
بقلم الأستاذ / عبدالله الرستم
تعتبر منطقة الأحساء من المناطق التاريخية والحضارية، حيث إن القارئ التاريخ هذه المنطقة قديما وحديثا يرى مدى أهميتها من حيث موقعها الاستراتيجي مما جعلها ذات بعد اقتصادي، وذلك لقربها من ثلاث دول ( الإمارات العربية المتحدة، عمان وقطر)، هذا في الوقت الحاضر، أما في القديم فكانت تمر عليها القوافل التجارية القادمة من ميناء العقير الذي استبدل مكانه بميناء الدمام، وهذا مما ساعد على نموالحركة التجارية والفكرية وتعدد الثقافات في هذه المنطقة.
ومع مرور الأزمان اندثرت مواقع وقرى وأقيمت مواقع وقرى أخرى، وذلك كما هو مذكور في بطون الكتب التاريخية التي تطرقت لهذا الجزء من الجزيرة العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، منطقة جواثى التي كانت موطنا لقبيلة عبد القيس التي اندثرت ولم يبق لها أثر س وى مسجدها الذي ما زالت بعض أطلاله لهذا اليوم، ولولا وجود بعد إسلامي وتاريخي لهذه المنطقة لاندثر حتى المسجد.
وسنتطرق في هذه الصفحات إلى قرية من قرى الأحساء المندثرة وهي قرية (بني نحو) التي كانت موطنا لأناس ينتمون إليها وحملوا اسمها، وما زالوا يعيشون مع بعض الذكريات التي خلدتها بعض الوثائق وأحاديث بعض كبار السن، محاولين تسليط الضوء حول كل ما يتعلق بها من قريب أو بعيد، وذلك لأنه -على حد علمي لم يكتب بحث مستقل في هذا الجانب سوى بعض الاستطرادات في بعض الكتب المتأخرة، إلا أن شيثأ مهمة يفتقده هذا البحث وهو (التنقيب الأثري) وذلك لأهميته في مثل هذه البحوث.
وقبل الخوض في غمار البحث، أشكر كل من آزرني في تزويدي بأية معلومة صغيرة كانت أو كبيرة، راجيا من الأخوة القراء الكرام أن يزودوني بما لم يتم تدوينه في هذه السطور.
أهمية الكتابة والبحث عن قرية (بني نحو)
تعود أهمية الكتابة والبحث عن قرية (بني نحو إلى عدة عوامل منها :
1- أنها قرية أحسائية اندثرت وضاع تاريخها كما هو حال كثير من القرى.
2- وجود أشخاص وعوائل يعود نسبهم إلى هذه القرية نزحوا عنها دون معرفة الأسباب.
3- أنها ذات مكانة زراعية وموقع استراتيجي هام رغم قلة سكانها .
4- وجود العديد من الأدباء والعلماء الذين يرجع تاريخهم إلى هذه القرية الدارسة.
ورغم شح المصادر حول هذه القرية وغيرها من القرى التي اندثرت، إلا أن الكتابة عنها تعتبر تمهيدا لمن له اهتمام بتاريخ الأحساء، ومساهمة في مجال الكتابة عن أي أمر متعلق بتاريخ هذه المنطقة التي لا يحرص الكثير من أبنائها على تدوين تاريخها المشرق.
موقع قرية (بني نحو)
تقع قرية بني نحو على بعد ميل واحد شرق الهفوف على بعد مسافة قصيرة من طريق الجشة – الهفوف؛ قرية صغيرة بها ۲۰ منزل للشيعة) كما يقول لوريمر، ويقع في الشرق منها قرية بني معن، ويحدها شمالا الطريق المؤدي إلى القرى الشمالية، ومن الغرب الطريق المؤدي إلى القرى الشرقية، ومن الجنوب مناطق زراعية قائمة.
سبب التسمية
يقول ابن دريد في (الاشتقاق): «اشتقاق (نحو) من قولهم: نحوت الشيء أنحوه نحواً، إذا قصدته . ومنه النحو في الكلام، كأنه قصد للصواب. فمن قبائل بني نحو: عجيف، ومعازب، وملاتمات.
ويقول حمد الجاسر في (المعجم الجغرافي): «نحو: بالنون مفتوحة والحاء المهملة س اكنة والعامة يضمونها، وبعدها واو، تضاف إليها كلمة (بني) بالياء في جميع حالات الإعراب، وهو اسم القرية .»
أما سبب تسميتها فإنه يعود إلى نحو بن شمس بن روشن الذي سيرد ذكره في الصفحات الآتية
وينسب إلى هذه القرية الآن خلق كثير من سادة (بني نحو) حيث خرج بعضهم وبقي آخرون ويلقبون ب(النحوي نسبة إلى القرية، وهذا سائد في كثير من الأقطار في بعض العوائل من حيث نسبة أناس إلى مكان إقامتهم، كالحلي نسبة إلى الحلة بالعراق، والهفوفي نسبة إلى الهفوف بالأحساء.
ثم إن الأمر ليس مقتصرة على مادة النحوي، بل إن هناك عائلة أخرى سبت إلى القرية ولكنهم لاينتسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذا يوجد بها عوائل أخرى سيأتي ذكرها في الصفحات القادمة.
تاريخ النشوء
يبدو أن تاريخ نشوء القرية كان في فترات زمنية قديمة ولكن لا توجد أدلة توضح أو تشير إلى تاريخ نشوئها، وما يوجد لدينا من تاريخ تقريبي هو القرن الثاني عشر الهجري وذلك مقارنة بشجرة النسب المتعلقة بسادة النحوي، حيث تشير الشجرة إلى أن السيد علي بن السيد محمد النحوي الموسوي هو أقدم من انتسب إلى هذه القرية، ومن جهة أخرى عدد السكان الذي تشير إليه المصادر التي ذكرت القرية، حيث لا يتعدى عدد منازلهم العشرين منزلا كما يقول لوريمروفيدال’)، ويفهم من ذلك أن القرية ربما نشأت في القرن الثاني عشر الهجري، وذلك مع ما ذكرناه آنفا ليس دليلا قطعية على أن القرية نشأت في القرن الثاني عشر الهجري، بل هي قرينة ربما تكون الأقرب لتاريخ نشوء القرية، فلربما كانت القرية أقدم من ذلك بكثير ولكن لا توجد قرائن كافية تدل على أنها قديمة.
للإطلاع على كامل المقال أضغط هنا
Alahsa Turath تراث الأحساء