
بقلم الأستاذ / علي بن حجي السلطان
لأنه موسم تسويق التمور فهو موسم الحديث عن التمور حيث لا يخلو مجلس أو جلسة إلا والتمر أحد الحضور لا كفاكهة يتلذذون بها بل حكاية يغصون بها، فالحديث هنا تصحبه حسرات طوال بدأت ولا أحد يعلم متى تنتهي غير أن نهايتها تحتاج إلى إرادة مسؤول يتأثر بحديث المجالس، ولأن الحديث عن التمور يتطلب أحد العناصر المهمة وهي التسويق لذا أحببت أن أورد هنا حكاية تصدير واحدة كنموذج مختلف في الاستعمال قابل للاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي وهي ربما تصلح لذلك العصر ولا تناسب هذا لكن الدراسة والتحليل والتجربة خير برهان.
الحديث هنا عن السلوق (بسرة التمور بعد الطبخ) والذي أصبح الآن من الموروث وأعتقد أن معظم القراء سينبهرون من جدواه الاقتصادية كيف كانت آنذاك حسبما جاء في كتاب، “اقتصاد الأحساء والقطيف وقطر” وهو عبارة عن دراسة وثائقية للفترة من 1288 إلى 1331هـ للدكتور عبدالله بن ناصر السبيعي حيث جاء فيه أن التمور من أهم المحاصيل الزراعية في لواء الأحساء (الأحساء والقطيف وقطر) وبالتأكيد المقصود هنا واحتي الأحساء والقطيف وكان من أهم ما يصدر من الإنتاج الزراعي هو السلوق حيث يصدر بكميات كبيرة جداً إلى الهند وقد انفردت القطيف بهذه الخاصية مما جعل التنافس كبير بين التجار المحليين من أهالي القطيف والأجانب ولأن كميات التصدير للهند كبيرة كان لابد من نقص التمور في أسواق واحة القطيف ولذا كانت واحة الأحساء هي الأقرب والأقدر والأجدر على تعويض ذلك النقص.
وكما اشتهرت القطيف بتصدير السلوق اشتهرت توأمتها الأحساء هي الأخرى حيث كان يستخدم محلياً بشكل واسع كما قامت بتصديره للهند أيضاً، فقد نشر الأستاذ غسان العجاجي على صفحته في تويتر تلغرافاً علق عليه بعبارة نقلناها كما هي: “رسالة الى العم محمد بن عبدالعزيز العجاجي في البحرين من العم صالح بن عبدالله البسام في بومبي تدور حول الاقمشة مثل التافته وكمال تصريف الحرير الصناعي وانتظار تعريف عن ارسال التمر وعن ازدياد الطلب على السلوق الحساوي في الهند وحسابات للجميح وعبدالله اللهيب مؤرخة في 1352هجري”.
وعلى هذا الأساس ندرك أهمية خط إنتاج السلوق في القطيف والأحساء وأنه كان يستخدم محلياً وخارجياً وأن الهند سوق كبيرة لذلك، كما أن بالإمكان إيجاد أسواق أخرى ولو استمر الحال مع تطوير المنتج واختيار النوع الأجود لإنتاج السلوق وتطوير التعليب لكان له سوق رائجة ومجزية خاصة في الدول الإسلامية والأمر نفسه ينطبق على كل أنواع خطوط انتاج التمور الطبيعية منها والتحويلية.
من هنا يتضح للجميع أننا بحاجة إلى إرادة مسؤول لتسويق التمور لا تنهدات فلاح يبحث عن مصاريف لعمال يأخذون منه أكثر مما تمنحه النخلة في ظل فوضى عمالة وتسويق متواضع.
Alahsa Turath تراث الأحساء
