أعد هذا الحوار الأستاذ / حسين منصور الشيخ سنة 1429هـ / 2008م
مقدمة
عاش الدكتور عبد الهادي الفضلي – حفظه الله – تجربة رائدة، جمع فيها بين الحياتين العلميتين: الحوزوية والأكاديمية، وبين التنظيمية الحزبية والثقافية العامة، وبين اللقاءات العامة والجو البحثي، وبين التأليف التخصصي والمقررات الدراسية.
ويعد من أبرز العلماء المثقفين الموسوعيين الذين قدموا للأمة الإسلامية عطاءات فكرية واسعة، تنهض بواقعها الثقافي والعلمي.
وتجربة كهذه حري بالأمة أن تستفيد منها، ومن واقع تجربتها الشخصية والعامة، ومن عطائها العلمي، ومن نضالها وحراكها الفكري والثقافي.
وإيمانا بقيمة التجربة التي خاضها سماحة العلامة الدكتور الفضلي، عزمت على وضع مجموعة من الأسئلة بخصوص تجربته الخاصة آملا أن أجد الطريق إلى إجابتها من سیاحته، نظرا لما يعانيه من ظروف صحية ألت به بعد إصابته بالجلطة الدماغية الثانية، التي نسأل الله تعالى أن يمن عليه بالشفاء مما أصابه بسببها. وهي ظروف تمنعه إلى الآن من استقبال الزائرين .
وقد طلب من ابنه الأستاذ فؤاد طرح هذه الأسئلة على ساحة الشيخ، فأبدى استعداده لذلك وطرح الموضوع على ساحة الشيخ، فوق لذلك، فالشكر موصول للأستاذ فؤاد على ما بذله من جهد في تدوين أجوبة الشيخ الشفهية ثم صياغتها وتحريرها، وكذلك على جميل تعاونه طوال هذه المدة التي امتدت أكثر من شهرين.
والأسئلة التي أنشرها وضعتها كجزء أول خصصته للحديث عن حياته الخاصة، آملا أن أوفق لإنجاز الجزء الثاني الذي سيكون عن مجمل نتاجه الفكري والثقافي.
والأسئلة تبدأ من رحلة الشيخ من البصرة إلى النجف الأشرف للالتحاق بالحوزة العلمية فيها في العام ۱۳۶۸ ه إلى ۱۹۲۸ه، وقد تكون الإجابات – في معظمها – مختصرة، وذلك نظرا للظرف الصحي للشيخ، نسأل الله أن يمن عليه بالصحة والشفاء العاجلين.
نص الحوار
الوصول والاستقرار في النجف
۱. ذكر ابنكم العزيز الأستاذ فؤاد في دراسته المنشورة عنكم في عدد الكلمة (55) المخصص عن جهودكم الإصلاحية أن بداية تعرفكم إلى الشيخ محمد أمين زين الدين(رحمه الله) كان في البصرة، وذلك بحكم العلاقة الوثيقة التي تربط والدكم الشيخ الميرزا (رحمه الله) بالشيخ زين الدين، وبعد أن توجهتم إلى النجف سكنتم – مؤقتا – في غرفة الشيخ زين الدين في مدرسة الآخوند الوسطى، ويذكر أنكم استفدتم من مكتبته زين الدين في هذه الغرفة خلال فترة سكناكم فيها، ثم حضرتم عنده درا خالها في العقائد في يومي الخميس والجمعة، ثم انتقلتم إلى مدرسة وغرفة أخرى، إلى أين انتقلتم؟
كان سكني في البداية مع الشيخ عبد الحميد السلمان العلي حيث استأجرنا غرفتين في بيت في حي العمارة، واستمر ذلك لمدة عام تقريبا. ثم استأجرت بيتا صغيرا في حي العمارة لمدة قصيرة (أشهر)، انتقلت بعدها الغرفة في مدرسة الجزائري لمدة قصيرة كذلك. ثم انتقلت إلى غرفة مشتركة مع الشيخ كاظم الخلفي في مدرسة الخليلي لمدة شهر، وبعدها تزوجت وأحضرت العائلة من البصرة واستأجرت مؤقتا بيتا صغيرا في حي العمارة. وانتقلت بعدها لمدة بضعة أشهر -کانت خلالها العائلة في البصرة- إلى غرفة الشيخ محمد أمين زين الدين بمدرسة الآخوند الوسطى. وبعدها أحضرت العائلة مرة أخرى من البصرة وسكنت في دار صغيرة.
وقد استفدت كثيرا من مكتبة الشيخ محمد أمين زين الدين العامرة خلال وبعد إقامتي في غرفته بمدرسة الأخوند.
۲. هل سکناكم في هذه المدرسة وتعرفكم إلى الشيخ زين الدين له علاقة بتلمذتكم على الشيخ علي زين الدين في بدء تواجدكم في النجف؟ وهل للشيخ علي علاقة نسبية بالشيخ محمد أمين زين الدين؟
الشيخ علي هو أخو الشيخ محمد أمين، نعم كانت العلاقة مع الأخوين سببا في دراستي على يدي الشيخ علي زين الدين الذي أفدت من تتلمذي عليه كثيرا لأنه كان من مدرسي الحوزة النجفية المميزين
٣. فيما أتذكره أنكم – في بدء ذهابكم إلى النجف – حاولتم التعرف إلى المستوى العلمي المدرسي النجف، فحضرتم بعض الدروس التي درستموها في البصرة على ساحة الوالد (رحمه الله)، ولم تجدوا هناك ما يضاف على ما استفدتموه في دراستكم على الوالد، هل كان مستوى مدرسي الحوزة في تلك الفترة ضعيفا حسب تقييمكم؟
لا، على العكس، كان مستوى الدراسة قويا، ولكن أحببت أن أرى مدى استفادتي من الدروس التي درستها في البصرة وكذلك لتقوية حصيلتي العلمية في كتب المقدمات التي درستها في سن مبكرة.
- كيف كنتم تقضون أوقاتكم في السنوات الأولى من دراستكم النجفية؟ ومن هم أصدقاؤكم؟ وكيف تعرفتم إلى أكثرهم؟
كنت أقضي أكثر وقتي في المكتبات، ومنها مكتبة الشيخ كاشف الغطاء، ومكتبة الحسينية الشوشترية، ومكتبة أمير المؤمنين عليه السلام .
أما الأصدقاء الذين تكونت علاقة معهم فكان منهم في البدايات الأولى كل من الشيخ الآصفي، والشيخ جعفر الهلالي، والشيخ كاظم الحلفي، والشيخ مهدي السراوي، والشيخ باقر بوخمسين، والسيد حسين الخرسان، وكثير من العلاقات الأخرى مع الطلبة العرب والإيرانيين، وتكونت هذه العلاقات من خلال الزمالة في الدرس والحضور في مجالس العلماء والمشاركة في الأنشطة الثقافية والمهرجانات.
وكذلك كنت أقضي بعض الأوقات في (البرانيات) وهي مجالس علمية وأدبية في بيوت العلماء، وكانت البداية في مجلس الشيخ باقر بوخمسين ومجلس الشيخ محمد أمين زين الدين.
للإطلاع على الحوار كامل اضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء
