الرئيسية / بحوث ودراسات / الإدارة العثمانية في متصرفية الأحساء 1288-1331هـ/1871-1913م

الإدارة العثمانية في متصرفية الأحساء 1288-1331هـ/1871-1913م

الدكتور/ محمد موسى القريني

شهدت الدولة العثمانية خلال القرنين الحادي والثاني الهجري / السابع والثامن عشر الميلادي / انحلالا وضعفا وانكماشا في حدودها وتقلصا في هيمنة المركز على الكثير من أجزائها، لذا فقد شهد القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي جهودا متواصلة من قادتها لاستعادة بعض من قوتها وتعزيز سلطتها على مناطق مختلفة من دولتها، وبالتالي إيراداتها المالية وتحسين وضع خزينة الدولة المركزية ، فكان أن بوشر العمل في إعادة بناء مؤسساتها ونظمها المختلفة وفق صيغ جديدة تحاكي أحيانا النمط الأوروبي ، وكان من بين أهداف تلك المساعي والجهود التقليل من ضغوط الـدول الأوروبية الكبرى وتدخلاتها في الشنون الداخلية للدولة العثمانية، خصوصا تلك الـدول التي قد تنامت قوتها في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي ، وازداد تأثيرها بشكل كبير في صنع الأحداث وتوجيهها.

ومع ذلك فإن تلك المحاولات لم تمنع من استمرار ضعف الدولة العثمانية واضطراب أوضاعها الداخلية خصوصا في المجالين الاقتصادي والأمني، إضافة إلى أنها لم تتمكن من الحد من ضغوط الدول الأوروبية الكبرى وتدخلاتها في سياساتها المختلفة وتغلغل مصالحها في أراضيها في كافة الميادين والأنشطة .

وعلى الرغم من ذلك فإن الدولة العثمانية لم تتوقف محاولاتها الرامية إلى تأكيد سلطتها المركزية على مناطق مختلفة فحسب، بل عملت على استعادة سلطاتها على أجزاء كانت قد فقدت هيمنتها الفعلية عليها منذ فترة طويلة ، وكان من بينها منطقة الأحساء ، تلك المنطقة التي تمثل الشريط الساحلي الممتد من خليج الكويت محتضنا القطيف وواحة الأحساء وشبه جزيرة قطر التي كانت قد شهدت صراعا بين ابني الإمام فيصل بن تركي (عبدالله، سعود) مما أتاح الفرصة للدولة العثمانية لكي تتدخل في شئونها فدعاها ذلك إلى الإيعاز لمدحت باشا واليها في بغداد. فجهز حملة عسكرية سه 1288هـ/1871م، نتج عنها إخضاع الأحساء للسلطة المركزية، وإقامة إدارة عثمانية فيها مرتبطة بولاية بغداد تارة وبولاية البصرة تارة أخرى، ومن ثم تحويلها إلى متصرفية “سنجق” فاستمرت تبعية الأحساء المباشرة للدولة العثمانية إلى أن استطاع الملك عبـدالعزيز آل سعود استردادها سنة1331هـ/ 1913م خلال معاركه التوحيدية لأجزاء الجزيرة العربية .

وعلى أية حال فإن عودة السلطة العثمانية المباشرة للأحساء للمرة الثانية واستقرارهم فيها، نتج عنه امتداد سيطرتهم على سواحل الخليج العربي من البصرة حتى قطر، وهذا يعنى أنهم أصبحوا في مواجهة القوى الكبرى وأطماعها في المنطقة وعلى الأخص بريطانيا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم أصبحوا في مواجهة أوضاع داخلية تميزت بالاضطراب. فكان عليهم أن يعملوا على إضعاف أي مقاومة محلية فمن ثم إحكام سيطرتهم عليها، وتطبيق قوانينهم وأنظمتهم الجديدة فيها سواء كانت إدارية، أم مالية ، أم قضائية أم عسكرية .

وفي ضوء ما تقدم فإن دراسة هذه الفترة من تاريخ الأحساء وطبيعة السلطة العثمانية فيها ، تحمل في طياتها أهمية خاصة لا في تاريخ المنطقة فحسب ، بل في تاريخ منطقة الخليج عامة ، خصوصا أنها فترة ملينة بالأحداث التي تمثل منعطفا تاريخيا مهما . خصوصا إذا تبين لنا أنها سبقت ظهور الملك عبدالعزيز ثم عاصرته ، مما قد يساعد على فهم جانب مهم من تاريخ المملكة العربية السعودية المعاصر .

للمزيد اضغط هنا

 

شاهد أيضاً

أعلام القرن الأول والثاني ودورهم في نشر الثقافة والعلوم الإسلامية في البحرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *