الكاتب الأستاذ/ سلمان حسين الحجي
الشيخ أحمد بن حسن بن علي بن الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن محمد الوايل .
أسرة الوايل :
يذكر المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان بأن جد أسرة الوايل علي بن محمد ، كان يمارس العمل في مهنة الصياغة ، ولظروف خاصة ترك مهنة الصياغة ورمى بأدواتها في عين الخدود ، وكانت الأسرة تلقب بآل عبد الله ولد علي ، وأهل القرى كان يضيفون إلى لقب الأسرة آل عبد الله ولد علي الصاغة . وكان الشاعر والخطيب المشهور الشيخ عبد الله يلقب بالشيخ عبد الله آل عبد الله ولد علي ، وله أخ اسمه الشيخ أحمد آل عبد الله ولد علي ، كان معزّب ( رئيس ) مخايطة ، ومع نظام الجنسية السعودي أصبح لقب الأسرة بالوايل .
أشار الباحث في أسرة الوايل الأستاذ إدريس بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل بأن وائل هو جدهم الأكبر الذي ينتسبون إليه ويسموّن باسمه يعود نسبه إلى المهاشير من بني خالد ، وقد انتقلوا من نجد مع القبائل الذين تحضروا من قبائل عقيل بن عامر واستوطنوا الأحساء ، وهناك عدد من أفراد العائلة استوطنوا الكويت في السبعينيات حوالي عام 1370هـ تقريباً منهم : الحاج المرحوم ياسين ، والحاج معتوق ابني الشيخ أحمد بن حسن الوايل ، والحاج محمد والحاج حسن ابني أحمد بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل ، وقد سكنوا فريج الصوابر ، وكانوا يزاولون خياطة المشالح .
كما أشار إلى أن أسرة الوايل ( بالياء ) كان لقبها ما بين عام 1332هـ إلى 1345هـ ، وبعد منح بعض أفراد الأسرة الجنسية السعودية سجل لقبه بالوائل ، وقد أشار علي بن محمد بن وايل على الشيخ أحمد بن زين الدين بالقدوم إلى مدينة الهفوف بالنظر للقرابة التي كانت بينهما وذلك عام 1204هـ .
كانت الأسرة تسكن في موقع الحلة الصغرى بالهفوف ، وقد ولد الشيخ أحمد الوايل في تلك الحارة عام 1318هـ ، ثم انتقلت أسرته إلى فريج الفداغم ، وهاجر بعضهم فيما بعد إلى البحرين والكويت ، والبصرة والمحمّرة وعبّادان .
فريج الفداغم :
ينسب حي الفداغم إلى رجل اسمه فدغم من الرولة من قبيلة عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي نزح من شمال جزيرة العرب إلى الأحساء في القرن الثامن الهجري تقريباً واستوطن جنوب الرفعة الوسطى بمدينة الهفوف وأسس فيها مسجداً وحفر عيناً عرفت باسمه وقد اختفت العين والمسجد مع مشروع نزع الملكية في عام 1401هـ ، والفداغم اليوم بطون وأفخاذ كثيرة منهم : آل موسى ، وآل أبي خميس ( الأسرة التي تنسب إليها المدرسة الدينية ) ، وأما عائلة الحجي والحمود فالقرابة معهم سببية .
مسجد الفداغم :
لما سكن فدغم بن لامي الرويلي في حي الفداغم بنى له مسكناً ومسجداً ، إلا أن ذلك المسجد غيبت معالمه واستخدم في إحدى الفترات زريبة للخيول ، وبعدها تداولت عليه أيد كثيرة بالشراء والبيع قبل مشروع نزع الملكية بحسب ما أشارت إليه وثيقة تحديد مساحة المسجد ذكر فيها بأن المسجد يحده من جهة الغرب بحسب البينة من محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم ، وتعرضت تلك المواقع لنزع الملكية وحل محلها العديد من المشاريع التجارية .
وتوجد وثيقة موجهة إلى المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي من وكيله الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة بتاريخ 26/1/1396هـ تشير إلى وجود مسجد من مساجد الشيعة في مدينة الهفوف من الأحساء واستولى عليه بعض من له السلطة زمن الحكومة العثمانية وحوّله بيتاً للسكنى وقد تعاقبت عليه بعد ذلك أيد كثيرة بواسطة تعدد البيع والشراء ، وفي هذه الأيام بذل للبيع بعد ما اقتطع الشارع قسماً منه وحيث إن المسجد في موقع بارز ومرغوب عند الكثير وقد بلغ من القيمة ما يزيد على حدود أربع مئة ألف ريال لذا تحركت جماعة من الإخوان المؤمنين ورغبت في شرائه لأجل الاستفادة وإرجاعه مسجداً كما كان في السابق فهي ترجو من سماحتكم أن تتفضلوا عليهم في إعطاء الرخصة بالمقدار الذي ترونه من السهم الراجع إلى الإمام عليه الصلاة والسلام ولكم منا مزيد من الشكر والاحترام والدعاء لكم بالمدد وطول العمر والنصر . فعلق السيد أبو القاسم الخوئي على ذلك بكتابته ما يلي: ( يصرف في ذلك من الزكاة والنذور المطلقة والتبرعات ، وللمؤمنين أن يصرفوا ثلث ما على ذمتهم من سهم الإمام عليه السلام ، وعلى فرض الإعواز يجيزون شخصياً مع تعيين المقدار والمصرف فنجيزهم إن شاء الله تعالى ) .
بعض رموز أسرة الوايل :
ذكر الباحث بالأسرة الحاج إدريس الوايل بعض رموز أسرة الوايل بحسب ما دونه في كتابه المخطوط عن الملا الشيخ عبد الله بن علي بن محمد الوايل ، ومما ذكره منهم ما يلي :
( أ ) الملا الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن محمد بن وايل بن علي المهاشير الخالدي : من قبيلة بني خالد العدنانية الأصل (1212هـ -1300هـ ) ، وهو المعروف بالصائغ والخطيب الحسيني ، وقد انتقل جده محمد بن علي من بلدة المطيرفي إلى مدينة المبرز ومنها إلى مدينة الهفوف على أثر الواقعة التي حدثت سنة 1176هـ وقد قتل أكثر من سبعين رجلاً من أهالي بلدة المطيرفي ، والشيخ عبد الله بن الشيخ علي الوايل كان إمام صلاة الجماعة بالمسجد الذي كان ملاصقاً لجدار مدخل الحلة ، وقد أزيل ذلك المسجد في العهد التركي عند بناء سوق القيصرية .
وقد أخذ الشيخ عبد الله الوايل تحصيله العلمي من كل من : الشيخ محمد بن حسن بن إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن موسى البغلي ، والشيخ أحمد بن الحاج محمد بن مال الله الصفار المتوفى عام 1267هـ ، ثم توجه إلى العراق عام 1230 هـ – 1242هـ وأكمل تحصيله العلمي في كل من كربلاء المقدسة والنجف الأشرف وسامراء .
وقد ذكر الحاج محمد علي التاجر ( البحراني ) الشيخ عبد الله بن الشيخ علي الوايل في كتابه الموسوم منتظم الدرين في أعيان الأحساء والقطيف والبحرين بقوله ( العالم الفاضل الفقيه الكامل الأديب الأريب الألمعي الحليم الأواه البهي الشيخ عبد الله بن علي آل عبد الله المعروف بولد علي وائل القارئ الأحسائي ) . كما ذكره الشيخ علي البلادي البحراني في كتابه أنوار البدرين وقال في حقه : ( هو من أدبائها الكاملين وقرائها الخيرين الشيخ عبد الله بن علي آل وائل الأحسائي رحمه الله كان من الأخيار الأتقياء الأبرار ، ومن شعراء أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، له ديوان شعر في مجلدين …. ) . وهناك بحث من إعداد الباحث الشيخ محمد بن علي الحرز بعنوان المراكز العلمية في الأحساء في عصر الشيخ الأحسائي في مدينة الهفوف عرف منها 12 عالماً كانت أصولهم من هذه المدينة وذكر منهم : الشيخ أحمد بن عبد الله بن علي الوايل ، وقد استشهد سنة 1210هـ .
( ب ) الحاج علي بن الشيخ عبد الله الوايل : كان على جانب كبير من المعرفة بالطب العربي والشعبي ، ولهذا كان مقصداً للجنود الأتراك للعلاج عندما كانوا يصابون بشتى الأمراض خصوصاً مرض الطحال ، كما كان يشغل دور المختار في منطقة الحلة ، إضافة إلى أنه تولى مأذنوية الزواج وإيقاع الطلاق في العهد التركي العثماني (1288هـ -1331هـ ) ، كما كان يعمل في مهنة خياطة المشالح ، وقد تزوج الحاجة آمنة بنت حسن المهنا وأنجب منها :
( 1 ) الحاج حسن ( والد الشيخ أحمد ، والحاج عبد الله ، والحاج محمد ، والحاجة فاطمة ) .
( 2 ) والحاج محمد ( والد الحاج حسن ، والحاج حسين ، والحاج جمعة ، والحاجة بتلة ، والحاجة سلامة ) .
( 3 ) وحسين ( توفي في حياة أبيه) .
( 4 ) والحاج أحمد ( والد الحاج محمد ، والحاج حسن ، والحاجة مريم ) والذي حصل على الجنسية الكويتية بعد هجرته إلى الكويت .
( 5 ) والحاج عبد الله (والد الحاج أحمد ، والحاج حسين ، والحاج فاطمة ، والحاج عائشة ) .
( 6 ) والحاج ناصر ( والد الحاج محمد ، والحاجة سليمة )
( 7 ) والحاج عبد اللطيف ( والد الحاج ناجي ، والحاجة زهرة ) .
( ت ) والملا حسن بن الشيخ الملا عبد الله ، له من الأبناء :
( 1 ) الحاج عبد الله .
( 2 ) وعلي ، توفي في حياة أبيه حيث انتقل إلى المحمّرة ومات فيها ، امتهن حرفة الخياطة .
( ث ) الحاج عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل ، ولد في الأحساء عام 1312هـ وأمه الحاجة آمنة بنت حسن المهنا ، تزوج الحاجة مريم بنت أحمد بن حسين المطوع بو جبارة وخلف منها ( الحاج أحمد والد الحاج إدريس ، والحاج حسين ، والحاجة فاطمة ، والحاجة عائشة ) ، انتقل إلى الكويت عام 1370هـ في السنة التي خرج فيها الميرزا علي الإسكوئي من الأحساء ، وعاد إليها عام 1376هـ ، كما أن الحاج عبد الله بن علي الوايل كان قد دعم الشيخ أحمد الوايل في بداية حياته العلمية ، وزوجه ابنته ، وتوفي عام 1383هـ تقريباً .
( ح ) الحاج أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله الوائل : كان راوياً لفضائل أهل البيت ومناقبهم (عليهم السلام ) ، وكذلك للعلماء ، قام ببناء قبر المرجع الديني الشيخ محمد آل أبي خمسين في مقبرة السديرة ، وكان يتعهد بزيارة قبره كل عصر خميس ، وقد دفن إلى جانب قبر المرجع الديني الشيخ محمد آل أبي خمسين وابنه عيسى بن الشيخ محمد آل أبي خمسين( 1266هـ -1359هـ ) الملقب بالباشا ، وكذلك ابنه الشيخ عبد الحميد (1285هـ -1340هـ ) ، وحفيده علي بن الشيخ ناصر بن الشيخ محمد آل أبي خمسين ، وكذلك دفن بجوار قبره الحاج عبد اللطيف بن علي الوايل .
( خ ) الملا عبد اللطيف بن الشيخ عبد الله الوايل : من الخطباء الحسينيين البارزين ، وكان ملازماً للشاعر الحسيني الملا علي بن فايز الحجي ، كما كان راوياً لأشعاره .
( د ) المرحوم الملا محمد عائش بن محمد بن أحمد الوايل : كان من خطباء المنبر الحسيني البارزين بالأحساء ، وكان يقرأ الرثاء والشعر باللهجة العراقية ، كما عرف عنه بأنه يطيل في القراءة الحسينية ، توفي عام 1372هـ تقريباً .
( ذ ) الشيخ أحمد بن حسن بن علي بن الشيخ عبد الله الوايل .
- وينقل المؤرخ والأستاذ حسين بن جواد الرمضان عن الأسرة وأحد رموزها ، وموقع سكنها :
الحاج علي بن محمد آل علي بن عبد الله الصايغ ، شخصية اجتماعية بارزة في عصره ، وهو الجد الأعلى لأسرة آل وائل الكريمة ، ينتمي إلى عائلة آل علي بن عبدالله إحدى أسر الصاغة المعروفة في مدينة الهفوف في تلك الفترة من الزمن ، وكانت مساكن هذه الأسرة في محلة الرفاعة التابعة لحي الرفعة أحد أحياء مدينة الهفوف كغالبية أسر الصاغة ، ومن الراجح أن محلة الرفاعة اكتسبت اسمها من عوائل مثل ( آل رافع والرفاعي ) لهم ذكر في وثائق القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ، والحاج علي هو والد الشيخ عبدالله بن علي آل وائل العالم والشاعر المعروف المتوفى في مدينة سيهات عام ١٣٠٠ هجري ، وكان الحاج علي بن محمد آل علي بن عبد الله الصائغ على قيد الحياة في منتصف شهر ذي الحجة من عام ١٢٤٩ هجري بموجب شهادة له على حجة شرعية في التاريخ المذكور .
أبوه :
تزوج الحاج حسن بن علي الوايل الحاجة فاطمة بنت أحمد الوايل وأنجب منها :
( ا ) الشيخ أحمد .
( 2 ) والحاج عبد الله ( والد المرحوم الحاج علي ، والمرحوم الحاج حسن ، والأستاذ عبد الحميد ، والأستاذ سعيد ، والأستاذ راضي ) .
( 3 ) والحاج محمد ( والد المرحوم الحاج جواد ، والمرحوم الحاج عبد الرسول) .
أسرة الشيخ أحمد :
تزوج الشيخ أحمد الحاجة فاطمة بنت حمد النجدي (كويتية الجنسية) وخلف منها ياسين والذي أصيب بمرض في شبابه عام 1383هـ وتوفي وعمره (25) سنة وله ذرية تعيش حالياً في الكويت ، والابن الآخر من زوجته الأولى هو الحاج معتوق توفي في شهر رمضان 3/5/1426هـ تقريباً ، وبعد سبع سنوات من زواجه الأول تزوج الشيخ أحمد بالحاجة فاطمة بنت عبد الله بن علي الوايل وخلف منها الحاج قاسم ( بكالوريوس كلية الآداب – قسم التاريخ – بيروت ، وحصل على دورة في إدارة المطاعم والفنادق من الولايات المتحدة الأمريكية ) ، والدكتور طاهر ( تخصص هندسة مدنية ) والذي توفي بعد تعرضه لمرض في 16/6/1431هـ ، والصيدلي عبد الهادي ، والمهندس إبراهيم ، والحاجة هدية ( زوجها الحاج عبد الرسول الوايل وتوفيت في عام 1398هـ ) ، والحاجة ساجدة ( زوجها الحاج علي بن محمد العبد الباقي ) . وينقل عن زوجته الحاجة فاطمة بنت عبد الله الوايل بأنها كانت في طفولتها تكرر ذكر الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) وتزوجها الشيخ أحمد وعمرها (12) ثم انتقلت معه إلى الكاظمية بالعراق لتبقى هناك مع زوجها ( 45) عاماً ثم ترجع في نهاية عام 1404هـ ، وكانت وفاة الشيخ أحمد في عام 1405هـ ، وتوفيت بعد زوجها بـ (15) سنة بتاريخ 11/11/1420هـ ودفنت بجوار زوجها .
دراسته :
عمل الشيخ أحمد الوايل في بداية حياته في مهنة الخياطة ( مهنة أسرته ) ، ثم شرع في دراسته الحوزوية والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث محطات :
المحطة الأولى في الأحساء : وكان من أبرز أساتذته : الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس (1352هـ) ، والشيخ موسى بن عبد الله آل أبي خمسين (1353هـ) ، كما كانت له جلسات دينية مع السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان(1358هـ) .
والمحطة الثانية : هاجر إلى دولة الكويت عام 1355هـ وسكن بيت الحاج علي بن ناصر القطان ودرس على يد الميرزا موسى الحائري الإسكوئي (1364هـ) .
المحطة الثالثة : رجع إلى بلاده وبعدها رغب التوجه إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الدينية ، فطلب منه والده تأجيل ذلك لحين سداد المستحق المالي الذي في ذمتهم ، فتدخل الحاج الوجيه طاهر بن أحمد بن محمد الجعفر(17/2/1396) وعالج ذلك وأتاح الفرصة له لإكمال دراسته العلمية . فتوجه الشيخ أحمد إلى النجف الأشرف عام 1357هـ ودرس على أيدي علماء الحوزة العلمية وفي أوقات مختلفة من أبرزهم : السيد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيد محسن الحكيم ، والسيد أبو القاسم الخوئي ، وبعدها توجه إلى الكاظمية وأصبح أستاذاً في حوزاتها ، ومارس نشاطه الديني المتنوع ، ومن أهمها التدريس الحوزوي في كل من :
– مدرسة الشيخ محمد بن مهدي الخالصي .
– ومدرسة الحسينية الحيدرية .
– في غرفة في صحن الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) . وقد تتلمذ على يديه من العراقيين واللبنانيين والبحرانيين والقطفيين والأحسائيين .
طلب منه المرجع الديني السيد محسن الحكيم التصدي لإمامة صلاة الجماعة في أحد جوامع بغداد الرئيسة ، ووفر له سكناً له في بغداد ولكنه رفض ذلك بالنظر لأوضاع العراق آنذاك ، وتوجد وثيقة موجهة من المرجع الديني السيد محسن الحكيم إلى الإخوة المؤمنين الأحسائيين تخص الشيخ أحمد الوايل مما جاء فيها :
( فلا يخفى على إخواننا المؤمنين الأحسائين وفقهم الله تعالى لمراضيه أن جناب العالم الفاضل الثقة الأمين الشيخ أحمد الوايل لما كان من خيرة الفضلاء ونخبة العلماء فلا جرم فقد جعلناه وكيلاً عنا في نشر الفتاوى الشرعية والأحكام الدينية وإرشاد الضال وتعليم الجهال ، وقد أذنا له في تولي الأمور الحسبية ، كما أنه من قبلنا مأذون في أن يتناول من سائر الحقوق المنطبقة عليه كالزكاة ومجهول المالك حتى من السهم المبارك حق الإمام عليه السلام بمقدار كفايته وأوصي إخواني المؤمنين بإكرامه وإعزازه والاقتداء به في أقواله وأفعاله كما أني أوصيه بالورع والاحتياط وأنه سبيل النجاة وفقنا الله وإياه لمراضيه ولما يقربنا إليه أنه قريب مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل ) تاريخ الوثيقة 11/2/ 1377هـ ، وأمضى ذلك المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي حسب تعليقه على الوثيقة حيث كتب ( بسمه تعالى شأنه من قبلنا أيضاً مأذون فيما ذكر مع مراعاة الاحتياط في جميع الأمور ومراجعتنا فيما زاد عليه من الحقوق والسلام عليه وعلى إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته ) تاريخ ذلك 23/1/1391هـ .
أسباب رجوعه لأرض الوطن :
من أسباب مغادرته العراق مضايقة نظام البعث سابقاً ولغيره من علماء الدين وتفتيش بيته عدة مرات وأسئلتهم المزعجة عن مصدر ماله ومن يساعده من أولاده وأحوالهم وتفتيش المكتبة وخاصة البحث عن كتب الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، كما طلبت منه السفارة السعودية بالعراق الرجوع لأرض الوطن لتجديد جوازه ، ولم يبق أحد من أبنائه معه في الكاظمية ، ولهذه الأسباب كان مضطراً إلى الرجوع لأرض الوطن ، وكان من أصعب المواقف عليه مغادرته الكاظمية رغم ما عرف عن صبره الواسع وتحمله الصعاب والمشاكل التي تواجهه ، وطلب من أسرته تركه لوحده لوداع الإمامين الكاظمين (عليهما السلام ) لمدة ساعة ، ولما رجعوا إليه وجدوا ثيابه مبللة من الدموع وفي حالة يرثى لها ولا يستطيع الكلام ، وكان على أمل أن يرجع مرة أخرى لمواصلة المسيرة في خدمة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام ) والدين والزوار ، وأن يختم حياته عند الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) وقد ترك البيت وكتبه التي هي أغلى شيء لديه عند الجيران أمانة .
من مواقفه :
– نقل الباحث الأستاذ أحمد بن الشيخ حسن البقشي عن بعض تلاميذ الشيخ محمد بن سلمان الهاجري بعد أن ختم أستاذهم الشيخ الهاجري بحثه العلمي اقترح على تلاميذه زيارة المرحوم الشيخ أحمد بن حسن الوايل وعند ذهابنا له أي الشيخ أحمد أسرّ لنا بقوله أتعرفون لماذا توجهتُ إلى طلب العلم ؟ فقلنا له : لا ، فقال : بسبب شيخكم هذا وأشار إلى الشيخ محمد الهاجري ، ثم قال كنتُ أخيط البشوت في مجلس الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس وكان الشيخ إبراهيم يدّرس الشيخ محمد الهاجري في ذات المجلس وكان أستاذكم يجهد الشيخ إبراهيم الخرس من فرط ذكائه واستحضاره للمسائل الشرعية وسرعة حفظه وطرحه للإشكالات فاستكثرتُ في نفسي أن هذا الصغير يعرف بينما أنا لا أعرف ومن وقتها قررتُ أن أشق طريقي في طلب العلم .
– ينقل الأستاذ علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم : كان الشيخ أحمد الوايل في أيام شبابه يخيّط في مجلسنا ( الحاج محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الموسى الفداغم) ، وقد بلغ من يخيّط في ذلك المجلس ( 12 )خيّاطاً وقد فتح الشيخ أحمد محلاً للتجارة في سوق الهدم ( الثياب ) ، وكان يتردد على مجلسهم المرجع الديني السيد ناصر بن السيد هاشم السلمان(1358هـ) ويحضر في تلك الجلسة وبشكل دوري الشيخ عبد الكريم بن الشيخ حسين الممتن(1375هـ) والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري(1418هـ) وكانت تجري المباحثات العلمية بينهم ، وبعد أن توجه الشيخ أحمد الوايل إلى النجف الأشرف للدراسة العلمية ، كان بين الحين والآخر ينزل إلى الأحساء وإذا علم أرحامه وأصدقاؤه بذلك يتردد على المجلس الكثير من زواره ، ومنهم : القاضي السيد محمد بن السيد حسين العلي(1388هـ)، والشيخ محمد بن سلمان الهاجري(1425هـ)، والشيخ باقر بن الشيخ موسى آل أبي خمسين(1413هـ) ، والحاج محمد بن عبد الله العليو ، والحاج سلمان بن أحمد الهاجري ، وكبار أسرة الرمضان والشواف ، وكانت تعمل له دورية بشكل يومي ، كما كان يقيم صلاة الجماعة في ذلك المجلس ، وكان الشيخ أحمد إذا نزل إلى الأحساء يكون محل سكنه في بيتنا ، ومن أقرب أصدقائه الوالد والعم الحاج أحمد ، والحاج طاهر بن أحمد الجعفر ، وكان يسافر مع أحدهم في كل سفرة له إلى العراق ومنها إلى إيران . كما كان والدي يطلب مني خدمته طول مدة إقامته بالأحساء حتى أنه في المكان الذي ينام فيه يحتاج لمعاون له ، وكان يجلس في منتصف الليل لأداء صلاة الليل ، كما أنه إذا جلس لقضاء حاجة وأراد النوم مرة أخرى كان يتوضأ قبل توجهه إلى النوم ، ومن طرائفه كان يحب أكل الهريس وكان يخشى أن يثقل على والدتي في إعداد ذلك الطبق المفضل لديه ، فكان يطلب من الوالدة تجهيز طبقه المفضل بشرط أن يكون هو الذي يتولى ضرب الهريسة حتى يخفف عليهم ذلك وبالفعل كان يضربها بالمضرب الخشبي حتى تتجانس لأنه ما يرضى يأكل إذا لم يضربها هو . ومن المواقف الطريفة التي كان الشيخ أحمد أحد نجومها في أحد الأيام أعلنت إذاعة الكويت أسماء الموتى الكويتيين ، وكان الحاج معتوق بن الشيخ أحمد الوايل يسكن مع والدته في الكويت ، كما كان الحاج قاسم بن الشيخ أحمد الوايل يسكن مع أمه في الكاظمية . في تلك الفترة كان الشيخ أحمد متواجداً في الأحساء ، وأثناء متابعة الحاج قاسم بن الشيخ أحمد الوايل للإذاعة الكويتية سمع أن امرأة توفيت بنفس اسم زوجة أبيه ( المطلقة ) أم ياسين ، فأسرع بالاتصال على أخيه الحاج معتوق يعزيه في وفاة والدته ، فظن معتوق أن أخاه ( قاسم ) يخبره بوفاة أمه (أم قاسم ) فاتصل معتوق على أبيه الشيخ أحمد يعزيه في وفاة زوجته أم قاسم فقال الشيخ أحمد لابنه معتوق : كيف علمت بذلك ؟ فقال معتوق : أخي قاسم أبلغني بذلك ، وكان الشيخ أحمد يحب زوجته أم قاسم كثيراً فتأثر بذلك الخبر الحزين عليه ، ثم نصب مجلس العزاء في حسينية آل أبي خمسين ، وفي اليوم الثالث من العزاء اتصل قاسم يخبر والده بأن طليقته أم ياسين قد توفيت ، فقال الشيخ أحمد لابنه قاسم : هذا أخوك معتوق يقول أن الذي توفيت أمك واتضح اللبس فيما بعد في نقل الخبر . ومن مواقفه لما سكن الشيخ أحمد في بيته الذي بحي المزرع ومع أشغالي التجارية المتعددة كنتُ أتغيب عنه ، في إحدى المرات لما التقيتُ به ذكر لي بأن أحدهما كان يزور صديقاً له أحدهما كان في مرحلة الشوق للقاء بأخيه والآخر يكره ذلك اللقاء ويتمنى موت صديقه ثم قال لي وهو مبتسم : يمكن أنت ممن تتمنى موتي ، فقلتُ له : أطال الله في عمرك ، ليس ذلك ولكن غيابي بسبب متابعة مشاريعي التجارية .
– ينقل الشيخ عبد المجيد بن حجي الأحمد : كان الشيخ شمس الدين أحد علماء النجف الأشرف خرج من النجف الأشرف أيام الانتفاضة الشعبانية إلى إيران وكان يتباحث في مدرستنا مدرسة الأخند الكبرى وقد جرى معي نقاش مطوّل ثم قال : أريد أن أسألك عن الشيخ أحمد الوايل فأخبرتُه بوفاته ، فبدأ يثني على الشيخ أحمد ومستواه الفقهي وقال : أه من أهل الفقاهة لكن حصل عندي من ذاك اليوم بأنه يراه مجتهداً .
– ينقل الأستاذ قاسم بن الشيخ أحمد الوايل : كان الكثير من معارفه الأحسائيين عندما يوفقون لزيارة الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) يستضيفهم الوالد بمنزله ويتشرف بخدمتهم بالرغم من بساطة عيشه وضعف حاله الاقتصادي مع ذلك كان بعض العراقيين يعتقد بأنه ميسور الحال بالنظر لكثرة ضيوفه وحسن استقبالهم ومعرفتهم بأن أبناءه الكبار ياسين ومعتوق وقاسم يعملون بدولة الكويت ، كما كان يشارك مجتمعه في مناسباتهم وبالأخص البرامج الدينية التي تنظم في الكاظمية . لما توفي الميرزا علي الإسكوئي ، طلب منه الميرزا حسن الإسكوئي البقاء في الكويت لتولي الأنشطة الدينية فرفض ذلك ، كان يطمح منا أن نتعلم الكثير من اللغات لنؤدي دور الإرشاد الديني في مختلف دول العالم ، ولعلاقته القوية بالشهيد السيد محمد باقر الصدر كان يهديه نتاجه الفكري منها : كتاب اقتصادنا ، وفلسفتنا ، كذلك أسس مكتبة بمنزله وفيها مختلف كتب المذاهب الإسلامية ، إضافة إلى استعارة بعض الكتب من المكتبات المخصصة لذلك إلا أنه إذا حل عنده ضيوف ولم يتوفر لديه المال الكافي كان يرجع بعض تلك الكتب المستعارة ليشتري مقابلها من الطعام ما يكرم بها ضيوفه ، كان يرفض استلام الحقوق الشرعية ، ولديه بعض المخطوطات استفاد منها الشيخ فرج بن حسين العمران(1398هـ) والشيخ باقر آل أبي خمسين ، وله نتاج فكري مخطوط ولكنه ضاع مع تدهور وضع العراق السياسي ، وبهدف مراقبة تحركاته كان يحضر دروسه بعض البعثيين لمعرفة من يزوره في بيته أو يدرّسهم أو من يتردد عليه ، كان يرجع إليه في وزن الشعر وممن يرجع إليه : الشيخ المجلسي والذي اشتهر بمهارته في التحدث بعدة لغات أجنبية والذي كان يوكل إليه استقبال الوفود الزائرين للكاظمية ، من مواقفه في إحدى زيارته إلى مشهد المقدسة حصل من عرّف به بأنه الشيخ أحمد الأحسائي وبدأ البعض يثير إشكالاته على الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي واستثمر الشيخ أحمد ذلك الجمع وبدأ يرد على تلك الإشكالات في عدة جلسات وبشكل يومي . من مواقفه مع الدكتور الشيخ أحمد بن حسون الوائلي(1424) ولتقارب الأسماء ، كنا نرسل له الهدايا وبعض الاحتياجات المعيشية كما كان يؤدي ذلك الدور بعض المؤمنين وتم الاتفاق مع الوالد أن توضع الهدايا عند بعض المسؤولين بالأمانات في حضرة الإمامين الجوادين (عليهما السلام ) ، فكانت تسلم تلك الهدايا إلى الدكتور الشيخ أحمد الوائلي للاعتقاد بأنها مرسلة له ، وقد عرفنا ذلك فيما بعد حسب وصف من يوصل الأمانات حيث كان يشار لنا إلى بيت يختلف عن وصف بيتنا ، ولما علمت والدتي بذلك توجهت إلى منزل الدكتور الوائلي لتقابل زوجته وأبلغتها بذلك وأسرعت تلك المرأة في إرجاع تلك الهدايا إلينا وقالت لوالدتي أنها مع زوجها الشيخ الدكتور الوائلي كنا نستغرب من بعض نوعية تلك الهدايا ، ثم قالت لوالداتي زوجي الدكتور أحمد الوائلي متزوجاً بزوجتين وزوجك الشيخ أحمد الوايل متزوجاً بزوجتين . كان الوالد يدّرس في حضرة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام ) عند مدخل باب المراد على اليمين من الصحن الشريف ، ويوجد شباك للغرفة وشكلها مميز عن باقي غرف الصحن لها طابقان ونافذة وطارمة ( بلكونة ) ، كانت مقر الحوزة العلمية التي كان يدّرس فيها الوالد لطلاب العلم ، وقد دفن في هذه الغرفة سيد من أغنياء إيران الذي بنى مقام الكاظمية والضريح والقبب الذهبية ، وأوصى أهله في إيران أن يدفن في الصحن الشريف ، وقد تحقق أمله وعلى قبره وضع تابوت خشبي خاص كان يستعمل كنعش في مناسبات وفاة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام ) والإمام محمد الجواد(عليه السلام) ، وفي صغري كان الوالد يصطحبني معه إلى تلك الغرفة وأسمع مناقشاتهم وقد تكون بعض الأوقات حادة وصوتهم مرتفع ولا أفهم أي شيء عن ذلك ، وكانت تعقد في تلك الغرفة حلقات دينية وأدبية ومناقشات مفتوحة حتى أن بعض طلاب جامعة بغداد من السنّة والشيعة يتواجدون هناك ، وكان الوالد يشرح لهم قواعد أصول اللغة العربية ، ويصحح لهم أوزان أبيات الشعر ، ويجيبهم عن أسئلتهم بخصوص طباعة الكتب الجديدة ، علماً بأن هناك في ساحة مقام الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) غرفة لتجليد الكتب ، وغرفة أخرى تمثل مكتبة لبيع الكتب . ومن المواقف الطريفة كنتُ في مرحلة دراستي في دولة الكويت ، كان بعض الأساتذة يهتم بي ويتعاون معي ويسهل علي الأمور باعتقاده بأني ابن الدكتور الخطيب الحسيني الشيخ أحمد الوائلي وكنتُ مجارياً له ذلك . رجع الوالد إلى الأحساء بعدما باع سهمه في بيت والده في الفداغم وكذلك سهم زوجته أم قاسم وقاما بشراء قيمة ذلك أرضاً في المزرع من الشيخ جواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين عن طريق الشيخ باقر بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ، بمراعاته في تكلفة الشراء ( كما قيل أن الأرض كانت منحة من الشيخ جواد آل أبي خمسين ) .
– ينقل المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان
من مواقف الشيخ أحمد الوايل كان عندما يأتي إلى سوريا لزيارة السيدة زينب ( عليها السلام ) يتردد علينا بمشغلنا بين فترة وأخرى ، وفي إحدى المرات جاء الشيخ أحمد المشغل فقرب أحدهم منه للسلام عليه ، فأراد الشيخ أحمد أن يقوم لاستقبال ذلك الرجل ، إلا أن ذلك الرجل كان يبذل قصارى جهده ليبقي الشيخ في جلسته ومع قوة نازلة وقوة صاعدة ضرب ذلك الرجل بأحد أسنانه هامة الشيخ أحمد ونزل الدم الغزير من رأسه وأسرع من في المجلس بإحضار الإسعافات اللازمة للشيخ أحمد ، في السنة التي بعدها لما جاء الشيخ أحمد المشغل وإذا بالرجل الذي تسبب في إدماء الشيخ في المرة السابقة يدخل ذلك المشغل وأراد القرب من الشيخ أحمد للسلام عليه فقال له الشيخ أحمد : مكانك سلم من بعد أفضل .
- ينقل الحاج موسى بن حسين الرمضان : كان الشيخ أحمد الوايل وجيهاً في الكاظمية بالرغم من فقره ، وكان يعطف عليه الشيخ هادي مزور الأحسائيين ، والشيخ جواد آل أبي خمسين ، وكان يدّرس في الحوزة الحيدرية ، وكان من عادات الشيخ أحمد الوايل أن يعد وليمة يوم ذكرى وفاة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام ) ، ولذا إذا قربت وقت ذكرى الوفاة كان بعض العراقيين يسألونه متى تدعونا على تلك الطبخة الأحسائية ، في إحدى السنوات توقف الشيخ أحمد عن إحياء الذكرى لعدم توفر المبلغ الكافي لديه ، ومن باب الصدف زاره شخص من أسرة القطان ووضع مبلغاً من المال تحت بعض أثاث منزله من غير علمه فاكتشفت زوجته أم قاسم ذلك فيما بعد وتم إعداد الوليمة بذلك المبلغ ، كما أن من مواقفه كنا في كربلاء المقدسة وقت وفاة الشيخ جواد آل أبي خمسين(1389هـ) وطلب منا الحاج عبد الكريم الأمير بأهمية المشاركة في حضور مراسم تشييع الشيخ جواد ، فتوجهنا إلى النجف الأشرف وكان معنا الحاج ياسين بن عبد الله الرمضان ، ولما وصلنا النجف الأشرف رأيتُ الشيخ أحمد الوايل جالساً عند الجثمان يبكي بحرقة على وفاة الشيخ جواد . من مواقف الشيخ أحمد الوايل كان يتردد على زيارتنا في سوريا ويجلس معنا فكان يقول لنا أنتم يالمخايطة فقهاء ما أحد يسأل منكم ، ومن طرائفه مع زوجته أم قاسم كان يقول لها سوف نوجه ابننا قاسم للدراسة الحوزوية فتعلق عليه بقولها لا فيكفينا وضعنا الحالي من التحاقك بالسلك الديني .
قالوا فيه :
( 1 ) الشيخ محمد بن محمد المهنا : الشيخ أحمد الوايل : عاش فقيراً كان يجمع بين درسه وعمله في الخياطة وقد كانت معظم دراسته في مدينة الكاظمية بالعراق .
( 2 ) الشيخ حسن بن علي البقشي : أستاذي في التبصرة والشرائع وهو صاحب فضيلة وعالم وزاهد ، وكنتُ أعرف حياته عن قرب ، وكانت الكثير من الجاليات الأحسائية التي تعمل في العراق ترجع له لحل مشاكلها وكان مسموع الكلمة من قبل الجميع .
( 3 ) المؤرخ محمد بن حسين الرمضان :
الشيخ أحمد الوايل من الأتقياء ، أخلاقه عالية ، تميز بحسن تعامله مع الجميع ، وكانت لي جلسات مع الشيخ أحمد الوايل ، وكان كل سنة يأتي إلى الشام أستضيفه بمنزلي ، وقد استفدتُ منه ، حيث قرأتُ في كتاب للشيخ محمد آل أبي خمسين المتوفى عام 1316 (مفاتيح الأنوار ومصابيح الأسرار) وقد سمعتُ أنه طبع في إحدى لقاءاتنا مع الشيخ أحمد الوايل ، وذكر لي اسم الكتاب وقال لي: سيأتي به إلى الشام في سفرته القادمة ، وقد اطلعتُ على الكتاب وكان أوله في التوحيد ، لما قرأتُه استصعب علي فجلستُ مع الشيخ أحمد أتناقش معه ، فأعانني على توضيح بعض المفاتيح فيما يرتبط بالتوحيد بحسب المنهج الفلسفي للشيخ أحمد بن زين الدين ، لما استوضحتُ تلك الصفحة ، سهل علي فهم ذلك الكتاب .
( 4 ) المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان : الشيخ أحمد بن حسن الوايل تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الخرس ، والشيخ موسى آل أبي خمسين ، والميرزا علي الإسكوئي ثم سافر إلى النجف ومنها إلى الكاظمية رجع منها عام 1403هـ، ويوجد في الأسرة الشيخ عبد الله بن علي بن محمد الوايل من الشعراء الكبار توفي عام 1300هـ ، له ديوان شعر في مجلدين ، وكتاب أدبي نفيس في مجلدين ، وممن صارت لنا معه علاقة جيدة ومتينة الحاج أحمد بن عبد الله بن علي بن الشيخ عبد الله بن علي بن محمد آل وايل الذي كانت وفاته في هذه الأيام في أواخر شهر شوال عام 1432هـ ، وكان جدهم الشيخ عبد الله المذكور من كبار شعراء أهل البيت( عليهم السلام ) في الأحساء وعلى مستوى العالم الإسلامي وله ديوان يقع في مجلدين ، فرغبتُ في حينه الاطلاع على هذا الديوان وعنوانه ( الدرر الفاخرة في مدح العترة الطاهرة ) فعرضتُ عليه رغبتي هذا واستجاب مشكوراً وحضرتُ عنده في منزله في إحدى الليالي من سنة 1393هـ ، وكان يسكن منزلاً في (محلة الفداغم) فأحضر في جلستنا معه الديوان المعني فتصفحتُه فرأيتُ المجلد الأول معظمه في مدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) ، وبعد ذلك اطلعتُ بموجب البحث المستمر على كم هائل من الشعر من مراثي ومدائح للشيخ عبد الله المذكور في مجاميع الملالي والخطباء وفي قطع من ديوان الشيخ فعزمتُ على إعادة كتابة الديوان في نسخة صحيحة سليمة محققة بمقابلة النسخ التي توفرت لدي وأبديتُ استعدادي هذا للحاج أحمد بن عبد الله الوايل المذكور آنفاً فما كان منه إلا أن صور المخطوطة التي بحوزته وكلفني بكتابته من جديد ، فعملتُ في ذلك مدة سنة وأكثر حتى تمكنتُ من إخراج نسخة من الديوان للشيخ عبد الله وجعلتُ لها هوامشاً وتعليقات كما كلفتُ الأخ الأديب الشاعر المؤرخ محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن الشيخ علي الرمضان بكتابة ترجمة ومقدمة للديوان فكتب ( توفي يوم الاثنين 20/12/1441هـ ) ترجمة مطولة فيها معلومات جيدة عن الشيخ المذكور وعائلته وعصره فسلمتُ ذلك كله للحاج المذكور ، كما كان معنا في سوريا والحاج عبد الله بن أحمد الوايل ، والحاج جواد أحمد الوايل ، والحاج حسن بن علي الوايل ، يخيطون معنا .
( 5 ) الحاج عبد الرضا بن محمد بن موسى البوعلي : في الوقت الذي كنتُ مقيماً في العراق كان أغلبها في كربلاء المقدسة ولكنني أقمتُ فترة سنتين في الكاظمية والشيخ أحمد الوايل من المقيمين هناك ودراسته ونشاطه في الكاظمية إلى أن عاد إلى الأحساء في آخر حياته ، وأنا في ذلك الوقت كنتُ شاباً صغيراً مشغولاً في كسب العيش لمن أعيلهم ومعلوماتي عن الشيخ أحمد المحترم والمتواضع فقط ما كنتُه أسمعه من والدي ووالدتي التي كانت لها علاقة بزوجته وأحيانا منه وهو يتحدث لرجال كبار السن ومن تلاميذه : الشيخ محمد حسن بن الشيخ راضي آل ياسين صاحب كتاب صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وأيضاً الشيخ حسن بن علي البقشي في المقدمات ، ورغم أنه كان هناك تياران مختلفان أحدهما يؤيد النجف الأشرف والآخر يؤيد الخالصي الذي مقره في الكاظمية ولكن الشيخ أحمد رحمه الله كانت علاقته طيبة مع الجميع .
( 6 ) الحاج جواد بن إبراهيم بن إبراهيم الهلال : كانت علاقة الشيخ أحمد بوالدي الحاج إبراهيم بن إبراهيم الهلال وأخي الحاج أحمد بن إبراهيم الهلال قوية جداً ، وكنتُ أراه يدّرس في مدرسة الشيخ محمد مهدي الخالصي ثم أراده الخالصي أن يكون تبعاً له في توجهاته ورفض الشيخ أحمد ذلك وتركه ، وتميز الشيخ أحمد بالتواضع والكرم وخدمة الزائرين ورحابة الصدر وحسن التعامل ودقة في قراءة الأحداث السياسية المحيطة به .
( 7 ) الأستاذ علي بن محمد الموسى الفداغم : كان الشيخ أحمد الوايل قليل الكلام في غير ذكر الله إلا إذا سأل دائماً يسبح الله ، وكان مرحاً متواضعاً وكان يتعامل برفق معنا لا يحب أن يكلف أحداً وكان يعتبر نفسه أباً للصغير وأخاً لمن هم في سنه وابناً لمن يكبره ، وكان كريم النفس وبمجرد أن يلتقي بأحد معارفه في الكاظم كان يستضيفه ، كما كان بشوش الوجه يحمل هموم المجتمع ويحل مشاكلهم ويصلح بينهم ولا يقر له قرار إذا رأى متخاصماً مع غيره فقد كان يبادر بالصلح بينهما ولا يتركهما حتى ترجع المياه إلى مجاريها .
( 8 )الباحث الأستاذ أحمد بن حسن البقشي :
كان أحد أساتذة المدرسة الخالصية الكائنة بمحلة الأنباريين بالكاظمية المشرفة ، رغم ضيق اليد حاول شق طريقه العلمي بجدارة ، كان يتمتع بروح أبوية وخفة الظل ، كما كان يحظى باحترام وتقدير من بعض المراجع سيما الشهيد السيد محمد باقر الصدر (1400هـ) ، وكان يمثل الأب الروحي للأحسائيين في الكاظمية ، كما كان حريصاً على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام ) ما أمكنه ذلك .
( 9 )الأستاذ إدريس بن أحمد الوايل : فضيلة الشيخ أحمد بن حسن الوايل من أحفاد الشيخ عبد الله وهو الشيخ الورع التقي العالم الفاضل الجليل على جانب عظيم من الورع والتقوى والعزوف عن الدنيا أثر العزلة على الظهور فحرم بذلك أهل بلده من علمه وهو من أبرز علمائهم ، أقام في الكاظمية ما يقرب من 50 سنة .
( 10 ) الأستاذ جاسم بن أحمد الرمضان : قضى العالم المجهول سماحة الشيخ أحمد الوايل معظم حياته في مدينة الكاظمية بالعراق في التدريس وفي خدمة المؤمنين ولقد كان أباً وأخاً لجميع أفراد الجالية الأحسائية المقيمين في الكاظمية وكان بيته مفتوحاً لاستقبال الزوار الأحسائيين ومساعدتهم وكل من عاش في الكاظمية في تلك الفترة (الخمسينات والستينيات ميلادية) لا يمكنه أن ينسى أو يتناسى شخصية الشيخ الإيمانية وأخلاقه وتواضعه وكرمه وتفانيه في خدمة المؤمنين ، وشخصياً أنا بالرغم من صغر سني في تلك الفترة حيث أقامت الأسرة في الكاظمية فلا تزال صورة الشيخ وأخلاقه وشدة إيمانه منطبعة في الذاكرة رحم الله الشيخ الزاهد الشيخ أحمد ورفع الله مقامه .
( 11 ) المهندس صالح بن عبد الهادي البقشي : رحم الله الشيخ أحمد الوايل فقد كان عالماً ورعاً زاهداً كنا مع الوالد الحاج عبد الهادي البقشي رحمه الله نزوره إذا حضر إلى الأحساء في مجلس الموسى بالفداغم ونصلي خلفه كان الوالد يعزمه في البيت رغم ما يمثله له ذلك من تعب نظراً لصحته كان عفيفاً لا يقبل المال إلا بعد التحقق من مصدره وعاش في الكاظمية ورغب أن يموت ويدفن فيها ولكن الأقدار جاءت على غير ما يرغب فمات في الأحساء مسقط رأسه . ويعتبر الشيخ أحمد رحمه الله من الشيوخ المنسيين ، كان متأسفاً جداً على مكتبته في الكاظمية ومتأثراً عليها وخائفاً من أن يتولى عليها من قبل السلطة رحمه الله رحمة الأبرار وحشره وإيانا مع محمد وآله الكرام .
( 12 ) الأستاذ قاسم بن الشيخ أحمد الوايل : من أصدقاء الوالد في الكاظمية : الشيخ فاضل اللنكراني الذي أمتاز بغزارة علمه ومعرفته في أصول الدين وبأخلاقه العالية ، ومنهم السيد إسماعيل الصدر وهو إمام صلاة الجماعة في الصحن الشريف وأخوه الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، والسيد مرتضى العسكري الذي فتح مدارس في أنحاء العراق وفي الكاظمية تعرف بمدرسة الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) وقد درستُ فيها الصف الثالث والربع الابتدائي ثم أغلقت تلك المدرسة وأكملتُ دراستي في المدارس الحكومية ، ومن أصدقائه السيد إبراهيم الخراساني وهو إمام صلاة الجماعة في الصحن الشريف ، ومنهم الشيخ عبد الحسين الخالصي أخو الشيخ محمد الخالصي ، ومنهم الشيخ راضي آل ياسين ، والشيخ محمد رضا آل ياسين ، وأسرة الوردي ، وآل الأعرجي ، والجمالي ، ومن يسكن في الحسينية الحيدرية ، ومن علماء الأحساء الشيخ جواد بن موسى آل أبي خمسين ، والشيخ باقر بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ، والشيخ ياسين بن أحمد آل أبي خمسين ، ومنهم من القطيفيين من أسرة آل عمران ، وآل سنان ، وآل جمعة ، وآل أخوان والعوامي وآل السعود ، وكان ممن يزوره في بيته الشيخ علي المرهون ، والشيخ فرج العمران ، والشيخ عبد الحميد الخطي ، والخطيب الحسيني الملا رضي الزاير ، ومن أهل البحرين كان يزوره الحاج حسين بو حمود ، وغيره . ومن أهم الشخصيات العراقية التي لها صلة بالوالد وقدمت خدمات جليلة للمقيمين والزوار في أيام المناسبات الدينية المرحوم العم الشيخ هادي طه الذي يتكفل زوار الإمامين( عليهما السلام ) بالسكن والرعاية والاهتمام ، وكان كريم النفس ويساعد المحتاجين وفي بعض الأحيان لا يأخذ من الزوار قيمة السكن فكان يسكنهم في خان السريع الذي يحتوي على عدد كبير من الغرف ، وكذلك البيت الجديد وبعض البيوت ، كما كان الدكتور أحمد الجلبي له علاقة وطيدة بالوالد ، وكان يقدم خدماته الطبية بدون مقابل حتى أنه يزورهم في السكن ويكشف عليهم وإعطائهم الأدوية دون مقابل ولظروف المعيشة الصعبة من 1938حتى 1958 م كنا لا نستطيع أن نستأجر بيتاً بل أستأجر الوالد غرفة أو غرفتين وكنا ننتقل من مكان إلى آخر وبعدها استأجرنا بيتاً خاصاً في محلة أم النومي (البحية) .
كما كانت علاقة خاصة بين الوالد والشيخ حواد بن الشيخ موسى آل أبي خمسين (وإقامته كانت في النجف الأشرف) ، والشيخ علي بن الشيخ محمد العيثان (1401هـ )( وإقامته كانت في كربلاء المقدسة) ، وكانوا أكثر من إخوة متحابين متعاونين فيما بينهم واتصفوا بالورع والتقوى والأخلاق الرفيعة والتواضع وتقدير واحترام الجميع لهم ، وكانوا يتزاورون مع بعضهم طوال العام وخاصة المناسبات الدينية مع أسرهم . ومن أصدقاء الوالد الحاج ياسين الأمير وهو من الشخصيات المتميزة وله دور فعال في المجتمع الأحسائي في الكاظمية ، وكان على اتصال بالوالد دائماً يزوره كل يوم وخاصة في أيامه الأخيرة .
من كرامات أهل البيت (عليهم السلام ) بفضل الله تحقق مراد الوالدين بالذرية بعدما فقدوا أكثر من طفل في طفولتهم منهم علي وحسين ، ومال الله وغيرهم من الأولاد والبنات ، وفي إحدى الليالي تقول الوالدة وأنا حامل بك مسكت ضريح الجوادين (عليهما السلام ) وبكيت على العادة وتوسلتُ كثيراً وأقسمتُ على الإمامين (عليهما السلام ) بمقام السيدة الزهراء (عليها السلام ) بتحقيق مرادي ، وكانت من عادات أهل الكاظمية وبغداد زيارة الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) يوم السبت لطلب البركة وقضاء الحوائج ووصف لها أحد العارفين زيارة الإمامين(عليهما السلام ) كل يوم سبت لمدة 40 أسبوع وأحاول قدر الإمكان أن لا أكلم أحداً ففعلت ذلك ، فألح الوالد ( الشيخ أحمد ) في دعائه بأن يحفظ لنا هذا المولود ببركة الإمامين الجوادين والصديقة الزهراء ( عليها السلام ) وتعهد بإقامة وجبة غداء في ذكرى مولد السيدة الزهراء (عليها السلام ) كل عام لطلب الذرية والبركة ، كما واظبت الوالدة على زيارة الإمامين الجوادين ( عليهما السلام ) في كل صلاة فجر من كل يوم سبت ، وقد استمرت هذه العادة حتى الآن وكان يساعد الوالدة في طبخ الكبسة الحساوية المرحومة أم الحاج حسن البقشي ، والمرحومة الحاجة أم الخير أم عبد الله زوجة المرحوم الحاج حسن البقشي ) ،والمرحومة الحاجة أم محمد زوجة الحاج علي البقشي ، والمرحومة الحاجة أم علي زوجة الحاج محمد البقشي ، والمرحومة الحاجة أم محمد زوجة الحاج عبد المحسن البقشي ، والحاجة أم جعفر زوجة عبد الله الأمير ، والحاجة أم عباس شقيقة المرحوم عبد الرسول السليمان ، والحاجة أم عبود الأمير أخت الحاج المرحوم محمد البغلي ، ونساء أسر الرمضان والشواف وآل أبي خمسين وجمعتهم محبة الزهراء (عليها السلام ) وأما الضيوف فكان من العلماء وطلاب العلم وغيرهم والجميع ينتظر هذه المناسبة كل سنة بفارغ الصبر لتناول هذه الكبسة الحساوية الطيبة وهم يستغربون كيف لون الأرز الأصفر والطعم الطيب والشهي .
( 13 ) كريمته أم محمد العبد الباقي : كانت أيامنا في عهد النظام البعثي السابق صعبة من جميع النواحي من اضطهاد وعنف شديد وصعوبة الحياة المعيشية والخوف من المجهول ، وحاولنا التكيف مع هذا الوضع واضطر الوالد إلى إخفاء الكتب الدينية خاصة كتب الشهيد السيد محمد باقر الصدر فقمتُ بإحراق الكتب ووضعتهم في إناء معدن كبير بالليل لنتخلص منها ودائماً رجال الأمن يأتون إلى بيتنا للتفتيش واستجواب الوالد فيضعونه في غرفة لوحده رغم كبر سنه ومرضه لاستجوابه عن حالته المادية وكيف يعيش وعن أسماء أولاده وأين يدرسون وعن الزوار الذين يزرونه في البيت وعن صلته بالعلماء ولماذا بقي هذه المدة الطويلة في العراق ؟ وكان رحمه الله صابراً محتسباً قوي الإرادة ولكنه كان خائفاً عليّ وعلى الوالدة والإخوان ووضعوني مع الوالدة في غرفة أخرى وكنا خائفين منهم ولا ندري ماذا يفعلون مع الوالد والوالدة تقرأ الأدعية واستمرت حالتنا على هذه الحالة عدة مرات إلى أن جاء الأخ طاهر وابن الأخ طه مع أسرته ونصحونا بالمغادرة من العراق ورفض الوالد ذلك ثم وافق على شرط أن يرجع بعد سنة .
( 13 ) الحاج عبد الجليل بن حسن البقشي : أيام الطفولة وما بعدها من أجمل فترات العمر ، فالمكان الكاظمية المقدسة وفي كنف أبويين حنونين مع إخوان وأخوات تسودنا المحبة والمودة وفي هذه الفترة الجميلة ومع المرحوم الوالد الذي كان من كبار معازيب ( مسؤولي ) المخايطة … وبحكم عمله له معارف كثيرة من أبرزهم الشيخ أحمد الوايل وهو من مواليد الأحساء ، وقد انتقل إلى العراق وقضى فترة شبابه متنقلاً بين المدن المقدسة النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وحط رحاله في الكاظمية المقدسة وجمع في هذه الفترة بين العمل في الخياطة وطلب العلم عند كبار العلماء والمراجع ورغم الظروف المعيشية الصعبة لهذا الرجل المكافح كان كثير التردد على وجهاء البلد ومعازيب ( مسؤولي ) المخايطة في ذلك الوقت مثل المرحوم الحاج عبد الرسول السليمان ، والمرحوم الحاج علي البقشي ، وأخيه المرحوم الحاج محمد البقشي ، والمرحوم الحاج حمد الأمير ، والمرحوم الشيخ باقر آل أبي خمسين ، ومنهم طبعاً الوالد المرحوم الحاج حسن البقشي فقد كان يزورنا مرة في الأسبوع وهذا غير اللقاء اليومي تقريباً في الصحن الشريف للجوادين (عليهما السلام ) مع من ذكرتُ رحمهم الله تعالى ، وكان داخل الحرم الشريف يبقون زوجاتهم إلى ساعات متأخرة من الليل أيام ما أجملها من أيام …. لكنها لم تدم فكثر الانفلات واختل الأمن في العراق وجعلت الكثير يغادرون العراق وخاصة الجالية السعودية فمنهم من عاد إلى الشام ومنهم من عاد إلى أرض الوطن (السعودية) .
وأما المرحوم الشيخ أحمد الوايل فقد بقي عدة سنوات في الكاظمية المقدسة ، أما الوالد المرحوم الحاج حسن البقشي فقد استقر في الكويت وكنا خلال هذه الفترة نقوم بزيارة العتبات المقدسة ونزور الشيخ في منزله في منطقة البحّية ، وكان رحمه الله كريماً مع ضيوفه ومن الطبخات التي تتقنها المرحومة أم قاسم هي الرز ( الأرز ) أو التمن كما يسميه أهل العراق مع اللحم المشوي ، وكان يرحمه الله هو الذي يضع هذا الرز في الصينية … يضع الصينية فوق القدر وبعدها يقلب القدر في الصينية ويالها من طبخة لذيذة وبعدها يجلب الرقيّ من سرداب المنزل … وكان هذا طبعه في إكرام الضيوف رغم الحالة المادية الضعيفة ، وفي الفترة الانتقالية الأخيرة من حياة هذا الرجل الطيب ورفيقة دربه الحاجة أم قاسم فكانت في الأحساء الحبيبة وكان لابد أن نزور هذه العائلة الكريمة عند زيارتنا للأحساء ، كما كان يزورنا في الكاظمية ولا يزال كريماً معنا رغم ظروفه الصحية التي أثقلت كاهله …. إلى أن انتقل إلى رحمة الله وبعد سنوات لحقت به رفيقة دربه أم قاسم وفي قبرين متجاورين وقد كان الشيخ أحمد تقياً ورعاً صابراً فقد فجع بوفاة اثنين من أولاده ياسين وهدية رحمهم الله جميعا … والبركة في الموجودين قاسم وإبراهيم وهادي وساجدة وقد انتقل إلى رحمة الله طاهر وأرجو المعذرة لهذه المعلومات البسيطة عن هذا الشيخ الكبير .
وفاة الشيخ أحمد الوايل :
رجع الشيخ أحمد الوايل إلى الأحساء قبل وفاته بسنة ونصف ، وقبل وفاته بأشهر زار ابنه الحاج قاسم في منطقة الخفجي وفي رجوعه تعرض لحادث وبقي مدة زمنية في مستشفى الظهران ثم توفي يوم 25/7/1405هـ ، وقبل صلاة الموتى وضعت جنازته في أرض تخص أسرة آل أبي خمسين فاعترض الشيخ محمد الهاجري على ذلك وطلب نقل الجنازة عن هذه الأرض المملوكة فقال الشيخ باقر: هي أرض تخص أسرة آل أبي خمسين ويسمحون بالصلاة فيها ، فعلق الشيخ محمد الهاجري : بأن ذلك لا يكفي ، فعلق الشيخ باقر بأن ذلك مثل جلستك بتلك الأرض ، فقال الشيخ محمد : يختلف حكم الصلاة عن الجلسة بالأرض ، وصلى عليه صلاة الموتى الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة . وأقيمت له فاتحة لمدة سبعة أيام في حسينية الهزيم ، وممن رثاه الأديب والشاعر محمد بن حسين الرمضان المتوفى في يوم الاثنين 20/12/1441هـ
سهم المنية كم أصمى وكم صرعا وباطن الأرض كم أبلى وكم بلعا
عجبت للأرض لم تتخم بما بلعت وكيف يتخم من لا يعرف الشبعا
كالبحر تنصب أنهار الوجود به فأعجب لممتلئ طام لها وسعا
لو كان ما بلعته غير منهضم فيها تضاعف منها الحجم وارتفعا
لكنه الكون ماض في تناسخه تبارك الله ممن حل ما جمعا
منها وفيها ومنها جل خالقنا اللوم يلحق من للأكل قد زرعا
في كل يوم لنا ميت يشيعه فيض من الدمع ما أجدى ولا نفعا
ونحن في غفلة عما يراد بنا كأننا قد أمنا الخوف والفزعا
ولو نظرنا إلى غيب الوجود وما أخفى واظهر في أضواء ما صنعا
لم ننس في غمرة الأحزان أنفسنا ونحن نندب يوم البين من صرعا
فقد تراءت على قرب مصارعنا حتى كأنا تجرعنا الذي كان جرعا
فهل تلام وما كل البكا خور إذا بكينا لما لابد أن يقعا
وأن خطبا عمينا عن توقعه لسنا على الحزن معذورين إن وقعا
يا لاعج الحزن وافي الدمع موعده والرزء يوضح عذر الدمع أن همعا
قف بي على جدث في طبه علم لدين واهتف به
يامن وعا ورعا
يا عالما علمه لو حاز أيسره سواه عاش به في الناس وانتفعا
لكنه شمم التقوى حفظت به وجها لغير جلال الله ما خشعا
أكبرت دينك لم تطلب به عرضا ولو طلبت لطاب العيش واتسعا
أغرت دينك إذا أثرت ضرتها وما رأت منك لا حبا ولا طمعا
نزعت قلبك من أشراك فتنتها فصار في الله قبل الروح منتزعا
زهدت في العيش حتى لو يعاش بلا قوت تعففت حتى عفته ورعا
أفديه من عمر أنفقت زهرته في خدمة العلم مرتادا ومنتجعا
صارت ليالي قدر غر اليله من يمنه وغدت أيامه جمعا
لقد تقدس ماء غسلوك به ما فيك من دنس حاشاك فارتفعا
وإنما هو تعظيم وتكرمة وسنة الهدى قامت لتتبعا
وكفنوك ولو تستطيع من ورع لكنت أول من أكفانه خلعا
لتستوي حالتا بدء ومختتم فلا ترى لك من دنياك متبعا
يا آل وائل إني لا أقول لكم صبرا لأني دعوت الصبر فامتنعا
والصبر يحمد إلا عن فقيدكم فسلت أحمد إلا الحزن والجزعا
والشيخ أحمد لا أنساه ما برغت شمس وما كوكب في أفقه طلعا
ولد أسيء له حزنا فأظلمه إساءة الحزن بالسلوان أن قطعا
والمرء عبد لمن حرفا يعلمه فكيف من ثدي علم الشيخ قد رضعا
ألست أولى بحزن الدهر أجمعه شكرا لصالح ما أسدى وما صنعا
وما انفردتم بحزن الشيخ وحدكم وأن فجعتم ففيه كلنا فجعا
لقد أقمنا وقبل الموت مأتمه توقعنا للرزايا قبل أن تقعا
حتى إذا أستأثرت كف المنون به وصادم الخطب ركن الدين فانصدعا
هلنا عليه ثرى الغبرا وهال على قلوبنا الهول يوم البين والهلعا
وقد بللنا ثراه بالدموع وما تغنى الدموع إذا دعي المنون دعا
ودت قلوب محبيه ولو ظفرت كانت لجثمانه مثوى ومضطجعا
قد حاز في الله أقصى ما يقاربه حتى الشهادة فيما حازه جمعا
وممن رثاه محمد عائش بن الملا محمد بن عبد الوهاب العوض
مذ نوّه الناعي وردد لفقد فذ كان فرقد
ينعى ابن وائل مخبرا قد هدم الركن المشيد
تنعى الفضيلة ذاتها مذ لحدوا للشيخ أحمد
يا شيخ أحمد الفقيد منال وائل خير مقصد
فلتنعه كل الورى حزنا عزوا به المختار أحمد
مع حيدر الكرار عزوه به عزوا البتول وجملة آل محمد
يا ثلمة الدين لفقد أنه أسفي لمثل هذا الشيخ يفقد
لا لوم إن عين بكته لوعة إن البكاء عليه يحمد
يا رب فارحمه وإنا معا بهيامنا في حب آل محمد
إن الأولى من آل وائل أخلصوا وكذا الأواخر لابن زين الدين أحمد
علموا بأن الله يحمد فعلهم فترى الأفراد بعضا قد تجرد
برزت حقائقهم تجلى نورها نفضت كثافتها بنور قد توقد
كالشيخ عبد الله طابت نفسه أثراه في الأموات كلا بل مخلد
إن جئت في الشعرا تعالى شعره أوجت في البلغاء تراه أوحد
متتلمذ عند الفقيه محمد شيخ المشائخ قافيا للشيخ أحمد
أعني ابن خمسين تعالى قدره أبا أربعين برتبة الأبدال في العد
أسفي أيجهل قدره من مثله يل إنهم جهلوا ابن زين الدين أحمد
رحم الله الشيخ أحمد الوايل وجميع من كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين ، إلى أرواح الجميع قراءة سورة الفاتحة قبلها الصلاة على محمد وآله .
9/10/1436هـ
Alahsa Turath تراث الأحساء