بقلم الأستاذ / عبدالله الذرمان
اشتهرت الأحساء منذ القدم بأنها مركز استيطان بشري ، و ساعدها في هذا موقعها الجغرافي ، و ما حباها الله تعالى من طبيعة ، فهي بلد النخيل و بلد الماء ، وكانت بها أسواق عديدة اشتهرت بها في العصر الجاهلي و العصور التي تليه ، واشتهرت بالتعايش السلمي و ذوبان الفوارق في التعامل المجتمعي ، و كل ما سبق هيّأ مناخا للعيش و البقاء و التكاثر.
و في مدينة المبرز أسر كثيرة ، كان لأفرادها دور حيوي في ميادين الحياة اجتماعيا و اقتصاديا و علميا ، و حفلت الوثائق الشرعية بأسماء أسر مختلفة في انتسابها ومذاهبها و حالاتها و مشاركاتها و عاداتها ، و كتب الله تعالى لبعضها البقاء إلى يومنا هذا ، و بعض الأسر قدمت إلى الأحساء من أماكن عديدة كاليمن و نجد و بلاد فارس فأقاموا سنين طويلة ثم انتقل بعضها إلى خارج الأحساء بعد أن تركوا لهم بصمة ما زالت شاهدة لهم ، و أسباب الانتقال متنوعة :
-المواقف السياسية.
-الاضطرابات و الحروب.
-الوضع الاقتصادي.
-الخلافات المجتمعية.
و الأمثلة ذلك :
أ-أسرة آل فيروز النجدية : كان لعلمائها و مشايخها حراك في مدينة المبرز من القرن الثاني عشر الهجري إلى النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري ثم انتقل بعضهم إلى العراق و بعضهم إلى الكويت.
ب-أسرة السادة الزواوي : كان لمشايخها دور ريادي في الأحساء تدريسا و إجازة ثم انتقلوا إلى مكة المكرمة و عمان، و ممن عاش في الأحساء جماعة منهم : السيد صالح الزواوي ، و الشيخ السيد عبدالرحمن بن أحمد الزواوي المالكي ، و الشيخ السيد عبدالقادر الزواوي ، و الشيخ السيد أبوبكر الزواوي.
ج-أسرة السادة آل عبدالقادر : لهم بقية في البحرين ، و كان منهم في مدينة المبرز مشايخ فضلاء في القرن الثاني عشر الهجري كالشيخ السيد محمد زاهد آل عبدالقادر.
و انقطعت بعض الأسر فلم يبق ذكرها إلا في الوثائق الشرعية القديمة و المخطوطات القديمة ، و لم يبق ذكرها أيضا إلا بالمبرات الخيرية التي تركوها ، و من أمثلة التي انقطع عقبها من الرجال :
أ-أسر السادة ، مثل : أسرة الحجي السادة.
ب-أسر الجحاحفة ، مثل :
· أسرة الرميص ، منها : حمود بن علي الرميص الجحاحفة.
· أسرة الصبي ، منها : سعيد بن حجي الصبي الجحاحفة.
-أسر من بني خالد ، مثل :
· الرملة.
· الجروان.
· آل كليب.
-أسر أخرى ، مثل :
· الرحالي.
· المشيط.
· الشمس.
· البتير.
· السدرة.
· الغربين.
· الداغري.
· آل حرب.
· البصرة.
· الخصيفان.
· آل زايد.
· الرفيع.
· الفرعين.
· الهريس.
· المزرع من العتبان.
· الكويخ.
· بو دريد.
· المرجان.
· الداري.
و كان لبعض رجالات الأسر و نسائها مشاركة في المجالات الدينية و التعليمية والاجتماعية ، فنجد في المجال الديني وقف مسجد الداغري. و في المجال التعليمي وقف حمد ابن غربين مدرسة لتدريس فقه مذهب الإمام مالك في محلة الشعبة و وقف عبداللطيف بن عبدالعزيز البتير مدرسة لتعليم القرآن الكريم في محلة العيوني و أسند النظارة إلى الشيخ علي بن عبدالرحمن الماص. و في المجال الاجتماعي حفلت عدة وثائق بنصوص كثيرة تضمنت الوقف على إطعام الصوام و إطعام الفقراء و سقيا الماء و كانت النظارة على صرف الغلات في مخصصاتها تُسند إلى العلماء و طلبة العلم و اشتهر بالقيام بهذا العمل علماء أسرة آل عبدالقادر فوصية عُريك بن عثمان تناوب على نظارتها الشيخ عبدالله بن أحمد آل عبدالقادر ثم ابنه الشيخ محمد ثم ابنه الشيخ علي ثم الشيخ محمد بن عبدالمحسن آل عبدالقادر قاضي مدينة المبرز.
و في الختام حبذا أن يتصدر أحد الباحثين لجمع أسماء الأسر ثم دراسة أثرها في المجتمع الأحسائي ؛ حفظا للتاريخ و ربط الجيل الحاضر بالماضي.
Alahsa Turath تراث الأحساء