
بقلم الأستاذ/ يوسف أحمد الحسن
عندما كان الحاج جواد الرمضان يخيط بيديه البشوت «المشالح» في الأحساء، كانت عيناه دائما ما تتوق إلى الريالات التي سيحصل عليها من ذلك كي يشتري بها كتبا طالما أحب اقتناءها، فلشيخ المؤرخين الحاج جواد الرمضان «1934- 2018» علاقة خاصة جدا مع الكتب والكتّاب والمكتبات منذ صغره وحتى آخر أيام حياته.
يُنقل عن مقربين منه، أن أول ما يسأل عنه عند دخوله أي مدينة هو مكتباتها العامة أو الخاصة أو كتابها، ونقل لي ابن أخيه محمد بن موسى أبو كميل، أنه كان في رحلة معه لأداء العمرة مع إحدى الحملات، وكان في برنامج الرحلة زيارة لمدينة جدة، يقول أبو كميل «بمجرد وصولنا إلى جدة لمح مكتبة في موقف الحافلة، فقال لنا اذهبوا أنتم أينما شئتم وعندما تنتهون من جولتكم ستجدونني في هذه المكتبة» ويضيف أنه كان برفقته في زيارة للقطيف وكان السائق يقود السيارة بسرعة، وفجأة طلب منه أن يتوقف، وعندما سئل عن السبب قال «أريد الدخول إلى مكتبة» حيث لمحها بسرعة.
وجاء في كتاب «مداد العارفين بشيخ المؤرخين» للكاتب السيد عادل الحسين، أنه كان يلتقط اسم المكتبة من مسافة بعيدة مثل ما يلتقط الجائع اسم المطعم ليشبع معدته.
كما كان يسارع إلى اقتناء أي كتاب جديد يصدر، خاصة إذا كان من الكتب التي تتحدث عن تاريخ المنطقة أو علمائها أو كتابها، ولذلك فقد استطاع جمع آلاف الكتب في مكتبته الشخصية، رغم تنقله بين عدد من الدول التي استقر بها، وضياع مئات منها بسبب أسفاره، وعندما كان يسمع عن صدور كتاب يبادر بالاتصال بمؤلفه للحصول على نسخة منه، وطالما اتصل بي –مثلا- لطلب نسخ من مجلة الواحة التي أحبها كثيرا، خاصة عندما يكون بها بحث يهمه عن تاريخ الأحساء أو المنطقة بشكل عام.

كما ورد أيضا في كتاب «مداد العارفين بشيخ المؤرخين» أن بداية علاقته بالكتاب كانت في مكتبة أخيه الشاعر محمد الرمضان «لتستحيل فيما بعد شغفا استولى عليه ليحمله على ادخار ما يمتلك من نقود قليلة لابتياع ما يتطلع إليه من كتب. شمس علي» وجاء في الكتاب أنه توجه لشراء الكتب المستعملة كونها أقل سعرا من الجديدة.
ومن علاقتي الشخصية به، فإنه كان يحرص على قراءة الكتب التي يحصل عليها، ويناقش مؤلفيها عما يرد فيها من معلومات تاريخية أو أدبية، وهكذا فقد استطاع «شيخ المؤرخين» ونتيجة علاقته الطويلة بالكتب أن يؤلف عشرات الكتب التاريخية الهامة التي طبع بعضها، بينما ينتظر الآخر دوره للطباعة.
المصدر / ![]()
Alahsa Turath تراث الأحساء