الرئيسية / أخبار ومنوعات / مذكرات فيلبي حول زيارتة للأحساء 1918م

مذكرات فيلبي حول زيارتة للأحساء 1918م

صحونا مبكرا في صبيحة اليوم التالي استعدادا لبداية رحيلنا في ساعة مبكرة ، ولكننا كنا جديدين على الطرق والأساليب المتبعة في الجزيرة العربية ، وترتب على ذلك أن أصابنا الإحباط وخاب أملنا . فلم نر ولو مجرد أثر أو حتى إشارة إلى الإبل التي رأيناها بالأمس ، أو حتى القادمين الجدد إلى العقير . كانت زوارق الدهو لا تزال راسية في الميناء وبلا أي عمل ، وكان الشاطئ مثلما تركناه بالأمس عند غروب الشمس تتناثر عليه بالات الجوالات والاكياس ، ولم يكن عليه أي كائن من الكائنات الحية أو البشرية . وبدأت الشكوك تراودنا حول إمكانية أو احتمال بداية الرحلة في ذلك اليوم ، وبناء على ذلك قصدت إلى حيث يقيم الأمير لكني استنكر حنث الأمير في وعده . واعترف لي الأمير بعدم وصول الإبل ، ولكنه احتج مؤكدا أنها سوف تصل خلال وقت قصير ، اقترح على في الوقت نفسه أن الحمير ستكون أكثر إراحة لنا في الركوب، كان ذلك اقتراحا مشئوما ؛ إذ كان من الواضح أنهم لم يتخذوا أية ترتیبات بشأننا، وأنه حتى في حال وصول الإبل فسوف يتعين علينا ركوب دواب الحمل ( الحمير ) – وهذا هو ما حدث بالفعل . وحتى عندما كنت أتحدث مع الأمير في شرفة القلعة شاهدنا خمسة من الجمال تتحرك متثاقلة عند خط السماء وهي تنزل منحدر التلال الرملية ، وتعجب الأمير بشيء من الارتياح الواضح قائلا : “ها هي الإبل قادمة ، ونظرا لضعف الأمل في استعجال قدوم بقية القافلة عن طريق الانشغال بالحديث مع الأمير سارعت بالعودة إلى معسكرنا کي أبلغهم بأمور رحيلنا .

ومع ذلك ما إن هدأنا واستقر حالنا ورضخنا لانتظار غير مسمى حتى رأينا موكبا مهيا برئاسة الأمير ومعه مدير الجمارك وآخرون ، جاءوا إلى معسكرنا ليعلنوا وصول الإبل . وجاء معهم شخص يسر الخاطر ولكنه من النوع الثرثار ، هو سلطان ابن سويلم الذي أبلغني أنه شقيق عبد الرحمن أمير القطيف ، كما كان يحدثنی أيضا عن مهمة سرية سوف يوفده فيها ابن سعود نيابة عنه إلى مسقط ، وهنا بدأت أرض المعسكر تشهد العشرات من الجمال وعشرات من الحمير بصحبة الحمارين وحداة الإبل من الرجال والنساء ، وترتب على ذلك مشهد من مشاهد الفوضى التي لا يمكن وصفها ، برکت الجمال وتناثرت أمتعتنا هنا وهناك ، وقامت مجموعة من النساء الماهرات في تصنيف الأمتعة إلى أحمال تناسب قدرات الدواب المختلفة ، ورحن تصدرن قراراتهن على شكل صراخ وصياح كان ينبعث من خلف خمرهن السوداء المصنوعة من الموسلين الأسود السميك ، ويطلب من الجميع التزام الاحترام العام والطاعة .

وفي الوقت نفسه جرى تحميل الأمتعة الخفيفة على الحمير ، في حين بقيت الأحمال الثقيلة على الأرض بعد تصنيفها على جوانب الجمال استعدادا لتحميلها عليها ، ثم خيم السكون والهدوء على المكان من جديد نظرا لإبعاد الدواب والرجال غير المطلوبين عن المكان . وأنزلوا خيامنا ووضعوا الأحمال بدلا منها وأصبح الجميع على استعداد لبدء المسير . وجرى حجز ثلاثة من الجمال الواعدة کی نركب عليها ، في حين كانت بقية الإبل تزمجر وتكشر عن أنيابها في أثناء نهوضها ، أمام استبداد الرجال الذي لا يطاق ، واستأنفت الجمال مسيرها في اتجاه التلال الرملية في المدقات نفسها التي سارت فيها الحمير التي كانت قد سبقت الجمال .

وراح الأمير وهو يشير في اتجاه الركب الراحل مهنئا نفسه على حظه السعيد يوبخني حزنا منه على نفاذ صبري في الصباح قائلا : “كل ما ينتهی بخير فكله خير” ، ومع كل ذلك فالفرق طفيف بين الفجر والظهيرة . وطيبت خاطره بكلمات طيبة وساعة أعطيتها له هدية ، وقبل ظهر اليوم السابع عشر من شهر نوفمبر ركبنا الجمال وبدأنا رحلتنا إلى الداخل .

كانت جماعتنا مكونة منا نحن الثلاثة الذين كنا نركب الجمال بالإضافة إلى طباخ ورجل آخر يجيد الأعمال اليدوية اسمه أحمد ، انتقيناه عندما كنا على سطح قارب الاهو ، والذي هجرنا دون أن يحصل على إذن منا أو الحصول على أجره عندما وصلنا إلى جيشه disha إضافة إلى حرس مسلح مرافق مكون من أربعة أفراد ، وفرهم لنا أمير العقير ، إضافة إلى خمسة عشر حمارا يقوم على أمرها ستة من الحمارين ، فضلا عن اثنين وعشرين جم لحمل الأمتعة وتحت إمرة شخص يدعى عليا

من فخذ ابن شريب) من قبيلة مرة ومعه ثلاثة رجال أحدهم رجل عجوز هرم ، ركب المسافة بطولها وراح يتمتم لنفسه طول الوقت ، فضلا عن امرأتين ، وكلهم ينتمون إلى الفخذ نفسه . وركبنا نحن وحرسنا الحرس المرافق لنا على الطريق بطولها ، أما البقية باستثناء العجوز ، فقد تناوبت المشي والركوب ، أما النساء اللواتي حظين بإعجابنا المهارتهن التي تشبه مهارة القردة ، عندما كن يتسلقن جم” بعد أخر ليعدلن الأحمال ولشد الأحبال عندما لا يكن ماشيات ، فضلا عن أن مشيهن كان أكثر من ركوبهن .

للإطلاع على كامل الملف للمذكرات عن الأحساء من كتاب قلب الجزيرة العربية سجل الأسفار والاستكشاف(الجزء الأول) اضغط هنا

 

شاهد أيضاً

ميدان البلدية في مدينة الهفوف ومعالمه التاريخية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *