الرئيسية / شخصيات تاريخية / العلامة الشيخ عبد الكريم الممتن الأحسائي الجُبَيلي

العلامة الشيخ عبد الكريم الممتن الأحسائي الجُبَيلي

السيد علي باقر الموسى

بقلم / السيد علي باقر الموسى

يعتبر الشيخ عبد الكريم بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ علي بن الشيخ أحمد المُمَتِّن الأحسائي الجُبَيلي البحراني من علماء الأحساء الكبار في زمانه وعلامة جليل القدر وشاعر كبير.

أسرته :

(آل المُمَتِّن) من الأسر العلمية في ( الأحساء ) التي أنجبت عددا من أهل العلم و الفضل ، أبرزهم وأشهرهم الشيخ عبد الكريم الممتن

ومن علماء هذه الأسرة أيضا والده الشيخ حسين الممتن المتوفي في مكة المكرمة سنة 1320هـ، وكذلك أخيه وتلميذه الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ حسين المُمَتِّن المتوفى سنة 1388هـ .

وأصل هذه الأسرة الكريمة من البحرين من قرية (كرزكَّان) ـ كما صرح السيد هاشم الشخص في كتابه أعلام هجر، وقد سمع ذلك من الحاج علي بن محمد بن حسن بن الشيخ حسين المُمَتِّن ـ ، نزحوا منها إلى الأحساء قبل حوالي قرن من الزمن واستوطنوا بلدة (الجُبَيل).

مولده ونشأته:

ولد في قرية (الجُبيل) ـ بالأحساء ـ سنة 1304هـ وبها نشأ وترعرع تحت رعاية والده الشيخ حسين المُمَتِّن .

وحين سافر والده إلى (مكة المكرمة) حوالي سنة 1320هـ كان   الشيخ عبد الكريم بصحبة والده وله من العمر 16 عاما تقريبا ، وهناك توفي أبوه وأُقْبِرَ في مقابر (فخ) ، كما ذكر في كتاب أعلام هجر للسيد هاشم الشخص.

 

تحصيله العلمي:

درس بعض المقدمات في (الأحساء) على يده والده الشيخ حسين، وبعد وفاة والده التحق بالحوزة العلمية في مدينة (الهفوف) وحضر مدة عند الحجة الكبير الشيخ موسى أبو خمسين الأحسائي المتوفي 1353هـ.

ثم هاجر إلى النجف الأشرف للتزود من العلم، وحضر هناك لدى جملة من العلماء الأعلام منهم العلامة الحجة السيد ناصر الأحسائي المتوفى 1358هـ والمرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم المتوفي 1390هـ.

وبعد أن أخذ قسطاً وافراً من العلم وأصبح في عداد العلماء الكاملين عاد إلى وطنه (الأحساء) وهو يحمل الوكالة الشرعية عن أستاذه الكبير السيد الحكيم قدس سره، واستقر في بلده (الجُبَيل) ـ مسقط رأسه ـ حيث اسُتْقِبلَ من أهلها بما يليق بشأنه .

 

علمه وفضله:

كلُّ من عاصر الشيخ عبد الكريم وعرفه وصفه بأنه: كان غزير العلم جليل القدر، فقيهاً عارفاً، متفوقًا في كثير من العلوم سيما في علمي النحو والمنطق وفي الفلسفة والكلام، وكانت له يد طولى في علم الفلك أيضا،ً وكانت له لقاءات وحوارات أدبية وعلمية مع بعض علماء الأحساء من المذاهب الإسلامية الأربعة، حيث كانت مزرعته مجاورة لمزارع بعض علماء السنة، حيث تقام بين الشيخ عبد الكريم الممتن وبينهم مسامرات شعرية ولطائف أدبية و محاورات علمية في كل زيارة  لمزرعته

أما في الجدل والمناظرة فقد كان قوي الحجة سريع البديهة فصيحاً منطيقاً متكلماً، وكان مجلسه لا يخلو ـ عادة ـ من المباحثات العلمية والأحاديث الدينية النافعة.

وهو بالإضافة إلى نشاطه الديني وتصديه لرعاية شؤون المسلمين في محيطه كان أستاذاً بارعاً تخرج عليه عدد من رجال الدين الأفاضل أهمهم:

1ـ العالم الأديب الشيخ حسن بن عبد المحسن الجزيري الأحسائي المتوفي سنة 1403هـ.

2ـ أخوه الشيخ عبد الرحيم الممتِّن المتوفى يوم السبت 30 شوال 1388هـ.

3ـ الشيخ حسين بن الشيخ حسن بن عبد الله الشايب المتوفى في (العمران الجنوبية) ـ بالأحساء ـ بتاريخ 16 شوال 1388هـ .

4ـ الخطيب المعاصر ملا محمد بن حسين المبارك المولود في قرية (الحليلة) ـ بالأحساء ـ حدود 1325هـ، والمتوفى في (بومبي) بالهند سنة 1410هـ .

وفاته:

توفي في قرية (الجبيل) ـ بالأحساء ـ ليلة الجمعة 12 رجب سنة 1375هـ عن عُمرٍ بلغ 71 عامًا ، ودُفِنَ جثمانه الطاهر في مقبرة (الجبيل) الكائنة قرب قرية (الشَّهارين)بالأحساء.

وحزن لوفاته أهل الفضل والعلماء ، ورثاه عدد من الشعراء بقصائد

هذا وقد خلَّفَ من الأولاد إبنين وبنتين ، والابنان هما :

  • المرحوم الحاج علي ـ وهو الأكبر ـ ، توفي سنة 1389هـ .
  • الحاج محمد ( أبو عبد الكريم )، وهو من وجهاء بلدة (الجُبَيل) المعاصرين والمعروفين

 

من شعره :

 

أيّها الغافلُ لا نلتَ نجاحا
وأفِق من سكرة الغي ولا
كم تمادى في الهوى لا ترعوي
كيف لا تُقلِع عن معصيةٍ
آذنت فيكَ الليالي بالفنا
أنتَ من فوق مِطى الأيّام واْلـ
فاتخذ زاداً من التقوى وكُن
مُعرضاً عن زهرة الدنيا فما
إنها دارُ غرورٍ طبعها اْلـ
خالف النفسَ ودع عنكَ المِلاحا
تحسبَنَّ الجدَّ من قولي مِزاحا
وغرابُ البينِ يَدعوكَ الرَّواحا
ونذيُر الشيب في المفرق لاحا
ودَنا الموتُ مَساءً أو صباحا 5
ـفَلَكُ الأطلس يحدوها لِحاحَا
خافضاً لله من ذُلٍّ جَناحا
لقيَ المغترُّ في الدنيا فلاحا
ـغَدْرُ والمكر فَبُعداً وانتزاحا

عُرفَ الشيخ عبد الكريم بشاعريته الفذَّة وأدبه الجم، ولقد برز في جانب الأدب والشعر وذاع صيته حتى لا تكاد تجد له في (الأحساء) منافساً كما يقول صاحب كتاب أعلام هجر.

ويقول كذلك عنه الشيخ جعفر الهلالي في مجلة تراثنا،العدد: 10 ص102 ،عندما كتب عن شعر الشيخ عبد الكريم الممتن : ” ولا نجازف إذا قلنا إنه يأتي في الطبقة الأولى من شعراء هذا القطر، بل إنه بشاعريته يحاكي أدباء وشعراء النجف أو الحلة في هذا القرن..، ولقد ضاع ـ مع الأسف ـ أكثر شعر الشيخ عبد الكريم الممتن، ولم يبق منه إلا ما سجله ابن بنت أخيه ( الحاج الملا طاهر البحراني رحمه الله) في ديوان صغير مخطوط لم يطبع للأسف،ويحتاج من يحققه ويطبعه طباعة فاخرة بمقدمة ودراسة عن شعره تليق بمكانة الشيخ عبد الكريم الممتن رحمه الله.

مصدر  الترجمة والسيرة : كتاب موسوعة “أعلام هجر” لمؤلفه السيد هاشم الشخص ،المجلد الثاني، صفحة 224

الطبعة الثالثة سنة 1430هــ،الناشر مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية، قم المقدسة/ايران.

شاهد أيضاً

أمانة مسؤولية الأوقاف “الحاج علي بن عبدالله بن ابراهيم البحراني نموذجاً”

يا شيخَ ( بحرانٍ ) ويا عَلَماً بها …..بالتضحياتِ مضى وأفنى عُمرَهُ   بقلم الأستاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *