الرئيسية / شخصيات تاريخية / العلامة الفقيه الشيخ حبيب بن الشيخ صالح القرين الأحسائي ( 1275 – 1363هـ )

العلامة الفقيه الشيخ حبيب بن الشيخ صالح القرين الأحسائي ( 1275 – 1363هـ )

الكاتب الأستاذ/ سلمان حسين الحجي

الشيخ حبيب بن الشيخ صالح بن الشيخ علي الكبير بن الشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ حسن بن الشيخ محسن آل قرين ( القريني ) بحسب ما أعده الحاج عقيل بن مسلم بن حسون بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ حسن بن الشيخ محسن القريني العراقي ، والذي ذكر أن من غادر المنطقة إلى العراق هم : الشيخ علي الكبير ، والشيخ محمد ، والشيخ حسن . وكانت مغادرة الإخوة للسعودية بعدما طلبت الحكومة العثمانية من الشيخ علي الكبير خدمة ولما وصلوا العراق سكنوا النجف الأشرف فترة من الزمن ثم انتقلوا إلى البصرة قضاء شط العرب قرية كردلان وسكن قضاء القرنة قرية النهيرات .

كما ذكر أن في نزول  الشيخ حبيب القرين إلى الأحساء عين وكيله بالبصرة الشيخ محمد علي بن الشيخ صالح بن الشيخ علي الكبير القريني للقيام بالمسؤوليات الدينية .

فقد ذكر المؤرخون كالسيد هاشم بن السيد محمد الشخص ، وشيخ المؤرخين جواد بن حسين الرمضان ، أن لقب الأسرة هو بن قرين ، وهو المشهور ، إلا أنه في الفترة الأخيرة أصبح لقب الأسرة القرين .

وهذه الأسرة أصولها من فريج النعاثل الشرقي ، ولا زال بعضهم يسكن في فريج النعاثل ويحمل لقب القرين ، ولهم أبناء عمومة يسكنون بفريج المقابل بمدينة  المبرز ويلقبون بالقرين ، كما أن من بني عمومتهم سكن في بلدة بني معن  ، ولهم أبناء عمومة في بلدة الشعبة يلقبون بالقريني ، علماً بأنه توجد أسرة أخرى في فريج الرفعة الشمالية تحمل لقب القريني والتي منهم عالم التاريخ الدكتور محمد بن موسى القريني.

بالنسبة لموقع ولادة الشيخ حبيب ، فقد وقع الاختلاف في موقع ولادته فمعظم المؤرخين يرجعون ولادته إلى قرية كردلان ، والتي تتبع البصرة ، وكان ذلك عام  1275هـ ، كما ذكر ذلك المؤرخ الشاعر الحاج محمد بن حسين الرمضان ، وأخوه المؤرخ الحاج جواد بن حسين الرمضان ، والمؤرخ السيد هاشم بن السيد محمد الشخص .

أما في مقابلاتنا التاريخية مع أهالي المحلة في النعاثل الشرقي ، وبعض أفراد أسرته ، ذكروا لنا أن الشيخ حبيب من مواليد فريق النعاثل ، فقد نقل لنا  ذلك الشيخ سعيد بن علي الجدي  نقلاً عن شخصية معمرة من أسرة العوض ، كما نقل لنا ذلك الملا أحمد بن عبد الحميد العوض ، وممن نقل ذلك من أسرته الحاج محمد بن علي بن محمد القرين ، وهو ممن كان يسكن في فريج الرفعة الشمالية ، والذي ذكر بأن الجد الأول للشيخ حبيب ، وهو الشيخ علي ، طلبت منه الحكومة التركية آنذاك خدمة تنجز لهم بالنظر لمنزلته الإيمانية ، وبعد الإلحاح عليه ، أنجزها لهم ، وطلب منه أخوه أن يخرج من البلد ، بعد كشف سره ، فخرج مع ابنه الشيخ صالح ، وحفيده الصغير الشيخ حبيب  بالمقابل قد تكون ولادة الشيخ حبيب في فترة زيارة الأقارب ، أو في موسم  الحج ، ولا يتعارض ذلك مع سكن الأسرة الدائم بالبصرة  بحسب ما يشير إلى ذلك المؤرخون في ولادته ، والله العالم .

كان الشيخ القرين يتردد على الأحساء بين فترة وأخرى  ، قبل أن ينزل نزلته الأخيرة ، التي توفي فيها.

وبرصدنا التاريخي ، ذكرت لنا مواقف  ومنها :

– قيل أنه نزل إلى الأحساء  بهدف أداء فريضة الحج أيام مرجعية الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله العيثان والتقى به حيث كان في تلك الفترة متزامناً مع زيارة وفد للمرجعية من خارج البلاد بهدف الاستفتاء بمجموعة من المسائل، وعرضوا عليه المسائل الدينية، فأجاب الشيخ محمد على  بعض المسائل وشارك الشيخ حبيب في الإجابة على بعض المسائل وكان من ضمن اللقاء حصول الشيخ حبيب القرين على الإجازة بالاجتهاد  من الشيخ محمد العيثان ، كما نقل ذلك عضو المجلس البلدي السابق الحاج طاهر بن علي بن حجي الغزال .

– هناك وثيقة من وثائق للشيخ عيسى بن عبد الله الشواف يشار فيها إلى أنه تتلمذ أيضا على يد  العالم الفقيه  الشيخ حبيب القرين أثناء تواجده عند الشيخ موسى ابو خمسين وإلقاء بعض الدروس في مجلسه ، ومما ذكر في الوثيقة (…-حثني على تحرير هذا البحث هو أني اجتمعتُ مع شيخيّ العالمين الفاضلين شيخنا الشيخ حبيب بن قرين والشيخ موسى آل أبي خمسين فجرى الكلام بينهم في هذا البحث وتكلمت معهم أيضا..(.

– كما نقل المؤرخ  محمد بن حسين الرمضان : أن في إحدى  نزول الشيخ حبيب القرين إلى الأحساء عن طريق البحرين سأله أحدهم عن تقليد الأموات وكان السائل إخباريا ويريد الاستدلال الموسع ، فقال له الشيخ حبيب : أنني  الآن في مرحلة سفر إلى الأحساء ، لما أرجع إلى البحرين أزودك بالإجابة ، ولما وصل الشيخ حبيب الهفوف التقى بالشيخ موسى آل أبي خمسين فقال له :سألني أحدهم مسألة عن التقليد وأطلب منك  ترشح لي من أملي عليه فرشح له الشيخ موسى الشيخ أحمد بن علي الرمضان فكتب رأي الأصوليين منه بعدم جواز تقليد الأموات ابتداء .

وأما عن دراسته فقد ذكر ذلك  السيد هاشم الشخص ، وشيخ المؤرخين جواد الرمضان ، وذكر مما أجازه  : الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني ، والشيخ محمد بن الشيخ عبد الله العيثان ، والسيد ناصر بن السيد هاشم الأحسائي ، والشيخ الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر التبريزي الأسكوئي .

  • وقد اطلعنا على وثيقة من مكتبة آية الله الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، يظهر منها إجازة من الشيخ حبيب بن الشيخ صالح القرين ، والظاهر أنها للميرزا علي بن الميرزا موسى الأسكوئي ذلك ، علماً بأننا  قد التقينا سابقاً بدولة الكويت بأحد الباحثين عن الشيخ حبيب القرين ، واخبرنا بأنه ، اطلع على إجازة الشيخ حبيب القرين ، للميرزا علي الأسكوئي .   وأما عن تفاصيل تلك الوثيقة فيتضمن ما يلي : (……..صاحب كتاب روضات الجنات في ذكر مشاهير علماء الخاصة والعامة عن العلامة الجيلاني الحاج السيد محمد باقر صاحب مطالع الأنوار عن كاشف الغطاء عن الوحيد ثم أني أوصي جناب المستخير بالأقبال على التحصيل والأخلاد إلى التكميل ومواظبة العبادات والسعي في قضاء الحاجات وأن لا ينساني من صالح الدعوات في حياتي وبعد الممات وأن لا يتجاوز عن الاحتياط الذي لا ينكب سالكه عن سواء الصراط حرره الجاني الفاني الحاج الميرزا فتح الله الغروي التبرازي الأصفهاني الشهير شيخ الشريعة عفى الله عن جرائمه الفظيعة  في شهر جماد الثانية من 1322هـ وهذه عبارته بعينها وأنا أوصي جناب الميرزا أيضا بهذه الوصية ونسأل الله أن ينفع المؤمنين به وبأمثاله وأن يوفقنا الله والمؤمنين إلى فضله ونواله أنه أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين حرره في 6/10/1345هـ الشيخ حبيب القرين .

مرجعيته المحلية :

بعد وفاة المرجع الديني السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان عام 1358هـ ، قلد قسم من   المؤمنين بالأحساء الشيخ حبيب القرين ، وطلب منه النزول إلى الأحساء ، وتم إيصال ذلك الطلب عن طريق  كل من :

  • الحاج حجي بن محمد علي بن علي البحراني .
  • والحاج علي بن محمد بن عبد الله الأمير .
  • والحاج علي بن عبد الله بن عيسى بو حليقة .

فقرر الشيخ حبيب القرين الاستجابة لطلب مقلديه ، ونزل إلى البحرين عن طريق البحر برفقة الشيخ كاظم بن الملا محمد صالح المطر ، وتوجه إليه بعض وجهاء فريج الرفعة الشمالية ومنهم : محمد بن عبد الله العليو ، وكان ذلك في نهاية عام 1360هـ ، وبقي الشيخ كاظم المطر بالبحرين للقراءة في عشرة محرم ، ثم توجه إلى الأحساء .

وأما عن الشيخ حبيب القرين ، فقد واصل مشواره بحراً عن طريق العقير ، ولما  وصل الأحساء ، استقبل أحسن استقبال ، وأعد له حفل بمناسبة ذلك في الحسينية الجعفرية ( الكبيرة ) بفريج الرفعة الشمالية ، شارك فيه العلماء والشعراء والوجهاء ، وكان له حراك ديني كبير يتناسب مع مرجعيته ، وهو ما سلط الضوء عليه في كتابنا المخطوط عن حياة الشيخ حبيب القرين في الأحساء ، واستمر كذلك إلى حين وفاته في 21/1/1363هـ .

وأما عن بعض مواقفه التي  تجسد نشاط وتحديات واجهته في الكويت والبصرة ما قاله كل من:

  • الشيخ صالح بن الملا محمد السلطان : كان الشيخ حبيب أهلاً للمرجعية ، ومنهجيته تتفق مع المرجعيات الدينية بالنجف الأشرف ، وكان عالماً تقياً زاهداً، ولكن نزوله للأحساء كان متأخراً بسبب طلبات الأهالي، وإثارة الشائعات عليه من قبل بعض المغرضين، فقد واجه رحمه الله الكثير من الإهانات من جهلة القوم في الكويت والبصرة وحتى في الأحساء
  • الملا محمد جواد بن الشيخ كاظم المطر : كانت هناك علاقة قوية بين الوالد الشيخ كاظم المطر، والمرجع الديني الشيخ حبيب بن الشيخ صالح القرين ،وكان الوالد من المداومين على الائتمام بالصلاة خلفه ، وكان يحضر الدروس الدينية التي يلقيها الشيخ حبيب القرين ، كما كان يتابع المناقشات العلمية التي تتم بين الشيخ حبيب القرين مع علماء زمانه .

 

  • المؤرخ الشاعر الحاج محمد بن حسين الرمضان : نشأ صراع في الكويت والبصرة وامتد أثره إلى الأحساء ، حيث كان يتواجد في الكويت السيد مهدي القزويني ، وكان شديداً على الشيخية( كما نقل ذلك الشيخ عبد الهادي الفضلي عن والده الميرزا محسن حيث أنه صنف الشيخ حبيب القرين من نفس الفكر وقاطعه) ، وأراد الميرزا محسن أن يحل الاختلاف في الرأي بين الشيخ حبيب القرين والسيد مهدي القزويني (وقد كانوا جميعاً بالبصرة ) إلا أن القزويني لم يوافق على ارجاع العلاقة مع الشيخ حبيب القرين، إلا بعدما كتب الشيخ حبيب أنه يبرئ من أي عقيدة للشيخية تخالف ما عليه الأمامية ، بعد ذلك الحدث انتقل الشيخ حبيب القرين إلى  الكويت سنة 1350 هـ ، ثم رجع إلى البصرة ، وكان قد أنجب من تلك الزوجة ولداً اسمه باقر رأيناه يخيط الجاكيتات بالكويت .
  • الحاج موسى بن علي بو هويد : عندما نزل الأحساء آخر عام 1360هـ وسكن في المنزل الذي عقد فيه مأتم الشبان ( فتحت له فتحة يدخل منها مباشرة على الحسينية الجعفرية الكبيرة )، وهو آخر مرجع دين محلي قلد بالأحساء، وعن نشاط الشيخ حبيب القرين  تصدى بعض وجهاء الأحساء بدعوة الشيخ حبيب القرين للأحساء ، خصوصاً أن كرسي المرجعية الدينية المحلية كان فارغاً آنذاك ، وكثفت الاستعدادات لاستقباله ، وعمل له الأهالي استقبالاً مميزاً  ، وقد شاركت الدولة في تنظيم المستقبلين بالنظر لأعدادهم ، وكان ذلك مؤشراً عند أمير الأحساء الأمير سعود بن جلوي بتشخيص ثقله العلمي ، مما جعله يحيل إليه بعض الخصومات المتأزمة ،وسرعان ما يقدم لها الشيخ الوصفة الفقهية الدقيقة ويسهم في حل النزاع بين الأطراف المتعادية ، ومن نشاط الشيخ القرين الديني إقامة صلاة الجماعة بالمسجد الجامع والتصدي لشؤون المرجعية ، كما كان مهتماً بتثقيف الرجال والنساء دينياً ، وله صولات وجولات دينية واجتماعية بمدن وقرى الأحساء ، وكان يكثر له الزوار في الفريج من مختلف المناطق ، ونرى من يغبط أهالي الفريج من تلك الحركة العلمية والنشاط الاجتماعي التي لم نشعر بقيمتها إلا بعد فقده وكانت وفاته في عام 1363هـ .

وأما عن بعض  رجال أسرة القرين فمنهم :

  • الحاج موسى بن موسى القرين ، وهو شخصية اجتماعية ، ومن حاشية الشيخ عبد الوهاب الغريري ، برز بخلقه وتواصله واهتمامه بأهل فريجه .
  • الحاج حبيب بن موسى القرين : كان حملدار قافلة للحج والعمرة ، وهو وكيل والمؤسس لحسينية القرين ، خادم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وممن ينشد الجلوات ، ويطبخ في مناسبات أهل البيت (عليه السلام ) ، وفي الأعراس ، وكان كريم النفس ، طيب الخلق ، وافياً مع أصحابه .
  • الشيخ يوسف بن موسى القرين : وهو ممن كان يدرس دينياً بحوزة الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ،ومن أبرز أساتذته الشيخ يوسف بن محمد الشقاق ، وهو خطيب حسيني .
  • القارئ للقرآن الكريم ياسين بن محمد القرين.
  • الملا عبد الرسول بن موسى القرين.
  • الباحث الاجتماعي علي بن محمد القرين .
  • الأديب والكاتب عادل بن حبيب القرين .
  • الشيخ مصطفى بن الشيخ يوسف القرين .
  • الشيخ رضا بن الشيخ يوسف القرين .

وفي بحثنا عن الشيخ حبيب بن صالح القرين ، استلمنا من المرحوم عبد الوهاب بن الملا عبد الله البحراني ، أربعة أوراق أصل عن الشيخ حبيب القرين ، لم يذكر مصدرها هذه نص ما فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، عنوان الأوراق ، نبذة عن الشيخ حبيب …، شخصيتنا لهذا العدد هو أحد مراجع التقليد في الأحساء أمد الله في عمره آية الله العظمى العلامة الفقيه الشيخ حبيب بن صالح بن علي بن صالح بن محمد بن محسن بن علي القريني الأحسائي المعروف بـ (الشيخ حبيب بن قرين) أصله من قرية (القرين) إحدى قرى الأحساء الشمالية ، ولهذا يقال له ( القريني) و( بن قرين) . كان آباؤه وأجداده جلهم من العلماء والفضلاء وبيته بيت علم وشرف وجده الثالث الشيخ محمد بن الشيخ حسين القريني ، كان أحد كبار العلماء في عصره ، وهو من أساتذة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، كما جاء في جوامع الكلم ج2، ص 254. ومن تلك السلالة الطيبة ، وفي ذلك البيت الرفيع ولد العالم الجليل الشيخ حبيب بن قرين كانت ولادته في قرية كردلان من نواحي البصرة بالعراق حدود سنة 1275هـ وفي تلك التربة وفي ذلك البيت الطاهر تربى شيخنا الجليل وقضى أيامه الأولى تحت رعاية والديه وأسرته الكريمة وكانت دراسته العلمية في النجف الأشرف على يد علمائها آنذاك أمثال شيخ الشريعة الأصفهاني وغيره ، وقد أجيز من عدد من أولئك الأعلام دراية ورواية منهم أستاذه شيخ الشريعة الأصفهاني والفقيه الكبير الشيخ محمد بن عبد الله آل عيثان ، والعلامة الحجة السيد ناصر بن السيد جاسم الأحسائي ، وغيرهم .

مرجعيته : وحين أكمل دراسته العلمية في النجف الأشرف وأصبح في عداد الفقهاء والمجتهدين عاد إلى مسقط رأسه ( كردلان ) التابعة للبصرة وأصبح في تلك النواحي زعيماً مطاعاً ومرجع تقليد لعدد كبير من المؤمنين سيما الشيعة الأحسائيين المقيمين هناك وبقي في كردلان مرجعاً وزعيماً حتى آخر أيامه الشريفة . ولما توفي المرجع الكبير في الأحساء السيد ناصر بن السيد هاشم الأحسائي سنة 1358هـ رجع معظم أهل الأحساء في تقليدهم إلى سماحته الشيخ حبيب وسلموه زمام أمورهم وأصبح لهم مرجعاً ومرشداً حتى وافاه الأجل المحتوم في الأحساء سنة 1363هـ . رحلته إلى الأحساء : تعد رحلة الشيخ إلى الأحساء رحلة تاريخية ومهمة لها آثار العظيمة في نفوس المؤمنين هناك ولا يزال يتذكرها كبار السن ممن عاصرها ، لقد عاشت الأحساء بعد رحيل السيد ناصر الأحسائي فراغاً كبيراً في الزعامة الدينية والمحور القيادي رغم وجود عدد من العلماء هناك لكن المؤمنين الأفاضل من أهالي الأحساء لم يجدو من يسد ذلك الفراغ الكبير سوى سماحة الشيخ حبيب بن قرين فوقع اختيارهم عليه وأعطوه كل ثقتهم وكان السيد ناصر في حياته كثيراً ما يرجع مقلديه في المسائل الاحتياطية إلى الشيخ حبيب على ما نقل مما مهد لمرجعيته وأكد الثقة به والاعتماد عليه وانهالت الطلبات على الشيخ للرحيل إلى الأحساء إلا أنه لم يكن راغباً في بادي الأمر وبعد الاصرار الشديد واللهفة المتزايدة وبعد ثلاث سنوات من الانتظار وافق سماحته على تلبية الطلب وغادر البصرة متوجهاً إلى الأحساء بقصد التوطن فيها . وكان الناس بانتظاره بكل شوق ولهفة فاطل عليهم بدره الزاهر قادماً من البحرين حيث كانت عن طريق البحر ووصل الأحساء في أوائل عام 1361هـ وكان الاستبشار والفرحة بقدومه لا تكاد توصف وفور وصوله إلى مدينة الهفوف والقاء رحله فيها استقبلته الجماهير بكل لهفة وفرح وسرور وارجو احتفالاً ضخماً استبشاراً بمقدمه الشريف والقى في الحفل عدد من الفضلاء والشعراء قصائد رائعة بالمناسبة تعبر عن مدى الفرحة والسرور الذي عم المؤمنين بوجود ذلك العالم الجليل فيما بينهم . وممن تسنم منصة الحفل والقى قصيدته بالمناسبة الشاعر الأديب الحاج محمد بن حسين آل أبي خمسين نقتطف من قصيدته بعض الأبيات ”

لقد أصبحت (هجر ) تجر ردا الفخر

وتسمو جلالاً وهي باسمة الثغر

بشيخ حبيب العالم العلم الذي

أضاء بنور العلم والفضل كالبدر

سعدنا به لما أتانا كأننا

بجنات فردوس على رفرف خضر

لقد كان شمس التائهين

تسنم بالعرفان جرثومة الفخر

لقد سعدت هجر بجود وجوده

ونالت به نوراً سمى مطلع الفجر

وفازت بمن قد أوضح الرشد والهوى

حليف التقى علامة عالي الفكر

ولما خصصنا واستنارات بلادنا

لذا قلت أرخ ( نوره ضاء في هجر )

وألقت قصيدة بالمناسبة أيضاً للخطيب الكبير الشيخ كاظم المطر الأحسائي ، قال في آخرها

قرنت ب ( آل قرين ) أي مكارم

جلت عن الأقران والأنداد

في محتد ذلك به ورثوا العلى

دون الملا من طارق وتلاد

ما فيهم في الفضل إلا حائز

قصب العلا في حلبه وطراد

مولاي قد كل اليراع وما بلغت

من الثنا عشراً وجف مدادي

وإليك خودا أن تنل منك الرضا

فأنا السعيد إذا بنيل مرادي

إلى روح آية الله العظمى الشيخ حبيب وجميع من كتبت أسماؤهم وموتانا وموتاكم وموتى المؤمنين قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله .

30/1/1440هـ

 

شاهد أيضاً

أمانة مسؤولية الأوقاف “الحاج علي بن عبدالله بن ابراهيم البحراني نموذجاً”

يا شيخَ ( بحرانٍ ) ويا عَلَماً بها …..بالتضحياتِ مضى وأفنى عُمرَهُ   بقلم الأستاذ …

تعليق واحد

  1. مقال متمكن لسبر حياة هذا الشيخ الجليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *