الكاتب الأستاذ/ سلمان حسين الحجي
كنا نلتقي بعميد عشيرة البقشي الشيخ حسن بن علي البقشي منذ أكثر من عقدين من الزمن تقريباً وقبل أن نتعرف على بعض وذلك بالمحافل الاجتماعية كما في مجالس العزاء ومناسبة الأفراح وفي المقابر خصوصاً لدى وفاة العلماء والشخصيات البارزة بالمجتمع .
أما معرفتي به شخصياً فكان ذلك في أيام مجلس عزاء المرحوم آية الله الشيخ محمد بن سلمان الهاجري (21/7/1425هـ) ، وفي الذكرى السنوية للشيخ الهاجري حيث أقيم حفل تأبينه في الحسينية المحمدية وكان ذلك متزامناً مع صدور كتاب سيرة آية الله الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، فمن باب الصدف أنني جلستُ بجواره ولتوجهي للكتابة عن بعض شخصياتنا الأحسائية بمختلف التخصصات والتي جمعت فيما بعد ونشرت في كتاب (هكذا وجدتًهم) استثمرتُ تواجدي معه وأجريتُ اللقاء عن شخصيته ، وعن محطات دراسته العلمية في الكاظمية ، وعن الظروف التي واجهته وأجبرته على الرجوع إلى مسقط رأسه ، وكنتُ أكتب كل ما يدلي به من معلومات هامة ، وعن أبرز التحديات التي واجهها في مسيرة حياته .
وبعد انتخابي بالمجلس البلدي بالأحساء في دورته الأولى (12/11/1426هـ ) ، شكل وفد من علماء ووجهاء ومثقفي أسرة البقشي وتفضلهم مشكورين بزيارتنا بمجلس المنتظر بحي الملك فهد للمباركة لنا بالفوز بالعضوية يتقدمهم الحاج الشيخ حسن البقشي ( أبو منير ) ، وكان ذلك اللقاء بوابة الانفتاح على تلك الأسرة العريقة والتواصل معها .
وأما عن توسع علاقتي مع أسرة البقشي فكانت البداية مع ابن أخيه المهندس صالح بن عبد الهادي البقشي الذي قدم لي مقترحاته لتطوير الأداء البلدي بالأحساء من واقع تخصصه وخبرته الفنية وحسه الاجتماعي وكان يدعوني باستمرار إلى منزلهم العامر بمحضر والده المرحوم عبد الهادي(13/1/1429هـ) وذلك في كل ليلة اثنين الليلة التي يستقبل فيها العلماء والوجهاء والمثقفين وسائر أفراد المجتمع .
وكنا نلتقي في ذلك المجلس بعدة شخصيات تعرفنا عليهم من أسرة البقشي وغيرهم ومنهم الشيخ حسن البقشي . كما كان يدعوني المهندس صالح في المناسبات التي يقيمها ومنها تعمقت علاقتي بأسرة البقشي وزاد قربي من أبي منير البقشي ، ومنها توسعت علاقتي مع أولاده الدكتور منير والدكتور محمود والأستاذ أحمد والأستاذ علي والأستاذ محمد وأبناء أخيه الأستاذ علي ، والأستاذ جمال ، والدكتور سامي ، والأستاذ محمد ، وكذلك إبراهيم بن المهندس صالح والذي كان سبباً في الاستجابة لبعض طلبات المواطنين البلدية .
كما أن الدكتور منير استفدتُ منه كثيراً في تواصله المستمر ونقده لأداء المجلس البلدي وتحفيزي على بذل المزيد ، وكان يقدم لي ملاحظاته ومقترحاته البلدية خصوصاً أنه يتميز بالجرأة والمتابعة المستمرة لتلك المقترحات ، مما يجعلنا نبذل المزيد في سبيل الرقي بالخدمة البلدية .
كما أن الأستاذ أحمد بن الشيخ حسن البقشي كان من الإخوة الذين نلتقي بهم كثيراً في الجلسات الأدبية والمجالس الثقافية والأنشطة الاجتماعية واللقاءات الإلكترونية وغيرها ، وقد طلبتُ منه أكثر من مرة دعم بعض المشاريع الخيرية ، وكان يتفاعل ويقدم ما بوسعه من دعمه للفقراء والمساكين جزاه الله خيراً .
نرجع للعم أبي منير فقد حرص على تأكيد حضوري مجلسه ليلة الثلاثاء التي يستقبل عبرها نخب المجتمع ، كما يدعوني في المناسبات التي يقيمها بمزرعة ولديه أحمد ومحمد .
في إحدى المرات التي اصطحبتُ معي العم الشيخ جواد بن حسين الرمضان إلى جلسته العامرة رغبتُ أن أطلع العم أبا منير صورة والدي رحمه الله ، ولما شاهد صورة الوالد ترحم عليه وذكر لي بأن صورته تشبه والده وطلب مني تزويده بصورة منها علماً بأن والدي عمل في بلدية الأحساء وأكثر ما يعرفه من أسرة البقشي الأستاذ عبد الحميد بن أحمد البقشي والذي وهو موظف ببلدية الأحساء آنذاك قبل أن ترتقي درجتها إلى أمانة . وكان حفظه الله بمجرد أن ألتقي به يترحم على والدي ويذكرني بمحاسنه ، ويطلب مني أن أسير على نهجه .
أرجع لشخصية أبي منير فهو من الشخصيات القريبة إلى قلبي واعتبره أباً روحياً وأسعد بالسلام عليه ويطمئن قلبي لما أمسك يده أو أقبل جبينه . فهو قمة في الخلق والتواضع والكرم ، حيث إنني أشعر بالأبوة الصادقة والحب الإيماني والحس الإنساني والتفاعل الأخلاقي . هذه الشخصية تجبرك على القرب منها مما يتمتع به من صفات أخلاقية راقية وبمجرد أن تجالسه تشعر بأنك تتلقى دروساً إيمانية فهو لا يتكلم غالباً إلا بما فيه خير لدينه ومجتمعه ، بشوش الوجه غني النفس يتحفك مما لديه من حكم يؤيدك على المواقف التي يراها تتوافق مع المنهجية الصحيحة. إضافة للرفق بمن حوله ولباقته في التعامل وترك ما لا يعينه وتواصله الاجتماعي ومواظبته على صلاة الجماعة وحسه الإيماني .
فهو قريب من جميع الأطياف بمختلف توجهاتهم وتخصصاتهم ، وشرائح المجتمع تكن له الاحترام والتقدير بما يتمتع به من مهارة التعامل والتواصل والتحاور والخلق الرفيع الذي يفرض على الآخر احترامه . كما أنا العم أبا منير له جولات وصولات تجارية متعددة فيها الكثير من الدروس والعبر وطموحنا أن ترصد وتجمع في كتاب لكي يستفيد منها شبابنا كدروس عملية للشخصيات العصامية التي كونت نفسها بنفسها وأتقنت في إدارة المال وأعطت لقمة عيشها وكفاحها الوقت الكافي واستغلت الفرص المتاحة أمامها ولم تستسلم للتحديات التي واجهتها بل اعتبرت الفشل التجاري متى ما تحقق في إحدى المحطات هو بوابة النجاح بعزيمة وإرادة قوية ومواصلة متقنة وخطة مدروسة مع قناعتها وإيمانها بأهمية اكتساب المال الحلال البعيد عن كافة أشكال الاحتيال غير الشرعي .
هناك جانب آخر في شخصية العم أبي منير مساهمته في التشجيع على الالتحاق بالمدارس الحكومية في الفترة التي كان فيها تخوف الأهالي من زاد تلك المدارس ، فكان له الفضل مع بعض نخبنا في تعلم شريحة من فئات مجتمعه. إضافة لدوره الهام في تربية أولاده التربية السليمة فلم تشغله تجارته وتواصله الاجتماعي عن متابعة فلذات كبده بل اهتم بهم ومكنهم من المواصلة العلمية لتحقيق طموحه في خدمة دينه ووطنه ومجتمعه فخرّج لنا اثنين من الأطباء (منير ومحمود) واثنين من الأساتذة ( أحمد وعلي ) وشخصية تجارية محترفة أوكل إليها إدارة تجارته بعد كبر سنه ، إضافة لمشاريعها الخاصة.
أدعو الله أن يمتعه بالصحة والعافية وأن يرزقه خير الدنيا والآخرة وأن يبارك له في أولاده وأن يوفقنا للوفاء له وخدمته والقرب منه والدعاء له بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين .
Alahsa Turath تراث الأحساء