل إلى أنقرة فقد زينت صحيفة وقت (Vakit) صفحاتها الأولى بصورة للأمير فيصل وتحت عنوان (( استقبل سمو الأمير فيصل في أنقرة بالمراسم)) وذكرت فيه أن سمو الأمير فيصل وصل إلى أنقرة وأستقبل استقبالا رسمياً وكان على رأس مستقبليه توفيق رشدي بك وزير الخارجية، وجلال بك ممثلاً عن رئيس الجمهورية، والمستشار كمال ممثلاً عن رئيس الوزراء، وحسن بك ممثلاً عن رئيس مجلس الشعب، وعدد من أركان وزارة الخارجية. وبعد مأدبة الغداء التي أقيمت على شرف سموه قام الفيصل والوفد المرافق له بزيارة الغازي مصطفى كمال أتاتورك رئيس الجمهورية الذي استقبل الأمير فيصل استقبالاً رسمياً يليق به وبعد مأدبة العشاء التي أقيمت على شرف الأمير فيصل ألقى رئيس الجمهورية خطاباً قال فيه:
إني أشعر بسعادة بالغة لوجودكم في أنقرة عاصمة دولتنا، وأنا على قناعة بأن زيارتكم التي كانت سبباً في سعادتي ستزيد وتقوي أواصر الصداقة المبنية على الإخلاص والثقة المتبادلة بين الجمهورية التركية ودولة نجد والحجاز وملحقاتها…، فتركيا تتابع بكل اهتمام وتقدير الجهود المبذولة من أجل رقي بلدكم وتطويره……… وأرجو من قلبي جل النجاح وعظيم التوفيق لدولة نجد والحجاز وملحقاتها تحت إدارة الملك عبد العزيز العديد…… ([38]).
ورداً على كلمة رئيس الجمهورية ألقى الأمير فيصل كلمة قال فيها :
…. إن السعادة التي شعرت بها من هذا الاستقبال الحافل ستحفر في ذاكرتي باعتبارها واحدة من أحلى الذكريات، كما أرجو لفخامتكم الرفاهية وكل الأماني الطيبة، وأتمنى أن تكون هذه الزيارة عنصراً مشجعاً لنجاح كل الجهود التي ستبذل من أجل الوصول إلى المكانة المرموقة التي تليق ببلادنا الشرقية([39]).
و انفردت صحيفة وقت (Vakit)بنشر البيان الرسمي المشترك بين حكومة الملك عبد العزيز والجمهورية التركية في أعقاب زيارة الأمير فيصل إلى أنقرة والذي جاء فيه:
…. لقد أستقبل رئيس الجمهورية سمو الأمير فيصل …. ولقد عقدت العديد المقابلات من بين سمو الأمير وكل من سعادة رئيس الوزراء والسيد وكيل الخارجية وتمت كل المقابلات في جو من الود والإخلاص، وأظهرت تلك المقابلات مدى الانسجام والتلاؤم والتكامل بين الدولتين والرغبات المخلصة للوصول إلى المنافع المشتركة بين الطرفين الذي يعيشان في حالة من التطور، كما أظهرت التوافق في كل الأعمال المتعلقة بالعلاقات بين الحكوميتين بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وتقرر الحفاظ على استمرار العلاقات بين الدولتين بهذا الإخلاص الذي ازداد قوة بزيارة الأمير فيصل إلى أنقرة … ([40]).
واستمرت الصحف التركية في تغطيتها لزيارة الأمير فيصل إلى الجمهورية التركية حتى غادرها في الرابع والعشرين من حزيران 1932م([41]).
و أغلب الظن أن زيارة الأمير فيصل إلى الجمهورية التركية قد دفعت العلاقات السعودية- التركية إلى الأمام في جميع المجالات السياسية والاقتصادية، والثقافية، ولعل مجموعة الوثائق التي حصلنا عليها من أرشيف الجمهورية بأنقرة لدليل واضح على أبعاد وآثار تلك الزيارة، فعلى سبيل المثال لا الحصر الوثيقة المؤرخة في :21/11/1932م وهي عبارة عن قرار رئيس الجمهورية التركية الذي يتضمن الموافقة على إكمال تحصيل السيد محمد كنعان أفندي المبعوث من قبل حكومة الحجاز لدراسة الهندسة في تركيا والمسجل في كلية الهندسة بالمجان([42]).
و الوثيقة المؤرخة في :2/1/1933م وهي عبارة عن قرار رئيس الجمهورية يتضمن الموافقة على إقامة الطالب حمزة ناصر المدني من رعايا المملكة في بيت طلبة كلية الطب والذي يدرس في كلية الطب في استانبول([43]).
و الوثيقة المؤخرة في :24/4/1933م وهي عبارة عن قرار رئيس الجمهورية التركية المتضمن موافقته على الطلب المقدم من حكومة المملكة العربية السعودية بخصوص إرسال عشرة طلاب للدراسة في المدرسة الحربية والطيران التركي([44]).
وشهد التمثيل الدبلوماسي تطوراً ملموساً بين البلدين حيث عين السيد توفيق حمزة قنصلاً دائما ووزيراً مفوضا فوق العادة للملكة العربية السعودية في تركيا عام 1948م([45]).
كما عين نظام الدين أباشلي مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً للجمهورية التركية في المملكة العربية السعودية في عام 1942م([46]).
و اتسعت دائرة العلاقات التجارية بين البلدين حيث قامت المملكة العربية السعودية بالاتصال والتنسيق مع الحكومة التركية لإرسال البضائع التركية إلى المملكة، وتم افتتاح المعارض للبضائع التركية في جدة، وأخذت على اثر ذلك البضائع التركية في الانتشار بمعظم الأسواق السعودية([47]).
وهكذا أصبحت زيارة الأمير فيصل إلى تركيا حدثاً تاريخياً مهما على صعيد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية – والجمهورية التركية واستمرارها في ترسيخ الأسس والثوابت التي وضعها الملك عبد العزيز للسياسة الخارجية والمبنية على مبدأ الاستقلال التام في اتخاذ القرارات السياسية الرافضة لأي شكل من أشكال التدخل .
ثالثاً:
جهود الملك عبد العزيز وإصلاحاته الداخلية لاستقرار بلاده
في عيون الصحافة التركية
لم تغفل الصحف التركية عن نشر أغلب ما يصلها من أخبار عن جهود الملك عبد العزيز لاستقرار كيانه المستقل الجديد وتزويد قرائها بها للوقوف على ما يدور في الأمة العربية والإسلامية داخلياً وتوجهات قياداتها في مواجهة التقلبات المستجدة على جميع الأصعدة، وبخاصة أنها فترة مليئة بالأحداث التي تمثل منعطفاً تاريخياً مهما .
فعلى صعيد ذلك كان لصحيفة جمهوريت السبق الصحفي في متابعة جهود الملك عبد العزيز الداخلية فاستغلت فرصة وجود محمود نديم المستشار السياسي لسفارة تركيا في الحجاز خلال إجازته الرسمية ونشرت تصريحاته عن الملك عبد العزيز وكيانه المستقل حيث يذكر ….. إن سفارتنا في الحجاز موجودة في جدة، وإن الملك عبد العزيز يعيش في مكة، ولكنه يأتي إلى جدة، وكذلك نحن أيضاً نذهب إلى مكة، والسفارات والقنصليات في جدة لغير المسلمين، ولا يسمح لهم الذهاب إلى مكة، والعلاقات بيننا وبين حكومة الحجاز ونجد وثيقة للغاية([48])، وأشار أيضاً إلى أن ما تردد حول تعرض بعض الحجاج الأتراك غير الرسميين في الحجاز لبعض الإهانات أمر غير صحيح، وإن ما حدث هو أن هناك خلاف بين بعض الحجاج والسماسرة وقد أنهيت المشكلة أثناء وجودي في مكة ودون وقوع أي ضرر على الحجاج الأتراك، وأختتم تصريحه بقوله أن الملك عبد العزيز في وضع مستقل ويسعى للحفاظ على بلاده([49]).
و نشرت الصحيفة في هذا الشأن مقالاً تحت عنوان ” أحوال الحجاز” استندت فيه على التصريح الذي أدلى به حكيموف بك ممثل حكومة الروس في الحجاز أثناء قدومه من الحجاز في طريقة إلى موسكو عبر تركيا حيث يذكر ” … إن الحجاز اليوم حكومة مستقلة آمنة بكل معنى الكلمة، إن عبد العزيز سلطان الحجاز شخص ذكي جداً وعادل للغاية، والشعب كله مسرور من حكمه، وإنه في الخامسة والأربعين من عمره، وهو طويل القامة([50]) . والحياة الاجتماعية في الحجاز تنتظم يوماً بعد يوم وقد تم عمل الكثير من الإصلاحات الإدارية في الفترة الأخيرة ، وتم إلغاء الإمتيازات الأجنبية قبل ذلك([51]).
و محاكم الحجاز تصدر الأحكام الشرعية الإسلامية، وتدار من قبل القضاة التابعيين لقاضي القضاة، وفي تلك المحاكم يوجد قضاة من المذاهب الأربعة، والمدعي حر في الرجوع إلى القاضي الذي يريده([52])و توجد في جدة محكمة تجارية للحكم في الدعاوى الخاصة بالتجارة. ([53])
وهذه المحكمة أيضاً مكونة من أربعة أو خمسة أعضاء([54]).
إن ( الملك عبد العزيز ) ليس سلطاناً على الحجاز فقط بل على منطقة نجد أيضاً، وإن الحجاز ونجد مرتبطتان ببعضهما البعض في شخصه، وإن كانت هناك حكومتان مستقلتان تمام الاستقلال في الأمور الداخلية ألا أنها متحدتان تمام الإتحاد في الأمور الخارجية والمالية([55]).
وعلى الرغم من أن ( الملك عبد العزيز ) يقيم في مكة، ألا أن ابنة الثاني الأمير فيصل هو الذي يقوم بإدارة الأمور باعتباره النائب له في الحجاز، أما أبنه الأكبر الأمير سعود فينوب عن أبيه في نجد، ويظن أن (الملك عبد العزيز ) يدير الحجاز كاملاً بصورة الملكية، وهذا غير صحيح فهناك مجلس شورى مكون من أثني عشر عضواَ يتم تعينهم من قبل الملك، وأثني عشر شخصاً يتم انتخابهم، وقرار المجلس لا يكون مطبقاً ألا بعد تصديق ( الملك ) عليه واختتم حكيموف تصريحه بقوله “” أنه في كل عام يذهب إلى الحج عدد كبير من الرعايا الروس ويؤدون مناسكهم بيسر وأمان وطمأنينة([56]).
ونشرت صحيفة وقت (Vakit) رد الأمير فيصل على تساؤلاتها عن المملكة العربية السعودية أثناء زيارته لتركيا عام 1932م ومضمونة الآتي :
………….. إن الملك عبد العزيز يقيم في مكة بصفة مستمرة، وأثناء وجوده في نجد أنوب عنه في إدارة الحجاز بصفتي نائب الملك، ويوجد في الحجاز مجلس وزراء ومجلس شورى، وإن مجلس الوزراء يتكون من وزير الخارجية والداخلية والمالية ومن رئيس مجلس الشورى، وأنا أشارك في مجلس الوزاء بصفتي وزيراً للخارجية، أما مجلس الشورى فيتكون من خمسة عشر شخصاً يتم اختيارهم لسنة واحدة([57]).
أما بالنسبة للسفارات فكلها موجودة في جدة وفيها يقابل فخامة الملك يقابل كل السفراء فيها([58]).
وبالنسبة للأمور القانونية ففي بلدنا تُطبق الشريعة الإسلامية، وبناء على ذلك فالسارق تقطع يده، ويطبق حد القصاص على القتلة، ولهذا فالسرقة قليلة جداً([59])
ورداً على سياسة التعليم فيذكر الأمير فيصل أنه يوجد في بلاده العديد من المدارس الابتدائية وتلك المدارس تدرس العلوم الدينية والقرآن الكريم والعلوم الأخرى، وإن عدد التلاميذ في المدارس الابتدائية في الحجاز حوالي عشرة آلاف تلميذ ، كما يوجد ثلاث مدارس ثانوية، وإن البرامج التعليمية الموجودة في مصر وسوريا هي المطبقة في بلدنا([60]).
و في اعتقادنا من أن الأمير فيصل أراد من تصريحه السابق أن يبين للرأي العام العالمي والتركي بوجه خاص من أنه رغم الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها حكومة والده، إلا أنها تسعى سعياً حثيثاً إلى تطوير وحدتها السياسية الداخلية وإصلاحاتها في جميع المجالات وذلك من خلال نظام حكم وإدارة مستمدة من النظام الإسلامي الشديد الثبات والاستقرار، فتكونت الوزارات وظهرت المؤسسات وقامت الإدارات لدعم التطور الذي تعيشه البلاد.
و انفردت صحيفة جمهوريت بنشر مقالاً عن الدولة السعودية ذكرت فيه”……… إن الدولة السعودية هي الدولة الوحيدة في الشرق التي تأسست بسرعة فلم توفق أي دولة مثلها في جمع وتوحيد الجزيرة العربية تحت إدارة واحدة باستثناء العصور الأولى للإسلام([61]).
وفي السياق نفسه تحدثت الصحيفة عن سكة حديد الحجاز والمدينة وآثارها الاقتصادية على الحكومة السعودية، حيث أشارت إلى أن اقتصاد المدينة قد تأثر تأثراً بالغاً لأن الإنجليز قد استولوا على قاطرات وعربات خط حديد الحجاز، وأصبح خط سكة حديد الحجاز غير مؤهل للاستخدام، وإن الحكومة السعودية تسعى جادة لإعادة تشغيله([62]).
و إن حكومة ( الملك عبد العزيز ) رغم ما تعانيه من ظروف اقتصادية إلا أنها لم تأل جهداً من أجل تمهيد الطرق للقادمين إلى الحجاز من الأقطار المجاورة، وهي تقوم بالتواصل مع حكومة العراق لعمل طريق للسيارات لربط العراق بالسعودية بين النجف والمدينة المنورة بطول 1200 كم، وإن هذا الطريق سيستخدمه أيضا الحجيج القادمون من إيران ووسط آسياً، ومن جانب آخر سيعاد فتح طريق الإحساء ـ مكة والذي سيستخدمه الحجيج القادمون من خليج البصرة([63]).
ولا بأس أن نختتم هنا بما ذكرته صحيفة جمهوريت في عددها 10135 عن الملك عبد العزيز حيث ذكرت ” أن وجود الملك عبد العزيز في وضع الرئيس المستقل المظفر بجيشه وحياته البسيطة جعله صاحب قدرة وموقع مميز وخاص في العالم العربي حيث توجهت إليه العرب جميعاً للم شملهم وكلهم في هذا سواء المائل إلى التعصب في الدين والمائل إلى التطور السياسي، فالكل يستعين برأيه وحكمته([64]).
الخاتمة
و استناداً لما تم استعراضه فإن هذه الدراسة المقتضبة توصلت إلى نتائج من أهمها:
أولاً : لقد كان لكفاح الملك عبد العزيز وإصراره على استرداد الحجاز أصداء كبيرة في الجمهورية التركية على المستويين الرسمي والشعبي، عبرت عنه الصحافة التركية من خلال رصدها ومتابعتها لكل ما ينطق مجهود سياسة الملك عبد العزيز الخارجية والداخلية ونشرها لقرائها.
ثانياً: إن ما تم رصده ومتابعته من قبل الصحافة التركية عن الملك عبد العزيز ساعد على فهم حقائق جديدة عن العلاقة بين المملكة العربية السعودية وللجمهورية التركية.
ثالثاً: إن الدبلوماسية البارعة وسعة الأفق في ميدان السياسة الخارجية والداخلية التي تمتع بها الملك عبد العزيز قد لعب الدور البارز في إكساب المملكة العربية السعودية سمعة دولية وإقليمية مرموقة، وفي ترسيخ الأسس والثوابت المبنية على مبدأ الاستقلالية التامة في اتخاذ القرارات السياسية الرافضة لأي شكل من أشكال التدخل.
المـــــــــلاحق
=============================
[1] – انظر صلاح الدين المختار، تاريخ المملكة العربية في ماضيها وحاضرها، حـ2، دار مكتبة الحياة، بيروت(د.ت)، ص163، وأيضا: محمد بهجت الاثري، محمود شكري الألوسي، نجد في 1914م، مجلة المنار القاهرية، ح25، 1924، ص318، وخالد حمود السعدون، سر رحلة طالب التنقيب، مركز دراسات الخليج العربي، البصرة، جامعة البصرة، 1981م، ص10.
[2] – فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب، مكة المكرمة 1933م، ص376، وأيضا جمال محمود حجر، المد والجزر في السياسة البريطانية تجاه شبه الجزيرة العربية، مجلة مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، س1، ع1.قطر، 1989، ص269، وأيضا جمال زكريا قاسم، المؤثرات السياسية للحرب العالمية الأولى على أوضاع الخليج العربي، المجلة التاريخية المصرية، العدد، 216، القاهرة 1969م .
[3] – ونود نشير هنا إلى أن الملك عبد العزيز قبل الحرب العالمية الأولى فد تمكن من استرداد الرياض عام 1902م، وحقق انتصارات على خصمه ابن الرشيد عام 1905م، وانضوى تحت لوائه معظم إقليم نجد، واسترد الإحساء والقطيف عام 1913م.
ولمزيد من التفصيل حول ذلك يمكن الرجوع إلى حافظ وهبه، جزيرة العرب في القرن العشرين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1961م، ص25، وأيضا: دارة الملك عبد العزيز، الطريق إلى الرياض، دراسة تاريخية وجغرافية لأحداث وتحركات الملك عبد العزيز لاسترداد الرياض، الرياض 1419هـ/ 1999م، ص 53-99.
[4] – انظر عبدالله صالح العثيمين، تاريخ المملكة العربية، ح2، مكتبة العبيكان، الرياض، 1416هـ، ص167-180.
[5] – حول مؤتمر الكويت يمكن الرجوع إلى :
موضي بنت منصور بن عبد العزيز آل سعود، الملك عبد العزيز ومؤتمر الكويت 1923-1924م، دار تهامة جدة، 1982، ص151، وأيضاً : صبري فالح الحمدي، المستشارون العرب والسياسة الخارجية السعودية خلال حكم الملك عبد العزيز بن سعود 1915- 1953م، دار الحكمة، لندن، 2011م، ص17.
وأيضاً: هيفاء العنقري، السلطة في الجزيرة العربية ابن سعود، حسين، بريطانيا 1914-1926م، دار الساقي، بيروت، 2013، ص 264- 269.
[6] – Halil Inalck, From Empire To Republic, Istanbul, 1995, PP153-164.
وأيضاً: حافظ وهبه، خمسون عاما، مصدر سبق ذكره، ص 55-56.
وأيضاً: طالب محمد وهيم، مملكة الحجاز 1916-1925م، مركز دراسات الخليج العربي، البصرة، جامعة البصرة، 1982م.
[7] – حمزة، قلب جزيرة العرب، مصدر سبق ذكره، ص387.
[8] – حول الأهمية الاستراتيجية للحجاز يمكن الرجوع إلى: جميلة العيسى، الصراع البريطاني الفرنسي حول البحر الأحمر، مكتبة العبيكان، الرياض1421هـ، ص19-28.
[9] – انظر أمين الريحاني، نجد وملحقاتها، الرياض، 1981م ص 329-341، وأيضاً العثيمين، تاريخ المملكة ج2، مرجع سبق ذكره، ص119.
[10] – ولمزيد من التفصيل حول نشوء الدولة التركية الحديثة يمكن الرجوع إلى :
Dursun Ali Akbalu, Çöken Devlet ve Türkiye Cumhuriyet Tarihi, Ankara, 2005,S,131-135.
وأيضاً :
Atatürk Arastırmaları, Türkiye Cumhuriyet Tarihi, Ankara, 2005, s.1-3.
[11] – ونود الإشارة إلى أن من بين تلك الصحف صحيفة ( جمهوريت) الرسمية التي تزامن صدورها مع تحركات الملك عبدالعزيز المبذولة من أجل بناء كيانه الحديث المستقل، حيث تأسست صحيفة جمهوريت في مايو 1924م، وتولى رئاستها يونس نادي الذي يعتبر من أكثر الصحفيين الأتراك تميزاً، وكانت لغة الصحيفه عشية صدورها باللغة العثمانية حتى عام 1928م بعدها بدأت تصدر بالحروف التركية الحديثة ( الحروف الاتينية ) ولمزيد من التفصيل حول صحيفة جمهوريت يمكن الرجوع إلى :
Mete Tancay, Basin Ve İstiklal Mahkemeleri Cumhuriyet Dönemi ,Türkiye Ansiklopedisi, İstanbul 1983, s.212-215.
[12] – انظر
Cumhuriyet, 14 Eylul,1924, Sayı:120
جمهوريت، 14سبتمبر، 1924، العدد 128.
وجدير ان نشير هنا إلى أن هنالك مجلة سبيل الرشاد الغير رسمية وتصدر في استانبول كانت قد أولت اهتماما بالغا لتحركات الملك عبد العزيز آل سعود وتجلى ذلك في إعدادها 441، 442، 443، 448، 460.
[13] – المصدر السابق.
[14] – انظر
Cumhuriyet, 17Eylul,1924,Sayı: 131.
جمهوريت، 17 سبتمبر ن 1924، العدد 131.
[15] – المصدر السابق، وأيضاً
Cumhuriyet, 18 Eylul, 1924, Sayı:132.
جمهوريت 18 سبتمبر، 1924، العدد 132.وأيضاً:
Cumhuriyet, 24 Eylül,1924,Sayı: 138.
جمهوريت 24 سبتمبر 1924، العدد 138. وأيضاً مجلة سبيل الرشاد، مجلد 24، العدد 219، ص318.
[16] – Cumhuriyet, 30 Eylül 1924, Sayı :144.
جمهوريت، 30 سبتمبر، 1924، العدد 144.
[17] – Sebilürreşad,c. 24,Sayı: 619, s 318
سيل الرشاد 24/ عدد 619، ص318.
[18] – Cumhuriyet, 26 Ekim 1924,Sayı:269.
جمهوريت، 26 اكتوبر، 1924م، العدد 269.
[19] – Cumhuriyet,4 Ocak 1925,Sayı :238.
جمهوريت، 4 يناير 1925م، العدد 238.
و نود أن نشير هنا إلى أن جريدة أم القرى في عددها الأول، 15 جمادى أول 1343هـ / 12 ديسمبر 1924هـ قد نشرت نفس البيان كاملاً
[20] – Cümhuriyet, 24 Kanunisani 1926,Sayı: 619.
جمهوريت، 27 يناير 1926، العدد 619
و نشير هنا إلى أن الصحيفة لم تعط تفصيلاً عن وجهاء الحجاز الذين خططوا لتلك البيعة، إلا أنه يمكن معرفة ذلك بالرجوع إلى جريدة أم القرى، العدد 55، السنة الثانية، 30جمادى الثانية، 1349هـ.
[21] – Cumhuriyet, 5 Mart,1926,Sayı: 656.
جمهوريت، 5 مارس 1926م العدد 656
و لمزيد من التفصيل حول الاعترافات المحلية والإقليمية والدولية بالملك عبدالعزيز، سلطاناً على نجد وملكاً على الحجاز، يمكن الرجوع إلى :
جريدة أم القرى العدد 69، الجمعة 2 شعبان1344، 5مايو 1926م.
[22] – انظر:
Cumhuriyet, 28 Mayıs1926, Sayı :738.
جمهوريت 28 مايو، 1926ن العدد 738.و أيضاً:
Başbakanlık Cumhuriyet Arşivi, Ankara, 30/18/1/19/35/5
أرشيف الجمهورية، أنقرة، 30/18/1/19/35/5.
[23]-Cmhuriyet,9 Hazıran 1926,Sayı: 750.
جمهوريت، 9 يوليو، 1926ن العدد 750.
وأيضاً: جريدة أم القرى، العدد 75ن السنة الثانية 30 ذي العقدة 1344هـ الموافق: 11/6/1926م، ص1-4.
[24] – ولمزيد من التفصيل عن حافظ وهبه يمكن الرجوع إلى : الحمدي، المستشارون العرب، مرجع سبق ذكره، ص 71-123.
[25] – Cumhuriyet, 28 Augstus 1926, Sayı: 827.
جمهوريت، 28 أغسطس، 1926، العدد 827.
[26] – المصدر نفسه.
[27] – فهد خالد السديري، المملكة العربية السعودية عند مفترق الطرق، دار الكتاب العربي، بيروت، 197م، ص 92-93.
[28] – انظر جريدة أم القرى، العدد، شعبان 1344هـ.
وأيضا: لطيفة عبدالعزيز السلوم، التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية المعاصرة، جامعة الملك سعود، الرياض، 1995م/ص 65-76.
[29] – فؤاد حمزة، البلاد العربية السعودية، مكتبة النصر الحديثة، الرياض، 1968م، ص116.
[30] – المصدر السابق، ص118.
[31] – حمزة، البلاد السعودية مصدر سابق، ونود أن نشير هنا إلى أن هنالك نوعين من التمثيل الدبلوماسي الأول يطلق عليه التمثيل الدبلوماسي ص134. الايجابي وهو تمثيل المملكة العربية السعودية في الخارج، أما الثاني فهو التمثيل الدبلوماسي السلبي وهو تمثيل الأجانب في المملكة العربية السعودية.
ولمزيد من التفصيل حول ذلك يمكن الرجوع إلى فهد عبدالله السماري وآخرون، موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز الدبلوماسي، مكتبة الملك عبد العزيز العامة، الرياض، 1419هـ، ص 597.
[32] – السلوم، التطورات السياسية، مرجع سبق ذكره، ص350-351.
[33] – المرجع نفسه، ص353.
ولمزيد من التفصيل حول فؤاد حمزة يمكن الرجوع إلى الحميدي، المستشارون العرب، مرجع سبق ذكره، ص169-208.انظر:
Vakit, 7 Hazıran,1932,Sayı:5175.
صحيفة وقت 7 حزيران( يونيو) 1932م، العدد 5175.وأيضاً:
Cumhuriyet, 6 Hazıran,1932,Sayı:2896.
جمهوريت، 6حزيران( يونيو) 1932، العدد 2896.
[34] – المصدر نفسه .
[35] – المصدر نفسه .
[36] – المصدر نفسه .
[37] – Vakit,8 huziran, 1932, Sayı: 5176.
وقت، حزيران ( يونيو) 1932م، العدد5176.وأيضاً:
Cumhuriyet,7 Hazıran,1932, Sayı:2903.
جمهوريت، 7 حزيران (يونيو) 1932م، العدد 2903.
[38] – Cumhuriyet, 9 Hazıran 1932, Sayı: 2905.
جمهوريت، 9 حزريان ( يونيو) 1932م، العدد 2905. وأيضاً :
Vakit,9 Hazıran 1932, Sayı: 5177.
وقت، 9 حزيران( يونيو)، 1932م، العدد 5177.
[39] – Vakit,13 Hazıran 1932, Sayı:518.
وقت، 13 حزيران، 1932م، العدد 5181. وأيضاً:
Vakit,14 Hazıran 1932, Sayı : 5182
وقت، 14 حزيران، 1932، العدد 5182.
[40] – المصدران السابقان .
[41] – Vakit,16 Hazıran 1932,Sayı : 5181.
وقت، 14 حزيران ( يونيو)، 1932م، العدد 5177.
[42] – Vakit,24 Hazıran 1932,Sayı:5192.
وقت، 24 حزيران، 1932م، العدد5192.وايضاً:
Cumhuriyet,24 Hazıran, Sayı : 2920.
جمهوريت، 24 حزيران، 1932م، العدد 2920.
[43] – (ACA) 30/18/01/02/32/71/16
أرشيف الجمهورية، أنقرة : 16/71/32/02/01/18/30.
[44] – ( ACA) 30/1//01/02/33/2/5
أرشيف الجمهورية بأنقرة، 5/2/33/02/01/18/30.
[45] – (ACA) 30/18/01/02/35/28/17
أرشيف الجمهورية بأنقرة، 17/28/35/02/01/18/30.
[46] – السماري وآخرون، موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز، مرجع سبق ذكره، ص129-140.
[47] – المرجع السابق، ص 163-164.
[48] – Cumhuriyet, 30 Eylül 1934.
جمهوريت، 30 سبتمبر، 1934م.
[49] – Cumhuriyet, 11 Ağustus 1927,Sayı:1150
جمهوريت، 11 أغسطس، 1927م، العدد 1150.
[50] – المصدر نفسه .
[51] – Cumhuriyet, 14 Ağustus, 1927,Sayı: 1153.
جمهوريت، 14 أغسطس، 1927م، العدد 1158.
[52] – المصدر نفسه .
[53] – المصدر نفسه .
[54] – المصدر نفسه .
[55] – المصدر نفسه .
[56] – المصدر نفسه .
[57] – Vakit, 8 Hazıran,1932, Sayı: 5186.
وقت، 8 حزيران، 1932م، 5186.
[58] – المصدر نفسه .
[59] – المصدر نفسه .
[60] – المصدر نفسه .
[61] – Cumhuriyet, 2 Eylül 1935.
جمهوريت، 2 سبتمبر، 1935م.
[62] – المصدر نفسه .
[63] – المصدر نفسه .
[64] – Cumhuriyet, 19 Ekim 1952, Sayı :1053.
جمهوريت، 19 أكتوبر، 1952م، العدد 1053.
Alahsa Turath تراث الأحساء
























