
بقلم الشيخ / محمد علي الحرز
نستعرض في هذا المقال أحدى الأسر العلمية الأحسائية المغمورة، التي عاشت بمدينة المبرز خلال القرن الثاني عشر الهجري، وقد حافظت على تسلسلها العلمي لأربعة أجيال – على أقل تقدير- وقد هاجر بعض أعلامها إلى مدينة شيراز، سنحاول خلال السطور القادمة الكشف عن نسب هذه الأسرة، مع التعريف بأعلامها وأهم المخطوطات التي ورد تملكهم عليها، من خلال المصادر التاريخية وفهارس المخطوطات ومساعدة بعض الأصدقاء جزاهم الله كل خير. والذي يعد حلقة مشرقة من سلسلة العطاء للأسرة العلمية في الأحساء.
موطنهم:
مدينة المبرز: ترجع أصل تسمية المدينة إلى موقعها الذي كان في الماضي مكاناً تتجمع فيه القوافل قبل انطلاقها ولذلك سميت باسم المبرز، حيثُ أن الناس كانوا يبرزون إليها قبل الانطلاق إلى الحج، أما تاريخ نشأة المدينة فيعود إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري.
وتعد هذه المدينة من المراكز العلمية الأحسائية الهامة التي نشأة فيها العديد من الأسر العلمية كآل أبي دندن، آل خليفة، وآل السلمان، إضافة إلى العديد من الأسر والبيوتات العلمية، وقد ضمت مجموعة من المدارس الدينية.
وأحد مظاهر هذا الحراك العلمي في هذه المدينة الثرية بالعطاء في القرن الثاني عشر أسرة آل عمران بن خليفة المبرزي الأحسائي.
أصل الأسرة ونسبهم:
آل عمران بن خليفة، بيت علمي لم نستطع الجزم إلى أي القبائل ينتمون سوى أنهم من مدينة المبرز المدينة العلمية المعروفة في الأحساء هذا من جهة، من جهة أخرى لا نستبعد اتحادهم مع أسرة (آل خليفة) الأحسائية القاطنة بمدينة المبرز والتي أنجبت العديد من الفقهاء والعلماء والفضلاء وهي من الأسر العلمية الممتدة والمتسلسلة وإن كنّا لا نجزم بذلك.
ولكن ينبغي ملاحظة إن الجد الأعلى للأسرة المعروفة ب(آل خليفة)، جدهم الأعلى الذي ينتسبون إليه هو خليفة بن حسين بن سعد الابن سعد اللومة، قد ورد اسمه مستأجراً في وثيقة تعود إلى ٢٣ شهر
شوال سنة ١٢١٠ هـ ، وهنا لدينا عدة قرائن:
أولاً: أن المنطقة التي ينتسب إليها (خليفة) آل بن سعد اللومة مدينة المبرز، وكذلك الشيخ عمران بن خليفة.
ثانياً: إن التاريخ الزمني التي عاش فيها الشيخ عمران وتقدير حياته يتناسب مع الحقبة التي عاش فيها خليفة البن سعد، ويتناسب أن يكون أباً له لتقدمه عليه بعدة عقود فقط.
ثالثاً: إن الأسرتين (آل عمران بن خليفة)، و(آل خليفة بن سعد) من البيوت العلمية المتسلسلة التي أنجبت عدة أجيال من العلماء.
رابعاً: ورود ذكر الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن الشيخ عمران، في كشكول اللويمي، الذين يتحدون معهم في النسب وتربطهم قربة – وإن كانت بعيدة-، فآل (اللويمي) والذين منهم العلامة
الفقيه الشيخ عبد المحسن بن محمد اللويمي(ت ١٢٤٤ هـ)، يرجع إلى بني لام، ويعد من (اللومة)، وكذلك (آل خليفة بن سعد اللومة). يبقى مسألة فقد المصادر والوثائق التاريخية أو لنقل شحتها في الأحساء مسألة محيرة، فإنه مرجع ذلك لهجرة هذا الفرع من الأسرة إلى شيراز حاملين معهم تراثهم العلمي وما يرتبط بهم من وثائق خاصة ساهم في فقد الوثائق المتعلقة بهم في الأحساء.
وبناء على هذا الرأي إن صح فإن نسب الأسرة يكون هكذا:
الشيخ عمران بن خليفة بن حسين بن سعد آل بن سعد اللومة، أبناء عم أسرة اللويمي، ومن أسلاف أسرة الخليفة البيت العلمي الموجودين بمدينة المبرز اليوم، وأعلامهم المغمورين.
أعلام الأسرة:
برز منهم من خلال المصادر أربعة من الأعلام جميعهم معروف ب(آل عمران بن خليفة) وهم:
١ – الشيخ عمران بن خليفة المبرزي الأحسائي ( القرن الثاني عشر ): لا يعرف شيء عن حياته، عاش خلال القرن الثاني عشر، درس عليهولده الشيخ حسن، وربما تتلمذ عليه غيره من أعلام عصره.
٢ – الشيخ حسن بن الشيخ عمران بن خليفة المبرزي الأحسائي (القرن الحادي عشر ): كان له عناية بتملك الكتب توفي بعد سنة ١١٧٤ هـ : وهو ممن تتلمذ على والده وأخذ عليه ولده الشيخ أحمد.
٣ – الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن الشيخ عمران بن خليفة المبرزي الأحسائي تملك مجموع من الرسائل العلمة، تشير المصادر إنه كان بمدينة شيراز سنة ١١٢٦ هـ ، ولعل ذلك في مطلع شبابه، كان على
قيد الحياة سنة ١١٨٥ هـ .
يحتمل أنه هاجر إلى شيراز من أجل الدراسة الدينية، وهو ممن تتلمذ على والده الشيخ حسن.
٤ – الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن الشيخ عمران بن خليفة المبرزي الأحسائي ( القرن الثالث عشر ): ذكر المؤرخ الرمضان فقال:له ولد أديب اسمه الشيخ حسن، تنسب إليه بعض الأشعار . في كشكول اللويمي الأحسائي المخطوط بمكتبة المؤلف.
مدرسة آل الشيخ عمران:
رغم شح المصادر حول هذه أسرة آل عمران، وما قدمته منعطاء علمي والدور الذي أسهمت فيه خلال أعلامها المتسلسلين لأكثر من قرن من الزمن استمرت على أقل تقدير لأربعة أجيال من العلماء، فإنأقل ما يمكن استنتاجه حولها إن هذه الأسرة أنها امتلكت مدرسة علمية ضمت عدد من رجالات العلم من أبنائها وغيرهم، حافظت من خلالها على التسلسل العلمي داخلها، فمثل هذا الاستمرار في العطاء لا يتم عادة إلا وسط مناخ علمي من وجود خزانة علمية يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، إضافة إلى مدرسة حرص الآباء من خلالها على تعليم أبنائهم وإقحامهم في الحراك العلمي وسط بيئة غنية وجاذبة.
فالبذرة عادة تكون أول انطلاقتها من الداخل ثم إلى الخارج، والذي يظهر إن بعض أعلامها كالشيخ أحمد الذي ربما تلقى أوائل علومه في بلدته المبرز وعلى يدي أعلام الأسرة ثم انطلق لإكمال المسيرة والترقي في المراحل العلمية عبر تلقيه الدروس بمدينة العلم شيراز.
تملكات الأسرة:
تملكت الأسرة عدد من المخطوطات تشتت وتفرقت بعد انقراض الوجود العلمي للأسرة وهجرة بعض أعلامها خارج الأحساء، وقد يسر الله التعرف على عدد من مخطوطات وتملكات هذه الأسرة
العلمية:
١ – تفسير جوامع الجامع:
– تأليف: الفضل بن حسن الطبرسي( ٤٦٨ – ٥٤٨ هـ ).
أوله:الحمد لله الذي كرمنا بكتابه الكريم، ومن علينا بتبيانه والمعجز الباقي على مر الدهور، والحجة الثابته..وبعد فإني ..أما لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم ب(مجمع البيان لعلوم القرآن).
آخره:وافض علي سجال نعمك، واخصصني بلطائف كرمك إنك الكريم المنان، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين الأخيار وحسبنا الله ونعم الوكيل.تمت جوامع الجامع.
الناسخ: نسخ علي بن عبد الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن حسين البلادي البحراني، فر غ م نسخه في ٢٦ محرم الحرام لعام ١٠٩٧ هـ .
وقد أنهى الناسخ قيده:بعون الله وحسن توفيقه واتفق الفراغ منه يوم السادس والعشرون من شهر محرم الحرام سنة سبع وتسعين وألف من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى أهل بيته الطاهرين. على يد الأقل الأذل غريق بحر الخطايا والذنوب وأسير المعاصي والحوب علي بن عبد الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن حسين، عفى الله عنهم وجميع المؤمنين والمؤمنات آمين.
وهي نسخة نفيسة عليها مجموعة كبيرة من التملكات:
تملك حسين بن علي بن صمد بن فارس، وختمه 🙁 يا حسين بن علي ).
تملك الشيخ حسن بن الشيخ عمران بن خليفة[ الأحسائي]، مؤرخ ١١٧٤ هـ، وقيد التملك:بسم الله الرحمن الرحيم من ممتلكات راجي رحمة ربه المنيفة شيخ حسن بن شيخ عمران بن خليفة سنة الرابع
والسبعين بعد المائة والألف، لعن الله ناهبه وغاصبه …
كما عليه تملك أحمد بن حسن بن عمران [ الأحسائي]،
وتملك محسن بن علي القزويني مؤرخ سنة ١١٢٦ هـ،
وتملك الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، مؤرخ ربيع الثاني ١٢٠٨ هـ، وختمه (أحمد بن زين الدين )، وقيد تملكه:في ملك أحمد بن زين الدين.
وتملك علي بن الشيخ أحمد بن زين الدين، في صفر ١٢٤٤ هـ، وتملك محمد تقي بن محمد بن حسين شريف في ١٢٨٦ هـ ، وختمه (محمد تقي ).
وهي نسخة تامة لا تخلو بعض صفحاتها من الحواشي والتهميشات المختلفة، كتبت بخط النسخ الجيد.
يتألف المخطوط من ثلاثة أجزاء، في كل صفحة: ٣٣ س،بمقاس صفحات الكتابة 15×25سم، ومقاس 21×30.5سم.
المصدر: كلية الإلهيات في مشهد، رقم المخطوط: ٢١٧٥٨.
٢ – مجموع خطي:
عبارة عن مجموع خطي، لا نعرف محتواه، أو الناسخ أو تاريخ النسخ، مع احتمال أنه نسخ في القرن الحادي عشر، وعليه عدة تملكات: أحسائية، لعدد من الأعلام وهم:
– تملك جاء فيه: قد صار الكتاب المستطاب في نوبة العبد الأقل أحمد بن حسن بن عمران الأحسائي، غفر الله له ولوالديه في شيراز سنة ١١٢٦هـ.
– تملك للشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله آل أبي دندن، جاء فيه: قد دخل هذا الكتاب في حيازة الأقل الأذل تراب أقدام أخوانه المؤمنين . الفقير إلى الله أحمد بن الشيخ عبد الله بن محمد أبي دندن سنة ١٢١٨هـ
– تملك باسم الشيخ محمد بن الشيخ موسى الصائغ، جاء فيه:قد دخل هذا الكتاب في حيازة محمد بن المقدس الشيخ موسى آل علي بن عبد الله الصاغة سنة ١٢٤٨ هـ.
٣ – الفهرست:
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي( ت ٤٦٠ هـ )
أوله:الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلى الله على خيرته منخلقه محمد والأطايب من أرومته وسلم تسليما. أما بعد. فإني لما رأيت من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا.
آخره:عن محمد بن أيوب والحسن بن علي بن زياد، عن ابن عاصم، له نوادر أخبرنا به جماعة، عنه أبي الفضل عنه حميد، عنه. الحمد لله.
الناسخ: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، فرغ من نسخه ليلة الثلاثاء ١١ شهر رجب سنة ١٢١١ هـ .
وقد ختمها بقوله بعد أتمها: الحمد لله. وقع الفراغ من نسخ أتمامه ليلة الثلاثاء الحادية عشرة من شهر رجب المرجب سنه ١٢١١ هـ، في بلد (بني) من بلاد القديم من البحرين، بقلم العبد المسكين أحمد بن
. زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم ابن داغر عفي الله عنهم.
مصحح ومقابل، في أوله فوائد مختلفة وإجازة رواية كتب الشيخ الطوسي كتبها بهاد الدين العاملي لكمال الدين محمد الكاظم الجيلاني التنكابني، يحتمل أن النسخة كانت ناقصة قام بإكمال نقصها الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
على العديد من صفحاته بلاغ قراءة ومقابلة، من النّاسخ.
قال في تملكه في بداية المخطوط:بسم الله الحمد لله، هذا الكتاب مما منّا الله به علي وأنا المسكين أحمد بن زين الدين بن إبراهيم في ٨ ربيع ٢ سنة ١٢٠٣ هـ، وعليها ختمه المربع ونقشه:أحمد بن زين
الدين.
وعلى النسخة تملك أحمد بن حسن بن عمران ١ الأحسائي، وقيد التملك:بسم الله مجازاً مالكه أحمد بن حسن بن عمران الأحساوي عفى . الله عنه وعنهم والمؤمنين جميع المثاوي.
على النسخة تملكات عديدة وطمس على بعضها.
يقع المخطوط في ٢٨٠ ص، في كل صفحة ١٤ س، بمقاس: 13×19
المصدر: مكتبة مجلس الشورى: ٢٨٥٧
من وثائق آل عمرن بن خليفة
١ – كتاب جوامع الجامع:
٢ – كتاب الفهرست:
٣ – وثيقة خليفة بن حسين بن سعد آل بن سعد اللومة سنة ١٢١٠ هـ:
Alahsa Turath تراث الأحساء






