الحاج ملاّ علي بن حسن الملقّب بالفايز ـ هو مصداق من مصاديق مَن ذكرناه ، وأحد رجالات هذه الحلبة الذين يُشار إليهم بالبنان ، ومحطّ أنظار ذوي الألباب ؛ فهو خطيب مفوّه ، وشاعر ذو خيال خصب ، أضف إلى هذا كلِّه الصوت الرخيم المشجي ، فهو إذن مقرعة للسمع ومجلبة للدمع .
فديوانه هذا وإن مرّت عليه الأيام وكادت أنْ تبليه إلاّ أنّه برغم طول المدة كان بقاؤه مربوطاً ببقاء مصيبة الحسين (عليه السّلام) ؛ لأنّه من وحيها ، فلا غرو إنْ ظهر بثوب جديد ووجه مستنير يثير الإعجاب ، وآخر يبعث الاكتئاب .
فهو في الحقيقة والواقع يكسو الخطيب زينة ، ويعطي الشاعر مرونة على النظم على اختلاف البحور من الطويل والقصير وما شاكلها ، وبالأحرى أنّ كُلّ خطيبٍ ليس له الاستغناء عن هذا الديوان ؛ وذلك لقوّته في تجسيد المواقف ، وتجزئة المصائب ، بشعر لا تلمس فيه شيئاً من التكلّف .
والخطيب المذكور وليد الإحساء ، إحدى مناطق المملكة العربية السعوديّة ، إلاّ أنّه عاش في البحرين زمناً طويلاً ، وقضى أكثر أيام حياته فيها ، حتّى وافاه أجله المحتوم والقضاء الملزوم ، فجاور في تلك البلاد ودُفن جثمانه فيها .
وحدّثني مَن أثق به : أنّ قبره واقع ما بين قرية سند وقرية جرداب ، وهاتان القريتان الصغيرتان واقعتان على الساحل الشرقي من البحرين ، وبذلك خمدت شعلة من مشاعل الفكر ، وصمت لسانٌ من ألسنة الدعاة إلى أهل البيت (عليهم السّلام ).
إلاّ أنّك أيّها الخطيب الراحل ، وإن خلّفت قلوبنا عليك مجروحة وأدمعنا مسكوبة ، فلنا السلوة الوافية فيما خلّفته من تراث عظيم .
للاطلاع على ديوان ابن الفائز الكبيرأضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء