بقلم الأستاذ/ عبدالله هاشم من كتاب هجر ما قبل النفط (لمحات من الحياة التقليدية في الأحساء قبل ظهور النفط)
- الخطبة:
كان الزواج، في الغالب، محصورة داخل الأسرة، حيث كان ابن العم هو العريس المفضل للابنة، و كان الزواج من خارج الأسرة أمراً قليل الحدوث، فمتى ما بلغ الابن سن الرشد، شعر والده، بمسؤوليته في إيجاد عروس له. وبما أن الزواج كان محصورة داخل الأسرة، فإن العروس المختارة تكون معروفة لأهل العريس، خاصة والدته، ويقوم والد العريس بمفاتحة والد العروس برغبته في خطبة ابنته. وتتم الخطبة وعقد النكاح دون إعلان، حيث يحضر الملك إلى منزل والد العروس، والعادة ألا يؤخذ رأي الفتاة في خاطبها، وأن تختفي عن أعين الرجال و كافة النساء عدا أمها والفتيات الصغيرات والنساء القائمات بتجهيزها، حتى ليلة الزفاف.
- المهر:
كان المهر، في العقود الأولى من القرن الرابع عشر الهجري، في الأحساء لا يتعدى مئات الريالات، أو ما يعادلها من العملات المتداولة آن ذاك وأن يقدم العريس إلى عروسه، قبل دخوله بها، ثوبين وعباءة (دفة) ولوازم الولائم و فرش النوم الخاصة بليلة الزفاف وبعض الأقمشة غير المخيطة. وفي بعض الحالات يشمل المهر (الجهاز) مجموعة من الحلي. وكانت تلك الأشياء تحمل إلى بيت العروس في الليلة السابقة للزفاف، وتسمى «ليلة الحفلة». و كانت الأقمشة وبعض الحلي تحمل في صرة (بقشة). ويتضمن — هاز العروس المحمول إلى بيت أهل العروس صندوق خاصة بملابس العريس الخاصة والهدية (الصباحة) التي سيقدمها إلى عروسه صبيحة يوم زفافه. وكذلك بعض اللب (الحب) والمكسرات، على أن ينقل الصندوق إلى بيت العرس حين انتهاء مراسم الزفاف. وجرت العادة بأن يستأجر العريس من يحمل تلك الأشياء إلى بيت عروسه، فإن لم يجد من يحملها، حملتها والدته وقريباته.
ومن أشهر أنواع الحلي في مناسبات الزاوج
القبقب والحلق والهلال و الشقایق» وقصة السعد والتحافيظ والريشة والهامة والسروج والتلول و»الجتب و » الظفاير» والخزامة والزمام والفردة والمعر والزماط والقرادلة والرشراش والشميلات والبناجر و»التراتشي «(الأقراط) وحب الهيل والخواتم والحجول والأفتاخ و الثريا والقطان والخلخال والحزام والمرتعشة والحويصات والسبحة والقلادة والبقنة والمزنط والذبال والزنود والربيعة.
وكان الأثرياء غالبا ما يشترون الحلي الثمينة ويتفاخرون باقتنائها، أما غير القادرين فيشترون الحلي الفضية، وكان غنى الزوج ومكانته الاجتماعية غالبا ما يحددان كمية الذهب والفضة في الحلي، حيث أن الأهل يقومون بشراء حتي لابنتهم من مهرها. وكانت العادة أن يشتري أهل العروس لابنتهم من مهرها صندوقا خشبية من السيسم مزخرفة بزخارف نحاسية مموهة بألوان ذهبية زاهية، وهو ما يستورد من الهند، ويمتاز بصلابته وبقفله الكبير المحكم. وداخل الصندوق قسم خاص بحفظ المقتنيات الذهبية، مقسم إلى أجزاء صغيرة لحفظ الحلي، كل على حدة ويطلق عليها «بوقة» وبعد الانتقال إلى بيت الزوجية يتحول الصندوق إلى مكان أمين لحفظ المجوهرات و حلي الزوجة والعطور على مختلف أنواعها.
أما الملابس الخاصة التي ترتديها النساء، سواء العرائس أو غيرهن، فهي كثيرة ومتنوعة وسبق ذكرها.
- العانية:
بعد تحديد موعد الزفاف يبادر أقارب العريس وأصدقاؤه بتقديم
مساعدات عينية، سواء كانت نقودأ أم خرافة أم أكياس أرز أوسكر أو هيل أو بتا . أما بالنسبة لهدايا العروس فإنها تأتي من قريباتها وصديقاتها، وتكون إما حلية أو جنيهات ذهبية أو أقمشة غير مخيطة، وتقديمها يكون بعد زفاف العروس.
- يوم الغسول (حمام العريس):
يقوم والد العريس بدعوة أقارب العريس وأصدقائه لمرافقته صبيحة يوم الزفاف، إلى إحدى عيون المياه المشهورة ليقضوا مع العريس يوما كاملا من الاستحمام والتهة والفرح، تعد لهم فيه وجبة غداء كبيرة، وقد تقام خلالها جلسات طرب وغناء خاصة من النوع المعروف محلية ب «المجيلسي» ويعودون إلى المدينة أو القرية مساء بعد أن يرتدي العريس ملابس جديدة ويشد على وسطه خنجرة ويتقلد سيف، ويمتطي صهوة جواد مسرج، يحف به صحبه منشدين أغاني مناسبة لدقات الطبول والدفوف التي يحملونها. وكان العريس يسمى محلية «المعرس»………
للإطلاع على كامل المقال اضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء