بقلم الشيخ / محمد علي الحرز
من الأمور التي حث عليها الإسلام مسالة العمل وكد العيش وقد وردت في هذا الصدد الكثير من الروايات تبين قيمة العمل وفضل السعي في كسب الرزق، لما يحققه للمسلم من عزه، واستقلالية، ويحفظه عن سكب ماء الوجه، بل أعطى الإسلام جانب العمل أعلى المقامات وهي الشهادة، فقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله:«الكاد على عياله كالمتشحط بدمه في سبيل الله ».
والمرأة هي نصف المجتمع وترى من واجبها تحمل جزء من العبء، ومساندة زوجها في أشد مهامه وهو العمل على كسب الرزق، وتتأكد مثل هذه المسؤولية إذ شحت مصادر الحياة واصبح العمل أمر شاق ومضني ولا يستطيع الرجل النهوض به وحده، ولكن كل ذلك وفق الشروط الإسلامية التي لا تخرج المرأة من عفتها وحشمتها.
والمرأة الأحسائية هي من هذا الصنف الفاعل والمثابر في سبيل بناء أسرة فاضلة تمتلك مقاومات الحياة الرغيدة، لذا كرست طاقتها وجهدها في العمل مع زوجها وفق إمكانياتها ومسؤولياتها الأسرية، وذلك في حقبة استعصت فيها الطرق المعيشية أي حقبة ما قبل الثمانينيات الهجرية ، وكان مثل هذا العمل تحت المسوغات التالية:
أهداف العمل للمرأة:
رفع المستوى المعيشي:
فمع شح المصادر المعيشية وعدم تغطية عمل الزوج لمتطلبات الحياة يأتي هنا دور المرأة لتشاركه المسؤولية وتتحمل جزء من هذا العبء بما تمتلك من موهبة وقدرة عملية، ورفع المستوى المعيشي هو واحد من أهم المطامح التي تنشدها كل أسرة في المجتمع.
استثمار وقت الفراغ:
وهو الوقت المتبقى للمرأة بعد إنجازها فروضها البيتية خاصة فترة ما بعد الظهيرة ، أو أثناء سفر الزوج في الغوص أو إبان ممارسته عمله اليومي .
تفعيل دور المرأة الاجتماعي:
إن العمل النسائي هو نوع من التفاعل مع الحياة اليومية ، ومشاركة في نمو الحركة الاجتماعية وهذا نلمسه بشكل مباشر في المهن المتعلقة بالتعليم حيث تسهم المرأة في الرقي العلمي والفكري في المجتمع عبر تربية جيل متعلم يجيد القراءة والكتابة.
– بناء المهارات اليدوية:
من الأمور التي تكسبها المرأة بمشاركتها في العديد من المهن والصناعات اليدوية هو تعلم المهنة وكسب خبرة يدوية تتولد لديها نتيجة الممارسة والمداومة على الصنعة إلى أن تستطيع لاستقلال بنفسها بمرور الوقت .
– إزكاء روح المنافسة:
اختلاف العاملين ، وتعدد أماكن العمل ، ومع كثرة الطلب تولدت بين العاملات في بينهم بغرض كسب أكبر قدر ممكن من الزبائن ،مختلف المهن النسائية منافسة شديدة وهذا يبد جليا في حلقات الكتاب ، وفي الصناعات الخوصية ، والخياطة وغيرها .
مميزات العمل النسائي .
ومع هذه الشرعية التي تسوغ لها العمل فإن العمل لديها أكتسب مميزات قد لا تجدها المرأة اليوم عند انخراطها في السلك العملي وهذه المميزات يمكن تلخيصها في الآتى :
– إن العمل يحافظ على حشمة المرأة وعفتها :
إن جميع أعمال المرأة تتم في بيئة نسائية فقط فلا يوجد اختلاط بين الجنسين ، وبذلك تضمن المرأة الحفاظ على حشمتها وعفتها ، أو الخوف من الوقوع فيما لا تحمد عقباه ، بل شجع الكثيرين في زج زوجاتهم وبناتهم في ممارسة العديد من المهن والحرف بعد تحقق عنصر الاطمئنان لديهم .
لا يبعد المرأة عن أفراد أسرتها :
انجاز جميع الأعمال في المهن والحرف المختلفة يكون في وسط الدار بين أفراد الأسرة ، وإذا تجوزه فإنه لا يخرج عن محيط الحى الذي تقطن فيه وبالتالي يتم التواصل بين الأم وأفراد أسرتها بشكل دائم .
الرقة والدقة والذوق الرفيع :
من المهم أن ندرك بأن مشروعية العمل للمرأة لا يعني تكليفها بما يتجاوز طاقتها أوبما يسبب مشقه لها ، وإنما معظم الأعمال التي تقوم بإنجازها تمتاز بالرقة والنعومة ، وتعتمد بشكل كبير على عنصر الذوق الرفيع وما تمتلكه المرأة من خيال واسع في سبيل إنجاز عملها على أكمل وجه .
– غير مرتبط بدوام معين :
من أكثر الأمور التي ترهق المرأة هو إجبارها على دوام معين أو ساعات محددة من العمل ، لذا كانت معظم المهن النسائية خالية من هذه القيود الصارمة إلا ما ان مرتبط منها بالتعليم حيث ارتباطه بالآخرين يحتم مثل هذه الالتزامات ، فكانت المرأة تستطيع العمل طوال النهار ، وقد تعمل لساعة أو ساعتين أو أكثر بما يتناسب ووقتها وحاجتها إلى العمل .
-الروح الجماعية :
وهو أمر تفتقر إليه المرأة في الكثير من المهن المعاصرة اليوم ، فقد كانت النساء تجلس على شكل حلقات وجماعات يتناقشون شؤونهم ومشاكلهم بينما هم منهمكون في العمل مما يضفي على الجو عنصر التسلية والترويح عن النفس فتمضي الساعات والساعات دون أن يشعرن بالوقت .
الحرف والمهن النسائية :
أما الجوانب التي كانت تطرقها المرأة الأحسائية وتجد موهبتها فيها فتعطي إبداعها وطاقتها فهي كثيرة جدا وما سنذكره ما هو إلا عينة من تلك الأبواب المختلفة :
أولا: تعليم القرآن:
تحتل (المطوعة) مكانة مرموقة في نفوس التلاميذ وهي تشكل مزيج من الاحترام والرهبة النابع من النظرة الاجتماعية للمعلم في الكتاتيب التى ألقت على (المطوع) أو ( المطوعة) صبغة القسوة والشدة في التعامل بحيث غدت شخصيته مهابة لدرجة أن لا يستطيع أحد مناقشته أو مخالفته في أوامره في معظم الأحيان، وكلمته مهابة بينهم، والكل يخشى بطشه.
للإطلاع على المقال كامل اضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء