الكاتب الأستاذ/ سلمان حسين الحجي
الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله بن جواد بن حسن البن سليمان ، ولقبت الأسرة بالدويل بالنظر إلى جد لهم اسمه جواد والذي كان في صغره عند سؤاله عن اسمه يقول اسمي دويد ومنها ارتبط اسم أبنائه بالدويل مع التحريف وغلّبت على البن سليمان .
ويمثل فرع الدويل الشيخ عبد الله ، مع أخويه الحاج محمد بن علي الدويل ( والد الحاج أحمد ، والحاج عبد الله ) ، والحاج أحمد بن علي الدويل ( والد الحاج حسن ، والحاج ياسين ، والحاج محمد )، ومن هذا الفرع يوجد من الكفاءات في تخصصات مختلفة .
سيرة الشيخ عبد الله الدويل :
تزوج الشيخ عبد الله بن علي الدويل من أسرة بوجبارة وأنجب منها ثلاث بنات :
( 1 ) الحاجة فاطمة ( زوجها الحاج عبد المحسن بن عبد الله السليمان ، أنجب منها : الحاج محمد ، والحاج أحمد ، والحاج علي ) .
( 2 ) والحاجة زينب ( زوجها الحاج أحمد بن محمد بن علي السليمان أنجبت ابناً سمي باقر توفي وعمره 20 سنة ، والحاجة فاطمة تزوجها الحاج محمد بن عبد المحسن بن عبد الله البن سليمان أنجب منها أولاداً أكبرهم جواد ماتوا جميعا في طفولتهم ، ثم تزوج من أسرة الشواف وخلف منها : الحاج عبد المحسن ، والدكتور أحمد ، والحاج عبد الهادي ، وأربع بنات ) .
( 3 ) والحاجة آمنة ( زوجها الحاج محمد بن ناصر بو حليقة ، وهي جدة رجل الأعمال الإماراتي الحاج باقر بن الشيخ أحمد بو حليقة ) .
وبعد وفاة زوجته الأولى تزوج الشيخ عبد الله الدويل من أسرة بو حليقة وأنجب الحاجة مريم جدة الشيخ أمين البقشي لأمه .
أما عن دراسة الشيخ عبد الله الدويل الحوزوية لم تتوفر لدينا معلومات مؤكدة عنها إلا فيما يرتبط بعمق علاقته مع المرجعيات الدينية المحلية : كالسيد ناصر السلمان ، والشيخ محمد العيثان ، والشيخ موسى آل أبي خمسين، والشيخ عمران السليم .
مواقف :
– ينقل المرحوم المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان : كان أحد الخطباء الحسينيين يقرأ في المسجد بوجود الشيخ عبد الله بن علي الدويل ، وكان ذلك الخطيب ماهراً في تناول المصيبة ، وشد تفاعل المستمعين معه ، لم يتحمل أحدهم ذلك وكان مصاباً في عقله فهجم على الخطيب الحسيني يريد أن يخنقه ، ثم طرحه أرضاً ، وتدخل بعض المؤمنين لإبعاد المجنون عن الخطيب الحسيني ، فقال الخطيب الحسيني للشيخ عبد الله الدويل : لماذا تترك ذلك المجنون يهجم عليّ ؟ فقال له الشيخ عبد الله : هو مجنون ولكنك ما قصرت يا ملا كسرت ضلوع الإمام الحسين ( عليه السلام ) مثل القوارير أنا ما تحملتُ ذلك .
كذلك من المواقف : أعد أحد الوجهاء وليمة على وجبة العشاء للمرجع الديني الشيخ موسى بن عبد الله آل أبي خمسين بمناسبة رجوعه من النجف الأشرف ، ودعا على شرفه بعض طلبة العلوم الدينية والوجهاء والأرحام والأصدقاء واستثنى من ذلك الشيخ عبد الله بن علي الدويل بسبب الاختلافات في الاتجاهات الفكرية حيث يعتقد بأنه يميل إلى الإخباريين ، ولما وصل الشيخ موسى بيت المضّيف ونظر في وجوه الضيوف ، لم ير الشيخ عبد الله الدويل فعرف أنه لم توجه له الدعوة وعرف سبب عدم دعوته ، ولقربه من المضّيف طلب منه دعوة الشيخ عبد الله ولمعرفته بأن من مثله يستجيب للدعوة حتى لو كان وقت تناول الطعام ما لم يتعارض ذلك مع ارتباطاته ، فاستجاب المضّيف لذلك ووجهت الدعوة إلى الشيخ عبد الله وحضر تلك الضيافة .
من المواقف أيضاً : بأن الشيخ عبد الله الدويل كان مصدوراً ( مصاباً بمرض الربو ) ويعرف ذلك المرض في السابق بالتنج ، فحصل أن طلب أحد الفقراء من الشيخ عبد الله الدويل قبول ضيافته على شرب استكانة الشاي بمنزله ، فوافق على ذلك الشيخ عبد الله الدويل ، فتوجه الفقير إلى السوق وقام بشراء ترنجة كبيرة ، كما أقدم على شراء إبريق كبير للشاي لضيافة الشيخ عبد الله الدويل ، وكان مجلسه مهجوراً ، فأقدم المضّيف على تنظيف الفرش الذي في مجلسه بالعصا حتى يزيل ذلك الغبار الكثيف في حينها كان الشيخ عبد الله على درج بيت المضيّف وإذا بذلك الغبار يحيط بالشيخ عبد الله فسقط مغشيا عليه على الدرج ، ونزل ذلك الفقير إلى الشارع يطلب النجدة لإنقاذ الشيخ عبد الله الدويل .
– ينقل المرحوم الشيخ حسن بن الشيخ باقر آل أبي خمسين : مات أحد المؤمنين ، فقال أقاربه إلى الشيخ عبد الله الدويل : نريد أن نعرف ما لديه من أملاك ، فقال لهم الشيخ عبد الله : ما يظهر أنه يملك شيئاً وقد جاءني في شهر رمضان يطلب مني ريالين لتنفيس زوجته ، وفيما بعد تقصي الشيخ وضعه المالي ، وعرف في أوراق المديونيات بأنه يطلب أحدهم بمئة ريال ، فعرف أن ذلك الرجل أدعّى الفقر ولكنه ليس بفقير .
– ينقل الشيخ عبد الأمير بن علي الخرس : بأن الشيخ عبد الله الدويل كان من المعروفين بالورع والتقوى ، فقد كان وكيلاً للشيخ موسى آل أبي خمسين في قبض الحقوق الشرعية ، وكان من شدة مراعاته لكرامة المحتاج يضع الحقوق موزعة في أكياس في حجرة فإذا جاء أحد المحتاجين يطلب المساعدة طلب منه أن يذهب إلى تلك الحجرة ليأخذ حاجته حتى لا يرى في وجهه ذل السؤال . كما أنه اتخذ ساعة جيب لمعرفة الوقت وكانت ماركة الساعة راسكوب وكانت في حينها فخمة .
–الأستاذ طالب بن علي بن حسن الأمير : كانت توجد مراسلة بين الشيخ عيسى الشواف والشيخ محمد العيثان ، وقد كتب في الوثيقة المرجع الديني الشيخ محمد العيثان راجع في ذلك وكيلي الشيخ عبد الله الدويل .
– المهندس عبد المحسن بن علي البقشي : ينقل عن الشيخ محمد المهنا بأن أحد مراجع الدين في وقته أعطاه مبلغاً وقال له : إن هذا المبلغ لك بالخصوص ، وما إن غاب المرجع الديني أو رسوله عن عينه أسرع بتوزيعها على الفقراء ولم يبق له شيئاً .
– ينقل الدكتور أحمد بن محمد البن سليمان : جاء فقير إلى الشيخ عبد الله الدويل يطلب منه المساعدة والمعونة وكان يحمل الفقير بيده إناء من الصفر ، فالتفت إليه الشيخ عبد الله ، وقال له : معك إناء من الصفر له قيمة في السوق عليك ببيعه لتقضي حوائجك ، لأنه يوجد من هو أحوج منك ، وإذا احتجت فيما بعد تعال لي لمساعدتك .
قالوا فيه :
( 1 ) السيد علي بن السيد ناصر السلمان : سمعتُ أنه ثقة العلماء ومعتمد عندهم وهو من أسرة البن سلمان .
( 2 ) الشيخ صالح بن الملا محمد السلطان : كان المرجع الديني السيد ناصر السليمان كثير السفر فمن وكلائه بالهفوف : الشيخ عبد الله الدويل التقي الورع المدافع عن الدين بلسانه ويده وممن لا تأخذه في الله لومة لائم .
( 3 ) الشيخ حسن بن الشيخ باقر آل أبي خمسين : كان تقياً ورعاً ، وكان الجد الشيخ موسى آل أبي خمسين إذا أستضيف في القرى يطلب منه إمامة صلاة الجماعة بمسجده ، كما كان وكيله على الفقراء .
( 4 ) الحاج موسى بن علي بو هويد : كان أعيان فريج الرفعة الشمالية يستعينون بالشيخ عبد الله الدويل للاستشارة الدينية قبل حبس الوقف ، أو الإقدام على العمل الخيري ، ومن ذلك طلب بعض وجهاء فريج الرفعة الشمالية من الحاج علي بن يوسف الغريب ، بأن يقبل ببيع قسم من منزله لضمه لصالح الحسينية الجعفرية ، وعرضوا ذلك على الغريب بمحضر الشيخ عبد الله الدويل ، إلا أن علي الغريب رفض ذلك ، وبعد فترة من الزمن ليست طويلة تبرع علي الغريب بنفسه بذلك الجزء من بيته لصالح الحسينية ، وتحمل تكلفة ضمه إلى الحسينية .
( 5 ) السيد محمد بن السيد ناصر السلمان : الشيخ عبد الله الدويل ( قدس سره ) : ثقة المرجعيات الدينية كالشيخ موسى آل أبي خمسين والوالد السيد ناصر ، فقد كان يسلم الحقوق الشرعية ليقوم بمعرفته بتوزيعها على المحتاجين ، كما كان من ورعه ، كلما اشترى له المؤمنون منزلاً بقى فيه مدة من الزمن ثم يُقدم على بيعه بهدف توزيع قيمته على الفقراء والمساكين .
( 6 ) عضو المجلس البلدي السابق الحاج طاهر بن علي الغزال : في أثناء سفر الشيخ موسى آل أبي خمسين كان يجعل على القضاة الشيخ سلمان العبد اللطيف ، وبالنسبة لإقامة صلاة الجماعة أمر الشيخ أحمد البغلي ، وكلف الشيخ عبد الله الدويل استلام الحقوق الشرعية وتوزيعها على الفقراء وفق الضوابط الشرعية .
( 7 ) المؤرخ والشاعر محمد بن حسين الرمضان : الشيخ عبد الله الدويل يتمتع بالنزاهة والتقى عاش فقيراً فكان ثقة أهل الأحساء ، وكان دوره يستلم الحقوق المالية ويوزعها على الفقراء ولا يبقي شيئاً لنفسه ، أوصى أحد مشائخ أسرة الرمضان بأن يُعطى من ثلثه بعض الشيء للشيخ عبد الله الدويل مما يعكس فقره .
( 8 ) المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان : كان فقيراً ، أقام صلاة الجماعة في مسجد الحداديد ، وكان إخباريا يأتي إلى مسجده من يميل إلى فكره من المدن والقرى ، وكان يؤذن بمسجده الحاج عبد الله السبتي ، والحاج صالح السبتي ، وهو من أسرة البن سليمان ، تزوج إحدى بناته الحاج محمد بن ناصر أبو حليقة ، وبعد وفاة زوجها ، وفي آخر عمرها تزوجها الحاج حسن بن علي الرمضان بهدف الإشراف على حاجاتها المعيشية .
( 9 ) الأستاذ علي بن ياسين الدويل : كان العم الشيخ عبد الله الدويل الوكيل الشرعي للمرجع الديني الشيخ محمد العيثان الملقب بشمس الشموس ، وأبقاه على ذلك الشيخ موسى آل أبي خمسين ، وكان الشيخ عبد الله يؤم المؤمنين لصلاة الجماعة بمسجد الحداديد ، وهو من أصدقاء الشيخ موسى آل أبي خمسين ، والسيد ناصر السلمان ، والشيخ عمران العلي السليم .
وفاة الشيخ عبد الله الدويل :
توفي الشيخ عبد الله الدويل في 15 شعبان من عام 1343 هـ ولقد عثرتُ على صورة مبايعة حيث اشترى الشيخ عبد الله بيتاً من الرجل عباس بن علي آل عبد النبي بفريج النجاجير وكان تاريخ المبايعة شهر رجب 1343 هـ أي قبل وفاته بشهر .
وقد رثاه السيد صالح السويج بقصيدة مطلعها
شهر شعبان أتى فل تبكه أهل عادات لهم في هل الشهر
وختمها ببيت
وقلت في التاريخ عام وفاته فأتى تاريخه غاب قمر .
إلى روح الشيخ عبد الله الدويل ومن كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين لأرواح الجميع قراءة سورة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآله .
مصادر المعلومات الأسرية : الأستاذ علي بن محمد بن موسى البن سليمان
16/09/1436هـ
Alahsa Turath تراث الأحساء

جزاكم الله خيراً استاذنا الفاضل والأخ العزيز بومحمد على جهودكم القيمة لاثراء الساحة بعلمومات عن أهل العلم والوجاهة في مجتمعنا.