الرئيسية / شخصيات تاريخية / الشيخ محمد بن عبد الله آل عيثان

الشيخ محمد بن عبد الله آل عيثان

ملامح من فقاهة

الشيخ محمد بن عبد الله آل عيثان (1260 – 1331 هـ)

كتب الشيخ / محمد علي الحرز

نسبه وأسرته:

هو العلامة الفقيه شمس الشموس الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن حسين بن عيسى آل عيثان القاري [1].

علم من أعلام الأحساء الكبار ، ورمز من رموزها الدينية العظام ، كان مجتهداً وفقيهاً لامعاً ، تولى المرجعية في الأحساء ، فكان مرجعها الأعلى بلا منافس .

ينتمي في نسبه إلى أسرة ” آل عيثان ” أحد أبرز الأسر العلمية في الأحساء ولأجيال متعاقبة أنجبت العديد من الأعلام الكبار الذين كان لهم يد طولى في تفعيل وتنشيط الحركة العلمية في الأحساء ، وهم يعودون بنسبهم إلى ” بني شيبان ” من بكر بن وائل .[2]

بدأت حركتهم العلمية في البلاد وعلى الخصوص في مركزهم العلمي قرية القارة إلى القرن الثاني عشر الهجري حيث تثبت المصادر أن أقدم شخصية علمية عرفت من أبناء الأسرة هو الشيخ محمد بن حسين العيثان الذي كانت وفاته قبل سنة 1142هـ [3]، ثم أخذت شجرتهم العلمية في الازدهار والنمو والتفرع ، ليكون الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله أبرز وأكبر ثمارها .

مولده ونشأته :

ولد الفقيه الشيخ محمد في بلدة القارة بالأحساء سنة 1260هـ ، وبها نشأ وترعرع في محيط علمي وديني أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه حيوي ونشط على يدي والده الشيخ عبد الله الذي دفعه وشجعه على الخوض في غمار العلم والتزود منه ، فبرع وأتقن مختلف الفنون في فترات قاسية ، مستمداً قوته وعزيمته من إرثه العلمي بدائرتيه الواسعة والضيقة ، فهو ابن قرية القارة التي تعد بلا منازع أكثر مراكز الأحساء العلمية تأججاً علمياً ، وحراكاً ثقافياً ، وإنجاباً للعلماء ، وتعدداً في المدارس الدينية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان لإرثه العلمي في أسرته أبعد الأثر في تبلور وتكون شخصيته العلمية بل وخلق طموحه ورؤيته نحو الهدف الذي ينشده ، لهذا لم يكن ما بين يديه من نشاط علمي يروي غليله أو يشبع نهمه ويسد حاجته للطلب العلمي والتزود المعرفي  مما دفعه في نهاية الأمر للهجرة إلى النجف الأشرف والتلقي على أفذاذ علمائها .

رحلته الدراسية :

كانت رحلته العلمية إلى العراق وهو ابن اثنين وعشرون سنة ، وبالتحديد إلى النجف الأشرف أبرز وأكبر المراكز العلمية في العراق تردد خلالها على كربلاء ثاني المدن العلمية هناك ، والتي استمرت سبع وعشرين سنة  بدأت منذ عام 1282هـ إلى سنة 1309هـ ، وهي حقبة تعد من أبرز عصور النجف الأشرف الذهبية حيث عاصر أساطين العلم فكانت بينه وبينهم صولات وجولات تكشفت خلالها ملكته العلمية وبوادر النبوغ لديه بشهادة معاصريه .

الأمر الذي لاحظه أستاذه الميرزا محمد باقر الأسكوئي عن حقبة دراسته وكيف رأي فيه من قوة قابلية على تلقي دقائق العلوم واستيعابها ، فقال في طيات توصيفه ضمن  إجازته له : ” ولما رأيته أهلاً لذلك لما هو عليه من فوز أعالي الدرجات ، والرسوخ في اقتناء أنحاء الكمالات ، وقوة استعداد لاستيضاح موضحات الأحكام من الدلائل الباهرات ، وحسن قابليته في رد المتشابهات إلى الآيات المحكمات وتحمل الأنوار المشرقة عن آثار الأئمة السادات ، عليهم سلام الله مادامت الأرضون والسماوات ” [4].

وتلقى علومه في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة على أساطين العلم هناك فكان ممن تتلمذ على أيدهم من الفقهاء :

– السيد محمد مهدي بن السيد حسن القزويني ( ت1300هـ ) .

– الشيخ محمد باقر بن محمد سليم الاسكوئي التبريزي (ت 1301هـ ) .

– الشيخ محمد حسين بن الشيخ هاشم الكاظمي ( ت 1308هـ ) .

– الشيخ محمد طه نجف النجفي ( ت 1323هـ ) .

وقد أجيز بالإجتهاد والرواية من جميع مشائخه وأساتذته المذكورين .

مشايخه في الإجازة:

أُجيز الشيخ محمد بن عيثان من جميع أساتذته في الرواية والدراية[5]، ونحن نذكرهم ، ثم سنذكر طرق تلك الإجازات في موضعه:

– الشيخ محمد حسين الكاظمي (ت 1308هـ).

– الميرزا المجدد السيد حسن بن السيد محمود الحسيني الشيرازي (ت 1312هـ).

– الشيخ محمد طه نجف (ت 1323هـ)[6].

– السيد محمد مهدي القزويني (ت 1300هـ).

– الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الأسكوئي (ت 1301هـ)[7].

الراوون عنه:

– الشيخ حبيب بن صالح بن علي القرين (ت 1364هـ).

– الشيخ عبد الله بن معتوق الخطي القطيفي (ت 1362هـ).

– الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر الأسكوئي الحائري (ت 1364هـ)[8].

ولا يوجد لدينا شك بأنه أجاز العديد من تلامذته، ولكن ضعف الرصد البلاء الذي عصف بتاريخ منطقتنا فوت علينا الكثير منهم، وإلا ممن تتلمذ عليه أو يحتمل دراسته عليه بين النجف الأشرف و الأحساء 36 علماً كما يذهب الأستاذ البدر في بحثه القيم عن الشيخ العيثان[9].

طرقه في الإجازة:

الطريق الأول: عن السيد مهدي القزويني، عن خالة السيد محمد باقر القزويني، عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي[10].

الطريق الثاني: عن السيد مهدي الحلي القزويني، عن عمه الجليل الزاهر السيد باقر القزويني، عن خاله العلامة بحر العلوم سيد مهدي الطباطبائي، عن الوحيد البهبهاني، عن والده (السيد محمد أكمل)[11]، مشائخه الأجلاء: العلامة المجلسي صاحب البحار، والعلامة الشرواني، والعلامة جمال الدين الخوانساري، والفقيه النبيه الشيخ جعفر القاضي جميعاً، عن المحدث الفقيه المولى محمد تقي المجلسي، عن الشيخ بهاء الدين العاملي، عن والده الفقيه حسين بن عبد الصمد العاملي، عن الشهيد الثاني المذكورة في إجازته المشهورة[12].

الطريق الثالث: عن الميرزا محمد باقر الأسكوئي الحائري، عن الميرزا شفيع التبريزي، وعن الميرزا حسن الشهير بكوهر، كلاهما عن السيد كاظم الرشتي، عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي[13].

 

مكانته العلمية :

شهد له كل من عرفه بالفضل والمكانة العلمية ، واليد الطولى في مختلف الفروع والأصول ، ولعل فيمن أجازوه أو تتلمذ عليه دلالة واضحة للسمو العلمي الذي تبوأه الشيخ العيثان ، وهذا مقاطع مختارة مما قاله في شأنه مجيزوه :

قال في حقه ميرزا محمد باقر بن محمد سليم الأسكوئي [14]:

” … قد استجازني الأخ المعتمد الشيخ المسدد ، العالم الفاضل المدقق الفاصل ، ذو القلب السليم والذهن الوقاد المستقيم ، اللّوذعي الألمعي ، الذي فاق بالاعتدال في فهمه وذكائه أقرانه والأمثال ، حيث جمع رتبتي المعقول والمنقول واستعد لدرجة الاستيضاح للفروع من الأصول ، المؤيد الممجد جناب الشيخ محمد بن الشيخ الأواه الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن عيثان الأحسائي …” .

أما تلميذه العلامة الفقيه الشيخ عبد الله المعتوق :” العالم الجليل والفاضل النبيل ، بحر علوم المعارف الربانية ، وعين الحكمة الألهية ، والحاوي للعلوم الشرعية العقلية والنقلية شيخي وأستاذي ومن عليه اعتمادي ، الأمجد الأوحد ،التقي الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله آل عيثان الأحسائي “[15].

ويقول تلمذه الآخرالعلامة الحجة الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر الأسكوئي في طيات إجازته لولده الميرزا علي الحائري:[16] ” طريق الثاني : إسنادي إلى العالم الماهر والنور الزاهر ، علم الأعلام ، المؤيد من الملك العلام ، أويس عصره وسلمان دهره ، نادرة الأوان وعين الإنسان شيخي وسندي وأستاذي محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد عيثان الأحسائي ” .

هذه لمحة من الأقوال التي تعطي تصور عن الشيخ العيثان في عيون بعض معاصريه من مجيزيه وممن تتلمذ على يديه وهي تدلل عن السمو العلمي الذي حازه الشيخ إلى أن تبوء هذه المرتبة في عيونهم .

ملامح عن مرجعيته :

سبقت الشيخ شهرته ومكانته العلمية رجوعه إلى بلاده الأحساء ، لذا ما أن رجع إلى الأحساء سنة 1309هـ ، بعد وفاة العلامة والمرجع الديني السيد هاشم بن السيد أحمد السلمان حتى دانت له المنطقة بالمرجعية خلفاً للسيد المذكور ، ومع أفول شمس الشيخ محمد بن حسين آل أبي خمسين سنة 1316هـ ، حتى انقادت له البلاد برمتها مُدينة له بالمرجعية ، لتشمل حركته المرجعية كل من الأحساء والقطيف والبحرين ودبي والكويت والبصرة وأطراف مختلفة من مناطق الخليج التي أقرت بمكانته العلمية ورفاعة قدره .

ويمكن تلخيص أهم معالم مرجعيته وحركته العلمية في النقاط التالية :

أولاً : آلت إليه المرجعية بعد العلمين الشيخ محمد بن حسين ابوخمسين ( ت 1316هـ ) ، والسيد هاشم بن أحمد السلمان ( ت 1309هـ ) أي بعد سنة 1316هـ حيث كان هو أبرز الموجودين فكان على كاهله الثقل المرجعي في منطقة الأحساء وانقادت له كافة الناس في البلاد بعد أن كانت منقسمة قبله بين الشيخ البوخمسين والسيد السلمان .

ثانياُ : أنتقل بمقر مرجعيته من موطنه قرية القارة التي هي أحد أبرز المراكز الدينية في الأحساء إلى قرية الحليلة ، وهناك قام بممارسة نشاطه الديني فكانت له مدرسته الغراء التي ضمت عشرات الطلبة من مختلف مناطق الأحساء الذين كانوا يقصدونه للتتلمذ على يديه والنهل من صافي علومه .

ثالثاً : لقيت مرجعيته أنشاراً واسعاً وقبولاً كبيراً حتى بلغت بالإضافة إلى الأحساء كلاً من القطيف و البحرين والكويت ودبي وكذلك البصرة ومن والاها من القرى والمناطق[17] إذ كانت مرجعته هي امتداد للمرجعيات التي كانت قبله ، وقد شكلت عمقاً علمياً واسع النطاق .

رابعاً : دامت مرجعيته من عام 1316هـ إلى عام 1331هـ ، أي ما يعادل خمسة عشر سنة ، وهي مدة ليست بالهينة ، وضع خلالها العديد من الأسس الفكرية التي تجسد طريقه ومنهجه في الحياة .

خامساً : اتسمت شخصيته بسعة الأفق ، وكثرة الاطلاع ، ففي كتابة الرد على كتاب الباكورة للمسيحيين أخرج خلاله ما يمتلكه من شمولية في الثقافة ، وقدرة قوية في النقض والإبرام ، إضافة إلى حمية وغيرة كبيرة تتجاوز الإطار الطائفي لتضم جميع المباني الإسلامية الحنيفة بما فيها من قواعد أرسا سفينتها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .

سادساً : دفاعه عن بيضة الإسلام من الغزو الأجنبي : عرفت بريطانيا كإمبراطورية عظمى تتبع سياسة الاحتلال وبسط نفوذها في مختلف أرجاء المعمورة بهدف سلب البلدان الضعيفة خيراتها ، وتسخير شعوبها في خدمة مصالحها ، وقد استطاعت أن تنجح في معظم الدول والمناطق التي سيطرت عليها حتى عرفت بـ  ( الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ) لسعة نفوذها ، وكان لمنطقة الأحساء جزء من المحاولات البريطانية لبسط النفوذ ، وتسديد الهجمات هنا وهناك ، فما كان من الشيخ العيثان وهو العالم بما يستتبع هذا الغزو السياسي غزو فكري وديني ، فما كان منه إلا أن هدد في حال حدوث الإنزال الأجنبي على الأحساء من خلال ميناء العقير فإنه قال : ” إذا وصل الكفار – يقصد الإنجليز – إلى ميناء العقير فسوف أصدر فتوى بوجوب الجهاد “[18] .

الحركة الفقهية في عصره :

جاء الشيخ العيثان على خلفية ” عصر تصعيد الاجتهاد والنشاط الفقهي ” والممتد بين عامي ( 1180 – 1260هـ ) ، والذي كان على يد المحقق الوحيد البهبهاني ( 1118- 1205هـ )[19] ، والذي كان لوقفته القوية ضد المنهج الأخباري وشيخه الشيخ يوسف البحراني صاحب ” الحدائق الناضرة ” صدى واسع في سحب البساط من أيديهم في كربلاء ، وجذب معظم تلاميذه إليه ، وقلب الموازين لصالح الأصوليين ، ومنهجهم الفقهي والأصولي ، وقد تميزت هذه الحقبة والتي كان له أثر بالغ على طبيعة التفكير العلمي والمنهج التحليلي لدى الحقبة التي تلت هذه الفترة ،[20] :

1- تعيد النشاط الفقهي ، ومكافحة الرجعية الجمود ، وإعادة العقل إلى ساحة الإستدلال .

2- ظهور ابتكارات أصولية على يد الوحيد البهبهاني ، سار على ضوئها تلامذته في كتبهم الأصولية والفقهية كـ ” رياض المسائل ” للسيد علي الطباطبائي ، و” قوانين الأصول ” للميرزا القمي ، و” المستند ” لأحمد النراقي .

3- تم في هذا الدور القضاء على الأخبارية وأفكارها وتقلص نشاطها ، ولم يبق منها إلا النزر اليسير .

4- تأليف موسوعات فقهية كبيرة كـ ” معتمد الشيعة في أحكام الشريعة ” للشيخ مهدي النراقي ، و ” مستند الشيعة في أحكام الشريعة ” للشيخ أحمد النراقي ، و” جواهر الكلام ” للشيخ محمد حسن النجفي .

5-  تأليف موسوعات في علم الأصول قام بها جملة  من فطاحل العلماء كالميرزا القمي صاحب ” قوانين الأصول ” ، والشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب ” الحاشية على المعالم ” ، ، والسيد إبراهيم القزويني صاحب ” الضوابط ” ، وغيرهم .

ومما لا شك فيه أن الشيخ محمد العيثان إبان إقامته في النجف الأشرف وكربلاء كان ممن يستقي من نفس المشرب وتأثر بالمدرسة التي قعد قواعدها الوحيد البهبهاني عبر أساتذته ، ممن عاصروا تلك الحقبة ، ومن عاشوا الحركة العلمية التي خلفها الوحيد من بعده ، فكان لنهجه الأثر والطابع الأصولي الواضح تجلت في مناقشته وتحليله الفقهي للمسائل الفقهية التي يتناولها في بحوثه الفقهية ، بل نجده قد أقحمه نفسه في المعركة التي ضد الأخبارية ، خصوصاً وأن أصداء ما قام به الوحيد ومعركته الحامية معهم لا زالت حاضرة في الأذهان ، ناهيك أن الأخبارية كفكر لم يتم القضاء عليه ، وإن تقلص من انتشارها والتأثر بها ، ولكن بقيت الأخبارية كفكر ومنهج مستمر ربما حتى في كربلاء نفسها التي عاش فيها الشيخ الوحيد ،ثم الشيخ العيثان عن قرب ، فصنف كتاب في الرد عليهم في مسألة جواز تقليد الأموات وهي ” رسالة في عدم جواز تقليد الأموات ” التي تعد من المسائل الهامة للمنهج الأخباري ، وواحدة من مباني مدرسته .

وهذا لا يعني أنه تأثر بالرموز الأصولية والفقهية الكبيرة ممن عاصرهم ولربما حضر حلقات درسهم ممن عاشوا في عصره من قائمة الأعلام الأفذاذ ، والذي يأتي على رأس القائمة الشيخ مرتضى الأنصاري المعروف بـ ” الشيخ الأعظم ” ( 1214 – 1281هـ ) والذي كان حياً إلى حقبة قريبة من هجرة الشيخ العيثان إلى النجف الأشرف 1282هـ ، فإنه وإن لم يحضر درسه ، لم يكن بعيداً عن تلامذته ، ومعالم فكره الذي يعد قفزه في المدرسة النجفية في نهجيّها الفقهي والأصولي عبر كتابية الشهيرين ” فرائد الأصول ” و” المكاسب ” ، وقد تتلمذ عليه قربة ( 350 ) مجتهداً عالماً[21] ، كما أنه عاصر مجموعة من الأعلام الأفذاذ الذي لا يمكن أيقض الطرف عن تأثيرهم وفي مقدمتهم :

السيد المجدد الميرزا حسن الشيرازي ( 1230 – 1312هـ ) والذي يعد أشهر تلامذة الشيخ الأنصاري ، والميرزا أبو القاسم النوري الطهراني ( 1236 – 1292هـ ) رجل العلم والفضيلة ، والقلم والبيان ، والشيخ الميرزا حبيب الله الرشتي ( 1234 – 1312هـ ) أحد الأكابر من تلاميذ شيخنا الأنصاري ، والشيخ محمد حسن الأشتياني ( 1248 – 1320هـ ) ، والشيخ محمد رضا الهمداني ( 1250 – 1322هـ ) من أجلة الفقهاء الورعين ، ومن الأصوليين المحققين ، ومن مشاهير فقهائنا العظام ، والشيخ محمد كاظم الخراساني الشهير بـ ” المحقق الخراساني ” ( 1255 – 1329هـ ) صاحب كتاب ” كفاية الأصول ” والذي كان عليه إلى فترة قريبة مدار البحث الأصولي في الخارج ، والذي يقول عنه الشيخ السبحاني : ” له إبداعات وابتكارات جديدة جعلته صاحب منهج متكامل في الأصول ، وصاحب مدرسة خاصة به “[22] ،  والسيد محمد كاظم اليزدي (  1247 – 1337هـ ) صاحب كتاب ” العروة الوثقى ” أحد الفقهاء الكبار في القرن الرابع عشر ، والمرجع الديني الأعلى بعد رحيل شيخنا المحقق الخراساني .

وإن كنا لا نستبعد أن الشيخ محمد العيثان قد تتلمذ على العديد منهم ، ولكن المصادر لم تخدمنا في ذلك ، حيث أنه يعيش في محيط نجفي مفعم بالحيوية لا يمكن أن يكون في معزل عنه ، ولكن الشيء الذي نقطع به ، بل ونجزم أن الشيخ العيثان قد تاثر كثيراً بهذه الأجواء ، وتشبع بفكرها ، فكان لها أحسن الأثر في طريقة بحثه وتحليله الفقهي والأصولي ، ليكون بجدار ممن تشد إليه الرحال لتتلمذ على يديه ، والنهل من علومه .

 

تلاميذه:

درس على يديه في الأحساء وكربلاء عدد كبير من الأعلام منهم:

– الشيخ علي الساعدي الكربلائي(1280- 1350هـ )[23].

– الشيخ محسن أبو الحب الكربلائي(1305- 1396هـ)[24].

– الشيخ موسى بن  الشيخ جعفر الهر الكربلائي(1306- 1369هـ )[25].

 

مكتبته الفقهية[26] :

جاء في كتاب السيد هاشم الشخص ” أعلام هجر ” إن تعدد المؤلفات الشيخ العيثان ( 36 )[27] كتاباً ، أما في كتاب شمس الشموس ” العلامة الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ” للأستاذ أحمد البدر بلغ عدد مؤلفات الشيخ محمد العيثان ( 38 )[28] كتاباً في مختلف العلوم ، والشيء المؤسف أن معظم هذه المؤلفات إما مفقود أو يحتمل وجوده في العراق حيث كان للشيخ إقامة طويلة بها ، وحيث أننا يعنينا هنا البعد الفقهي من شخصية الشيخ العيثان فسنكتفي بعرض كتبه الفقهية فقط تجنب للتكرار والخروج عن مسار البحث ، فقد بلغت مؤلفاته الفقهية من المجموع ( 19 ) ، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

المسائل الفقهية :

– الرسالة العملية في الطهارة والصلاة : قال في الذريعة: ” رسالة فتوائية كثيرة الفروع ، من أول الطهارة إلى آخر صلاة المسافر توجد بخط السيد هاشم ، تاريخها ( 18 جمادى الثاني سنة 1318هـ ) عند ولد المؤلف الشيخ علي في كربلاء “[29] .

وفي نسخة خطية أخرى بقلم الشيخ محمد البقشي وهي بخط جيد وجميل بدأها بكتاب الطهارة إلى أن يختمها بصلاة المسافر ثم صلاة الخوف ثم العيد ثم صلاة الاستسقاء ثم في الاستخارة وأخيراً يختمها في نوافل ليالي شهر رمضان وهي تقع في ( 371 ) صفحة .

وقد ختمها الناسخ بقوله : ” قد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة أطال الله في بقاء مصنفها يوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة التاسعة عشر بعد الثلاث ماية والألف من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف الثناء والتحية على يد أقل الناس عملاً وأكثرهم زللاً محمد بن علي بن عبد الله آل سليمان البقشي عفى الله له ولوالديه والمؤمنين والمؤمنات ..”[30] .

– رسالة في المعاملات : لعلها القسم الثاني من رسالته العملية .

– رسالة في الصوم : وهي رسالته العملية في باب الصوم تقع في ( 37 ) صفحة ،كتبت بخط جميل ومنسق، دون ذكر اسم الناسخ ، وذلك يرجع ربما لكونها غير مكتملة ، لكونها تنتهي بصوم النائم على جنابة وتفريعاته وصوم المستحاضة ، وهي رسالة رقم قصرها كثيرة الفروع والتفصيلات ، تخللها مناقشة في بعض المسائل لأراء الفقهاء ، إلا أن معظمها على نسق الرسائل العملية المتعارفه .[31]

– مناسك الحج :وهي تقع في ( 32 ) صفحة ، وهي مختصرة كتبت بخط دون ذكر أسم الناسخ ، تناول فيها أعمال الحج والعمرة ، وقد ختمها بقوله : ” هذا ما تيسر في هذه المعاجلة والله ولي التوفيق لما يحب ويرضى وصلى الله على محمد وآله الطاهرين والمعصومين الأخيار الأبرار المنتجبين ولعنة الله على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى يوم الدين قد أكمل هذا المنسك يوم الاثنين 23من شهر رجب 1341هـ “[32] .

الفقه الاستدلالي:

رغم وفرة كتبه الفقهية الاستدلالية ، وهي تكشف في عيون العلماء مدى قوة أو ضعف الملكة لدى الفقيه ، عبر قدرته على النقض والإبرام ، وسياقة الأدلة ، والتنوع فيها الاستدلال ، واستحضار النصوص وطريقة تحليلها ، وعرض الآراء المختلفة ومناقشتها وفق المنهج العلمي ، لينتهي إلى خلاصة الرأي فيها ، وهو أمر غاية فيفي تحليل شخصية أي فقيه ، وتوضيح مدى ملكته العلمية .

فإننا في شخصية الشيخ العيثان نصاب بنكسة كبيرة أن جميع كتبه الاستدلالية مفقودة ، ولا يوجد منها سوى إشارة إلى اسمها في طيات الكتب التي ترجمته وهي :

– رسالة في بيع الفضولي .

– رسالة في التصرف في مال الطفل .

– رسالة في جنابة العبد ، مع مسائل متفرقة .

– رسالة في حقيقة التقليد .

– رسالة في الزكاة  : استدلالية .

-رسالة في الخمس .

– رسالة في صحة صوم المستحاضة وما يتعلق بها .

– رسالة في صحة  العبادة والامتثال مع فقد بعض الشرائط .

– رسالة في الطهارة : استدلالية .

– رسالة في الطلاق وأقسامه .

– رسالة في عدم جواز تقليد الأموات .

– رسالة في العصير العنبي .

– رسالة في القضاء : استدلالية [33].

الشروح الفقهية :

ونعني بها الكتب  التي تعتمد على التعميق الفقهي لبعض الكتب ومناقشتها وتوسيع طرق استدلالها فيها ، وهي من الأمور التي درج عليها العلماء في مسيرتهم الفقهية ، خدمة لطلاب العلوم وتوضيحها لهم عبر فك مغاليقها ، مع تضمينها في الشروح المعمقة إلى مناقشة ، وإضافة على محتواها مزيد من الاستدلال ، والنصوص ، وقد للشيخ محمد العيثان في هذا الحقل العلمي :

– شرح ( الرسالة الرضاعية ) المسماة بـ ( اللمعات البغدادية في الأحكام الرضاعية ) من تأليف أستاذه السيد مهدي بن السيد حسن القزويني .

– شرح ( الشهاب الوامض في أحكام الفرائض ) : وهو كتاب فقهي استدلالي في أحكام المواريث ، قال في الذريعة : ” المتن للسيد مهدي القزويني الحلي المتوفى سنة 1300هـ ، فرغ منه 17رجب سنة 1297هـ ، ثم أمر تلميذه الشيخ محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد آل عيثان الأحسائي بشرحه ، فشرحه في مجلدين ضخمين ، رأيتهما بخطه عند الشيخ علي بن الشارح في كربلاء ، وهو شرح مزجيّ ، فرغ من مجلده الثاني في عاشر رجب سنة 1300هـ ” [34].

حصلت على نسخة خطية من المخطوطة ، وهي تقع في ( 851 ) صفحة ، ويظهر أنها كتبت عن طريق أكثر من ناسخ ، قد ختمها المصنف بقوله : ” قد وقع الفراغ من تصنيفها على يد مؤلفها الفقير المسكين المحتاج إلى رحمة ربه وشفاعة أئمته محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن عيثان الأحسائي القاري ظهر يوم الجمعة عاشر شهر رجب أحد شهور سنة الثلاث مائة وألف من الهجرة النبوية على مهاجرها أزكى السلام واشرف التحية حامداً مصلياً مستغفرا ، وكان ذلك في البقة المقدسة الغروية على ساكنها وأولاده آلاف الثناء والتحية واسأل الله الكريم بهم أن يوفقنا لإتمام هذه الرسالة والحمد الله رب العالمين ” .

وقد ختمها بإرث الزوجة ، في نقطة : “الخامس : في حقوق المياه : وفيه مقامات الأول في طرق مجراه “. وبنهاية هذه المسألة ينتهي المصنف من شرح الكتاب ، وهو غير مكتمل .

وقد تجلت في طيات الكتاب الملكة الفقهية القوية التي كان يتمتع بها الشيخ بكثرة التفصيلات والتفريعات والقدرة على النقاش والنقض والإبرام .

 

خصائص فقه الشيخ العيثان :

لا يكون الفقيه فقيهاً حتى يمتلك لمسته ونكهته أو ما يعرف بالذائقة الفقهية التي تميزه عن غيره من الفقهاء ، وهي تعني ذلك المنهج العلمي الذي خطه له من خلال العقلية العلمية المتشكلة لديه ، وهي تتباين من فقيه إلى آخر قوتاً وضعفاً ، ومن هنا يكون ذلك التباين في الدرجات بين الفقهاء بحسب قوة الملكة وضعفها .

ونحن هنا أمام فقيه عرف بملكته وقدرته على التحليل والنقض والإبرام وفق القواعد والمباني العلمية المختلفة ، فالشيخ العيثان رغم أنه شح المصادر في عصره وصعوبة البحث فيها فقد كشف عن اطلاع واسع ، وملكة قوية في التعامل مع مختلف الأقوال ، وهذه شذرات من الأسس الفكرية التي بني عليها منهجه الفقهي :

أولاً: مهارة التفريع والتقنين :

أبرز الشيخ العيثان خلال كتباته قدرة فذة ، وعقلية وقادة على التفريع والتقنين في المسائل الفقهية فهو يشعبها ويذهب بها إلى مختلف فروعها ، ضمن احتمالات متعددة يظهر من خلالها تشعبات وتشقيقات المسألة ، وقد تجلى هذا في العديد من المسائل الفقهية نذكر منها :

– في منكر الضروري للدين الذي يكفر، يقسم الشيخ منكر الضروري إلى تفريعات وتقسيمات متعددة تظهر من خلال التالي : ” فيها وجوه احداها أن المراد منها اعتقاد خلاف الضروري ، الثاني إظهار خلاف المعتقد الضروري بالقول ، الثالث خلافه بالفعل ، الرابع إظهار الخلاف بهما معاً ، والأول ليس بمراد قطعاً لانحصاره في صورتين أحدهما مستحيلة وهي اعتقاد الخلاف مع أن المعتقد ضروري عند المعتقد إذ لا يعقل الاعتقادان على طرفي نقيض ، وثانيها مجرد اعتقاد الخلاف الذي هو المتحقق عند الشبهة والبعد عن بلاد الإسلام أو قرب العهد به ونحو ذلك إلا أنه غير مكفر يقيناً والثالث مقام العصيان وهو غير مكفر للعاصي أيضاً ، وأما الثاني الذي هو إظهار الخلاف بالقول فهو أعم من التكذيب للنبي ( ص ) كما ترى أنه لو قال النبي مشافهة لزيد إن الصلاة واجبة فأنكر ذلك زيد فإنه يحتمل أن الإنكار من جهة كذب المخبر ويحتمل أنه مصدق لخبره ولكنه أنكر امتناعاً عن التسليم له والانقياد أو إعراضاً عنه فإن ذلك كفر بلا إشكال …”[35] .

فقد فرع الشيخ المسألة إلى احتمالاتها المختلفة العقلية ، ثم حدد المعني بالمنكر الذي عني بالروايات الواردة عن الأئمة المعصومين .

– وفي مسألة الكذب على المعصوم يجد لها وجوه عدة منها ما يستلزم الحرمة والتفصيل في بعض الوجوه وهي تكشف عن الدقة العلمية التي كان يتمتع بها الشيخ آل عيثان في نظرته الفقهية فيقول : ” معنى الكذب على الغير أنك نشبت إليه شيئاً من قول أو فعل أو تقرير أنه لا فرق بين الإخبار الصرف أو كان من جهة الإنشاء كما في القضاء ومن الأخبار الصرف الفتوى من المجتهد أو غيره ، ثم هل الحكم بالإمساك لأجل الصيام مخصوص بحكايات الديانات عنهم أو يعم ذلك غيرهم من الأحوال العادية والطبيعية وجهان بل قولان أقربهما الأول وأحوطهما الثاني ، لو اعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ذلك القول ونحوه فنسبه إليه متعمداً الكذب ثم ظهر بعد ذلك أنه قول النبي ” ص ” فالاقرب دخوله في الكذب المحرم المبطل للصيام وأن لم يكن كذباً لغوياً لصدق الكذب عليه عرفاً ، ولو أعتقد انه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة عليهم السلام فنسبه إليهم ثم انكشف خلافه لم يكن كذباً فلا يكون محرماً ولا مبطلاً للصيام لعدم صدق الكذب عليه عرفاً ، لا فرق في صدق نسبة الكذب إلى الله تعالى أو النبي والأئمة بين اللغة العربية أو الفارسية أو غيرها ، لا فرق في بطلان الصيام بالكذب بين العلم بالأبطال أو الجهل به ، لا يفسد الصيام بنقل قول الكاذب عليهم عليهم السلام ، لا فرق في بطلان الصيام بين الكذب بالالفاظ أو بالكتابة ونحوها من أقسام الدلالات ، لو كان الكذب عليهم للتقية لم يكن مفطراً ولا حراماً ، لو تحدث بالكذب بينه وبين نفسه من غير أن يبرزه إلى الخارج وجهان أقربهما عدم الإبطال واحوطهما ذلك ، لو كذب على الأئمة فقال ما قلته فهو كذب أفطر بذلك ، ولو صدق ثم قال ما قلته كذب ففيه وجهان أقربهما العدم واحوطهما الإبطال “[36] .

وهذه وجوه مختلفة ، وتفريعات متعددة للمسألة ، استطاع أن يتناول فيها المسألة من جميع جوانبها الممكنة بعد تفريعها وتشقيقها ، ولو استطردنا لذكرنا الكثير من المسائل التي فرع فيها وفصل ولكن ذلك سيخرجنا عن نسق البحث والوتيرة التي أردنا السير عليها في المقال .

ثانياً : التنوع في طرق الاستدلال :

إن المنهج الفقهي للاستدلال عند الفقهاء يعتمد بالدرجة الأولى على الأدلة الاجتهادية الكتاب والسنة والعقل والإجماع ، فإذا انعدم الدليل النصي أو العقلي يأتي في المرتبة الثانية الأدلة الفقاهية وهي  ما يعرف بالأصول الأربعة الاستصحاب والتخيير والبراءة والاحتياط ، بعد هذا كله تأتي مجموعة من الأدلة المختلفة التي اعتمدها الفقهاء كأدلة مساعدة لتثبيت الحكم أو نفيه وإعطائه مرجحية على غيره ، وهذه تعتمد على قوة الملكة الفقهية لدى العالم وقدرته على جمع الأدلة لتثبيت مراده .

ومن العلامات الفارقة في المنهج الفقهي للشيخ العيثان هو القدرة الكبيرة على التنوع في الاستدلال ، واستخدام الوسائل المختلفة في إثبات وجهة نظرة ، هذا مع ضغط في العبارة ، وقوة في السبك ، ونعني بالتنوع هنا استخدام آليات الفقهاهة المختلفة لإثبات مبناه ومسلكه وهي كثيرة مما يكشف قوة الملكة الفقهية لديه والقدرة على تطويع الأدلة بما يتناسب مع المقام:

– مشهور الفقهاء :

تعد الشهرة الفتوائية من الأدلة غير القطعية ، وهي تعني انتشار فتوى ما بين الفقهاء انتشاراً يكاد يكون مستوعباً دون ان يعلم لها أي مستند[37]، وهي وإن لم يعول عليها الفقهاء منفردة ولكن كما يقال تمنح قول المشهور وعمله قيمة استثنائية، باعتباره جابراً ومعززاً للرواية سنداً ودلالة ، وفي المقابل إعراضهم يمتلك نفس الخاصية الميزة .

استدل الشيخ بالمشهور في العديد من المسائل الفقهية التي يعضد رأيه برأي المشهور ولكن لا على سبيل الاستقلال في الدليلية وإنما مكمل للأدلة النقلية أو العقلية ، وقد استدل الشيخ العيثان في غيره موضع بالمشهور أو بأعراضه فتارة يقول: ” بناء على رأي المشهور من عدم الرد عليها …” [38]

، وفي موقع آخر يقول المستند في ذلك  ” إعراض المشهور ” [39] .

والعمل وفق المشهور ليس على عواهنه بل لابد أن يتوافق مع الأدلة والنصوص الشرعية : يقول الشيخ ” والاعتمال في أبطال الاحتمال على عمل المشهور تقليد ليس من مذهبنا بل لا بد من النظر والتأمل في دلالة الدليل ومقدار ما يقتضيه بحسب سوقه وما يفهم منه عرفاً …”[40] .

– مطابقته لمذهب العامة :

وأخرى على ” مطابقته لمذهب العامة “[41] ، وما كان كذلك فهو محمول على التقية كما عليه مشهور الفقهاء [42]، لذا هو دلالة ضمنية على مخالفته لمنهج أهل البيت عليهم السلام ، لكون فقهاء العامة في العصور الماضية كان أحد طرقهم الاستدلالية تعتمد على مخالفة مسلك الخاصة ، فكان علامة عند علمائنا على الصحة في خلافه .

– اعتماد الذوق الفقهي :

من السمات البارزة في تحديد الطريق الصحيح هو دقة النظر وسلامة  الذوق الفقهي فهو من الركائز التي درج عليه الفقهاء في فهم الأدلة الشرعية ، والمسلك التي تنهجه عند اختلاف الافهام ، وتتعدد المشارب ، والشيخ ممن امتلك هذا الحس الفقهي المرهف واعتمده في مسلكه الاستدلالي .

منها وهو يعترض على من قال بخصوصية عدم جواز تعمد البقاء على الجنابة وأنه من المبطلات للصوم بالصوم الواجب وأنه لا يسري الحكم على الصوم المندوب ونحوه فقال في سياق الأدلة الاعتراضية إضافة إلى مخالفته للمشهور وأدلة العموم ومطابقته لمذهب العامة بقوله : ” وهو بعيد عن مذاق الفقاهة “[43] .

وفي مسألة هل يجري في الصوم المندوب لتحقق صيام اليوم كله نيته بعد الزوال قولان معروفان الأقرب العدم بل حكمه كالصوم الواجب الغير المعين للأصل ورواية مسعدة بن صدقه عن أبي عبد الله عليه السلام أن علياً عليه السلام قال الصائم تطوعاً بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم وأن كان ظاهره في صورة أبطال الصيام بعد انعقاده لكن فيه إشعار للانعقاد أيضاً “[44] .

– القرعة :

وهي الطريقة التي يحدد بها توزيع السهام لفض النزاعات .[45] وقيل إن القرعة لكل أمرٍ مشكل ، ويرجع إليه الفقهاء إذا تعسرت الأمور وصعب الترجيح بلا مرجح ، لذا هي من القواعد المساندة في توضيح الحكم الشرعي ، عندما لا يكون هناك دليل يكشف الواقع ، وقد كانت ضمن القواعد والتفريعات التي اعتمدها الشيخ العيثان .

ففي مسألة إذا كان في الورث رق ، واشتبه الرق بالحر ، قال العيثان : ” استخرج الورثة بالقرعة “[46] .

ويقول في موضع آخر : ” بل المتعين إنما هو الرجوع إلى القرعة لتشخيص المشتبه الواقعي ” [47].

حيث كان المستند إلى القرعة إذا عُدم الدليل ، وفقد المرجح في المسألة حتى يتم التعويل عليه لمعرفة الحكم المتعين .

 

ثالثاً: اعتماد الركائز الفكرية والعقلية :

يجد الباحث في البنية الفكرية للشيخ محمد آل عيثان وجود الصبغة الكلامية كعلامة بارزة في منهجه الفكري ، وطريقته في الاستدلال ، ولعل منبع ذلك المدرسة الفلسفية والكلامية التي كان ينتمي لها – مدرسة الشيخ الأحسائي – ، إضافة إلى الحراك الكلامي الذي كان يدور بين طبقته من العلماء كان له تأثير في ذهنية الشيخ العيثان وتشكلها، ثم سرت ملامحها على منهجه الفقهي عندما لا تسعفه النصوص في تشخيص الحكم وتحديده ، وقد تجلى هذا كثيراً في طيات كتبه الفقهية على اختلافها حتى الفتوائية منها .

فهو كثير ما يقول : ” أصالة العدم الاقتران ” [48].

وفي موضع آخر يقول : ” أصالة عدم الإرث “[49] .

ويقول تارة : ” أصالة عدم الملكية ” [50].

ويقول : ” فالمرجع أصالة عدم وجود المانع “[51] .

إلى عشرات المواضع التي أعطى الشيخ الأصالة العقلية مكانة كبيرة في الحكم الشرعي ، إذ كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ولا عكس .

 

رابعاً : شرح المصطلحات الشرعية :

 لا يكتفي الشيخ في شرح وتوضيح العديد من المصطلحات من الناحية اللغوية أو العرفية ، وإنما يأتي على بيان مفهومها من الناحية الشرعية من وجهة نظره بما له مدخلية في تشخيص الحكم الشرعي ، وبيان المراد منه ، وذلك لاختلاف آراء الفقهاء في تبين الحكم الشرعي سعة وضيقاً تبعاً لمفهوم المصطلح الذي يتبنونه ، مضافاً لكون الشيخ العيثان آراد أن يؤسس قاعدة له في تبيين المناط في العدد من الآراء الفقهية التي يتخذها تبعاً للرأي الذي يتبناه في المفهوم للاصطلاح الشرعي .

ومن الظواهر المهمة والملفت للنظر في كتابات الشيخ آل عيثان أنه يولي عناية فائقة في شرح المصطلحات والفروقات بينها سواء الفقهية منها أو الأخلاقية بما تشمله أو تمتلكه من أثر في الحكم الشرعي وإليك عدد من التعريفات التي بينها الشيخ في طيات كتاباته :

معنى الكفر : هو من يقول للحلال حرام وبالعكس مع التدين به ، أو كما تقول الأخبار ” أن يقول للنواة حصاة وللحصاة نواه ” [52].

معنى الناصبي : ” هو من نصب العداوة لأئمة الهدى أو لأحدهم أو لشيعتهم من حيث المشايعة والمتابعة لهم ” عندها يكون أشد كفراً من الجاهلية الأولى[53] .

الفرق بين النوم والموت : ” والفرق بين النوم والموت إن الموت عبارة عن خروج الروح من الجسد والنوم هو عبارة عن إعراض الروح عن تدبير الجسد وتعديل قواه بسبب التفاتها وتوجهها إلى عالمها المجرد مع بقائها وتعلقها بالجسد ” [54].

قصد الامتثال : ويراد به قصد الإمتثال الخاص المتعلق بالمأمور الخاص وهو يتوقف على تعيين ذلك المتعلق بما يميزه عما هو مجانس له وهو عنوان المأمور به ككونه نذرٍ مطلق أو نذر خاص أو صوم تحمل عن الغير “[55] .

وقد شرح العديد من التعاريف التي تكشف مراده من المصطلح منها على سبل المثال :

الفرق بين الاسراف والتبذير[56] ، التعرب بعد الهجرة[57] ، المراد بالتوبة [58]، الزوال ، الكراهة وغيرها من التعاريف التي يطول بنا المقام عند بيانها .

 

خامساً : جعل للعرف مدخلية في الحكم الشرعي:

– العرف :

ويقصد به هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم ، لما للعرف العام من مدخلية في نشوء الحكم الشرعي في معاملات الناس وسير حياتهم، والعرف المقصود به العقلاء من الناس ، شريطة ألا يتنافى مع الرأي الشرعي .

نجده في مبحث انتقال الدم من ذي النفس السائلة على غير ذي النفس  فيقول في شرط صحة الانتقال ” انتقال الدم من حيوان ذي النفس إلى غير ذي النفس كدم الإنسان ونحوه إلى البق والبراغيث والقمل والقراد ونحوها يشترط صحة نسبة المنتقل إليه عرفاً “[59] .

وفي تطهير الماء أيضاً يعول على العرف : ” إذا تنجس الماء لا يطهر إلا لماء المعتصم بالمادة النبعية أو الكرية ويشترط في التطهير بالأخير اتصاله بالماء النجس دفعية عرفية مع زوال التغير بالاتصال أو قبله “[60] .

وفي مسألة الكذب على الله ورسوله ، في صدق الكذب من عدمه يقول ” لو اعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ذلك القول ونحوه فنسبه إليه متعمداً الكذب ثم ظهر بعد ذلك أنه قول النبي ” ص ” فالاقرب دخوله في الكذب المحرم المبطل للصيام وأن لم يكن كذباً لغوياً لصدق الكذب عليه عرفاً ، ولو أعتقد انه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة عليهم السلام فنسبه إليهم ثم انكشف خلافه لم يكن كذباً فلا يكون محرماً ولا مبطلاً للصيام لعدم صدق الكذب عليه عرفاً “[61] .

وفي موضع آخر يقول ” ومن الأغسال السببية الفعلية كغسل الوزغ ومس الميت بعد تغسيله على الفور العرفي “[62] .

كل ذلك يقودنا بما للعرف من أهمية لدى الفقهاء في تشكل الأحكام وتكونها ، وذلك فيم يتعلق بالموضوعات الخارجية .

– بين مسلك الاحتياط .. ومنهج التيسير :

يرجع الفقهاء إلى مسائل الاحتياط عندما لا يكون هناك فتوى لدى فقيه يسمح بموجبها الرجوع إلى غيره من الفقهاء في هذه المسائلة ، وقد يأتي الاحتياط زيادة على الحكم الشرعي طلباً لبراءة الذمة ، فالعلم اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فالاحتياط بما يستدعي معه القطيع بإدراك الواقع ، والاحتياط يشكل طريقية لذلك الحكم الواقعي .

في المقابل فهو لا يمنع أن ينهج الفقيه منهج التيسير في الأحكام بما يتوافق مع روح الشريعة والتسهيل بما يحفظ للدين هيبته ورحمته للعالمين ، والشيخ العيثان في طيات فقهه تجد الكثير من تلك الروح التي تأخذ من الاحتياط مسلكاً ، وطريقاً طلباً لأقصى درجات الكمال ، مع الحفاظ على إمكانية التيسير الذي تجذب العامة نحو الدين وتربطهم به بما لا يجلب العسر عليهم ، وقد تجلى ذلك كثيراً في طيات كتبه الفقهية الفتوائية والاستدلالية .

 

مختارات من مسائله الفقهية :

للشيخ العيثان مسائل متعددة تبين مسلكة ومنهجه الفقهي الذي يتبناه سواء ما يتعلق منها بالمسائل الفقهية أو القواعد ، وهنا أوردنا مجموعة منها كشريحة للتعرف على رؤيته ، ومنهجه فيها ، وهي بالطبع لا تشكل سوى جملة يسيرة منها :

حكم الكافر :

يذهب الشيخ في حكم الكافر إلى وفق المشهور بين الفقهاء فهو يعده من النجاسات الخبثية فيقول : ” ومن النجاسات الكلب والكافر والخنزير “[63]، ثم يبين مصطلح الكافر من وجهة نظره أنه: ” لا فرق في الكافر بين المنتحل للإسلام كالغلاة والخوارج والنصارى ومنكري الضروري وغيرهم “[64] .

التطهير بالماء :

يرى الشيخ العيثان أنه لا فرق بين أقسام الماء الثلاثة  في الحاجة إلى التعدد فيقول : ” يشترط التعدد مرتين في التطهير في القليل والكثير والجاري وعلو المطهر في الأول ، والعصر بعد كل منهما في جميع ما ترسب فيه الغسالة من الثياب ونحوه “[65] .

والعصر يشمل كل ما يتشرب الماء يقول ” العصر في مثل الفراش والمخاد والبسط والزوالي وحو ذلك في التطهير بالتذليل والتغميز والدق ونحوه بما تخرج به الغسالة ولا يسقط إخراجها بتعذر العصر المتعارف “[66] .

حرمة أكل الزبيب المطبوخ :

الزبيب المطبوخ من المسائل التي اختلفت آراء القدماء حولها بين من يرى نجاسته وبين من يجيز أكله ، ولا يجري عليه حكم العنب الذي يحرم شرب عصيره بعد الغليان ، والشيخ محمد العيثان ممن يذهب إلى حرمته ، فقد وقعت حادثه في عصره حيث صادق أن دعي على وليمة غداء هو وابن عمه الفقيه الشيخ علي بن الشيخ محمد العيثان ( ت 1326هـ ) ، وكانت الوليمة عبارة عن رز مطبوخ به زبيب ، فامتنع الشيخ محمد عن الأكل منه ، لأنه يرى حرمة أكله ، بينما كان ابن عمه الشيخ علي العيثان يرى عدم الحرمة ، أكل من الوليمة[67] .

طهارة توابع المساجد والمشاهد المقدسة :

يشمل طهارة المساجد ما يلحق بالمساجد وهذا يشمل على الأحوط وجوباً : والأحوط إلحاق التابع للمشاهد المشرفة وضرائحهما وما تحويها من طينة خصوصاً التربة الحسينية وما الحق بالضرائح من غبار وأثاثات وصندوق وشباك وغير ذلك كالمصحف والمكرم وكتب الأدعية والخطب والروايات وكتب العلوم الدينية وأسماء الأئمة عليهم السلام وأسماء الأنبياء ” .[68]

قاعدة سوق المسلمين :

يقول الشيخ العيثان : ” ما يوجد في أسواق المسلمين أو في أيديهم من الجلود واللحوم حلال ذكي إلا أن يخبر ذو اليد أو تشهد البينة العادلة بعدمها لا العدل الواحد وإن استحب معه الاجتناب وكذا ما يوجد في بلاد المسلمين “[69] .

قاعدة اليد :

تعد قاعدة اليد التي قال بها الفقهاء محل خلاف بينهم والشيخ يرى في هذه القاعدة بناء الإطلاق فيقول  ” يقبل قول ذي اليد في الطهارة والنجاسة والتطهير والتنجيس ولا فرق بين كونه عادلاً أو فاسقاً ولا بين كونه مالكاً للعين أو للمنفعة أو أميناً من قبل المالك ولا يقبل من غيره إلا بشهادة العادلين “[70] .

الصلاة على الدابة :

” تصح الصلاة الفريضة على الدابة المعقولة والواقفة اختياراً إذا يمكن استيفاء الأفعال والاستقرار إلى الفراغ وكذا غير الدابة كالسرير المحمول ونحوه لا الدابة السائرة أو مع مشي الحامل للسرير أو الأرجوحة المعلقة بحبلين في نخلتين أو نحوها وإن تمكن من جميع الواجبات والأحوط في الأول الترك ” [71].

مراتب الساتر الاضطراري :

” مراتب الساتر الاضطراري خمسة : الأول : الموافق في الهيئة للاختياري لا غير، الثاني : الموافق في المادة ، الثالث : المخالف فيها مع الانفصال عن المستور من غير التطيين بالطين ، الخامس : الغير المنفصل عن المستور كالوحل والماء الكدر والجب والتابوت ونحوها كالحفيرة ، وحينئذٍ لا يجوز الانتقال إلى المرتبة الدنيا مع التمكن من العليا “[72] .

صلاة الغاصب :

” لو كان الغاصب في المكان المغصوب وضاقت وقت الصلاة أتى بها متشاغلاً بالخروج بقصد التوبة والندم وإلا فهو مفوت للصلاة عن وقتها بدون ذلك وليس تكليفه قد انتقل إلى النية والأقوال كما توهم ، ويومي للركوع والسجود حال الخروج وتسقط الشرائط المستلزمة لزيادة المكث ويمشي بالقهقري أن كانت جهة الخروج في عكس القبلة كان أقل أو مساوياً للخروج الإعتدالي وإلا خرج معتدلاً ” [73].

في مفهوم العدالة :

” العدالة ملكة نفسانية ينبعث عنها أقل مراتب التقوى الذي هو فعل جميع الواجبات وترك جميع كبائر المحرمات مع عدم الإصرار على الصغاير منها ولا تنحصر الكبائر في معدود مخصوص وأن جاء النص بذالك كما أن الأقرب كونها إلى السبع مائة أقرب منها إلى السبع والسبعين وهي ما توعد الله عليهما بالنار صريحاً أو ضمناً أو لزوماً في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم …ثم أن ما ذكر بعضه جنسي ذو أنواع متعدد وبعضه نوعي كالسحت ذو أنواع متعددة  “[74] .

صوم يوم الشك :

” يستحب بالخصوص صيام يوم الشك بنية أنه من شعبان ولا يجوز صيامه بنية أنه من شهر رمضان فلو صامه كذلك كان محرماً وباطلاً ووجب قضائه إذا تبين أنه من شهر رمضان ” [75].

أنه من صام يوم الشك ثم تبين أنه من شهر رمضان فإن كان قبل الزوال نوى الصيام عن شهر رمضان وكان صوم يوم صحيحاً مجزياً عن شهر رمضان ، وإن كان بعد الزوال وجب الإمساك وقضاء ذلك اليوم ” .[76]

صوم المريض :

” معتقد عدم الضرر أو ظاناً بالعدم ثم انكشف وجوده بعد الصيام ففي الصحة وجهان بل قولان أقربهما العدم ووجب القضاء . ولو أنعكس بأن اعتقد الضرر أو ظنه فصام وانكشف عدمه فالأقرب أيضاً عدم الصحة “[77] .

 

[1] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ، أحمد عبد المحسن البدر ، مخطوط .

[2] أعلام هجر :ج4 ص438 .

[3] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ، أحمد عبد المحسن البدر ، مخطوط .

[4] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ، أحمد عبد المحسن البدر ، مخطوط .

[5] الرد على النصارى : الشيخ محمد بن عبد الله آل عيثان ، الطبعة الأولى : 1424هـ – 2003م ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر : بيروت : ص22.

[6] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي شمس الشموس . أحمد عبد المحسن البدر . نسخة خطية . ص78.

[7] الإجازة بين الأجتهاد والسيرة . الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر الأسكوئي . إعداد وتحقيق : أحمد البوشفيع . لجنة إحياء تراث مدرسة الشيخ الأوحد الأحسائي: بيروت . الطبعة الثانية : 1422هـ . ص62 . كما ذكرهم جميعاً الباحث البدر. في كتابة الشيخ محمد آل عيثان: ص79 .

[8] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي : مصدر سابق . ص138 .

[9] نفس المصدر : 124 – 137 .

[10] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي : ص77 ، نقلاً عن منتظم الدرين : لمحمد علي التاجر .

[11] الإجازة بين الأجتهاد والسيرة : ص64 .

[12] أعلام هجر : ج3 ص199 .

[13] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي : 78 .

[14] أعلام هجر : ج4 ص469 – 470 .

[15] المصدر السابق : ص471 .

[16] نفس المصدر : ص472 .

[17] المصدر السابق ص6 .

[18] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ، أحمد عبد المحسن البدر ، مخطوط .

[19] تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره : الشيخ جعفر السبحاني ، دار الأضواء : بيروت ، الطبعة الأولى : 1419هـ ـ 1999م : ص417 .

[20] نفس المصدر : ص427 .

[21] نفس المصدر : ص436 .

[22] نفس المصدر : ص442 .

[23] أعلام من كربلاء، مصدر سابق:166.

[24] أعلام من كربلاء، مصدر سابق:197.

[25] أعلام من كربلاء، مصدر سابق:367.

[26] مقدمة هداية العباد إلى طريق الحق والرشاد  للسيد محمد حسن الشخص  ص8 .

[27] أعلام هجر : ج4 ص 472 – 478 .

[28] نسخة مخطوطة .

[29] أعلام هجر : ج4 ص474 .

[30] صورة  النسخة الخطية من الكتاب .

[31] صورة النسخة الخطية من الرسالة الصومية

[32] النسخة الخطية ضمن مجموع يضم ثلاثة كتب للمؤلف هي ” منسك الحج ، رسالة صومية ، رد أسئلة الصحاف ” .

[33] أعلام هجر : ج4 ص474 .

[34] أعلام هجر : ج4 ص476 – 477 .

[35] شرح الشهاب الوامض في أحكام الفرائض : ص197 – 198 .

[36] الرسالة الصومية : 23 – 25 .

[37] الحكيم : محمد تقي ، الأصول العامة للفقه المقارن : 205 .

[38] شرح الشهاب الوامض في أحكام الفرائض : ص470 .

[39] الرسالة الصومية : ص27 .

[40] شرح الشهاب الوامض في أحكام الفرائض : ص558 .

[41] الرسالة الصومية : ص27 .

[42] راجع فقه الصادق : للسيد محمد صادق الروحاني : ج24 ، ص375 .ومصباح الفقاهة : آقا رضا الهمداني : ج1 ص220 .

[43] الرسالة الصومية : ص27 .

[44] الرسالة الصومية : ص11 .

[45] معجم المصطلحات الفقهية : الشيخ إبراهيم الشهركاني : ص47 .

[46] شرح الشهاب الوامض : ص499 .

[47] شرح الشهاب الوامض : 600 .

[48] شرح الشهاب الوامض : مصدر سابق : 417 .

[49] نفس المصدر : 417 .

[50] المصدر السابق : 345 .

[51] شرح الشهاب الوامض : 622 .

[52] شرح الشهاب الوامض : 193 .

[53] شرح الشهاب الوامض : 193 .

[54] شرح الشهاب الوامض : 190 .

[55] الرسالة الصومية : 8 .

[56] شرح الشهاب الوامض :267 .

[57] نفس المصدر .

[58] المصادر السابق :268 .

[59] فقه العبادات : ص64 .

[60] الرسالة العملية : ص69 .

[61] الرسالة الصومية : ص23 .

[62] فقه العبادات : ص24 .

[63] الرسالة العملية : فقه العبادات . ( خ ): ص60 .

[64] المصدر السابق : ص61 .

[65] نفس المصدر : ص62 .

[66] نفس المصدر : ص62 – 63 .

[67] العلامة الإمام الشيخ محمد آل عيثان الأحسائي ، أحمد عبد المحسن البدر ، مخطوط .

[68] الرسالة العملية : ص67 – 68 .

[69] الرسالة العملية : ص69 .

[70] الرسالة العملية : ص69 .

[71] الرسالة العملية : ص87 .

[72] الرسالة العملية : ص95 .

[73] الرسالة العملية : ص98 .

[74] الرسالة العملية : ص264 .

[75] الرسالة الصومية : ص15 .

[76] الرسالة الصومية : ص16 .

[77] الرسالة الصومية : ص20 .

شاهد أيضاً

أمانة مسؤولية الأوقاف “الحاج علي بن عبدالله بن ابراهيم البحراني نموذجاً”

يا شيخَ ( بحرانٍ ) ويا عَلَماً بها …..بالتضحياتِ مضى وأفنى عُمرَهُ   بقلم الأستاذ …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم رحم الله روح ايه الله العظمى الشيخ محمد ال عيثان شمس الشموس ورحم الله ارواح علماء الاسلام من شيعه رسول الله واله الطاهرين واحسنتم وبارك الله فيكم على هذا الجهد المتميز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *