الرئيسية / شخصيات تاريخية / السيد أحمد بن السيد محمد السلمان ( 1326-1417هـ )

السيد أحمد بن السيد محمد السلمان ( 1326-1417هـ )

الأستاذ/سلمان حسين الحجي

بقلم الأستاذ / سلمان حسين الحجي

السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد طاهر بن السيد أحمد بن السيد حسين بن السيد سلمان ، من مواليد  محلة العتبان بمدينة المبرز عام 1326هـ ، ويعرف في مجتمعه بـ ( السيد أحمد الطاهر )  .

أولاده :

تزوج  السيدة زهراء المهدي السلمان  وخلف منها : السيد حسين ، والسيد فاطمة ( زوجة السيد صالح الناصر ) ، والسيد صالح .

ثم تزوج بـزوجته الأخيرة ، وخلفت له : السيدة صفية زوجة السيد محمد علي بن السيد أحمد بن السيد هاشم النحوي ، والدكتور السيد محمد ، والدكتور السيد مهدي .

كتب عنه المؤرخ السيد هاشم بن السيد محمد الشخص  في كتاب أعلام هجر  ، والباحث الأستاذ علي المحمد علي في كتابه عندما يتجسد التواضع – السيد أحمد الطاهر ، وسوف نعتمد على توثيقهما لأساتذته ، وللكثير من تلاميذه .

ومما ذكر من أساتذته :

(1 ) الشيخ صادق بن الشيخ محمد الخليفة ، (  1413هـ ) .

(2 ) والشيخ محمد بن صالح السعد ، ( 1325هـ ) .

( 3 ) والشيخ محسن بن الشيخ حسين الخليفة ، ( 1377هـ ) .

ثم هاجر إلى النجف في عام 1367هـ لحضور بحث الخارج لكل من :

( 1 ) السيد محسن الطباطبائي الحكيم ، ( 1390 هـ ) .

(2 ) والسيد حسين بن السيد علي الحمامي ، ( 1390هـ ) .

(3 ) والسيد محمود الحسيني الشاهرودي ، ( 1396هـ ) .

( 4 ) والسيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، ( 1413هـ ) .

:  من تلاميذه –

( 1 ) الشيخ عبد الله بن الشيخ علي الخنيزي .

( 2 ) والسيد عدنان بن السيد محمد العلي السلمان .

( 3 ) والسيد سعيد بن السيد أحمد الخباز .

( 4 ) والشيخ علي بن الشيخ عباس  الدندن .

( 5) والشيخ جواد بن الشيخ علي الدندن .

( 6 ) والسيد حسن العوامي  .

( 7 ) والشيخ محمد بن الشيخ حسن الجزيري .

( 8 ) والشيخ عبد الرسول البيابي .

( 9 ) والشيخ عبد الله بن إبراهيم الدندن .

( 10 ) والشيخ محسن المعلم .

(11 ) والشيخ رستم بن حسين الرستم

ولما شخّص حاجة المؤمنين إليه ، وتدهور أوضاع العراق ، رجع إلى أرض الوطن ، ومارس نشاطه الديني من إمامة صلاة الجماعة في الأحساء ، والدمام ، والثقبة  ، وإيضاح الأحكام الدينية ، والإجابة على الأسئلة ، وإجراء عقود الأنكحة ، وغيرها من المشاريع الدينية ، وكان تاريخ إقامة صلاة الجماعة بجامع الإمام الحسين ( عليه السلام ) في عام 1407هـ   .

كما قيل أنه في أيام دراسته بالنجف الأشرف ، في فترة الإجازات وبعد موسم  الحج كان يتواصل مع المؤمنين بالدمام لصلاة الجماعة وتعليمهم مسائل الدين قبل رجوعه إلى العراق .

كما تولى إمامة صلاة الجماعة بجامع الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي بمنطقة العنود بالدمام ،  في فترة كانت مليئة بالحراك من هنا وهناك  .

ولمعرفة المزيد عن شخصية هذا العالم الجليل ، حاولنا التواصل مع  بعض فضلاء  المنطقة ممن كان له جلسات معه ، تلخص ما برز به ذلك العالم . ( ووضعنا الأسماء بحسب تاريخ المشاركة ) .

أقوال في حقه :

– الشيخ جواد بن الشيخ علي الدندن :

درسنا عنده بعض أجزاء كتاب الشرائع ، وكتاب اللمعة  بالنجف الأشرف ، وهو أستاذ بعض الفضلاء ، ومنهم :  الشيخ عبد الرسول البيابي ، والشيخ علي الدندن ، والشيخ حسين الفرج ، والشيخ محمد الجزيري ، والشيخ عبد الله الدندن ،  وغيرهم . وتميز درسه بالعمق  والتحليل والاستعراض العلمي ، كما كان يناقش مسائل التردد ، وكان بارعاً علمياً ، يناقش مباني السيد أبو القاسم الخوئي وغيره من العلماء ، وهو من المجتهدين قطعاً .

كما كان يحضر بالمجالس الأحسائية التي تعقد في يومي الخميس والجمعة بالنجف الأشرف ، ومن أهمها : مجلس الشيخ عبد الله بن علي بو مرة ( صباح الخميس ) ، وأتذكر أن الخطيب الحسيني بهذا المجلس الشيخ إبراهيم الدخيل ، وغيره ، كما كان الشيخ عبد الله بو مرة يعلق بشته على الجدار ، بحيث إذا لم يتوفر الخطيب بتلك الجلسة ، صعد هو على تلك الأعواد .

ومن المجالس الأحسائية : مجلس الشيخ عبد الحميد بن الشيخ حسن الجزيري ( صباح الجمعة ) ، ومجلس السيد علي بن السيد ناصر السلمان ( صباح الجمعة ) ، ومجلس السيد محمد علي العلي ( عصر الجمعة ) ، ومجلس السيد علي شبر ( في مناسبات ذكرى وفيات أهل البيت عليهم السلام )  .

كما كان السيد أحمد الطاهر يعشق النقاش العلمي في تلك الجلسات ، وكان نجمها ، ويتصدر التعليق والإيضاح وبالأخص يوم الجمعة بمجلس السيد علي الناصر تكثر تعليقاته على ما يطرح للنقاش من الطلبة ثم يمتد التعليق والمباحثة  بينه مع السيد محي الدين الغريفي .

إضافة لما يتمتع به السيد أحمد من ورع وتقوى وأخلاق عالية .

وكان من أبرز من يحضر تلك المجالس ( في عام 1389هـ )  ، من مدينة العمران : الشيخ عبد الحميد الجزيري ، والشيخ محمد الجزيري ، والشيخ أحمد الجزيري ، والشيخ حسين الراضي ، والشيخ حسن الراضي ، والشيخ حبيب  الهديبي . ومن بلدة القارة : السيد عبد الله العبد المحسن . ومن بلدة البطالية : الشيخ علي المسبح ، ومن مدينة الهفوف : الشيخ حسن آل أبي خمسين ، ومن مدينة المبرز : السيد محمد علي العلي ، والسيد علي بن السيد ناصر السلمان ، والسيد أحمد السلمان ، والشيخ علي الدندن ، والشيخ عبد الله الدندن ، والشيخ ناصر الدندن ،  وغيرهم  .

– السيد حسين بن السيد محمد العلي :

العلامة الجليل السيد احمد بن السيد محمد الطاهر السلمان المتوفى في يوم الأحد  الموافق  20/2/1417هـ ، كان عالماً عاملاً ورعاً ومتحلياً بلباس أهل البيت  عليهم السلام  من  التقوى والحلم  ، فكان مع علمه وكبر سنه متواضعاً لا ترى منه إلا البهجة والسرور ، والعلم النافع ،  والخلق الرفيع ، والنظافة الإيمانية ، تغمده برحمته وأسكنه فسيح جنته مع أجداده الطاهرين .

الشيخ رستم بن حسين الرستم :  –

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

سماحة العلامة الأستاذ السيد أحمد الطاهر السلمان ، أستاذ حوزوي قدير له أسلوبه السلس الذي يستطيع من خلاله إيصال الفكرة والمطلب إلى الطالب بيسر وسهولة . وقد أدركتُ منه هذا خلال دراستي عنده لمدة سنتين تقريباً في الفقه . أضف لذلك سلوكه وأخلاقه مع طلابه وترحيبه بهم وعطفه وحنانه عليهم ، فالسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا .

– السيد عبد الأمير بن السيد ناصر السلمان :

تميز بالخلق الرفيع ، واحترام الجميع ، ولم يذكر أو يتعرض أحداً بسوء ،  لا تسمع صوته إلا وقت النقاش ، فهو في غاية السكينة والهدوء ، يحب النقاش مع الكبير والصغير ، وهو قدوة في السلوك .

كان في جلساته يدير المجالس العلمية الأحسائية بالنجف الأشرف في زمن الشيخ عبد الله بو مرة ، والشيخ عبد الحميد الجزيري ، والسيد علي الناصر السلمان ، ويستقبل المسائل براحة وشوق  ، ويجلس لفترة طويلة للنقاشات العلمية .

سمعتُ عنه بأنه لم يكتب الدرس وقت البحث وإنما يدون المعلومات العلمية بعد رجوعه إلى منزله .

من تلاميذه : الشيخ عبد الله الخنيزي ، والشيخ حسين الفرج ، والسيد عدنان بن السيد محمد العلي ، والشيخ جواد الدندن ، والشيخ عبد الله الدندن ، كان ملتزماً بدروسه ، وحضوره للأبحاث العلمية ، وهو عالم جليل ، ومن كبار علماء المنطقة ، سمعتُ بتوجه للدراسة الحوزوية عن كبر ، وجلس بالنجف الأشرف للدراسة العلمية مدة  33 سنة .

– الشيخ علي بن علي الدهنين :

أول ما توجهتُ إلى النجف الأشرف  أسكنني في بيته ، وحدثني الشيخ شاكر القريشي ، وكان من تلاميذه بأنه كان يدرّسنا المكاسب والدروس العليا من دون تحضير ، وكان متسلطاً على المطالب ، لما يحين وقت الدرس يقول لنا : وين وصلتم بدرس أمس ؟ ثم يطلب منا القراءة بكتاب المكاسب من حين انتهينا ببحث الأمس ( هذا الكتاب  الذي قد  يكون المبتدأ في بعض أوراقه  بأول الصفحة والخبر بآخر الصفحة ) ، وعندنا معروف أن المسيطر على المكاسب بدقتها هو مجتهد .

أتذكر أنني سألتُه عن الأبرز من العلماء الأحسائيين ، فقال : الشيخ محمد بن سلمان الهاجري .

لما كنتُ عضواً بإدارة الحوزة العلمية ، كانت إدارة الحوزة في بعض القضايا الهامة التي بالمنطقة تنقل  الجلسة في  بيت السيد أحمد الطاهر لأهميتها ، ولمشاركة رأي هذا العالم في الحلول ، ومنها عندما توفي المرجع الديني السيد محمد رضا الكلبايكاني في (24/6/ 1414هـ ) ، عقد اجتماع بمنزل السيد أحمد الطاهر في الدمام بحضور عدد من العلماء منهم : السيد علي بن السيد ناصر السلمان ، والسيد محمد علي بن السيد هاشم العلي ، والشيخ عبد الله بن إبراهيم الدندن ، والشيخ حسين بن صالح العايش ، وغيرهم ، وكانت مدة التباحث لمدة ثلاثة أيام بشأن اختيار مرجع الدين  .

: الشيخ محمد بن صادق  الشهاب –

السيد أحمد الطاهر تميز بالتقوى والأخلاق الرفيعة ، أتذكر في مثل ذكرى وفاته يوم  العشرين من شهر صفر ، تنقل طرفة سمعتُها بمحضره من لسان العالم الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة والذي بدأ يضحك قبل نقلها ، فقال : بأنهم كانوا مع المشاية من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة ، تضم ستة من العلماء ومنهم : الشيخ حسين الخليفة ، والسيد أحمد الطاهر ، والسيد محسن السلمان ، والشيخ صادق الخليفة ، وغيرهم ،  وفي طريقهم كانوا يلبسون العمائم  فالتقوا بامرأة معيدية ( من الأرياف في الطريق إلى كربلاء )  تقدم الشاي للزوار ، وقالت لنا : تفضلوا على شرب استكانة الشاي  ، وأبرزت ذلك الاستقبال الكريم ، ثم قالت ( فيما معناه ) : أنتم مؤمنون أتقياء ، وصحيفتكم بيضاء ، لماذا تمشون ؟  وتتعبون أنفسكم وأنتم ………. لا لكم ولا عليكم ، فقد قالت ذلك المعنى بأسلوب لا يليق رصده ، وملخصه أن بدأ العلماء بالضحك المستمر من مفاجأتهم من ذلك  الكلام الغزير .

كما كنا نحضر المجالس الحسينية التي تعقد بالنجف الأشرف  بمنزل الشيخ عبد الله بن علي بو مرة ، والخطيب الحسيني الذي يقرأ المأتم الحسيني  الشيخ إبراهيم الدخيل ( وأصوله أحسائية ) ، ونرى ذلك السيد الجليل يبرز بالهدوء وحب النقاش ، وله كلمة كان يرددها عندما يحتدم النقاش العلمي  وهي ( بأدبية ) ، يقولها السيد عندما يتفاعل المحاور في بيان رأيه بالمسألة ، فيرد عليه السيد ” بأدبية ” سيدنا – أو شيخنا ….  .

الملا محمد صالح بن الشيخ كاظم المطر :

عرفتُ العلامة السيد أحمد الطاهر ( قدس سره ) عالماً عاملاً جليلاً  يتميز بالتواضع ورحابة الصدر حديثه ممزوج بالطرفة والبسمة ، وكنتُ أزوره في مجلسه بالدمام وكان يوليني ترحيباً  مميزاً ، ولي معه جلسات لطيفة ، وأنا أكن له جزيل الاحترام والتقدير رحمه الله رحمة الابرار .

السيد محمد رضا بن السيد طاهر السلمان :

نعم العالم الجليل العامل الخلوق ، من وجوه علماء المنطقة ، ومن أبرز ساداتها ، ويعد من مفاخر نتاج الحوزة النجفية في ورعه وحكمته وفضيلته وتواضعه وهدوئه وحكمته وسلامة سيرته وسريرته فهو حقاً يستحق أن يقال عنه بأنه مربي ومثل أسمى للاقتداء ، وله علاقات مميزة وتواصل دائم

مع سماحة السيد الوالد ( قدس سره ) .

الحاج حسين بن علي بن محمد النمر :

السيد رحمه الله يتصف بأنه غاية في سمو إيمانه وفي تواضعه .

ينقل أن وقت وجوده بحوزة النجف الأشرف  كان جل العلماء يأخذون الخيرة عنده لأنه نوراني وقوي الايمان ، فهو فذ من الأفذاذ .

الحاج محمد بن عبد الوهاب البحراني :
بعض اللمحات من حياة العلامة السيد احمد الطاهر قدس الله نفسه ( في منطقة الدمام ):

١- تشرفنا بجواره مدة من الزمن ، وكان خير الموجه والراعي لإخوانه وأبنائه المؤمنين ، كان يستقبل المؤمنين طوال أيام الأسبوع وخاصة كل يوم جمعة ، وما زال مجلسه مفتوحاً حيث خلفه ابنه الدكتور السيد مهدي في استقبال إخوانه المؤمنين في كل يوم جمعة ولم يتوقف إلا بسبب جائحة كورونا التي حدثت مؤخراً نسأل الله سبحانه أن يرفعها وأن يدفع البلاء عن كآفة المسلمين .

٢- كان السيد قدس سره يرعى المناسبات الدينية والاجتماعية .

٣- ولم تكن رعاية السيد قدس سره مقتصرة على منطقة  الدمام فحسب بل كانت تمتد إلى مناطق أخرى مجاورة مثل الجبيل والثقبة والخبر .

جزى الله سماحة العلامة السيد أحمد الطاهر عنا خير الجزاء لما قدم للدين الحنيف وللمجتمع .

الحاج موسى بن علي بن أحمد الحجي :

رحمك الله يا سيدنا كنت لنا أباً حنوناً متواضعاً تسمع من الصغير وترعى الكبير صبوراً رحيماً شملتنا رحمتك وتواضعك فأخذتنا تحت كنفك وتحملت جهلنا وبساطتنا وقلة معرفتنا بتواضع قل نظيره

لا انسى سعة صدره وحلمه وهو في بيت ( أبي السيد عدنان ) وهو يؤم المؤمنين لصلاة الجماعة ، ويجيب على كل سؤال مهما كانت بساطته ويتحمل أخطاء الكبار وينصت لهم بوجه بشوش وابتسامة لا تفارق محياه ، فرحمك الله يا سيد المتواضعين وفخر الصابرين العارفين .

ابنه الدكتور السيد مهدي بن السيد أحمد الطاهر :

يتّبع السيد الوالد برنامجاً يومياً بدرجة عالية من الدقة دون إخلال خلال الفترة التي قضيتُها معه، وبالالتزام بالبرنامج نفسه من الصباح حتى المساء ، توصف بالاهتمام بالوقت وحسن استغلاله ، والاستفادة الكاملة في التحصيل من خلال المطالعة والبحث والمناقشة والدرس والتدريس ، ففي الصباح يتوجه لحضور بحث الخارج للسيد محسن الحكيم ، وبعد وفاة السيد محسن الحكيم ، بحث الخارج للسيد أبو القاسم الخوئي بمسجد الخضراء ، بعد الانتهاء من الدرس يحضر لتدريس حلقات الطلبة الفقه والأصول بمسجد الهندي حتى قبل الظهر ، عند عودته للمنزل يتناول بما تيسر من طعام الغداء بنفس الكمية في الوجبات المختلفة ، من بداية عمره حتى نهايتها، وبعد أخذ قسط من الراحة ، عند العصر يبدا مشواره في المطالعة والبحث حتى المغرب ، يتوجه لمسجد الهندي لأداء صلاة العشائين ، ومن ثم يحضر حلقات النقاش في الصحن الشريف ، وأما في فصل الشتاء فيحضر دروس الخارج بعد صلاة العشائين للسيد الحكيم بمسجد الراس، ومسجد الخضراء للسيد الخوئي ، ثم يزور الإمام علي عليه السلام كعادته كل ليلة خلال فترة وجوده في النجف الأشرف، ويتلو جزءًا من القرآن الكريم في المكان عند الرأس الشريف ، عند عودته للمنزل يتناول قليلاً مما يتوفر من العشاء ، حتى يباشر جلسته اليومية الثانية في المطالعة والمراجعة والبحث حتى منتصف الليل، وكنا مع أخي الدكتور السيد محمد ، نراجع دروسنا معه أيضاً .

منهجه التربوي :

يُعد بالنسبة لنا الأخ الكبير والمرشد المخلص ، يستخدم بوضوح آليات تربوية تعتمد على منح الثقة ، وتحميل المسؤولية بما يناسب السن، وعند ممارسة الأبناء سلوك غير مقبول، في البداية يوجه نظراته وهو يتابع مطالعته نحو ذلك الفرد بدون كلام ، ويقرنه بعد ذلك بالنصح والوعظ ، بعيداً عن التسلط والقسوة والنبذ .

سلوكه العام :

يمارس مكارم الأخلاق في سلوكه اليومي بصور واضحة للتواضع والصبر والاحترام والتقدير والإخلاص ، بعيداً عن السمعة والمقام ، أما بالنسبة لسلوكه العلمي فيلاحظ عليه المثابرة والانهماك طيلة وقت جلوسه ، وبالنسبة لملبسه يكتفي بالملابس البسيطة في الشتاء والصيف ، ولا يرغب أن يجدد ملابسه إلا في الأعياد ، أو عند الحاجة ، ومأكله بما تيسر من الإفطار والغداء والعشاء دون نقد أو شروط ، يعتمد على مكون واحد من الطعام في المائدة ، كما أن مسكنه متواضعاً  تظهر عليه القناعة والكفاف دون البذخ والإسراف .

الجانب الاجتماعي :

يحضر لقاءات النقاش والمباحثة الأسبوعية باعتبارها هي الفسحة التي يغير فيه برنامجه اليومي في صباح كل يوم جمعة حيث يظهر في مثل هذه المحافل والمنتديات العلمية قوة استدلاله وحججه العلمية عند الإجابة على الإشكالات أو الأسئلة المطروحة في تلك المحافل .

 

السيد هاشم بن السيد محمد السلمان :

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين  والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين سافرتُ إلى النجف الأشرف في شهر ربيع الأول من عام 1400هـ  بهدف تحصيل العلم بمعية سماحة الخال السيد محمد بن السيد أحمد العلي السلمان ، وكان عمري آنذاك سبعة عشر سنة . وكانت تعقد  خلال عطلة نهاية الأسبوع ( يومي الخميس والجمعة )  المجالس الحسينية  الأحسائية بعضها صباحاً وبعضها عصراً ، ولأول مرة أذهب إلى مجلس منزل الشيخ عبد الحميد بن الشيخ حسن الجزيري الواقع في حي الحويش .. وللمرة الأولى تعرفتُ على سماحة السيد أحمد الطاهر أثناء فقرة المطارحات العلمية التي تتم بين العلماء الحضور بذلك  المجلس من أحسائيين وقطفيين وبحرانيين وعراقيين وغيرهم   . وكان السيد أحمد بارزاً في نقاشه العلمي ، وقد  استشعرتُ بذلك بعد حضوري عدة لقاءات لتلك الأجواء العلمية . فكان السيد أحمد ( رحمة الله عليه ) عنده إحاطة بمباني الفقهاء ، وعنده استحضار للمسائل ، ولم يكن متسرعاً في الإجابة ، وإنما يجيب بعد تأمل عن دراية ومعرفة ، وهذا ينبأ عن علميته من ناحية ، وعن ورعه وتقواه من ناحية أخرى .

حقيقة السيد  أحمد رحمة الله عليه كان علامة ، كان مستوعباً للمباني ، حافظاً للأدلة ، وفقده يعتبر خسارة ، فقد فقدنا برحيله تقوى ، وفقدنا روحانية ، وفقدنا علمية .

وكان هادئاً السكينة كثير الصمت ، لسانه لا يخلو إما بذكر الله ، وإما بكلام علمي ، وإما بهدف الاستفسار والاطمئنان على من حوله .

وكان يتصف بالروحانية ويلهج لسانه بالذكر حتى قسمات وجهه تتغير بالذكر مع الخشوع والابتهال ، أيضا كنتُ أشاهده في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يتوجه بقلب تصيبه حالة غريبة فيه الاستعطاف والتوسل والالحاح بالمسألة ، كما كان يتغير حاله حتى في أثناء أداء الصلاة بذلك الخضوع والخشوع .

كما كان في جانبه الأخلاقي أباً للجميع ، متواضعاً ، قمة في تعامله الإنساني ،  محباً للناس ، مراعياً لمشاعرهم ، مهتماً بسعادتهم .

رحمة الله على هذا العالم الجليل ، صاحب الأخلاق الرفيعة ، وسمو النفس ، وأسكن روحه مع أجداده محمد وآله الطيبين الطاهرين .

توفي السيد أحمد الطاهر يوم الأحد 20/2/1417هـ ، وصلى على جثمانه صلاة الميت السيد علي بن السيد ناصر السلمان ، وممن شارك في إنزاله إلى لحده الشيخ علي بن علي الدهنين ، وأقيمت مراسم العزاء في حسينية الجعفرية بالمبرز ، كما أقيمت مجالس عزاء في الدمام  والنجف الأشرف ، وقم المقدسة ، وسوريا .

رحم الله من قرأ سورة الفاتحة إلى روح السيد أحمد الطاهر ، وجميع من كتبت أسماؤهم من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قبلها الصلاة على محمد وآله .

20/2/1438هـ

 

شاهد أيضاً

أمانة مسؤولية الأوقاف “الحاج علي بن عبدالله بن ابراهيم البحراني نموذجاً”

يا شيخَ ( بحرانٍ ) ويا عَلَماً بها …..بالتضحياتِ مضى وأفنى عُمرَهُ   بقلم الأستاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *