بقلم / سلمان بن حسين الحجي
تعرفتُ على الأخ صادق في أيام الطفولة بعد انتقالنا من فريق (فريج) الرفعة الشمالية إلى حي الفاضلية عام: 1400-1401هـ تقريباً، وكانت من الأسر القريبة إلينا في السكن: الشوارب، والسماعيل، والعلوي، والمرزوق، والنويحل، والعمران، والراشد، والحصار، والصائغ، والشبيب، والعسكر، والعيسى، والموسى، والحيدر، والمازني، والقطيفي، والطويل، والعبادي، وغيرها، ولكونه أكبر مني سنّاً كانت علاقتي بأخيه باقر أكثر، ومع ذلك كانت لي ذكريات سريعة معه، أولها: كنتُ أراه في محل والده التجاري المرحوم عبد اللَّه بن عمران بن محمد بن أحمد بن محمد العمران في بيع الأخشاب في الخر والذي يقع جنوب فريق (فريج) الرفعة الشمالية. وثانيها: في بقالة الحاج حبيب بن عيسى الشوارب، وفي ذلك مواقف وذكريات جميلة نتركها في حينها، وآخرها في الملعب الرياضي لفريق الورود وموقعه في الساحة الواسعة التي تقع جنوب موقع سكننا.
ولما سكنّا في حي الملك فهد عام: 1407هـ قلّت اللقاءات معه، ثم نشطت مرة أخرى بعدما انتخبتُ عضواً في المجلس البلدي عن الدائرة الثانية في نهاية عام: 1425هـ، وبالأخص لما سكن في مخطط الحوراء، وحيث إن تلك المنطقة لم تكن مكتملة في حينها بالخدمات البلدية، فكان كثير الاتصالات بنا لمتابعة تلك الخدمات، وطلب تدخل المجلس البلدي في بعضها، ومعرفة الدور الذي ينبغي أن يقوم به المواطن للارتقاء بتلك الخدمات.
كما كنا نرجع له في الاستشارة الطبية، وفي حجز المواعيد الطارئة التي تحتاجها الأسرة عادة لأطفالها المرضى.
كما أنني ترجمتُه في كتاب هكذا وجدتُهم في عام: 1428هـ صفحة: 547، ومما جاء في سيرته الذاتية: من مواليد حي الفاضلية عام: 1384هـ، حصل على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل بالدمام عام: 1990هـ، كما حصل في عام: 1996م على الزمالة العربية والزمالة الأردنية في طب الأطفال، كما حصل على زمالة التخصص الدقيق في أمراض كلى الأطفال، يشغل حاليّاً استشاري طب الأطفال وأمراض الكلى، مدير العيادات الخارجية والإسعاف، ونائب المدير الطبي بمستشفى الولادة والأطفال بالأحساء، مدير برنامج الزمالة السعودية والعربية المؤهلة لحصول الأطباء على زمالات طب الأطفال، وعضواً باللجنة العلمية العليا للمنطقة لبرنامج طب الأطفال بالشرقية سابقاً، رئيس نادي أطباء أمراض الكلى لدى الأطفال بالمنطقة الشرقية، عضو جمعيات عربية وعالمية لطب الأطفال. وله العديد من المشاركات المثرية في الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة في طب الأطفال إضافة إلى المساهمات بالمعارف الطبية عبر الصحف اليومية والشبكة العنكبوتية.
وقبل سنتين أي عام: 1436هـ انصدمتُ كغيري من المحبين لهذا الأخ الفاضل بإصابته بمرض السرطان، والحمد اللَّه على كل حال، والشكر له، ومن ذلك اليوم حتى تاريخه كثر تحسسي له منها: زيارات، ومنها بالاتصال للسؤال عن صحته، ومنها الدعاء له ولجميع المرضى بالشفاء والعافية.
ومن معرفتي بهذا الأخ حتى تاريخه كنتُ أراه في قمة النشاط والحيوية والتفاؤل والعطاء وحس المسؤولية والرغبة في خدمة الناس والتواضع لهم وتقدير المعروف.
ثم طلبتُ منه أن يكتب لي محطات مضيئة في حياته مع الإشارة إلى إنجازاته العلمية، ومما كتبه لنا:
١- القرار والاختيار:
عانى والدي رحمة اللَّه عليه من مشاكل صحية كنتُ ألحظ مداها في أيام طفولتي، وكان التدخين أحد أسبابها الكبرى، فكرهتُ التدخين منذ وعيتُ أنه سبب مشاكل والدي الذي فقدتُه وأنا في الثانية عشرة من عمري.
كان والدي رحمه اللَّه لا يحب الطبابة والمستشفيات ومع إصرار أخي الأكبر (أحمد) على علاجه إلا أنه فضل أن يبقى بالبيت، هكذا اتخذتُ قراراً في نفسي أن أكون طبيباً عندما أكبر.
كدتُ أن أفقد هذا الأمل والتطلع عندما فقدتُ والدتي (الحاجة سارة بنت أحمد بن علي العمران) رحمة اللَّه عليها وأنا بسن الخامسة عشرة لكن وقوف أخي الحاج/ أحمد معي وتشجيعه ورعاية أختي الحاجة/ آمنة اللذين كانا بمثابة الوالدين لي حققا هدفي الذي احتاج لعدة أمور منها: حسن الصحبة والمثابرة والجدية كي تتفوق وتنجح، فأنت لست بحاجة فقط للمذاكرة بل ولحسن اختيار الأصدقاء، وهذه إحدى أهم محطات الشاب المراهق، فكل شاب يحتاج لأوقات ترفيه بريئة وممارسة الهوايات دون إفراط أو تفريط بالأهم ألا وهو التعليم والتحصيل. هكذا كان فلا زال أصدقاء الطفولة والدراسة هم أصدقائي حاليّاً فكنا نستقوي ببعض لتجاوز المراحل الصعبة وتحقيق الطموح،
لهذا أدين بالفضل لما وصلت له لعائلتي وأصدقائي، أصدقاء الفريق (الفريج) من الأسر التالية: (العلوي، والشوارب، والحجي، والسني، والموسى، والعيسى، والمرزوق، والحيدر، وغيرهم). وأما عن أصدقاء المرحلة الابتدائية فمنهم:
د/ أحمد بن ناصر البوعيسى، د/ محمد بن إبراهيم الممتن، د/عبد الجليل العباد، م/ فاضل بن عبد اللطيف الغريري، وأ/ جعفر بن سلمان بوصبيح.
أصدقاء المرحلة المتوسطة فمنهم:
د/ سعيد بن ياسين الرمضان، أ/ علي بن حسن البقشي.
أصدقاء المرحلة الثانوية فمنهم:
د/ السيد عادل بن السيد حسن الحسين، والسيد هاشم بن السيد محمد الحاجي، وم/ حسن بن عبد اللَّه الليلي، إضافة إلى أصدقاء الأسرة وهم كثر.
انظر لما وصلوا إليه وسنعرف أن المنافسة والالتزام والمحبة يولد النجاح والنجاح يتبعه نجاح.
٢- الزوجة الصالحة:
أن تقرر الزواج المبكر وأنت لا تزال طالباً تدرس في كلية الطب يتطلب قراراً جريئاً في الإقدام والاختيار، ولهذا التوفيق في اختيار الزوجة الصالحة يعد محطة مهمة لتحقيق النجاح، وهذا ما وفقني اللَّه له، فظروف الزوج العائل الطالب تختلف عن العائل العامل من متطلبات الزوجة والبيت أو الوقت الذي يكون جله للتحصيل العلمي بعيداً عن السهرات والسفرات بما فيها ما يسمى بشهر العسل، فالتضحيات التي تقدمها الزوجة كبيرة جدّاً بداية بالتخلي عن مباهج الحياة العادية، وخاصة في بداية الزواج إلى التفرغ لتربية ورعاية الأبناء في ظل انشغال الزوج وكثرة تنقلاته من بلد لآخر نتيجة طبيعة الحياة الطبية والتحصيل العلمي المستمر، وهذا ما يدفعك لتحقيق النجاح تلو الآخر في ظل صبر وتحمل، بل ومساعدة وتحفيز من قبل الزوجة وما حققته في بداية حياتي كان من فضل اللَّه، وهذا الدعم من الأهل والزوجة (الحاجة/ بنين بنت محمد بن علي البراهيم) والأصحاب فتكاملهّا معي أسباب وأضلاع النجاح العملي والعائلي، ولهذا محطة النجاح حققتُها بتفوق.
3- سنة الامتياز:
يسعد طالب الطب بتخرجه بعد الجد والاجتهاد، ويعقب سنة التخرج للطبيب سنة تسمى بالامتياز يتم فيها التدريب العملي كطبيب تحت التمرين في عدة تخصصات منها: التخصصات الرئيسة (الباطنية، الجراحة، الأطفال، والنساء والولادة) مع شهرين اختياريين لتخصصين آخرين، ويعمد بعض الأطباء لقلة خبرتهم للركون للراحة والمرح خلال هذه السنة، وهو عكس ما تتطلبه هذه المرحلة، والحمد لله قيض اللَّه لنا إخوة أفاضل نصحونا بما ينبغي عمله خلال هذه السنة، وتمت الاستفادة منها عمليّاً وعلميّاً وأخلاقيّاً، من حيث الالتزام بالعمل والجدية في التحصيل وبلورة ما تعلمناه نظريّاً خلال الدراسة وتطبيقه عمليّاً، وكان للظرف الزمني خلال هذه الفترة التي تخللتها حرب تحرير الكويت والاستنفار من جميع الدوائر بما فيها الطبية أثراً مساعداً في العمل كطبيب ممارس نظراً للحاجة لكل الطاقات، وبما أن سنة الامتياز هي سنة الانطلاقة الحقيقية لكل طبيب، ولهذا أنصح أبنائي الأطباء وبناتي الطبيبات باستغلال هذه السنة في التحصيل والتعليم والتدريب لاختيار التخصص الأفضل والانطلاق نحو تحقيق الهدف الأسمى لخدمة الطب والمجتمع، فهذه السنة كانت من أنجح محطات حياتي، حيث نقلتني من التنظير للعمل الواقعي بكل آلامه وتحدياته لتحقيق الهدف الأسمى من اختيار هذه المهنة الإنسانية.
4- العقل السليم في الجسم السليم:
منذ كنت طفلاً وأنا أحب الرياضة وأمارسها، ولم تتعارض قط مع دراستي، وهذا بفضل التوازن الداخلي الذي يسكنني، بحيث أجمع بين الهواية والمهمة الرئيس وهو التحصيل العلمي وبلوغ الهدف، ولهذا حاولتُ جاهداً تحقيق مقولة العقل السليم في الجسم السليم باستمرار ممارسة هوايتي الرياضية في كل مراحل حياتي الدراسية والعملية في الحواري والمدارس والجامعة، ومن الأمور المحببة لنفسي أن أصدقائي الذين مارسوا هذه الهواية معي في كل المراحل حققوا نجاحات دراسية مذهلة أيضاً بالجامعة ومن خلال كلية الطب، وصلت لرئاسة الوحدات السكنية للطلاب، وحققنا عدة بطولات في مختلف الرياضات ككرة القدم والطائرة والسلة وبما فيها المركز الثالث على مستوى الجامعات في كرة السلة بصفتي لاعباً بمنتخب الجامعة، هذا عزز دوري الرياضي فساهمتُ كعضو إداري وشرفي في نادي العدالة بالحليلة، والذي لا زلتُ أتشرف بالمساهمة فيه كنائب رئيس للنادي لتعزيز دور الشباب لممارسة الرياضة وخدمة الوطن.
٥- شبكة هجر الثقافية:
العمل الاجتماعي والثقافي غير محصور بفئة محددة، ومهنة الطب مهنة تثقيف ووقاية قبل أن تكون علاجاً، ولهذا دخلتُ عالم المنتديات لإيصال المعلومة الطبية من خلال الكتابات البسيطة والتثقيف الصحي، وهذه قادتني للنشر في الصحف المحلية لموضوعات طبية تخص الأطفال وأمراض الكلى.
واحة هجر الطبية جعلتني مطّلعاً على بقية الواحات والتي كانت أنشط بكثير من الواحات التخصصية، وسرعان ما تسلمتُ قيادة إدارة هذه المجموعة التي توسعت في شتى التخصصات والفروع لمدة عشر سنوات عنينا فيها نشر الوعي الثقافي الإسلامي، والأدبي، والاجتماعي، والفني، وغيرها من الأمور المعاصرة ضمن قوانين للحفاظ على الذوق العام وعدم المساس بالثوابت والرموز الإسلامية والقيادية التاريخية والمعاصرة.
الانخراط في عالم المنتديات أيضاً جعلتني أكثر قرباً من المجتمع وهموم جيل الشباب الذي شارك بهمومه ومواهبه ونشره من خلال هذه المنتديات ليصل بها لأرض الواقع، فأضحت مشاريع واقعية مثمرة كوكالات الإبداع الفني والتقني والإعلان وبعضهم استفاد بإصدار دواوين وروايات ومجموعات قصصية أو كتابات دينية وحوارية.
6- الأطفال والمعاناة:
كان أستاذي في الجراحة ينصحني بالانضمام للجراحة كطبيب جراح نظير ما شاهده من عملي خلال فترة الامتياز إلا أن حبي للأطفال تغلب على رغبة أستاذي وتنبؤاته لي بالنجاح في هذا المضمار بعد عملي في مركزي محاسن والشقيق لشهرين، التحقتُ بعدها بمستشفى الملك فهد بالهفوف بقسم الأطفال في أول دفعة تدريب على زمالة طب الأطفال بالأحساء، واستمر ذلك لمدة أربع سنوات من التدريب والاختبارات الدورية الشهرية والسنوية تخللتها بعض المصاعب في السنوات الأولى من التدريب والعمل في ظل نقص الكوادر الاستشارية، واعتمدنا أنا وزملاء الدفعة (د. علي العيثان، د. حسين بوزيد، د. عبداللَّه العبد القادر، د. عبد الفتاح عطية، د. عوض اللَّه مبارك) بداية بالتدريب الذاتي والمتابعة والتوجيه من قبل بعض الاستشاريين. فتدربتُ على أربع مدارس منها: العربية بقيادة الأستاذ الدكتور سعد النعيم، والدكتور أمين العاقب ثم المدرسة الفرنسية بتوجيه الأستاذ الدكتور حسن الحاج علي، والأستاذ الدكتور عبد الوهاب الشامي، والمدرسة البريطانية بتوجيه البروفيسور الدكتور لاديتان والبروفيسور الدكتور اينكا، والمدرسة الأمريكية بتوجيه الأستاذة الدكتورة مدركة الأمير، ولكن مع السنة الرابعة التحق بالمستشفى ثلاثة أطباء أحسائيين وبمساعدتهم تم بلورة أنماط التدريب وتحسينه بما يتوافق مع البورد العربي وهم: الدكتور عباس العمران، والدكتورة بتلاء بو خمسين، والدكتور منير البقشي الذين كان لهم الفضل في اجتياز اختبارات البورد بالنجاح، وحصولي على البورد العربي والبورد الأردني في طب الأطفال كأول طبيب أطفال بالأحساء يجمع بين زمالتين، تم بعدها نقلي لمستشفى الأمير سعود بن جلوي كأول أخصائي أطفال سعودي يعمل بالمستشفى، وتفاجأتُ أن الأطفال لا يوجد لهم قسم خاص، ويتم علاجهم مع قسم الباطنية للكبار، فتقدمتُ بمقترح تأسيس قسم منفصل بمعية أستاذي الدكتور حسن الحاج علي الذي سبقني بالانتقال للمستشفى وأشهرنا القسم، ومن حينها أصبح للأطفال قسم خاص به، قضيتُ سنة بمستشفى الأمير سعود بن جلوي، كنتُ أعالج فيها الأطفال بشكل عام مع عيادة خاصة بالكلى والذي التحقتُ بالتدريب فيه بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وحصلتُ فيه على زمالة طب الكلى كأول طبيب يعمل بالأحساء وكان من أساتذتي: الدكتور سامي سنجد، والدكتور عصام الصبان، والدكتور عباس العباد، وعدتُ للأحساء لأنشئ أول وحدة كلى للأطفال بعد معاناة وتجهيزات عدة تكللت ببداية الغسيل البريتوتي الصفاقي وأول غسيل بريتوني صفاقي يتم بمستشفى الأحساء، وهذا خفف معاناة الأطفال والأهالي الذين كانوا يسافرون إلى الرياض والقطيف لعمل هذا الغسيل، ولم يقتصر اهتمامي بالأطفال على الوقاية والعلاج، لكن شاركتُ في حمايتهم بعد إصدار قرار تأسيس فريق حماية الطفل كعضو ونائب لرئيس هذا الفريق الدكتور منير البقشي، كما ترأستُ لجنة مكافحة العنف الأسري كأول رئيس لها، كما كان تدريب أطباء الأطفال كان من صميم عملي، فكنتُ أول أحسائي يتسلم إدارة برنامج زمالة طب الأطفال منذ عام: 2000 إلى: 2004م، ثم مدرباً للأطباء على مدار السنوات التالية للآن، تخرج من خلالها جل استشاري قسم الأطفال الحاليين، كما تحصلتُ على شهادة مدرب معتمد لمهارات التواصل والاستشارات الطبية، وقمنا كفريق تدريب الكثير من الأطباء من خلال دورات معتمدة على مستوى المملكة والمنطقة الشرقية، كما تسلمتُ رئاسة قسم الأطفال على فترتين، وإدارة الخدمات الطبية كمدير طبي لفترتين أيضاً مع نهاية: 2016م بسبب الظروف الصحية، وكان بينها إدارات مختلفة للعيادات وشؤون المرضى والحاسب الآلي.
7- طرائف:
1- كنتُ أشرف على علاج طفل منذ شهره الأول وهو على غسيل بريتوني، ولا يستطيع التبول مطلقاً، وقد جاهدت والدته كثيراً في رعايته، وبعد بلوغه من العمر سنتين قدر اللَّه له أن يحصل على كلية من متوفى لزراعتها له، وكانت والدته قلقة عليه جدّاً مع الرجاء بنجاح العملية، وصاحبتُ الطفل داخل غرفة العمليات وللَّه الحمد تدفق البول حال زراعتها، وبعد نهاية العملية كنتُ أرافق المريض لغرفة العناية، حيث تنتظر والدة الطفل عودته وحالما شاهدتنا صرخت فرحة وقالت: (بول.. أحمدك يا رب) فقد لاحظت الكيس المتدلي بطرف السرير.. فقلتُ متبسماً: حمداً لله على سلامة ابنك، فردت اعذرني يا دكتور فلسنتين لم أره يتبول.. هكذا هي الأم جهاد ورعاية وفرح.
2- دخلتُ لمعاينة مريض عمره ست سنوات فبادرتني مرافقته بالتحية.. كيف حالك د/ صادق.. اللَّه يذكرك بالخير من أيام مستشفى الملك فهد.. فرددتُ التحية فقلتُ لها: يبدو أنك تعرفيني هل عالجتُ أحد أبنائك غير الحالي؟ فصعقني الرد قالت: نعم عالجت بنتي قبل ثماني عشرة سنة، وهذا ابنها، وأنا جدته، فدعوتُ له بالشفاء والعافية. ولما رجعتُ البيت ذلك اليوم جاءني اتصال من أختي الكبرى والدتك من الرضاعة (وهي بالمناسبة سنية المذهب) عاتبة عليك! فقلتُ لها: لماذا؟ قالت: تقول: دخلت الغرفة اللي منومة فيها مع حفيدها ولا سلمت عليها؟! فقلتُ: لم أعلم بوجودها لأنه ليس مريضي، ولا أعرف اسمه واسم والده، لكن كيف عرفت أني كنتُ بالغرفة؟ تقول: سمعتُ صوته وسألتُ الممرضة هل هذا د. صادق؟ فقالت: نعم، لكن لشدة حيائها أو لاعتبارات أخرى لم تنادني، ذهبتُ في اليوم التالي لرؤيتها لكن طبيبها قرر خروجها بنفس اليوم فلم أرها منذ ذلك الوقت فقد توفيت رحمة اللَّه عليها بعد أسبوع، كما توفي الدكتور صادق بتاريخ 13/12/1438هـ، 4/9/2017م، بعد رحلة مع المرض رحمه اللَّه وأسكن روحه الجنة.
Alahsa Turath تراث الأحساء