الرئيسية / شخصيات معاصرة / المهندس عبد الله بن عبد المحسن السبتي

المهندس عبد الله بن عبد المحسن السبتي

بقلم / سلمان بن حسين الحجي

المهندس عبد اللَّه بن عبد المحسن بن علي بن حسين بن سبتي (الرمضان) من مواليد الكاظمية بالعراق عام: 1940م. فقد ذكر لنا بأن أصول أسرة السبتي ترجع إلى أسرة الرمضان، والأقرب لهم فرع الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان. وأما عن سبب لقب السبتي فيرجع إلى أن أحد أجداده كان يضع على رأسه سبتاً يحمل فيه بعض الأغراض التي يشتريها ولقب بـ: (السبتي)، وقد كان جده حوّاجاً.

أمه:

الحاجة أمينة بنت الملا حسين بن علي الخليفة، توفي الملا حسين وسبطه عبد اللَّه يدرس في الصف السادس ابتدائي. خلفت أمينة من الأولاد: جواداً (توفي وعمره ثلاثة شهور)، وعبد اللَّه (المترجم له)، وثلاث أخوات هن: (أم أحمد بن موسى بن أحمد الموسى، وأم الشيخ أحمد بن راضي الرمضان، والثالثة معوقة من طفولتها)، هذا غير من توفاهم اللَّه في طفولتهم أيام المعيشة بالكاظمية.

دراسته:

درس القرآن الكريم عند أحد المطاوعة بالكاظمية أثناء فترة مزاولة والده (عبد المحسن) عمله في مهنة الخياطة بـ: (خان السريع) ثم (خان خضير) كمعزب مخايطة، وممن عمل معه بمجلس الخياطة: الحاج حسن البقشي، والحاج علي البن موسى، والحاج ياسين الأمير، والحاج طاهر البحراني، وعمه الحاج علي، و…

ومما يتذكره من مواقف الطفولة (عمره سبع سنوات) أن معلمه في تعليم القرآن الكريم ضربه ضرباً مبرحاً على قدميه، وإلى الآن ما نسي ذلك الموقف، وكان ضربه بسبب عدم حفظه ما طلب منه. فأمر أستاذه اثنين من طلبته أن يمسكا قدميه ليكون مهيأً للضرب المبرح. وفيما بعد حصل من اقترح على أبيه أن يلحقه بالدراسة الأكاديمية بمدرسة الشوصل الابتدائية، وبعد دراسة ست سنوات بتلك المدرسة، التحق بالمدرسة المتوسطة لمدة ثلاث سنوات، وكان في الفترة المسائية أثناء دراسته بالمرحلة المتوسطة يمارس العمل بمهنة الخياطة في مجلس والده. التحق بعدها بالدراسة بالمرحلة الثانوية، وذكر أنه استفاد من النخب العلمية التي درسته ومن دراسة اللغة الإنجليزية المكثفة، حيث إن الدراسة في مناهج اللغة الإنجليزية تفرض على الطالب من الصف الخامس الابتدائي. كما كانت إدارة المدرسة الابتدائية تطلب منه المشاركة في الطابور (الصف) الصباحي، واستمرت مشاركته في ذلك النشاط في مرحلتي المتوسطة والثانوية. وكان في كل أسبوع له مشاركتان بقراءة القصائد من الكتب الدراسية.

وقد استفاد من ذلك فيما بعد عندما توظف في شركة أرامكو السعودية على إلقاء الكلمات في اللقاءات الترحيبية للشركة أثناء اللقاء بالوفود بالداخل والخارج. كما أعانه ذلك على المشاركة الإعلامية في قناة أرامكو الظهران ببرامج ثقافية تتضمن المسابقات، وقد فاز في خمس مراحل حتى ما اعتلى منصة التتويج ومنح: 120 ريالاً، حيث بعدما فاز في المرحلة الأولى أصبح يجلس على الكرسي العالي للمسابقة ومتى ما عجز المتسابقون عن الإجابة على الأسئلة التي توجه إليهم يوجه السؤال إليه ليحصل على عشرة ريالات عن كل سؤال. واستمرت المسابقة خمسة أسابيع، وكل حلقة نصف ساعة.

ويتذكر ممن درس معه في الكاظمية الحاج عباس بن محمد البغلي، وشخصاً من أسرة الأمير.

من مواقفه:

كان قد حصل على أعلى الشهادات في دراسته، وفي إحدى سنوات الدراسة بحصة الرياضة نسي في أحد الأيام لبس التبديلة الرياضية، فطلب منه معلم الرياضة أن يغادر الفصل الدراسي، كما أعطاه درجة منخفضة في نهاية السنة الدراسية. فرجع فيما بعد إلى مشرف الفصل ليصحح تلك الدرجة بما يتناسب مع معدلات المتميزين، وأصبح بمجرد أن يلتقي بمعلم الرياضة يحرج منه بالمقابل ذلك المعلم يبتعد عن النظر له.

وذكر أن الدراسة في العراق كانت مجانية، ما عدا الكتب كانت تشترى بأسعار زهيدة، ويتذكر تكرار تردده على شارع المتنبي مما شجعه ذلك على القراءة من قصص وروايات وكتب التاريخ والأدب والحضارات.

موقف سياسي:

ومن المواقف السياسية عندما كان في الكاظمية أيام انقلاب عبد الكريم قاسم تم إلقاء القبض على نوري السعيد، وأصبح يسحب من قبل الجنود بحبل في الشوارع، وهي تضربه بالسكن في بطنه ورأسه… وبعد ذلك الحدث بثلاثة شهور غادر مع والده العراق راجعين إلى أرض الوطن بالنظر للظروف الأمنية، وصعوبة المعيشة هناك. وكان وضع والده الاقتصادي أيام رجوعه لأرض الوطن سيئاً جدّاً.

التسجيل بشركة أرامكو:

بعدما رجع والده إلى الأحساء عمل في سوق الحواجة مع أخيه الحاج علي فترة زمنية، ثم مارس مهنة الخياطة مع والده بالمنزل، فاقترح عليه بعض المحيطين به في عام: 1959 م أن يلتحق بشركة أرامكو فاستجاب لذلك وبعد إجراء المقابلة وبعض الاختبارات في بقيق، تم قبوله بالشركة بمتابعة من خاله الحاج علي الخليفة. فأول التحاقه بالشركة عمل في بقيق بمكتب ترحيل الزيت إلى رأس تنورة، كما كان يدرس في الفترة المسائية ولخلفيته التعليمية ألحق بالدراسة بالكتاب الرابع في اللغة الإنجليزية، وحقق النجاح المتميز في تلك الكتب بشكل سريع.

وأول راتب حصل عليه: 315 ريالاً، وأصبحت الزيادات المالية مستمرة.

مرحلة التغيير:

كان في كل يوم بعد دراسته بالفترة المسائية، يسهر مع بعض الموظفين، استمرت تلك الجلسات ما بين ستة شهور إلى سنة. وفي أحد الأيام كان يقرأ في المجلات الدورية التي تصدر من شركة أرامكو السعودية، ولفت نظره أسماء الموظفين المرشحين للبعثة إلى أمريكا، وكذلك أسماء الموظفين المرشحين لمراتب عليا بالشركة، ومن حصل على وسام التميز. فكانت تلك اللحظات بداية التغيير في حياته. فأصبح يكره تلك الجلسات الترفيهية، وتأسف على وقته الثمين الذي أهدره في لعب الورق. فقرر تحدي واقعه حتى يتحقق له ما حققه المتميزون بالشركة. فقرر تغيير خطته اليومية، فطلب من المسؤول عنه بالشركة أن يسمح له بزيادة ساعات الدراسة بالفترة المسائية إلى أربع ساعات بعد الانتهاء من العمل في الفترة الصباحية بهدف إنهاء متطلبات الشركة التعليمية وحصوله على الابتعاث في أسرع وقت ممكن، وتوجه إلى سوريا عام: 1961م، وتزوج بنت عمه الحاج علي.

مواصلة التميز:

بعد إنهاء دراسة سنتين، لاحظ المشرف عليه تميزه وزاد راتبه إلى: 750 ريالاً، وأصبحت تأتي له الزيادات المالية في الراتب كل ثلاثة شهور. وفي عام: 1963م قال له رئيسه الأمريكي والذي كانت عنايته به عالية: يا عبد اللَّه لتميزك لا أريد أن تعمل في الفترة الصباحية، أريد منك أن تدرس في الفترة الصباحية ثمان ساعات بشرط أن تأتي لي بمعدل يؤهلك للبعثة إلى أمريكا، بل سعى إلى إضافة ساعتين من وقته، وأنهى مناهج أرامكو عام: 1966م. بالمقابل كان يطلب منه إذا توقفت الدراسة الموسمية العمل في وقت الإجازة في فصل الصيف بنظام الشفت من الساعة الثانية صباحاً إلى الساعة العاشرة صباحاً. وكان ذلك الحماس بالدراسة والعمل بجد والالتزام بما يطلب منه وتقديره للمسؤولين كفيلاً بأن يرشح لإكمال الدراسة بأمريكا.

برنامج الدراسة:

وكانت هناك مجموعة (أ) لابد أن تنهي الدراسة في عدة سنوات، ومجموعة (ب) يخصص لها الدراسة لسنتين وترجع من دون الحصول على الشهادة الجامعية إلا من يتميز في دراسته يهيأ له إكمال الدراسة الجامعية. أدرج اسمه مع المجموعة (أ) لأن معدله مرتفع، كان رفيقه بالبعثة الحاج مبارك الأمير، فحصل على شهادة الثانوية من أمريكا، كانت الحياة الاقتصادية رخيصة، وآخر سنتين بالدراسة أخذ زوجته ورزق هناك بـ: (حسام)، وكان في حينها سنويّاً يرجع إلى أرض الوطن ويطلب منه العمل بالشركة، ولا يعطى إجازة ويكتفي بإجازته في أثناء الدراسة، وكان كل ما يطلب منه المسؤولون يستجيب لهم، ولم يكن يهدر وقته في الملهيات، كان مركّزاً على الدراسة فقط. ومن الطرق التعليمية المتميزة بأمريكا دراسة لمدة ساعة واحدة، وكان الطالب يلقي الخطابة ومصور يصوره، ثم يراجع ذلك الطالب ما قدم حتى ينتقد نفسه بهدف التطوير، ثم يلحق ذلك نقد الطلبة له، وبعد ذلك يتقدم المشرفون بتقديم ملاحظاتهم، واستفاد من ذلك الأسلوب في الارتقاء بمستواه العلمي خصوصاً أن بعض المعلمين كانوا يشيدون بمستواه أمام الطلبة. وكان الطلبة يحتفلون باليوم الوطني مع زملائه، ومنهم: أحمد الرشيد وزير المعارف، ومحمد بو بشيت، وبدر وناصر الساير من الكويت. بعد إكمال دراسته رجع إلى أرض وعين بالظهران كمهندس بترول، والتحق بجامعة البترول لإكمال شهادة الماجستير لإكمال الدراسة إدارة واقتصاد، وبعد ستة شهور نقل إلى العضيلية، فتوقفت الدراسة. فيما بعد رشح لدورتين في أمريكا، ودورات متعددة في بقيق والظهران، وأحسن مكافأة حصل عليها أنه بذل جهداً مضاعفاً حتى رشح لمرتبة نائب رئيس في الشركة من عام: 1972 إلى: 1985م، ورقي من موقع إلى آخر من درجة إلى أرفع، وقد استفاد من نصائح الأساتذة الأمريكان بأن عليه الإخلاص في عمله، والالتزام بوقته، حيث بداية الدوام الصباحي تبدأ الساعة السابعة كان يحضر للعمل من الساعة السادسة والربع، وأعطوه الثقة بحيث كان يتعامل أثناء عمله بالشركة كأنها من أملاكه الخاصة مع الاجتهاد في العمل. وما يدل على ذلك هناك مشروع حقن الماء في البحر بالوسيعة على عمق: 1400 قدم وعيّن على المشروع قبل إنهاء المشروع ناظراً إدارياً بقي مع رئيسه ستة شهور ثم استلم المشروع، ينتجون منه 3 ملايين برميل من الزيت، وقرر زيادة الإنتاج فاجتمع مع المهندسين على تغيير الخطة حتى وصل الإنتاج إلى 4 ملايين ونصف بحيث احتفى به المسؤولون، فقد تبناه علي النعيمي برفع المعنويات. وذكر أن طول عمره الوظيفي لم يفرق بين هذا الموظف وذاك، فقد وضع معياراً وهو الإنتاج في العمل.

الاستفادة من الفشل:

استفاد من الفشل، ففي أول بداية عمله بعد التخرج كانوا يطلبون منه يعلم نفسه بنفسه (التعليم الذاتي)، وكان يتحدى ذلك مع حب العمل وبيئة محفزة تشجعه على الفوز، وقعت أخطاء أثناء مسيرته ولكنها علمته على التميز. ولا ينسى التشجيع الذي يحصل عليه من أفراد الأسرة بالدعاء.

موقف طريف:

أول عمل قام به، قرر كبار الموظفين بزيارة لموقع العمل، فجاء رئيس الشركة علي النعيمي يتابعه في معمل العثمانية، ولاحظ بعض الحصيات، فقال: لماذا الحصى هنا؟ فتغيرت ملامح وجهه، فقال: يمكن لأنك قصير وتريد أن ترتفع عليها لأنه شعر بربكته، وأعطاه درساً في ذلك الموقف. في الجولة لاحظ أحد المسؤولين الأمريكان أن بعض جدران المعمل مصبوغ، فقال: ما حصلتم الوقت المناسب للصبغ إلا في وقت زيارتي؟ واعتبر ذلك نقداً لاذعاً، ودرساً كبيراً، وتعلم منه.

ملخص التجربة:

الإخلاص في العمل، وأهمية التدريب، والاستفادة من الأخطاء، والثقة بالنفس، والحماس، والجرأة، وأن أعامل الموظفين بالتساوي، وأعمل كأني أرى اللَّه.

نصيحة للشباب:

الاجتهاد في الدراسة، وأن يتحدى واقعه، والعمل بصورة طيبة جيدة، وإذا ما حصلت على من يشكرك اشكر نفسك (كافي نفسك).

مجتمع الغرب:

الالتزام بالنظام، قلة التنازع، ترك ما لا يعينهم، الجودة في العمل حتى لو ما حصل الشكر من رئيسه، الالتزام بحدود المسؤولية.

أولادي:

م. حسام، ومحمد (معوق) 22 سنة، م. أسامة، م. علي، وثلاث بنات زوج الأولى يوسف بن علي الأمير، والثانية أنيس بن أحمد أبو خمسين، والأخيرة عماد بن علي بن جمعة الخليفة.

ملخص سيرته:

وبعدما أكمل الثانوية العامة التحق بشركة أرامكو السعودية لدى إدارة أعمال الزيت في بقيق في عام: 1959م ثم ابتعث لمواصلة الدراسة خارج أرض الوطن وذلك في عام: 1967م، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة أوكلاهوما في مدينة نورمان في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1972م، ولدى عودته إلى الوطن التحق بقطاع هندسة البترول، حيث عمل في الظهران وبقيق، لينتقل بعدها في عام: 1973م للعمل في إدارة تخطيط وتنظيم وتوريد الزيت، حيث شغل وظيفة منسق تخطيط للمناوبات، ومن ثم رقي إلى مهندس ركن في الإدارة عام: 1974م، ثم انتقل للعمل في إدارة الإنتاج في منطقة الأعمال الجنوبية في عام: 1975م، حيث عين على وظيفة مساعد ناظر لقسم حقن الماء في حقل الغوار الجنوبي، وفي عام: 1977م كلف بوظيفة ناظر لقسم حقن الماء في حقل الغوار الشمالي وبعد إكماله مهمة تطويرية، عين على وظيفة ناظر لقسم توريد مياه البحر في إدارة حقن الماء في عام: 1979م، ثم كلف بمهمة تطويرية أخرى ترقى بعدها إلى منصب مدير إدارة أعمال الإنتاج في بقيق وذلك في عام: 1980م. وفي عام: 1981م أكمل برنامجاً تدريبياً للمدراء التنفيذيين في مجال إدارة الأعمال في جامعة كولومبيا بنيويورك، ترقى بعدها إلى منصب مدير دائرة الإنتاج في العضيلية، وشغل هذا المنصب حتى عام: 1983م، ليعين بعدها في منصب رئيس شركة أرامكو لما وراء البحار في مدينة لاهاي بهولندا، وفي يونيو عام: 1985م عاد بعد ذلك إلى العضيلية ليشغل منصب نائب الرئيس للإنتاج في منطقة الأعمال الجنوبية لمدة: 14 سنة، وتقاعد في: 3/6/1421هـ (1سبتمبر: 2000م)، وأخيراً رشح عضواً في المجلس المحلي بالمحافظة وذلك عام: 1427هـ لدورة واحدة.

شاهد أيضاً

السيد هاشم السيد عبد الرضا الشخص: شاعر الولاء وبحر العطاء

بقلم الأستاذ / علي محمد عساكر بعد طول انتظار من عشاق الشعر والأدب، ومحبي الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *