
بقلم الأستاذ/ حسين بن جواد الرمضان
هو الشيخ عبد علي بن محمد بن حسن آل رمضان الأحسائي، كانت ولادته في مدينة الهفوف عاصمة الأحساء عام 1120هـ تقريبا ونشأ وترعرع في حي الكوت مقر الحكم والإمارة في مدينة الهفوف عاصمة الأحساء في ظل اسرة كريمة عرفت بالعلم والتدين، كان رحمه الله من أهل العلم والورع، يمتهن العطارة وهي المهنة الغالبة على أفراد عشيرته في ذلك الحين وكان له محل يزاول فيه هذي المهنة بحي الكوت ولشدة ارتباطه بهذي المهنة وتفننه وإبداعه فيها لقب بالعطار، ورغم مرور أكثر من قرنين من الزمن على وفاته فإنه إذا أطلق مسمى العطار فلا يتبادر الذهن إلا إليه رغم كثرة من يحترف ويمتهن هذه المهنة. وبالإضافة إلى العطارة كان يمتهن نسخ الكتب ومن ثم بيعها وهي مهنة مختصة ومقتصرة على أهل العلم وقد كان خطاطة بارعا يمتاز خطة بالجمال والجودة والإتقان، وقد كان أبرز نساخ الكتب في عصره بلا منازع، حتى لقب في زمانه بكاتب الأحساء، فقد قام بنسخ وكتابة آلاف الكتب التي لايزال بعضها موجود إلى يومنا هذا وقد اطلعت شخصية على الكثير منها حيث تزخر بها بعض المكتبات الخاصة في الأحساء عامة وحي الكوت خاصة. ومما ساعد الشيخ عبد على على الكتابة والنسخ ما كانت تشهده الأحساء وبالأخص حي الكوت من حركة علمية بارزة ومنقطعة النظير حيث كان هذا الحي يعج بالمدارس الفقهية والأربطة العلمية وكبار العلماء وكان مقصدا لطلاب العلم من دول الخليج والهند وباكستان وغيرها من الدول، ومما يميز كتابة الشيخ عبد علي عن غيره من الكتاب أنه ينهي كتاباته بأبيات من الشعر، مما يدل على انه رحمه الله كانت له يد في نظم الشعر وقرضه.
من المصادر و الكتب التي تحدثت عن الشيخ عبد علي:
ذكره الدكتور عبدالفتاح محمد الحلو في كتابه شعراء هجر ضمن ترجمة الشيخ محمد سعيد العمير قاضي الأحساء في عصره , الذي قام الشيخ عبد علي بنسخ معظم كتبه و مؤلفاته , قال الدكتور المذكور : ( وقد استقال الشيخ من القضاء وتفرغ للعبادة والتأليف والتدريس واتخذ لنفسه كاتبة خاصة يسمى العطار وكانت مهمته هي نسخ مايؤلفه الشيخ أو يختارة للإجابة على مسألة من المسائل , وكان الرجل ذا خط جميل مما جعل الشيخ يصر على إقامته معه في بيته وجعل ينفق عليه مع عائلته , ولقد رأيت من كتابته ( أي الشيخ عبد علي ) القصيدة المشهورة المسماة بالحديقة و شرحها , وهي تعتبر بحق قطعة من الكتابة العربية الرائعة جودة خط وحسن تنسيق.)، وفي مقالة للباحث الشيخ محمد بن علي الحرز بعنوان ( نساخ الكتب في الأحساء ) تحت عنوان التواقيع الشعرية قال مانصه ( وهذا اختصت بعمله طبقة خاصة من نساخ الكتب الذين يمتلكون موهبة شعرية، أو يجعل بيتا من الشعر خاصا يختم به كل مصنف يقوم بكتابته ونسخه، منهم:
الخطاط عبد علي بن محمد آل رمضان، الذي يختم كل مخطوط بأبيات مختلفة من إنشائه وقد كان من كبار خطاطي الأحساء وناسخيها.
وفي مقالة للباحث الشيخ محمد بن علي الحرز بعنوان (دور علماء الأحساء في بناء الوحدة الوطنية).
راجت في الأحساء مهنة نسخ الكتب وكتابتها خاصة في الأوساط العلمية، وهي مهنة يسلكها في الغالب من يتميزون بخط رائع يحلو للعيان، وكان من عادة العلماء الكبار وأصحاب التصانيف أن ينتخبوا لهم أحد هؤلاء المتميزين ممن يثقون به يصحبهم في أوقاتهم كي يتولى كتابة رسائلهم ونسخ مصنفاتهم للحفاظ عليها من الضياع، وترويجها بين العلماء.
وكانت هذه المهنة تنتعش حيثما وجد العلماء ونمت حركتهم، وحيث أن الأحساء كانت مرتعا للعطاء العلمي ودوحة من رياضه كان لمهنة النسخ قبول ورواج واسع.
إلا أنه وفي الغالب أن يقع اختيار العالم على شخصية ممن ينتمون إلى مذهبه وهذا نابع من الحساسية المذهبية التي تنشأ بين المذاهب المختلفة، وفي الأحساء استطاع العلماء أن يتجاوزوا تلك المشكلة ولا يجعلوها عقبة للاستفادة العلمية من بعضهم البعض فكان من علماء الشيعة من هو ناسخ كتب لعالم من علماء السنة، وذلك لم يشكل حرجة لكلا الطرفين وكان من أبرزهم الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد آل رمضان إلى أن يقول : هذا النوع من العلاقة والصحية التي تصل إلى السكن في بيت واحد لا يمكن أن تنسجم مع مجتمع تعشعش فية الحساسيات، ويتغذى على الصراع الطائفي والمذهبي، وإنما تنمو في بيئة توطنت على تقبل الآخر والتعايش معه، وإدراك إن مفهوم المذهبية هي أمر شخصي وقناعة خاصة لا يمكن فرضها على الآخرين، وأن الطبيعة تقتضي التعددية والاختلاف، وفكرة الخط الواحد والاتجاه الواحد هي خلاف الطبيعة والسنن الإلهية الموجودة في الكون.
. الشيخ عبد علي و التواقيع الشعرية :
كان الشيخ عبد علي رحمه الله يملك ذوقة عالية وحسأ أدبية وملكة شعرية مكنته من أن يختم كتاباته وما ينسخه من الكتب بأبيات من الشعر فمن ذلك شاهدت من كتب الشيخ محمد سعيد بن الشيخ عبد الله العمير ألفية ابن مالك في علم النحو، وهي بخط الشيخ عبد علي رحمه الله وقد ختم نسخها بقوله:

كان الفراغ من كتابة هذه الأوراق في اليوم الثالث عشر من شهر شعبان المبارك من س نة 1181 من الهجرة بقلم الفقير الى الله تعالى الملك الجبار عبد علي بن محمد بن حسن الرمضان العطار، غفر الله له و لصاحبه و للمسلمين و الحمد لله أولا و آخرا و باطن وظاهراً.
وختم نسخ قصيدة للشيخ العمير المذكور سالفة نظمها في وعظ أمير الأحساء في ذلك الحين الأمير داحس بن عريعر الخالدي ببيتين من الشعر قال فيهما

و كان ذلك في شهر ربيع الأول من عام 1200هـ.
وختم نسخ دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار، وهو كتاب من تأليف محمد بن سليمان الجزولي المتوفي سنة 870 هـ، جمع فيه صيغ في الصلاة على رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وآله بقوله ( وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة الشريفة في اليوم الثامن والعشرين من شهر رجب الأصب سنة 1187ه السابعة والثمانون والمائة والألف من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله وصحبه الكرام من الله تعالى أفضل الصلاة والسلام بقلم الفقير إلى الله تعالى الملك الجبار عبد العلي بن محمد بن حسن الرمضان العطار كان الله لهم ولطف بهم وعفي عنهم بمنه وكرمه).
وختم نسخ کتاب قلائد الدرر للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن العدساني الشافعي بقوله (كان الفراغ من كتابة هذي الزيارة المباركة الشريفة في اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1203ه الثالثة بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله وصحبه الكرام من الله تعالى أفضل الصلاة والسلام بقلم الفقير إلى الله تعالى الملك الجبار عبد العلي بن محمد بن حسن الرمضان العطار كان الله لهم ولطف بهم وعفى عنهم وعن جميع المسلمين بمنه وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين). توفي رحمه الله عام 1207هـ تقريبا عن عدد من الأولاد كلهم من أهل الفضل والصلاح، نعرف منهم:- (أحمد ، حسن ).
وثائق الشيخ عبد علي بن محمد بن حسن بن رمضان
الوثيقة الأولى

وثائق الشيخ عبد علي بن محمد بن حسن بن رمضان
الوثيقة الثانية

وثائق الشيخ عبد علي بن محمد بن حسن بن رمضان
الوثيقة الثالثة

Alahsa Turath تراث الأحساء
